مدة الفيديو 47 minutes 09 seconds
من برنامج: للقصة بقية 

أوميكرون.. غياب العدالة في توزيع اللقاح يهدد بانتشار المتحور

يحذر خبراء بعلم الأوبئة من أن عدم عدالة توزيع اللقاحات بالعالم وتعثر حملات التلقيح يشكلان تهديدا، وقد تتحول دول إلى مستودعات حية ومتجددة للفيروس، بينما يشير آخرون إلى أن المتحور لا يتأثر باللقاح.

وقد ناقشت حلقة (2021/12/27) من برنامج "للقصة بقية" قضية توزيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا حول العالم، حيث تغيب العدالة في توزيع اللقاحات بين الدول الغنية والفقيرة.

وأكد شابر ماضي أستاذ علم اللقاحات ومدير وحدة أبحاث الجهاز التنفسي في جوهانسبرغ أن المتحور أوميكرون لا يستجيب للقاحات والأجسام المضادة، وأنه في جنوب أفريقيا حصل الكثير من الناس على جرعتي فايزر، ورغم ذلك كان هناك تفشٍ للوباء، وقال "إن أوميكرون لا يتأثر باللقاح".

وأوضح ماضي أن اللقاحات لا تحمي من الإصابة بمتحور أوميكرون، لكنها تحمي من تدهور صحة المصاب بفيروس كورونا ومن ثم الاحتياج إلى دخول المستشفى، وكشف أن أغلبية الأشخاص الذين أصيبوا بالمتحور في جنوب أفريقيا كانت لديهم أعراض طفيفة، ونسبة قليلة منهم دخلت المستشفى وعدد قليل جدا من الأشخاص توفوا.

ومع ذلك تحدث ماضي عن انتشار سريع لأوميكرون مقارنة بالمتحورات السابقة، وأشار إلى زيادة سريعة في انتشار المتحور في جنوب أفريقيا التي قال أيضا إنه في الموجات الثلاث الأولى أصيب 75% من سكانها بالفيروس في مرحلة من المراحل، وإن ثلث السكان حصلوا على الأقل على جرعة واحدة من لقاحات كوفيدـ19.

ومن جهة أخرى، أكد الأستاذ الجنوب أفريقي أن غياب العدالة في توزيع اللقاحات يلعب دورا في انتشار المتحور، لكنه ليس العامل الأساسي لذلك، فعندما يتحرك الفيروس تكون هناك طفرات، والأشخاص الذين تكون مناعتهم ضعيفة يمكن أن يبقى الفيروس لفترة طويلة داخل أجسامهم تصل 6 أشهر، وبالتالي تكون للفيروس نجاعة في الانتشار.

أما وزير الصحة الأردني السابق سعد الخرابشة فركز خلال حديثه لبرنامج "للقصة بقية" على المنطقة العربية، وقال إن عدد الحالات المصابة بالمتحور الجديد ما تزال قليلة، وهذه العينة لا تمكن من إجراء عملية تقصي للوباء ومعرفة خصائصه الوبائية.

وأضاف الخرابشة -وهو استشاري أول في الوبائيات- أنه لن تكون هناك منطقة آمنة ما دام الكل غير آمن، وأن التطعيم للجميع هو ما سيحول دون انتشار الوباء، مشيرا إلى أن العالم  لن يتخلص من المتحورات إلا بعدالة توزيع اللقاح، ومعربا عن اعتقاده أن وضع الدول العربية وخاصة الخليجية من حيث التطعيم أفضل نسبيا مقارنة مع بقية الدول النامية.

وتلقى البرنامج تدوينة مرئية خاصة أرسلها الدكتور محمد العوراني المختص في علم الفيروسات والأوبئة والمقيم في ولاية أوكرلاهوما الأميركية، كشف فيها أنه من المبكر الحكم على مدى خطورة المتحور أوميركون، وذلك بناء على الحالات التي ظهرت في أميركا.

تباين في التطعيم

وأوميكرون هو متحور جديد من فيروس كورونا ظهر مؤخرا في جنوب أفريقيا في 18 نوفمبر/تشرين الأول 2021 بعد متحورات عديدة ظهرت في دول أخرى مثل "دلتا" و"ألفا" و"بيتا". وبحسب خبراء الأوبئة، فإن السلالة الجديدة قد تعيد العالم إلى المربع الأول في صراعه مع الجائحة.

وربطت صحيفة "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal) الأميركية بين ظهور المتحور الجديد وانخفاض معدلات التطعيم في الدول الفقيرة.

وكان مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس كشف أن أكثر من 80% من اللقاحات في العالم أرسلت لدول مجموعة العشرين، أما الدول الفقيرة -وأغلبها في أفريقيا- فلم تتلق سوى نسبة ضئيلة.

ويقول عبد الكريم قزيّز -وهو خبير في علم الأوبئة في جامعة كينجز البريطانية أن وجود نسب تلقيح منخفضة لدى العديد من الدول يشكل تهديدا حقيقا، لأن هذه الدول قد تتحول إلى مستودعات حية ومتجددة للفيروس، مما قد يمكنه من إنتاج طفرات جديدة.

وتظهر أرقام إحصائية لجامعة أوكسفورد تباينا كبيرا في معدلات التطعيم بين دول العالم، فبينما تجاوزت نسبة المحصنين في الدول الغنية عتبة الـ50% من إجمالي عدد السكان تنخفض النسبة إلى ما دون 5% في كثير من دول العالم.

وركزت حلقة "للقصة بقية" على النقص في جرعات التلقيح في بعض الدول مقارنة بعدد سكانها، مثل السودان وسوريا وإثيوبيا.

وكشف ياسر نجيب رئيس اللجنة التقنية بفريق "لقاح سوريا" في إدلب أن اللقاح وصل متأخرا إلى سوريا، وقدمت وعود بتقديم حوالي 300 ألف جرعة ثم تغير الرقم إلى حدود 130 ألف جرعة، ثم استقر على حوالي 53 ألفا و800 جرعة، وقال إنه في حال بقي التلقيح عل نفس الوتيرة، فستحتاج سوريا إلى سنوات كي تصل إلى نسبة 70% من تلقيح المجتمع.

وتصنف إثيوبيا كواحدة من أقل دول العالم تلقيحا وفقا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية.