مدة الفيديو 50 minutes 27 seconds
من برنامج: للقصة بقية 

صور وشهادات حصرية.. كيف سيطرت طالبان على أفغانستان؟

رافقت حلقة (2021/9/6) من برنامج “للقصة بقية” المعارك التي سبقت سيطرة حركة طالبان على العاصمة الأفغانية كابل، ورصدت -بتصوير حصري- خفايا المراحل النهائية قبل انهيار حكومة الرئيس السابق أشرف غني.

وكانت البداية بعد أسابيع من بدء انسحاب القوات الأميركية، حيث ارتفع علم حركة طالبان في مقاطعة فاغيز التي تقع في ضواحي مدينة غزني الإستراتيجية (جنوبي أفغانستان)، وعلى الرغم من أن التقارير تشير إلى أن سلاح الجو الأفغاني يضم 167 طائرة -من بينها مروحيات هجومية- لكنه لم يحرك ساكنا.

ولم يخفِ الرئيس الأميركي جو بايدن استغرابه من سرعة انهيار القوات التي أنفقت واشنطن على تسليحها وتدريبها 83 مليار دولار، ولم تبد استعدادا للقتال، معترفا بأن أفغانستان مقبرة للغزاة.

وقد تحدث قائد ما تسمى "المقاومة الشعبية" في هرات إسماعيل خان عن قدرتهم على طرد حركة طالبان من المدينة، لكن الإمدادات المطلوبة لم تصل، وهو ما تسبب في بقاء طالبان في المدينة وانحسار المقاومة.

كما أشار أحد مقاتلي "القوات الشعبية" الأفغانية إلى تباطؤ الحكومة بمد المقاتلين بالأسلحة والذخائر اللازمة من أجل الدفاع عن العاصمة.

بدوره، اعتبر القائد الأسبق للقيادة المركزية في الجيش الأميركي ديفيد بتريوس أن "ما حدث نوع من عدوى انهيار المعنويات عمت أرجاء البلاد، وحين أدرك القادة المحليون أن لا أحد سيأتي لنجدتهم فعلوا ما يفعله الأفراد في مواقف كهذه، إما أن يفروا في انسحاب عشوائي أو أن يستسلموا ويحاولوا عقد اتفاق".

من جهتها، أكدت فوزية كوفي نائبة رئيس البرلمان الأفغاني وعضوة الوفد المفاوض أن ضعف الحكومة ومؤسسات الدولة الأفغانية قوّى شوكة طالبان، فعندما انسحبت القوات الأجنبية من قاعدة باغرام فرت معظم قوات الأمن هناك إلى طاجيكستان، ولا شك أن غياب الدافعية بعد انسحاب القوات الأجنبية قد لعب دورا كبيرا.

وأضافت أن الدور الرئيسي يعزى للفساد المتمثل في غياب الطعام والذخيرة واللباس وكل ما يحتاجه الجندي في الوقت المناسب، وهذا مرده بطبيعة الحال إلى الفساد وسوء الإدارة، معتبرة أن الدولة الأفغانية -التي امتدت على مدى 20 عاما- انتهت على شكل "فقاعات في الماء".

ويرجح كبير مستشاري مجلس الأمن القومي الأفغاني داود ناجي أن اتساع رقعة القتال على جميع الأراضي أدى إلى التسريع في سقوط كابل على أرض الواقع قبل سقوط الجيش، وقد أسهم تغيير قائد الجيش ووزير الدفاع في سرعة التفتت في المستويات العليا داخل القوات الأفغانية.

وتساءل ناجي عن سبب تحليق طائرات "بي-52" (B-52) الأميركية فوق عدة مدن أفغانية دون القيام بأي دور يساعد القوات الأفغانية على الأرض على الرغم من إرسالها إحداثيات للقيادة الأميركية، متهما في الوقت ذاته القوات الأميركية بمنع الأسلحة عن الجيش الأفغاني.

وكشف "للقصة بقية" عن عقد اجتماع في القصر الرئاسي مع الزعماء السياسيين تزامن مع تقدم طالبان نحو العاصمة كابل، وقال حينها الرئيس الأفغاني أشرف غني إنه سيشاور الناس حول ما يجب أن يفعل، وتم التوصل خلال الاجتماع إلى قرار بإيصال رسالة إلى العالم بأن عملية تسليم السلطة يجب أن تتسارع، وأن غني مستعد للاستقالة، ويجب ألا تدخل طالبان إلى كابل.

وتابع "لكن قرب ظهيرة يوم الأحد 15 أغسطس/آب الماضي وصلت الأخبار بأن السيد غني غادر القصر الرئاسي تاركا العاصمة كابل، وقبل دخول أي مسلح من طالبان سقطت المدينة، وهو ما دفع الحركة لدخول العاصمة الخالية من الحكومة".

في المقابل، قال المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان محمد نعيم إن الحركة عملت خلال 20 عاما على تلافي الأخطاء التي أدت إلى سقوطها، وأكدت أنها في الوقت الحالي عادت تحمل قيما جديدة لا تتجاوز تعاليم الدين الإسلامي وتكفل الحقوق والحريات للجميع في ظل الشريعة الإسلامية.

من جهته، أكد السفير عتيق الله عاطفمال مدير مراسم الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني أنه في يوم 15 أغسطس/آب الماضي تم إلغاء كل مواعيد الرئيس، وعند الساعة الثانية عشرة ظهرا طلب منه سكرتير الرئيس جوازي سفر الرئيس وزوجته بعد أن أكدت التقارير أن طالبان دخلت كابل، لذا غادر البلاد من أجل تجنب إراقة الدماء.

وأضاف أن الرئيس كان يحصل على تقارير يومية مفصلة عن تحركات طالبان، لكن انهيار الجيش السريع لم يكن متوقعا.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي روح الله عمر إن حركة طالبان منذ توقيعها الاتفاق مع أميركا تمكنت من خلق مشكلة بين الحكومة الأفغانية وحلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) الذي تعهد بعدم استهداف الحركة، كما كانت تتعامل مع الجيش الأفغاني بطرق عدة أدت إلى انهياره بشكل كامل وسريع.

من جهته، أكد الخبير في شؤون أفغانستان وباكستان مارفن وينباوم أن الانسحاب الأميركي بهذه الطريقة من أفغانستان تسبب بكارثة، وقد حاول الرئيس جو بايدن تخفيف الصدمة من خلال الظهور المتكرر على التلفاز، لكنه لم يكن مقنعا للأميركيين.