مدة الفيديو 50 minutes 32 seconds
من برنامج: للقصة بقية 

الدستور الجديد.. هل سيحقق آمال التونسيين أم يسلبهم حقوقهم؟

ناقش برنامج “للقصة بقية” في حلقته بتاريخ (2022/9/5) التداعيات التي أدت إلى وصول التونسيين إلى الدستور الجديد، وتساءل عن الحاجة لهذا الدستور، وإذا كان سيشكل حلا لأزمات البلاد أم يكرس الاستبداد؟

وفي بدايته، عرض "للقصة بقية" فيلما عن واقع الحياة في تونس وعن الإرهاصات السياسية التي مرت بها البلاد قبيل تاريخ 2021/7/25، وهو التاريخ الذي بدأ فيه رئيس البلاد قيس سعيّد وضع كل الصلاحيات بيده، بعد أن لجأ إلى حلّ البرلمان وإقالة الحكومة، وذلك قبل أن تمتد إجراءاته لتبلغ السلطة القضائية أيضا.

وسلّط الفيلم أيضا الضوء على الاستفتاء الذي دعا إليه قيس سعيّد التونسيين ليقولوا رأيهم في دستور جديد، رأى كثير من التونسيين أنه يسلب الشعب التونسي حقوقا وطنية وسياسية انتزعها انتزاعا قبل أكثر من عقد بعد عقود من الاستبدادية والسلطوية.

ومع أن نسبة المشاركة في الاستفتاء لم تزد على 30% من أصل 9 ملايين تونسي يحق لهم الانتخاب، ورغم كل ما أثير من ضجة حول نتائج الاستفتاء واتهامات بالتزوير، فإن وليد العباسي القيادي في حزب التيار الشعبي رأى أن نسبة المشاركة في الاستفتاء جيدة جدا، بخاصة أن الاستفتاء أجري في موعد إجازات صيفية، فرضت على كثير من التونسيين عدم المشاركة فيه.

وحسب تأكيدات العباسي لـ"القصة بقية"، فإن الدستور الجديد يشكل أملا لمعظم التونسيين للتخلص من حالة الفساد السياسي والإداري التي كانت تمارسها الفئة الحاكمة، قبل أن يطيح بها سعيد منذ أكثر من عام.

ودافع العباسي عن قرارات سعيّد بحل السلطات ووضعها كلها بيده، مؤكدا أن سعيد اتخذ هذه الإجراءات بشكل مؤقت، ليوقف الفساد الذي كان مستشريا في كثير من مؤسسات الدولة، سواء تمثل بالتبعية السياسية للخارج ورهن إرادة البلاد من خلال إغراقها بالديون، أو من حيث التهريب ونشر المخدرات وممارسة الاحتكار وتكديس الثروات وصياغة القوانين لخدمة فئة معينة على حساب قوت الشعب التونسي، أو من خلال دعم الإرهاب، على حد زعمه.

وذهب العباسي إلى تصنيف المعارضة في البلاد إلى معارضة وطنية قال إنها لديها مخاوف مشروعة ومفهومة ونابعة من حرصها على مصلحة الوطن، وبين معارضة أخرى قال إنها تعمل لأجل أجندات ضيقة ومن أجل خدمة قوى خارجية.

لكن الأمين العام للحزب الجمهوري التونسي عصام الشابي رفض تصريحات العباسي جملة وتفصيلا، وأكد أن سعيّد مارس الاستبدادية وحرم التونسيين من حقهم بالحرية وإبداء الرأي عندما سلب كل السلطات من أصحابها ووضعها في يده.

ورفض الشابي الذي حلّ ضيفا على "للقصة بقية" القول إن سعيّد سعى من وراء إجراءاته هذه لإنقاذ تونس، بل اتهمه بأنه استغل الوضع المتأزم الذي تمر به البلاد، فلجأ إلى تجريد السلطات من صلاحياتها وأمسك بكل الأمور بيده بشكل دكتاتوري غير مسبوق.

وقال الشابي إن سعيّد ارتدّ فعليا عن الحريات التي حصل عليها التونسيون بثورتهم عام 2011، وإنه التفّ على مسار الثورة، ولم يستطع أن يحقق للبلاد أي مكاسب بل إن الأوضاع السياسية والاقتصادية في عهده زادت تدهورا وتراجعا.