49:17

من برنامج: للقصة بقية 

الحبس الاحتياطي بمصر.. أداة لمعاقبة المعارضين خارج إطار القانون

تقدر المنظمات الحقوقية أن عدد من يخضعون للسجن الاحتياطي في مصر يبلغ نحو ثلث المعتقلين في السجون المصرية، ويختلف الواقع في تطبيق السجن الاحتياطي عن ذلك المعرّف في سجلات النيابة العامة.

حلقة (2020/6/22) من برنامج "للقصة بقية" ناقشت السجن الاحتياطي في مصر والذي يخالف كل القوانين المتعارف عليها، كون الحبس الاحتياطي لا يحتاج لحكم من النيابة، بل إلى ضابط شرطة يوجه أي تهمة للشخص.

ويرى حقوقيون أن الهدف من وراء سن الحبس الاحتياطي هو التنكيل بالمعارضة المصرية، وكانت البداية بعد الانقلاب على الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، معتبرين استخدام القانون بهذه الصورة أمرا مخالفا لقواعد التشريع القائمة على احترام القواعد القانونية.

ويعتبر الحبس الاحتياطي إجراء احترازيا تتخذه سلطة التحقيق أو المحكمة المختصة في العديد من دول العالم، لضمان التحفظ على المتهم وعدم العبث بأدلة القضية، أو التأثير على شهود الواقعة إلى حين الفصل في الدعوى، لكن الدولة المصرية حولت مؤخرا الحبس الاحتياطي من إجراء تحفظي إلى عقوبة سياسية.

وتقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن النيابة العامة المصرية والقضاء توسعا في اعتمادهما على الحبس الاحتياطي دون التقيد بشروطه، وهو الأمر الذي أوقع آلاف المصريين في دوامة هذا الحبس، دون وجود آليات للطعن في قرارات حبسهم.

ووضعت المادة 150 من قانون الإجراءات الجنائية حدا أقصى للحبس الاحتياطي والذي يتراوح بين 18 شهرا وعامين في الجنايات، لكن في العام 2013 عدل الرئيس المؤقت عدلي منصور الفقرة الأخيرة من قانون الجنايات ليلغي الحد الأقصى بالنسبة للتهم التي تصل فيها العقوبة إلى السجن المؤبد أو الإعدام.

وبحسب القانون، فإن من حق الذي يتعرض للحبس الاحتياطي البقاء في أماكن معزولة عن باقي المساجين، كما أن من حقه أن يرتدي ملابسه الخاصة، وله حق في الزيارة، ومساحته الخاصة في ممارسة الرياضة.

ويتحدث الصحفي المصري المحبوس سابقا احتياطيا مسعد البربري عن أن وضع المسجون احتياطيا لا يختلف عن السجين الذي صدر بحقه حكم، مؤكدا أن الزنزانة التي كان يقيم فيها كانت صغيرة ولا تتجاوز مساحتها 24 مترا مربعا، وكانت تضم حوالي 29 شخصا.

يذكر أن المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر قال في تقريره عام 2015 إن التكدس في غرف الاحتجاز بمراكز الشرطة يصل إلى 300%، وهي المقرات الرئيسية للحبس الاحتياطي، فيما تصل نسبة الاكتظاظ في السجون العمومية إلى 160%، كما تحدث التقرير عن حرمان المساجين من مواد النظافة الشخصية، والظروف غير الآدمية في السجون، وتجريد المعتقلين المستمر من متعلقاتهم الشخصية.

كما تحدث عضو برلمان 2012 مؤمن زعرور -الذي تعرض في السابق للحبس الاحتياطي- عن معاناته بالسجن لمدة 3 سنوات، حيث لم يتمكن طوال هذه السنوات من النوم على ظهره، بل كان مجبرا على النوم على جانب واحد دون الحركة بسبب الاكتظاط الشديد.

وقال سجين احتياطي سابق -تحفظ "للقصة بقية" عن كشف هويته- إن الأكل المقدم لهم في السجن لم يكن صالحا للاستخدام الآدمي، كما تحدث عن تعرضه للضرب باستمرار على الرغم من إعاقته، بالإضافة إلى تجريده من ملابسه وربط ذراعيه وعينيه "العورة عندهم هي العين فقط"، ووصل الحال من شدة التعذيب إلى القبول بالتوقيع على أي ورقة وأي اتهام للتخلص من التعذيب.

وأضاف أن التهمة التي عرضته للاعتقال هي أنه يقاوم السلطات، لكن الواقع أن الإعاقة التي يعاني منها لا تسمح له بمثل هذا الفعل.

وأشار إلى أنه تم الاعتداء على والدته البالغة من العمر 72 عاما، كما قاموا بسحلها أمامه، وكانوا يضغطون عليه باستمرار عن طريق أمه.

وفي عهد الرئيس المصري محمد حسني مبارك أباح القانون لوزير الداخلية إصدار أوامر الاعتقال دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وحينها تحدثت تقارير حقوقية عن وجود انتهاكات تعرض لها سياسيون، لكن مدد حجزهم كانت قصيرة ولم تتخط بضعة أشهر.



المزيد من حوارية
الأكثر قراءة