للقصة بقية 

"مقابر الكيمياوي" شاهدة على صمت العالم على مجازر النظام السوري

خان العسل، الغوطتان، خان شيخون، ومناطق سورية عديدة تشهد على أكثر من 330 هجوما بغازي السارين والكلور، وثقتها دراسة ألمانية أكدت أن النظام يتحمل مسؤولية معظمها، وخلّفت مئات الضحايا في “مقابر الكيمياوي”.

وتتبعت حلقة (2021/2/15) من برنامج "للقصة بقية" عددا من أبرز الهجمات بالسلاح الكيميائي، والتي أثارت ردَّ فعل محليا وجدلا دوليا، كما عرضت شهادات مسؤولين أمنيين سابقين في النظام السوري عن استخدام الأسلحة الكيميائية، وكذلك شهادات ناجين خرجوا أحياء بعد تعرض مناطقهم لهجمات بهذه الأسلحة.

ولأول مرة، حمّل فريق تحقيق تابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية -قبل عام- النظام السوري المسؤولية عن هجمات بالأسلحة الكيميائية على بلدة اللطامنة في حماة وخان شيخون في إدلب. وقبل ذلك كشفت وثيقة أن محققين دوليين يشتبهون في أن الرئيس السوري بشار الأسد وشقيقه مسؤولان مباشرة عن هجمات كيميائية.

وبعد العديد من الهجمات منذ ديسمبر/كانون الأول 2012، تم توثيق استخدام سلاح كيميائي شديد الفعالية لأول مرة في مارس/آذار 2013 في هجوم على خان العسل بريف حلب، وهو ما أثار جدلا كبيرا عن الجهة التي استخدمته.

وتحدث رئيس قسم الطبابة الشرعية في حلب سابقا عبد التواب شحرور عن الإصابات القادمة من خان العسل، حيث بلغ عدد المصابين نحو 62 شخصا توفي منها 13، وبعد إجراء الكشف الطبي الشرعي على جثث الضحايا، لوحظ وجود علامات متشابهة، مثل زرقة الوجه وتضيّق حدقة العين وخروج رغوة من الفم.

وأضاف أن العلامات الظاهرة على جثث الضحايا توحي بتعرضها لغاز سام مثل غاز السارين.

واعتبر الهجوم بالسلاح الكيميائي على الغوطتين الشرقية والغربية هو الأعنف والأكثر دموية منذ بدء الثورة السورية. وللمرة الأولى أكدت الحكومة الأميركية وقوف النظام السوري خلف الهجمات الكيميائية، وبعد الهجمات على غوطتي دمشق دخل الملف السوري مرحلة جديدة في واشنطن، حيث قرر الرئيس الأميركي الأسبق بارك أوباما توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري.

لكن روسيا قدمت مقترحا بفرض رقابة دولية على السلاح الكيميائي السوري وتدميره في وقت لاحق، وهو ما وافق عليه النظام السوري ووقع على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي تمنعه من تصنيعها واستخدامها وتخزينها، كما اعتمد مجلس الأمن الدولي تشكيل لجنة خبراء لتحديد المسؤولين عن استخدام السلاح الكيميائي في سوريا.

بدوره أشار الناشط الإعلامي يوسف البستاني إلى استهداف الغوطة الشرقية في 21 أغسطس/آب 2013 بعدد من الصواريخ التي تحمل غاز السارين، حيث كان الاستهداف لحي جوبر باتجاه زملكا وعربين وعين ترما بعد خروج مسيرة مناهضة للنظام فيها، ومن شدة القصف تم نقل الجثث إلى دوما لعدم قدرة الأماكن المستهدفة على تلقي المزيد منها.

النظام يرفض الاعتراف

وقد رفض النظام السوري أي إدانة دولية له باستخدام الأسلحة الكيميائية، كما رفض تحمل المسؤولية في استهداف خان شيخون، في حين استهدفت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مواقع للنظام السوري بضربات صاروخية بعد أيام من هجوم خان شيخون، ورغم التنديد الدولي لم يتوقف النظام عن استخدام السلاح الكيميائي.

وعلى الرغم من إعلان النظام تسليم ترسانته من الأسلحة الكيميائية في 2013، فإن الهجمات بالسلاح الكيميائي استمرت في السنوات اللاحقة دون ردِّ فعل دولي يوقف ذلك، حتى الهجوم على خان شيخون في 4 أبريل/نيسان 2017 الذي أدى إلى مقتل نحو 100 شخص وإصابة 400 آخرين معظمهم من الأطفال.

وتحدث اللواء محمود العلي -وهو رئيس فرع أمن جنائي سوري سابق- عن أن السلاح الكيميائي صنع من أجل خلق توازن رعب بين الدولة السورية والدول المعادية لها متمثلة بإسرائيل المحتلة لبعض الأراضي السورية، مشيرا إلى أن الغوطة خاصرة دمشق الرخوة لذا فقد استهدفها النظام لمنع أي تقدم منها.

وأضاف أن خان شيخون منطقة إستراتيجية بين حماة وإدلب وتعتبر نقطة ارتكاز، لذا أراد النظام أن ينهي أمرها لوجود العديد من الفصائل فيها.

في المقابل، يرى الكاتب والباحث السوري عبد المسيح الشامي أن النظام السوري لم يقصف الغوطة، لأن قتل مجاميع كبيرة بضربة كيميائية يمكن أن تستعمل ضد النظام وقد تؤدي إلى كارثة دولية، وقد تصل إلى حملة دولية تجاه سوريا، ومن الصعب تحديد جهة محددة وتحميلها مسؤولية الاستهداف بالسلاح الكيميائي لتعدد الأطراف المتصارعة في البلاد.