- القانون الذي سيحاكم بموجبه مبارك
- النصوص القانونية التي سيحاكم بموجبها مبارك

- الثورة وتأثيرها على محاكمة مبارك

- ترقب شعبي كبير للمحاكمة

- الأبعاد السياسية للمحاكمة

حسن جمول
فؤاد رياض
سمير الشيشتاوي
جمال زهران
حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا ومرحبا بكم في حديث الثورة، إن قدر للأمور أن تسير كما يشتهي عموم المصريين فسيشهدون غداً دراما أخرى من درامات ثورة يناير، دراما واقعية وإن لم يكن العقل المصري ليتصور وقوعها حتى في أكثر حالات الخيال جموحاً، مبارك الذي حكمهم ثلاثة عقود وولداه علاء وجمال الذي بدى في لحظة رئيسا غير متوج سيمثلون غداً أمام العدالة سيساقون إلى قفص الاتهام كغيرهم من الجناة وستلقى في وجوههم تهم القتل والكسب الحرام، سيذكر المصريون والعالم العربي من خلفهم يوم غد وهم يتابعون محاكمة أرادوها علنية يراها الناس رأي العين عوامهم وخواصهم فيتعظ بها كل من تحدثه نفسه من قادة مصر مستقبلاً بمصادرة حريات الناس وإمتهان كرامتهم وإغتصاب حقوقهم والسطو على أرزاقهم وتحويل السلطة إلى ملك عضود له ولذريته من بعده.

[تقرير مسجل]

حبيب العادلي: يحتشد الشعب من أجلها بقيادتكم سيادة الرئيس مرحلة جديدة تتعاظم فيها الآمال.

أمير صديق: ما كان يدور في خلد وزير الداخلية المصري السابق حبيب العادلي وهو يحدث الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في عيد الشرطة الأخير عن تهيأ الشعب المصري لعهد جديد، أن الشعب المصري يتهيأ بالفعل لعهد سيكون أول ضحاياه مبارك والعادلي وسيدخلان بفضله نفس هذه القاعة بعد نحو ستة أشهر فقط مقيدين تلاحقهما سهام الاتهام، ينتظران البت في مصيرهما وهما اللذان طالما تحكما في مصائر شعب بأسره، لم يكن في حساب من اختاروا مكان محاسبة مبارك أن يكون ذات الموقع الذي شهد آخر إحتفاء مفتوح بالرجل بل إن سبب اختيار المكان حسب ما أعلن هو الخصوصية التي يوفرها المبنى ووجود مستشفى ومهبط طائرات في الكلية التي تحررت بدورها عن اسم الرئيس المخلوع واستعادت هويتها الوطنية الخالصة، لكن اكتمال الترتيبات لمحاكمة مبارك لم يفلح فيما يبدو في طمأنة مخاوف الكثيرين من تدخل محتمل قد يقدم عليه الجيش للحيلولة دون جرجرة رمزه السابق في قاعة المحاكم.

مواطن مصري: والله موضوع الجيش فيه غموض شوي، فإحنا مش عارفين بصراحة لغاية حتى بكره يعني ميعاد المحاكمة إذا كانت حتم بصورة فعلية ولا لأ، يعني كل الأدلة اللي قدمنا بتقول إنها حتم بس الله أعلم وأنا أشك إنه الرئيس حيجي بكره أساسا للمحاكمة.

أمير صديق: ليس ثمة حل فيما يبدو سوى إنتظار صباح الأربعاء الثالث من أغسطس لطمأنة من لم تفلح كل ما أنجز من ترتيبات في تطمين مخاوفهم، وهي مخاوف تعبر في نظر البعض عن أشواق الشارع إلى عدالة كان الجميع ولا يزال البعض يستبعد احتمال أن تطال مبارك ورموز نظامه، بيد أن الشكوك فيما يخص محاكمة مبارك ليست فقط في إتجاه واحد فثمة من يتخوف من تأثيرات الضغوط الشعبية الكبيرة المطالبة بردع رموز النظام البائد على قرار القضاء، إضافة إلى خشية آخرين من إغراق الثورة في مستنقع تصفية الحسابات على حساب الالتفات إلى معركة بناء المستقبل.

[نهاية التقرير]

القانون الذي سيحاكم بموجبه مبارك

حسن جمول: لمناقشة هذه القضية مشاهدينا ينضم إلينا من القاهرة كل من المستشار الدكتور فؤاد رياض أستاذ القانون الدولي، والمحامي سمير الشيشتاوي، والدكتورجمال زهران أستاذ العلوم السياسية في جامعة السويس، وأبدأ معك دكتور فؤاد رياض، دكتور وفق أي قانون ستبدأ محاكمة الرئيس حسني مبارك يوم غد؟

فؤاد رياض: حسني مبارك سيحاكم وفقا للقانون المصري، وأحب أقول حاجة أن هذه المحاكمة قانونية وليست محاكمة سياسية، والمحاكمة القانونية لها شروطها وقيودها بمعنى أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته، حتى ولو كانت هناك تهما حققت فيها النيابة يعني إلى أن يصدر الحكم القضائي النهائي يجب أن يعامل كإنسان برئ ، بمعنى أن التهم الموجهة له تمثل قرائن على جرائم معينة ولكنها ليست حاسمة، يجب عشان يحكم عليه بعد كده أن يكون هناك أدلة زي ما بيقولوا بالإنجليزي Beyond reasonable doubt تفوق أي شكوك، فإحنا هنا في مرحلتين، ففي هذه المرحلة نقدر نتكلم لكن نعتبره برئ حتى تثبت إدانته، هذه أول نقطة، القانون يعتبر ده كلام، القانون المصري نفسه، إذن ننسى جداً الناحية السياسية وننظر للموضوع من الناحية القانونية، المحاكمة السياسية يجب أن يأتي دورها بعدين، واجب وإحنا في مجلس القومي لحقوق الإنسان أحب أني أقولك أنا عضو في المجلس القومي لحقوق الإنسان وكنت قاضي في المحكمة الدولية لجرائم حرب سابقاً، وحاتكلم بالصفتين دول، في المجلس القومي لحقوق الإنسان نسعى الآن إلى إنشاء لجنة تحري الحقائق، وهذه اللجنة ستبحث فيما أصاب مصر من فساد ومن جرائم خلال الثلاثين سنة إن لم يكن الستين سنة الماضية.

حسن جمول: دكتور فؤاد لنبق في النقطة الهامة التي أشرت إليها وهي أن المحاكمة بعنوانها هي محاكمة قانونية وليست محاكمة سياسية ولكن ثمة من يرى بأن هذه المحاكمة وتفاصيلها إنما حصلت أو تحصل بناء أو تحت ضغط الشارع وبالتالي تحت ضغط الثورة والرأي العام في مصر وبالتالي لا يمكن أن تخرج عن إطار الثورة أو إطار الشرعية الثورية أو ضغط الرأي العام في الشارع، وبالتالي لا بد هنا أن تدخل خيوط الثورة إلى هذه المحاكمة أو إلى قانونية هذه المحاكمة؟

فؤاد رياض: أيوه هذا السؤال هام جداً وأشكرك إنك سألته، أولا في أي دولة متحضرة كانت هذه المحاكمة يجب أن تتم دون ثورة، يعني في فرنسا أحد رؤساء الدولة خرج وبيحاكموه على أمور بسيطة جداً إنه يمكن اشترى بفلوس الدولة بعض الأشياء كان لا يجب أن يشتريها، ففي أي دولة متحضرة جداً رئيس الدولة يجب أن يحاسب على كل ما ارتكبه أساساً، هنا في مصر طبعا منذ القدم، المصريون لم يفعلوا هذا ولذلك دي تعتبر في رأيي أهم حدث في تاريخ مصر، لكن المحاكمة كان يجب أن تتم من الناحية القانونية ولكن الثورة عجلتها، بدل ما نستنى كمان قرن عشان نحاكم رئيس، أحد الرؤساء القادمين اللي حينهبوا البلد بدأنا اليوم، لكن يجب أن تفضل محتفظة بطابعها القانوني الصرف، وفي هذه الحالة.. تفضل.

حسن جمول: في هذه الحالة ماذا؟

فؤاد رياض: تفضل، في هذه الحالة يجب أن نترك جانباً الحساب السياسي هو ده بأه اللي حيبقى حساب الثورة، ولكن أتمنى ويجب أن نكون متنبهين جدا لهذا، بجب أن لا يكون هذا بمنظر أو بمظهر نظام جديد يحاسب نظام سابق كما حدث مثلا في بلاد أخرى حصل فيها ثورات ابتداءاً من الثورة الفرنسية إحنا عايزين نكون عادلين منصفين.

النصوص القانونية التي سيحاكم بموجبها مبارك

حسن جمول: نظام جديد يحاسب نظام قديم وفقا لقوانين قديمة وغير ذلك هي نقاط نقاش سنطرحها في هذه الحلقة، ولكن أريد أن أسأل المحامي سمير الشيشتاوي، النصوص القانونية الآن التي يحاكم أو سيحاكم بموجبها الرئيس مبارك، سيد سمير، هناك جدل بشأنها وهناك حديث عن تفعيل نصوص قوانين أخرى أو عدم تفعيلها وما إلى ذلك وهناك من يقول أيضا أن هذه النصوص غير كافية لمحاكمة بهذا المستوى تدين أو يمكن أن تدين الرئيس مبارك ورموز نظامه؟

سمير الشيشتاوي: نصوص القانون المصري الحالية تكفي لهذه المحاكمة وهي نصوص قانونية وفقاً للأطر الدولية، وهذه النصوص العقوبات فيها تصل إلى حد الإعدام، وليس هناك عقوبة أكبر أو أشد من عقوبة الإعدام فمن يطالبون بقوانين أخرى فإننا نسألهم ماذا يريدون من هذه القوانين الأخرى إذا كانت النصوص التي يحاكم بها الرئيس السابق حسني مبارك الآن عقوبتها تصل إلى حد الإعدام خاصة في جرائم قتل المتظاهرين، ولكننا نتعامل الآن مع متهم، والقاعدة القانونية سواء الداخلية أو الدولية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية تقول أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته ويجب أن يعامل هذه المعاملة حتى يصدر حكم بات بإدانته ولا يمكن نقض هذه القرينة اللي هي قرينة البراءة تحت أي حجج أو تحت أي ضغوط أو تحت مطالب الثورة أو تحت ضغط الرأي العام يظل هذا المتهم بريئا حتى يصدر حكماً بإدانته وتكفل له محاكمة منصفة وعادلة تتوافر فيها كل الحقوق وكل الضمانات حتى يبدي دفاعه ويفند الأدلة ضده..

حسن جمول: هذا بشكل عام سيد سمير.. لكن هناك من يطرح تساؤلات حول طبيعة القوانين والنصوص التي يحاكم بموجبها ويطرح سؤال لماذا لا يتم تفعيل مثلا قانون 247 لعام 1956 الخاص بمحاكمة رئيس الجمهورية، أيضا هناك قوانين لماذا لم يتم تفعيلها وهي تخص محاكمة الوزراء، لماذا لا تكون محاكمتهم خاصة بموجب هذه القوانين؟

سمير الشيشتاوي: لان قانون العقوبات فيه ما يكفي من النصوص لمحاكمة الوقائع التي ارتكبها الوزراء وهي جرائم كلها جنائية، والجرائم الجنائية المنصوص عليها في قانون العقاب سواء كانت جرائم الرشوة أو الإستيلاء على المال العام أو الإضرار العمد بالمال العام أو الإستيلاء على المال العام وعقوبتها تصل إلى حد الأشغال الشاقة المؤبدة لكن يبدو أن بعض الذين يطالبون بهذه القوانين يبدو أنهم يشعرون بفراغ سياسي وكلما يجدوا أن الساحة تقترب من المحاكمة الحقيقية التي يضمنها المجلس الأعلى للقوات المسلحة فإنهم يتفنون في مطالب لا تسمن ولا تغني من جوع في هذا الوقت، القوانين الحالية تكفي للمحاكمة العدالة وعقوباتها عقوبات رادعة ورادعة ورادعة جداً.

الثورة وتأثيرها على محاكمة مبارك

حسن جمول: نعم، سيد جمال زهران في هذا المجال يطرح موضوع وبما أنه الأستاذ سمير طرح نقطة المطالب هنا يطرح موضوع مطالب الشباب ومطالب الثورة والشرعية الثورية ثم محاكمة الرئيس مبارك وفق قوانين سابقة لهذه الثورة والشرعية الثورية التي هي أوصلت الرئيس مبارك في نهاية المطاف شئنا أم أبينا إلى قفص الاتهام وليس دعاوى عادية أمام القضاء العادي، هنا إلى أي مدى تفرض الثورة نفسها في هذه المحاكمة؟

جمال زهران: هو في الحقيقة طبعا، الثورة هي التي فرضت محاكمة الرئيس مبارك وليست القوانين التي يزعم الأخ سمير أنها موجودة وكافية لمحاسبة المسؤولين، يكفي أن أشير إلى سيادتك وجميع المشاهدين إن إحنا تقدمنا أنا وغيري من الزملاء بمشروع قانون لمحاكمة القيادات التنفيذية العليا في مقدمتها رئيس الجمهورية ومرورا بنواب ورئيس الوزراء والوزراء ونوابهم، ولم يستجب الحزب الحاكم ولا الأغلبية الميكانيكية اللي هي مرتبطة بالحزب الحاكم بالنظر في هذا المشروع وقالوا سعتها أن القوانين كافية ولو أن هذه القوانين كافية ما كناش وصلنا إلى هذه المرحلة من الفساد والنهب وتهريب الأموال وتدهور الدولة وتدمير كل أركان الدولة، فقانون العقوبات الحالي لا يكفي والدليل أيضا أنه في الإجراءات العقيمة، الإجرائية الموجودة الآن تم تسليم ملف القضية لمحاكمة الرئيس مبارك في شهر 5 وتحددت جلسته في شهر 8 ، الأمر الذي استفز شباب الثوار والشعب المصري بأن هناك مماطلات تصل إلى حد المؤامرة فيما يتعلق بمحاكمة هذا الرجل، هذه المحاكمة محاكمة القرن كما أسميها تتم بإرادة شعبية وتتم في زخم الثورة وتتم بعد حدوث هذه الثورة 25 يناير، وإحنا حنشوف بكره بدء المحاكمات ومساراتها ولو أن الرئيس مبارك كان لديه من الشجاعة ألا يهرب مثل بن علي وكان يظن أنه سيهرب وهو في الداخل، الشعب فرض محاكمته نقول له: أقدم واحضر إلى قفص الإتهام ودافع عن نفسك..

حسن جمول: سيد زهران، ما هي ملاحظاتك على القوانين التي سيحاكم بموجبها الرئيس مبارك؟

جمال زهران: القوانين التي يحاكم بها الرئيس مبارك الآن هي قانون العقوبات يعني أمامه قتل المتظاهرين، جريمة قتل المتظاهرين مع آخرين وزير الداخلية وآخرين، وأيضا بقانون العقوبات فيما يتعلق بنهب المال العام وسلبه وتهريب الأموال وأيضا فيما يتعلق بتوقيع إتفاقيات الغاز مع إسرائيل، هذه القوانين الآن في إدارة عملية هذه المحاكمة أنا لا زلت غير مطمئن إلى النتيجة ولا الإلتزام بهذه القوانين خاصة وإن إحنا نعرف أن رئيس المحكمة سيخرج إلى المعاش بعد شهر، فستنتقل المحاكمة إلى آخرين وبالتالي من المتوقع أن تكون هناك مماطلات، أما ما قاله الدكتور فؤاد عبد المنعم رياض أن هذه الإجراءات بتقول أن إجراءات قانونية وفقاً للقوانين السائدة وتعتبر محاكمة قانونية أنا أقول أن المحاكمة السياسية كانت هي الأجدى وأن تنفيذ المحاكمة القانونية أيضا تمت وفقاً لإرادة الشعب وإرادة الثورة والثوار، أنا متشكك في النتائج التي يمكن أن تصل إليها المحاكمة في ضوء القوانين الموجودة، وإنه سيحدث التفافات حول هذه القوانين، وإنه حيبقى قاعدة الشك في صالح المتهم يمكن أن تؤدي به إلى براءات زي ما حصل في براءات سابقة.

حسن جمول: أنت متشكك في هذه القوانين ومتشكك أيضا كما ألمحت في البداية إلى إمكانية حضور الرئيس مبارك غداً إلى قاعة المحكمة أعود إليك دكتور فؤاد رياض هل يساورك شك في حضور الرئيس مبارك للمحاكمة غداً وهل يساورك ايضا شك في إمكانية أن تكون النصوص القانونية كافية أو ربما كافية للتهرب من المسؤولية من جانب آخر؟

فؤاد رياض: الحقيقة كان يجب أن تبدأ هذه المحاكمة كما تفضل زميلي وقال من عدة شهور، وتأخرت، وهناك يمكن أسباب إجتماعية وسياسية لا نعلمها، المهم أن المحاكمة بدأت وكونها بدأت من الناحية القانونية دي علامة على أننا دولة متحضرة أما من الناحية السياسية فأنا ذكرت إن إحنا بنشكل في المجلس القومي لحقوق الإنسان لجنة تقصي حقائق لبحث كل ما تم خلال الثلاثين سنة الماضية، وأنا طالبت أنها تكون خلال الستين سنة اللي فاتت لمحاكمة كل ما أهدر أدبية الشعب المصري أو استولى على أمواله، فدي حتاخد وقتها، لكن إذا كان هناك اليوم محاكمة قانونية كأي دولة متحضرة فيجب أن تحاط بكل الضمانات القانونية، أنا طالبت في مقالات سابقة وبرامج أن يا حبذا لو كان من ضمن هيئة المحكمة قاضي دولي حتى يرى العالم أن هذه المحاكمة محاكمة عادلة منصفة وليست..

حسن جمول: أنت لم تجبني دكتور فؤاد، يعني هذا الكلام بالمجمل وبالعموم لكن لم تجبني على نقطة أساسية هي موضع تساؤل حتى اللحظة في الرأي العام المصري والرأي العام العربي والمتابعين لهذه المحاكمة، هل تشكك في إمكانية حضور الرئيس مبارك إلى قفص الإتهام يوم غد؟

فؤاد رياض: يبدو من كل الظواهر إنه حيحضر، لكن لا أستطيع الرجم بالغيب، والمشكلة إن لم يحضر، إحنا واجهنا هذا عندما كنت قاضيا بالمحكمة الدولية لجرائم الحرب كنا بنحاكم رئيس دولة كبرى ميلوسوفيتش وكان يتحايل ولا يحضر الجلسة فتؤجل، فدي تؤدي يمكن لغاية ما انتحر، فبعض رؤساء الدول بيعملوا هذا لأنهم لا يستطيعوا أن يطيقوا صدور حكم ضدهم، لكن يبدو وفقا لكل الظواهر أنه سيحضر غداً، ودي الحقيقة مشكلة كبيرة قوي نتجت عن ضم الدعاوى دعوة وزير الداخلية السابق ورفاقه إلى قضية الرئيس الراحل، معنى كده إيه معناه لو هو غاب حنضطر نؤجل كل القضية، ما كان من الأحرى أن كل قضية تسير في مجراها لكن دي حتبقى فعلاً سببا...

حسن جمول: هل الوضع الصحي مبرر، هل الوضع الصحي للرئيس السابق حسنى مبارك الوضع الصحي مبرر لغيابه بمعنى أنه قانوناً يستطيع أن يطلب عدم الحضور والغياب لأن وضعه الصحي لا يسمح وقد سمعنا وبدأنا نسمع منذ الأمس حول وضعه الصحي المتردي لكنه بحالة مستقرة يستطيع أن يمثل لا يستطيع أن يمثل هل هذا مبرر قانوناً؟

فؤاد رياض: تمام، طبعا هذا مبرر قانوني لكن أنا أزعم أنه ممكن الدائرة تذهب إلى مقره إذا كان لا يستطيع الحراك يعني يجب أن لا نترك للمتهم، نترك له القدرة على العبث بالمحاكمة ودي بأه سياسة متبعة شاهدناها دائما عندما كنا نحاكم قادة جيوش ورؤساء دول يدعوا المرض وفعلا يمرضوا حتى لا يذهبوا، فإذن ممكن جداً المحكمة تنتقي حتى لا يفلت، أنا في الحقيقة أشفق وأحب أن أنبه لهذا أشفق على الدائرة التي ستحاكمه لأن المحاكمة يجب أن تكون في إطار كامل من الحياد ومن العزلة ومن عدم تأثير المجتمع، ولذلك أعتقد حاولنا نقلها إلى خارج القاهرة لكن مع ذلك المحاكمات الكبرى لرؤساء دول كانت بتتعمل فيها دولة أخرى يعني كنا بنحاكم رؤساء الدول في مدينة لاهاي، مدينة كلها آمنة وليس في أي.. لدرجة عندما كنت قاضيا بمحكمة الجنايات الدولية كان ممنوع علينا أن نطلع وأن نقرأ صحفاً حتى لا نتأثر، من خوف أن القاضي يتأثر بالرأي العام، وفي حتى في الشريعة الإسلامية أستأذنك في أني أقرأ لكم حاجة جميلة جداً..

حسن جمول: باختصار شديد.

فؤاد رياض: بتقول يجب.. تسمح لي، يجب أن يمنع القاضي من الحكم وهو تحت أي تأثير وهو في حالة نفسية من الخوف أو من الغضب أو من الفرح المفرط أو من الهم البالغ أو من الحزن مما يخرج القاضي من سداد الفكر واستقامة الحال..

حسن جمول: طيب، هذه النقطة جميلة جداً، عفوا دكتور فؤاد، هذه النقطة جد هامة أيضا أريد أن أطرحها على المحامي سمير الشيشتاوي، سيد سمير إلى أي مدى تعتقد بأن المحكمة تستطيع فعلاً أن تعزل نفسها عن تأثيرات الشارع ونحن نعرف مدى تأثير الشارع وشباب الثورة على مجمل الحركة السياسية في البلاد هذه الأيام في مصر، إلى أي مدى قادرة المحكمة على أن تعزل نفسها حاليا؟

سمير الشيشتاوي: هذا هو المهم في هذه المحاكمة بالتأكيد أن القاضي لا بد أن يتمتع بحرية كاملة وباستقلال تام، نعم قامت في مصر ثورة وقال عنها العالم بأنها ثورة عظيمة، ثورة غيرت مفاهيم كثيرة في العالم، ثورة بيضاء ثورة تؤسس لمجتمع ديمقراطي تكون فيه سيادة القانون هي الأساس، فإذا كنا نطالب بالديمقراطية وسيادة القانون، وأن يكون القضاء مستقلا، ينبغي علينا جميعاً والعالم يراقب مصر الآن وتصرفات شعب مصر الآن، ينبغي على كل فرد أن يتحمل المسؤولية في هذه اللحظات التاريخية، وأن يضرب المثل للعالم أجمع، أن الشعب المصري على قدر المسؤولية، وأن الشعب المصري يحاكم رئيسه الذي ظل في الحكم ثلاثين عاماً، وجهت إليه اتهامات شتى، اتهامات بالفساد المالي واتهامات بالفساد السياسي، وتأخرت مصر كثيراً بسبب هذا الفساد، إننا نضرب المثل والقدوة أننا لن نهين المتهم ولن نعتدي على كرامته ولن نضغط على القاضي، وهذا مبدأ أصيل في قانون الإجراءات وفي المواثيق الدولية أن القاضي حر في تكوين عقيدته، وإنني أختلف مع الدكتور جمال زهران، الذي يريد أن يفصل قوانين خاصة أن يكون هدفها فقط الانتقام، لا يصلح الانتقام أبداً في محاكمة نطالب بها وهو أيضاً يطالب بأن تكون المحاكمة عادلة، وهو أستاذ علوم سياسية ورجل وطني من الدرجة الأولى وتعرض لظلم كثير فيتعين عليه هو أن يطالب بمحاكمة عادلة، عندما يقول أن القوانين الموجودة الآن، عندما يكون هناك شك يفسر لصالح المتهم، هذا ليس القانون المصري فقط، بل القوانين الدولية تلزم القاضي الذي ينظر الدعوة عندما يكون هناك شك في التهمة أن يحكم لصالح المتهم، بغض النظر عن كونه رئيساً أو مواطناً عاديا، وبالتالي الانتقام لا يصلح أبداً، مع التقدير والإحترام لمشاعر الغضب ومشاعر الناس الثائرة، ومشاعر الناس الغاضبة من الفساد والقتل وغيره.

حسن جمول: سيد سمير أيضاً باختصار قبل أن أنتقل إلى فاصل، أريد أن أسألك هنا ألا تعتقد بأن الرأي العام المصري قد حكم مسبقا على الرئيس حسني مبارك وهو يريد أن ينظر إليه في قفص الاتهام، فقط ليراه في قفص الاتهام بما لذلك من معاني كبيرة بالنسبة للرأي العام وبالتالي، أي حكم يمكن أن يصدر ولو طالت المحاكمة مخالف للحكم الذي أصدره الرأي العام يمكن أن يشكل ثورة مضادة.

سمير الشيشتاوي: هذه هي المعضلة، هذه هي المعضلة الكبيرة، وإلي تسبب فيها وسائل الإعلام وبعض النخبة الذين لم يطلعوا على أوراق القضايا، وأصدروا أحكاماً نتيجة انفعالات شخصية ونتيجة تصرفات خاصة، ونتيجة تحقيق مصالح أيضاً خاصة، يجب أن يحكم القاضي بما يمليه عليه ضميره، ووفقاً للأدلة الواردة في أوراق الدعوة، ويتعين على الشعب المصري أن يضرب كما قلت المثل والقدوة في احترامه للقضاء وأحكام القضاء، طالما احتكمنا للقاضي فما يصدره القاضي من حكم سواء بالإدانة أو البراءة، يتعين أن ينزل عليه الجميع، ويحترمه الجميع لأننا نؤسس لدولة سيادة القانون، أما رد الفعل العكسي إللي هو عدم الرضا على أحكام القضاء سواء كانت بالبراءة أو بالإدانة لأن هناك من يؤيدون، بعض من يؤيدون الرئيس السابق، إذا اعترضوا على الإدانة فهذا تدخل في شؤون القضاء، ومن يعترضون على البراءة أيضاً هذا تدخل في شؤون القضاء، لا نرضاه لشعب مصر العظيم.

حسن جمول: طيب، سأعود إليك وإلى ضيفيّ الآخرين من القاهرة سيد سمير، لكن مشاهدينا بعد هذا الفاصل نعود لمتابعة نقاشنا في حديث الثورة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ترقب شعبي كبير للمحاكمة

حسن جمول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا، محاكمة مبارك تحظى باهتمامٍ وترقبٍ شعبيٍ واسعٍ ومتصاعد، وهذه عينة من آراء الشعب المصري حول توقعاتهم بشأن المحاكمة.

[شريط مسجل]

[آراء الشعب المصري حول توقعاتهم بشأن محاكمة مبارك]

الرأي الأول: هو مش هيجي لأن إحنا عارفين فريد الديب كويس، بكل أساليبه وهو هيخترع مليون سبب لعدم حضور مبارك، أول الأسباب طبعا إللي كلنا عارفينها أسباب صحية والكلام ده.

الرأي الثاني: والله مبارك هو حيجيبوه للمحاكمة، كما قيل في المجلس العسكري، أو المجلس العسكري أذاع إنه هو حيجيبوا بكرة بطيارة أو أو أو بطريقة ما، حييجي مبارك، بعد محاكمة مبارك إللي الناس كلها عاملها تقول حاكموا مبارك حاكموا مبارك، هل الناس كده حتفض القصة بتاعتها.

الرأي الثالث: بصراحة، أصلاً مبارك مش هيتحبس ولا إللي معاه مش هيتحبسوا، والبلد فيها كوسا بكوسا وبنضحك على نفسينا.

الرأي الرابع: إحساسي هو والله طالما راجل أخطأ، إحساسي زيه زي أي فرد، أخطأ يتعاقب زيه زي أي فرد، مهوش على رأسه ريشة يعني عشان ما يتحاكمش، راجل بقالوا تلاتين سنه مدمر الشعوب ومنيل البلد هو في إيه لما يبقى بقفص الاتهام يعني.

الرأي الخامس: أنا مطمئن إن شاء الله بس في العدالة بتاعتنا وفي القضاء المصري، بس الناس تهدا بقى، الناس تهدا عشان نعرف نرجع الفلوس إللي بره دي.

[نهاية الشريط المسجل]

حسن جمول: ونعود إلى ضيوفنا من القاهرة دكتور جمال زهران أستاذ العلوم السياسية في جامعة السويس، دكتور جمال استمعت إلى هذه الآراء، واضح أن هناك نوعاً من عدم الثقة أو عدم التصديق إذا صح التعبير بأن الرئيس السابق حسني مبارك سيحاكم مثله مثل أي مواطن على جرائم أو تهم موجهة إليه.

جمال زهران: هو في الحقيقة، بعض الذين يساندون ويشيعون النظام السابق يحاولوا الآن أن يتمسحوا بنصوص القوانين وبضرورة المحاكمة العادلة، وإنه الالتزام بالنواحي الإجرائية، وإنه لا بد أن نلتزم بحرفيات القانون وما إلى ذلك، ده دلوقتي طبعاً لأنه هم في موقف ضعف أمام الشعب المصري، لكن يجب إن إحنا نقول ونعترف إنه هو الرئيس مبارك أول من انتهك القانون، وأول من دنس الدستور وأول من سعى إلى توريث الحكم وقتل من الشعب المصري ألف متظاهر، جرائم واضحة لا لبس فيها ولا تحايلات، عندما يذهب النص إلى ملف القضية إلى المحكمة وإلى رئيس المحكمة لتحديد موعد، تحدد الموعد بعد 3 شهور، هل هذا شخص مواطن عادي، المواطن العادي تحدد له جلسة فوراً.

حسن جمول: أليس، يعني أليس لديك ثقة بالقضاء المصري.

جمال زهران: أرجوك أن تعطيني فرصة في الحديث.

حسن جمول: فقط سؤال يعني في هذا المجال، أليس لديك ثقة.

جمال زهران: يا سيدي أنا بثق بالقضاء المصري، ولكن لازم نعرف أن القضاء المصري فريقان قلت هذا الكلام في أحكام سابقة كثيرة، إنه نفس النائب العام كان إللي حفظ قضية محمد سليمان، عندما تقدمنا بيها وإحنا في مجلس الشعب 2005،2010 هو نفس النائب العام إللي فتح الملف مرة أخرى، أين كان هذا النائب العام وقضاة كثيرون، القضاة منقسمون في قضاة كانوا يتبعون النظام، وفي قضاة مستقلين ولهم وزن عند الرأي العام، القضاة ليسوا على وتيرة واحدة ، القضاء المصري قضاء محترم في العموم وفي الغالب، ولكن ليس لدينا نزعة الانتقام، ولكن نحن نقول أننا أمام شخص غير عادي أنه رئيس دولة انتهك كل القوانين وتدخل في القضاء وتدخل في القضايا، وهناك حديث قال أن الرئيس مبارك كان يتصل بالقضاة ويتصل ببعض.. والنائب العام، وكانت تصدر الأحكام وفقاً لرغباته، إذن هناك تدخلات، الآن يحاولون أن يقولوا للرأي العام، لا يجوز التدخل في القضاء ولا التأثير على القضاء، الشعب هو مصدر السلطة للقضاء، الشعب هو مصدر السلطة في كل عموم، الشعب هو الذي يضفي شرعية على القضاء ولا نستطيع أن نقبل أبداً بحكم أقل من إعدام هذه العصابة التي انتهكت الشعب المصري ودمرت خلاياه ودمرت الدولة تلاتين سنه، وحاول أن يشيع فكرة التوريث، هذا كلام لا بد إن إحنا نراجعه ونقف أمامه.

حسن جمول: إذا كنت لا تقبل بأقل، عفواً سيد جمال، سيد جمال إذا كنت لا تقبل.

جمال زهران: يريدون حماية الرئيس المبارك والعصابة والنظام السابق.

حسن جمول: عفواً إذا كنت لا تقبل بحكم أقل من الإعدام، لماذا إذن تنتظر مجريات المحاكمة وأنت قد حكمت على الرئيس المصري وانتهت القضية بالنسبة إليك.

جمال زهران: أنا لا، يا سيدي الشواهد واضحة ماذا تقول ويقول الجميع، أمام قتل ألف متظاهر من الذي قتلهم، هل هذا يحتاج إلى شهود إتنين أو وقائع، تدمير وإرسال الغاز لإسرائيل بأقل من ثمنه غير إنه قضية سياسية بـ75 سنت، مع حسين سالم والعصابة نهب وتدمير الأموال وتهريبها أكثر من 450 مليار دولار إلى الخارج، أين أموال هذا الشعب، جاي النهاردة تقولي إن أنا لن أقبل، أيوه لن أقبل بأقل من إعدام هؤلاء جميعاً، لأن هذا هو الذي سيرضي الشارع المصري وأنا غير راضي على أي حكم مع الشعب في ميدان التحرير على حكم أقل من ذلك، لذلك بنقول إنه حضوره ملزم، لأنه هو دلوقتي المفروض محبوس بأمر من النيابة، المفروض ينقل وبالقوة إلى قفص الاتهام، لكي يراه الشعب المصري وهو يحاكم أمام الجميع دون مواربة ويتحدث، وإذا كانت لديه شجاعة الفرسان فليقول ما عنده أمام المحكمة حتى تصدر الحكم العادل، ما حدث في الأيام والأشهر الماضية كان هناك تلاعب بالرأي العام، المحكمة ستنتقل إلى شرم الشيخ، الرجل مريض، تقارير الأطباء، يعني كله تلاعب بالرأي العام وكله محاولة لإدارة هذا الملف بطريقة سياسية، وليس بطريقة قانونية، لذلك كبير الأطباء الشرعيين اليوم قال أنه لم يمكن من الإطلاع على التقرير الطبي للرئيس مبارك، أين هو التقرير الطبي، أين هي حالته الصحية التي تمنعه من الحضور غداً، وفي الآخر جايين النهاردة يعملوه في أكاديمية الشرطة بعد ما عملوه في أرض المعارض، مش لاقينلوه أرض يتحاكم عليها، كل أرض مصر يتحاكم عليها حسني مبارك على التدمير إللي عمله وتخريب البلد.

حسن جمول: طيب دعني أنقل، وجهة نظرك أصبحت واضحة، نعم، دكتور جمال وجهة نظرك أصبحت واضحة، دكتور فؤاد رياض أستاذ القانون الدولي، ما رأيك بوجهة النظر هذه التي تعتبر أن كل شيء واضح وبالتالي ليس من ضرورة للمماطلة وللتلاعب بالرأي العام، ولن يقبل الرأي العام حكماً أقل من الإعدام.

فؤاد رياض: أنا متفهم جداً لهذه وجهة النظر، بس أستأذنك إني أتكلم كقاضي، طبعاً كان في كلمة مشهورة عندنا في التاريخ، وغالباً كانت الكلمة للرئيس جمال عبد الناصر، كان في فترة كان مجلس قيادة الثورة يريد أن يعدم، يُحاكم، يحاكم ويعدم بعض القادة السابقين في الحكم في مصر، فكانوا بيقولوا كده لجمال عبد الناصر، قالوا له عايزين إحنا نحاكمهم ونعدمهم، فرد عليهم بتهكم قال لهم : طب نحاكمهم ليه بقى ما نعدمهم على طول، فإذن المحاكمة يجب أن تكون بمنأى عن أي فكرة مسبقة إذا كان في فكرة مسبقة فلا داعي للمحاكمة، لكن إذا كنا حنخش في طريق المحاكمة القانونية فيجب أن نتنبه لأمور هامة جداً، أنه كما قلت الإنسان بريء حتى تثبت إدانته والشك يفصل لصالح المتهم، أرجو أن تتركني أن أكمل النقطة دي مهمة، بمعنى أنه فعلاً كل الكلام الذي قاله الدكتور جمال يؤكد الشبهات، هناك شبهات وهناك نقدر نقول اتهامات قوية جداً قدمناها للنيابة، هناك فعلاً اتهامات، لكن رغم هذه الاتهامات القضاء يعتبر أن الشك، دي تمثل شكا يجب يعتبره قضاء لا زال هذا الشخص بريء لأن الشك يفسر لصالح المتهم إلى أن تتأكد أو تصبح هذه الأدلة فوق مستوى الشبهات إيه هي الأدلة، القاضي مع الأسف في موقف حرج جداً، القاضي حتى لو كان يعلم بأمور ليست أمامه كأدلة لا يستطيع أن يحكم هو يحكم فقط في ضوء الأدلة الموجودة أمامه، ففي قضاة مثلاً حكموا في قضية سابقة من شهر بأحكام بسيطة جداً أو ببراءة وجمهور ثار واعتبر القضاة نقدر نقول غير منصفين ومنحرفين، لكن بعدين القاضي لما يبطئ، بيبطئ لأنه بينشد العدالة، صحيح العدالة البطيئة زي ما بيقولوا العدالة البطيئة سوء ظن وكذلك العدالة السريعة ممكن تؤدي..

حسن جمول: دكتور فؤاد، هنا طرحت حضرتك، عفواً، طرحت هنا إشكالية كبرى هي إشكالية علاقة الثورة مع الدولة، وهناك نوع من محاولة توأمة أو تعايش الثورة مع الدولة في مصر ربما تؤدي إلى هذه التناقضات في بعض الأحيان في الآراء وفي التسرع في المحاكمات ثم العودة إلى القوانين الموجودة في المحاكمات وغير ذلك لتصبح الاتهامات شبهات ومن ثم نذهب في طريق قضائي طويل، سيد سمير الشيشتاوي في هذا المجال ماذا يمكن أن تقول قبل أن أنتقل في الدقائق الأخيرة للأبعاد السياسية لهذه المحاكمة.

فؤاد رياض: أنا كان في نقطة أحب أن أضيفها، ألو أرجو أن تسمعني.. لم أستمع إلى السؤال الأخير..

حسن جمول: نعم عفواً، هناك نقطة يريد أن يطرحها الدكتور فؤاد لكن باختصار دكتور.

فؤاد رياض: باختصار جداً، أنا قلت القاضي لا يحكم إلا في إطار الأدلة التي أمامه إللي بيحصل بالنسبة لمحاكمة رؤساء الدول بأه ودي نقطة هامة جداً، أن الأدلة إللي تقدم بالنسبة لهم دائماً بتبقى أدلة مغطاة لأن أي رئيس بيرتكب جرائم ضد شعبه، هذه جرائم لا تكون مثبتة في أي دليل يعني ثبت حتى مجرم الحرب الكبير جداً اللي كان هو هتلر ما ثبتش أنه في ولا ورقة كانت تطالب بقتل اليهود مثلاً، دي الفكرة، فيجب أن القاضي يحاول يستشف الجريمة ليس فقط بالأدلة المقدمة أمامه، لكن من الملابسات ويجب أيضاً أن يكون في حكمه في كلمة تقال يجب أن يحكم بما يقتضيه الشعور بالعدل في ضمير الجماعة، لأن القاضي ما بحكمش باسمه ده بيحكم، يقول أنا بحكم باسم الشعب المصري، فيجب أن يرى ما يراه الشعب المصري بالنسبة للقضية.

حسن جمول: هذه نقطة جداً هامة، الشعور بالعدل في ضمير الجماعة، سيد سمير الشيشتاوي إذن قد لا يكون هناك أدلة بالمعنى الملموس القضائي القانوني على إدانة الرئيس حسني مبارك لكن هناك نوعا من الاتفاق على أنه هو من أمر بقتل المتظاهرين، هناك نوع من الاتفاق على أنه بدد ثروة الشعب المصري، على أنه أدخل الفساد السياسي إلى مصر، هناك نوع من الاتفاق في الرأي العام، إذن الحكم يجب أن يشعر ضمير الجماعة بالعدل كيف إذن نتحدث عن نصوص قانونية في ضوء الثورة التي أراؤها في مكانٍ آخر بعيداً عن هذه النصوص القانونية.

سمير الشيشتاوي: حتى لو كنا في مرحلة الثورة وتغيير شامل لنظام بأكمله أيضاً طالما ارتكنا إلى القضاء وأحلنا الأمر إلى القضاء، فالقاضي بطبيعة الحال لابد أن يبحث وينقب في الأدلة ويبحث عن الحقيقة، القاضي لا يبحث عن الإدانة لكنه يبحث عن الحقيقة، فإذا كانت الأدلة تدين المتهم يصدر حكماً بالإدانة أما ما يذكره ويريد أن يكرسه الدكتور جمال زهران وأنا اختلف معه رغم أنني أقدره وأقدر أنه تعرض للظلم ولكنه كان يجب عليه أن يسعى لتكريس مفاهيم سيادة القانون والعدالة وأن يكون الحكم للقاضي وليس بالضرورة كل من يطالب بتطبيق القانون وأن تكون هناك محاكمة عادلة أن يكون مشيعا للنظام السابق يا دكتور جمال...

حسن جمول: طيب، استمعت إلى الدكتور فؤاد، عفواً سيد سمير.

سمير الشيشتاوي: هناك فرق بين العدالة وبين أننا لا نريد محاكمته وإنما نريد محاكمته ونترك الحكم للقاضي حتى لو صدر عليه حكم بالإعدام، سنكون راضين أما الآن أن نطالب القاضي بإصدار حكم مسبق فهذا تدخل أيضاً في استقلال القضاء الذي تطالب أنت ليلاً نهاراً باستقلال القضاء، هذا ليس استقلال القضاء ولكن تدخل في شؤون القضاء.

حسن جمول: سيد سمير استمعت إلى الدكتور فؤاد رياض في النقطة التي أشار إليها إلى أنه أعطى مثالاً هتلر على أنه لم يكن هناك ولا أي ورقة تدينه بأنه قتل يهود أو أمر بقتل يهود وغير ذلك وبالتالي هل هذا يعني تبرئة له، هذه النقطة أيضاً هامة تطرح أمام القاضي عليه أن يستشف كما قال الدكتور فؤاد.

سمير الشيشتاوي: نعم، الدكتور فؤاد لأنه قاضي في المحكمة الجنائية الدولية وعرضت عليه قضايا كبيرة، قضايا إبادة وقضايا ضد الانسانية وجرائم خطيرة فكان يرى بنفسه كيف تعامل الشعوب المجرم مهما كانت جرائمه يطبق عليه القانون، نعم إطلعت على أوراق القضايا جميعاً، إطلعت عليها كلمة كلمة فلا يوجد دليل للأسف الشديد، دليل مادي ملموس يقول أن حسني مبارك أمر بقتل المتظاهرين، ولكن لا نستطيع الآن لأن المحاكمة التي ستجرى للرئيس السابق حسني مبارك التحقيقات فيها قاصرة والعبرة بالتحقيق النهائي الذي ستجريه المحكمة فقد يكون التحقيق النهائي الذي ستجريه المحكمة التي تحاكمه الآن يفصح عن أدلة تدين الرئيس السابق، أما غير ذلك فلا حديث عن إدانة، الإدانة والبراءة ملك للقاضي وليس ملكاً لأحد ومن يتحدث بغير ذلك فهو يتدخل في شؤون العدالة ويدخل الشعب المصري في صراعات ودوامة لن ننتهي منها وسنظل في حلقة مفرغة ندور حول أنفسنا، أن القاضي تبع النظام وأن القاضي ذاك تبع كذا، لا يعقل أن يكون حديث أستاذ العلوم السياسية بهذا الشكل وهو أستاذ رائع ومواطن تعرض لظلم يتعين أن يشعر بالعدل الآن ويطالب به بكل ما يملك.

الأبعاد السياسية للمحاكمة

حسن جمول: سيد سمير دعني أستمع إلى الدكتور جمال طبعاً تريد أن ترد دكتور جمال على ما ذكره الأستاذ سمير، لكن أيضاً أريد أن أسألك فقط فيما يتعلق بالأبعاد السياسية لهذه المحاكمة وتأثيراتها على مجمل الواقع العربي خصوصاً وأننا كنا استمعنا سابقاً إلى ضغوطات تعرض لها المجلس العسكري من دولٍ إقليمية لمنع محاكمة الرئيس حسني مبارك، تفضل.

جمال زهران: أنا بس عايز أقول للأخ سمير أنه ما يجوزش انه هو يقول أنه لا يعقل أن الأخ الدكتور جمال يقول وقع على ظلم وأنه ميتكلمش عن .. بما يعني التدخل في القضاء مفيش حاجة كلمة لا يعقل، في حاجة إسمها بقى اسمها برضه أنت أنشأت جمعية لأصدقاء الشرطة ومناصرة تحت بند حقوق الإنسان وكنت مع أمن الدولة وكنت مع المسائل ديت وأنت حضرت فرز الانتخابات وشفت التزوير في عينك في اللجنة، وشفت أد إيه مش الظلم لأ التدخل في أعمال القضاء وأنت شفت قضاة تسعة كانوا قاعدين على منصة الفرز وزوروا واعتمدوا نتائج إللي كانت جاية من أمن الدولة، فمتغالطش نفسك عشان تيجي تقول الرأي العام إن إحنا عايزين عدم التدخل في شؤون القضاء، القضاء مصدره مصدر شرعيته الشعب والشعب يريد إعدام الرئيس كما قال في بداية الثورة نتيجة الجرائم، وأنت الآن تشايع كلام بتقوله أن الرئيس مبارك مفيش ملف في قضيته ما يثبت أنه قتل المتظاهرين وهذا تدخل في شؤون القضاء لمن يريد أن يعرف، الناس إللي بتتكلم النهارده ويتقول أن البلد فيها كوسا وأنه مش حيتحاكم وإنه كذا، عايز أقول رداً على السؤال أن الأخ الكريم قاله، الأبعاد السياسية لهذه القضية طبعاً أنه في الستة أشهر إللي فاتوا لما أدير هذا الملف بتباطئ شديد لم نستطع حسم نتيجة إيجابية للثورة في ليبيا لم نستطع أن نحسم في اليمن، وكذلك في سوريا وآخرين، عايزين نقول أن التدخلات السياسية في هذا الملف في محاكمة الرئيس كان واضحا، تدخل من أطراف بطريقة أو بأخرى، عشان كده بنقول إنه في أبعاد سياسية في الموضوع وسيكون هناك تداعيات على المنطقة العربية.

حسن جمول: لو كان هناك مزيد من الوقت طبعاً لفصلنا وناقشنا هذه النقطة لكن للأسف انتهى وقتنا دكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية في جامعة السويس أشكرك جزيلاً، وأشكر المحامي سمير الشيشتاوي أيضاً من القاهرة، والدكتور فؤاد رياض أستاذ القانون الدولي أيضاً من العاصمة المصرية، بهذا تنتهي حلقتنا اليوم غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.