اعتبر المترجم والباحث في التراث الإسلامي عادل صلاحي أن الجالية المسلمة حققت نجاحات في بريطانيا، مشيرا إلى أن ممارسة الشعائر الإسلامة والعادات العربية أصبحت أمرا مقبولا، إلا أن قسما من المجتمع البريطاني لا يقبل ذلك "وهو أمر طبيعي".

وفرق صلاحي في تصريحاته لحلقة (2019/8/12) من برنامج "للقصة بقية" بين الاندماج الثقافي والقيمي، موضحا أن الأول يتمثل في تقبل العادات الاجتماعية العادية. أما من الناحية القيمية، فالعيش في مجتمع غير مسلم وتقبل القيم الإنسانية العامة أمر طبيعي، إلا أن الانقسام يحصل عندما تُفرض على الأقليات قيم غير قيمهم الأصيلة.

وأضاف أن عدم تحديد تعريف موحد للإسلاموفوبيا يجعل المسألة عائمة ويربط الإسلام بالإرهاب بشكل مباشر.

من جهته أشار الرئيس الفخري للمجموعة العربية في حزب العمال عطا الله سعيد إلى أن الأقليات تتجمع في مناطق سكنية موحدة حفاظا على عاداتها وتقاليدها، غير أنه أكد أن ذلك أثر سلبا على عملية اندماجهم في المجتمع.

ولفت سعيد الانتباه إلى أن الاندماج السياسي مصلحة للأقليات ويحقق مكاسب اجتماعية لهم، إلا أن صعود التيار اليميني في بريطانيا أثر على الأقليات والقضايا العربية خاصة، لأنه يكنّ لها العداء، وذلك يتجسد في إعلامهم الذي يعكس صورة مغلوطة عن الجالية العربية.

بريطانيا أكثر تعايشا
في المقابل، قارنت الإعلامية والباحثة ميريام فرانسوا بين بريطانيا وفرنسا، مؤكدة وجود فروق جلية بالنسبة لقبول الرموز الإسلامية، من ضمنها قبول ارتداء النساء للحجاب، "وذلك يعزى إلى أن بريطانيا في المقام الأول بلد متدين، وعلاقة الدين بالدولة قوية".

وأضافت أن بريطانيا شهدت موجات هجرات بعد الحرب وقدوم جاليات من بلدان مختلفة، وهذا ما شكل مناخ التعددية الثقافية فيها.

غير أنها أوضحت أن العام 2011 عرف تحولا واضحا بصعود تيارات تعتبر أن التعددية الثقافية مشروع فاشل، داعية الجالية المسلمة وغيرها من الأقليات إلى احترام القيم البريطانية.

وبخصوص العنصرية، قالت ميريام إن العنصرية المنهجية في بريطانيا لا تستهدف المسلمين فقط، بل تشمل أيضا جماعات أخرى من غير ذوي البشرة البيضاء، معتبرة أن الإساءة لصورة المسلمين في وسائل الإعلام سبب تزايد الاعتقاد بأنهم يسببون مشكلة للمجتمع.

وطالبت بأن يُنظر للأقليات ليس باعتبارها جماعات صغيرة، وإنما كأفراد يتمتعون بالمساواة والمواطنة الكاملة، ولهم الحق في التعبير عن قيم المجتمع بأكمله.