قال رئيس المركز العربي اللاتيني للدراسات الإستراتيجية جهاد حمادة إن الجالية العربية في البرازيل لها أصول عريقة في هذا البلد، مشيرا إلى أنها تؤثر في محيطها بشكل فعال وتحتل مكانة مهمة في المجتمع البرازيلي، فهي من الجاليات التي بنت المجتمع البرازيلي وساهمت في وحدته.

وأكد حمادة -في تصريحات لحلقة (2019/8/26) من برنامج "للقصة بقية"- أن اللغة تعدّ من أفضل عوامل الحفاظ على الهوية، مشيرا إلى أن التأثير العربي في الثقافة البرازيلية يتجلى في اللغة والبلاغة والتاريخ.

أما بخصوص التحديات التي تواجه العرب في أميركا اللاتينية، فتتمثل أساسا في الحفاظ على الهوية، وكذا بناء جسور بين الجالية في أميركا اللاتينية والدول العربية، مشددا على أن اللغة هي الجسر الذي يربط الشخص بهويته.

وبخصوص عدم تشبت المهاجرين باللغة العربية؛ أرجعه حمادة إلى عدم الاهتمام ببناء مؤسسات تربوية تتمسك بالحفاظ على اللغة الأم، باستثناء بعض الأندية التي يظل نشاطها محدودا.

تحدي البقاء
وتحدث حمادة عن أن الرئيس البرازلي جايير بولسونارو أثر سلبيا على العرب؛ من خلال الإساءة إلى الدول العربية وعلاقتها بالبرازيل، معتبرا أنه أخذ البلاد إلى جانب التطرف، وطالب المثقفين والسياسيين بالتحرك للمحافظة على صورة البرازيل.

وبدوره؛ أرجع رئيس معهد الثقافة العربية في البرازيل محمد حبيب عدم وجود رابط وثيق بين الدول العربية والبرازيل إلى أن اللغة البرتغالية ليست متداولة في الدول العربية، كما هو الشأن بالنسبة للجالية العربية المقيمة في بلدان تتحدث الإنجليزية.

وذكر أن موجات هجرة العرب إلى البرازيل كانت خلال الحربين العالميتين؛ ولكن في إطار مشاريع فردية تجعل أصحابها ينغمسون في تحدي البقاء وتعلم اللغة، ثم يتم بعد ذلك الانتقال إلى مرحلة البحث عن الهوية وتعزيزها باعتبارها مشروعا جماعيا.

ولفت حبيب إلى أن الجاليات العربية في دول أميركا اللاتينية تتشابه في كون معظمها مسيحي الديانة والمسلمون هم أقلية فقط، مشيرا إلى أن استمرار اللغة العربية غالبا ما يرتبط بالعبادات الإسلامية.

ورأى أن الاهتمام بالنشاط التجاري بين العرب وأميركا اللاتينية سيعزز قيمة اللغة العربية والمهاجرين هناك؛ فضلا عن ضرورة استثمار التقدم العلمي والأبحاث، خاصة في ظل وجود العرب بالجامعات الأميركية، وهو ما اعتبره ثروة ثقافية وعلمية تجب تنميتها. كما أكد ضرورة تنظيم النشاطات الفنية والثقافية كالمهرجان العربي السينمائي الذي يساهم في نشر الثقافة العربية بينهم.