50:27

من برنامج: للقصة بقية 

معضلة العشوائيات في مصر.. حلول حكومية لا تراعي الأبعاد الاجتماعية والإنسانية

قال محمد زارع نائب رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان إن "قانون التصالح" في مصر لا يهدف لإصلاح العشوائيات أو تحسين البنية التحتية، وإنما جباية الأموال من أصحاب هذه البيوت، واصفا إياه بغير الدستوري.

واتهم زارع -في حديث لحلقة (2020/9/21) من برنامج "للقصة بقية"- المسؤولين المصريين السابقين والحاليين بالتربح من بناء هذه البيوت العشوائية، بمن فيهم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي شغل منصب مدير المخابرات العسكرية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

لكن زارع -وهو رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي أيضا- أقر بأن كثيرين من المصريين لم يراعوا القانون في بناء منازلهم، خصوصا وسط الأراضي الزراعية، لكنه أشار إلى أن ذلك تم تحت سمع وبصر الدولة التي أمدت هذه المنازل بالمرافق من ماء وكهرباء وغيرهما.

وأواخر الشهر الماضي، تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن البيوت التي تصنفها حكومته مخالفة، مهددا في الوقت نفسه بإنزال الجيش إلى القرى في جميع المحافظات للتصدي لمخالفات البناء والتعديات على الأراضي الزراعية.

حديث السيسي كان أمرا قاطعا لكافة الجهات الحكومية بالإسراع دون تردد في تنفيذ ما عرف بقانون التصالح، وهو قانون يدعو المصريين الذين يعيشون في بيوت مخالفة لدفع غرامات باهظة، لا تقدر غالبية المصريين من الطبقات المطحونة على دفعها.

وانطلقت حملة خشنة تفرض على الناس، دفع ما سماه البعض جباية للدولة، أو إخلاء منازلهم وهي "شقى عمرهم" تمهيدا لهدمها. ولم تسلم من أعمال الهدم مساجد ومنشآت بنيت قبل عشرات السنين، في مشهد بدت فيه الدولة المصرية كأنها تعاقب مواطنيها على فساد أجهزة حكمها المحلية وقصور جهاتها الإدارية وعجزها عن ضمان حق السكن الآمن لمواطنيها.

مغامرة سياسية

في المقابل، اعتبر المحامي والمحلل السياسي أسعد هيكل أن حل مشكلة العشوائيات والبناء على الأراضي الزراعية مغامرة سياسية كبيرة قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبرا أن أي رئيس مصري سابق لم يتصد لهذه المشكلة بمثل هذه الشجاعة.

لكن هيكل اعتبر أن توقيت تنفيذ "قانون التصالح" غير موفق، في ظل معاناة الناس بسبب تفشي فيروس كورونا.

وطالب هيكل الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات عنيفة عبر أجهزة الشرطة من أجل هدم منازل المصريين، والعمل على إيجاد حلول واقعية لحل هذه المشكلة، ليس من بينها الإزالة.

وحمّل هيكل المسؤولين في المحليات ما آلت إليه الأمور بسبب تفشي الفساد، واصفا الأمر بـ"مافيا" تدير هذه الملفات.

من جانبه، رأى محمد زارع نائب رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ورئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي أن المصريين يعيشون "كابوسا كبيرا" بسبب سياسة السيسي الذي يمضي في خطته لما يعتبره إصلاحا اقتصاديا، عبر رفع الدعم وزيادة أسعار المحروقات وفرض المزيد من الضرائب.

وفي شأن آخر، وجه المحامي والمحلل السياسي أسعد هيكل انتقادات للسلطة في مصر بسبب ما اعتبره غياب تمثيل القوى السياسية الحقيقية عن مجلس الشيوخ الذي انتخب مؤخرا، مشيرا إلى أن الأمر نفسه سيتكرر في انتخابات مجلس النواب المرتقبة.

واعتبر هيكل أن هناك صوتا واحدا فقط ممثل في هذين المجلسين، هم أصحاب رؤوس الأموال على حساب غالبية الشعب المصري.



المزيد من حوارية
الأكثر قراءة