تناولت حلقة (2019/7/8) من برنامج "للقصة بقية" سيطرة المؤسسة العسكرية في مصر على كل قطاعات الحياة العامة، وكيف ينظر الجيش لنفسه على أنه صاحب الحق المطلق في السيطرة على كل القطاعات وخاصة السياسي والاقتصادي.

فقد انطلقت المؤسسة العسكرية المصرية للمنافسة في قطاع المال والأعمال وتعددت مشروعاتها التجارية، حيث أصبحت الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة هي المسؤول الأول عن مشروعات البنية التحتية في البلاد، وقد نفذت الهيئة في عام 2017 أكثر من مئة مشروع في العديد من المجالات.

وبحسب تقارير صحفية؛ فإن الجيش المصري يسيطر على ما نسبته 60% من اقتصاد البلاد، وتجاوزت قيمة مشاريع البنية التحتية التي يؤسسها الجيش 1.5 مليار دولار. وقد وصف مركز كارنيغي القوات المسلحة المصرية بالمشرف والمراقب الأول على الاقتصاد المصري.

وبحسب مراقبين؛ فإن التجارة التابعة للجيش المصري لا تخضع للجمارك لأنه تدخل للبلاد تحت مسمى وزارة الدفاع، وهو لا يمتلك عمالة ولا توجد لديه تكاليف تشغيل، ويقوم ببيع منتجاته بهامش ربح بسيط ليظهر أنه يقدم خدمات للناس، لكن ما يتم حقيقة هو عكس ذلك لأن الجيش يحصل على أرباح كبيرة، وهو المستفيد الأول من هذه التجارة.

ويرى آخرون أن الجيش لا يصنِّع وإنما هو عبارة عن سمسار يسعى للسيطرة على الاقتصاد المصري، من خلال التضييق على الصناعات المحلية ووضع قوانين تحد من الاستيراد لغير الجيش، وعند استيراده للمواد يقوم ببيعها بأضعاف سعرها القديم.

استيلاء شامل
ولم يكتف الجيش بالسيطرة على الاقتصاد بل امتدت يده إلى القطاع الصحي حيث قام ببيع العديد من المستشفيات كمنشآت للإمارات والسعودية ويقوم هو بإدارتها، كما حصل على امتياز توريد المستلزمات الطبية للمستشفيات، بما فيها عقاقير الأمراض المزمنة وحليب الأطفال الحديثي الولادة.

بل امتدت يد تجارة العسكر إلى القطاع التعليمي حيث شهدت المدارس التابعة للحكومة المصرية منذ عام 2013 وجودا للعسكر في المدارس بشكل يومي، إذ يحضر ضباط من الجيش المصري برتبهم في الطابور الصباحي للمدارس، ويقومون بإلقاء الكلمات للطلاب ويشرفون على عروض عسكرية، ويجبرون الطلاب على ترديد هتافات وأناشيد عسكرية جُعلت بديلا عن النشيد الوطني.

ووصل التوغل العسكري إلى الجهاز الإداري للدولة؛ حيث ضمت التغييرات التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في ديسمبر/كانون الأول 2015 في حركة المحافظين 11 لواء من الجيش والشرطة، قبل أن يرتفع عددهم إلى 17 محافظا في سبتمبر/أيلول 2016. وهي نسبة استمرت في التصاعد مع كل حركة تغيير في الجهاز الإداري للدولة، حتى وصلت في أغسطس/آب 2018 إلى 19 محافظا.

وقد حاول الجيش السيطرة على الحياة السياسية بشكل كامل لتكون عبارة عن حزبين سياسيين في البلاد، الأول هو الحزب الحاكم ذو الأغلبية، وحزب آخر يعرف بالمعارضة لكنه لا يغادر عباءة السلطة، ويكون في العادة موجها من قبل النظام الحاكم.