منذ اندلاع الثورة الإيرانية قبل 41 عاما، لم تتوقف التهديدات المتبادلة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية، لكن هذه التهديدات تحوّلت إلى عداوة بعد اقتحام السفارة الأميركية بطهران عام 1979، فمنذ ذاك الحين والولايات المتحدة تفرض عقوبات اقتصادية على إيران، وتواصل التوترُ بين البلدين حتى توقيع الاتفاق النووي عام 2015.

غير أن العداء بين الجانبين عاد ليصبغ العلاقات بينهما مع وصول دونالد ترامب لسدة الرئاسة الأميركية، حيث انسحب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات اقتصادية على إيران، وصولا لإعلانه مسؤولية بلاده عن قتل قاسم سليماني رجل إيران القوي وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، الأمر الذي أوصل العلاقة بين البلدين إلى حافة الهاوية، وجعل نيران الحرب تلوح في الأفق القريب.

ناقشت حلقة (2020/1/13) من برنامج "للقصة بقية" مستقبل العلاقة بين طهران وواشنطن بعد اغتيال قاسم سليماني، وكيف سيؤثر ذلك على المنطقة؟

بحسب المحلل السياسي عمر عياصرة فإن ما حدث بين البلدين خلال الأيام الماضية -على خلفية اغتيال سليماني- كان عبارة عن حوار خشن، معتبرا انسحاب ترامب من الاتفاق النووي بداية الصراع الجاد.

غير أنه شدد على أن إيران لم تقف مكتوفة الأيدي، بل تحركت لفك الحصار عبر عمليات عدة في المنطقة، إما بتنفيذها المباشر وإما عبر أذرعها، معتبرا أن من أبرز هذه العمليات هي استهداف ناقلات النفط بالخليج، والهجوم على منشآت أرامكو السعودية الصيف الماضي.

وأشار عياصرة إلى أن اغتيال سليماني أظهر بعدا جديدا بخشية إيران الدخول في مواجهة عسكرية مع أميركا، وفي الوقت ذاته رأى أن ترامب خشي الفشل بالجولة الثانية في الانتخابات إذا اختار الصمت على اقتحام السفارة الأميركية ببغداد، لذلك لجأ لاغتيال سليماني.

ووفقا لعياصرة فإن إيران باتت لديها مناعة من الحصار، لكن يبقى السؤال في الوقت الحالي هو من سيجلس إلى طاولة المفاوضات أولا؟

غير أن الأمر سيتبدل بالنسبة لترامب في حال فوزه بالانتخابات، إذ قد يلجأ لضرب إيران، كما أنه سيبتز دول المنطقة عبر سيناريو من يدفع سينجو.

بدوره قال محلل سياسات الشرق الأوسط وأفريقيا جوشوا ميسيرفي إن واشنطن تخلصت بقلتها سليماني من أهم عدو إيراني لها كونه مسؤولا عن مقتل العديد من الجنود الأميركيين، وأنها بقتله وجهت رسالة لطهران بأنها قد تجاوزت الخط الأحمر الذي وضعه ترامب والمتعلق بعدم المساس بأي مواطن أميركي، في إشارة إلى قتل المتعاقد الأميركي بدهوك في العراق.

ورأى أن واشنطن قد أعادت إثبات قوة ردعها ضد إيران، وأن الهدف الأساسي من تعاملها الصارم هو إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، معربا عن قناعته بأن ما أقدمت عليه واشنطن جعل مصالحها في الشرق الأوسط أكثر أمانا، وإن كان لم يستعبد أن تشن إيران بعض الضربات لكن بعيدا عن المساس بالأميركيين خوفا من رد ترامب.

من جهته قال النائب البرلماني الإيراني علي ساري إن طهران فقدت الثقة في أميركا، لذا لا تريد الجلوس معها إلى طاولة الحوار، وأضاف أن أميركا صاحبة سوابق في الانسحاب من الاتفاقيات الأممية والدولية، وهذا الأمر لا يقتصر على تجربتها مع إيران.

وطالب أميركا بالكف عن التدخل بالشأن الداخلي لإيران، كما طالبها بالعودة فورا للاتفاق النووي السابق ورفع العقوبات عنها، مشيرا إلى أن إيران تخضع للعقوبات منذ الثورة الإسلامية، ومع ذلك تمكنت من تجاوزها، كما تتجاوز في الوقت الحالي العقوبات المفروضة أخيرا، معتبرا هذه العقوبات مخالفة للمواثيق الدولية.