تناولت حلقة (2019/7/22) من برنامج "للقصة بقية" قضية واحد من أكبر مخيمات اللاجئين في العالم، شارحة قصة معاناة مستمرة يعيشها عشرات الآلاف من الصوماليين القاطنين في مخيم داداب بكينيا منذ قرابة ثلاثة عقود.

ففي هذا المخيم؛ يحاصر اللاجئين الصوماليين شظفُ العيش وقيود تفرضها عليهم السلطات الكينية لدفعهم إلى العودة لبلدهم تمهيدا لإغلاق المخيم؛ فهل من سبيل لتأمين عودتهم لديارهم؟ وكيف يتجاهل المجتمع الدولي معاناتهم بينما تتسابق القوى الكبرى للبحث عن موطئ قدم لها في بلدهم؟

وفقا للغة الأرقام؛ يعد مخيم داداب أكبر معسكر للاجئين في العالم ويشكل اللاجئون الصوماليون العدد الأكبر فيه (عددهم اليوم 250 ألفا)، حيث وصلت طلائع اللاجئين إليه عام 1992 فرارا من الحرب الأهلية التي عصفت بالصومال طوال عقدين وما زالت بقاياها مستمرة حتى اليوم. ولم تكن الحرب وحدها وراء وصول هؤلاء اللاجئين الصوماليين؛ فقد دفع الجفاف العديد منهم إلى هذا المخيم.

ويقع مخيم داداب في كينيا على بعد 50 كيلومترا من حدودها مع الصومال، ويتكون من سلسلة من المخيمات الفرعية وصل عددها إلى أربعة مخيمات موزعة على 30 كيلومترا مربعا حول قرية داداب الكينية.

تطالب كينيا بإعادة اللاجئين إلى بلدهم، بينما يشكون اللاجئون في المخيم من قلة الحصة التموينية الغذائية التي تقدمها الأمم المتحدة عبر برنامج الغذاء العالمي بشكل شهري بناء على عدد أفراد الأسرة. ورغم توفر المياه الصالحة للشرب مجانا عن طريق استخراج المياه الجوفية بالمنطقة؛ فإن قاطني المخيم يضطرون للحفر بشكل أعمق للوصل إلى المياه.

معاناة وتهديد
ويعبر اللاجئون عن تذمرهم من الإجراءات التي تزداد تعقيدا من قبل برنامج الغذاء العالمي الأممي -الذي يشكو من قلة الغذاء المتوفر للاجئين- للحصول على الحصص الشهرية؛ فقد وصل التدقيق إلى طلب بصمة الإصبع لكل شخص لكي يحصل على الغذاء، كما يقولون إن الطعام يفتقر للتنوع الغذائي وغير صالح للاستهلاك الآدمي ويعتبرونه مناسبا "للحمير" فقط.

ويتخوف اللاجئون في المخيم من إقفاله وإعادتهم إلى بلدانهم لأنهم يخشون أن يكونوا عرضة للقتل هناك خصوصا مع استمرار الاقتتال في الصومال، وتقوم قوات من الشرطة والجيش الكينيين بإغلاق المنطقة لأن حركة الشباب المجاهدين الصومالية تقوم بالتوغل بصورة متكررة في الأراضي الكينية.

وبعد الهجمات التي وقعت على حرم جامعة غريسا وأوقعت نحو 150 قتيلا في عام 2015؛ اتخذت السلطات قرارا بإغلاق مخيمات الصوماليين لشكها في أن حركة الشباب المجاهدين استغلت بعض شباب المخيمات. ومع أن القضاء أبطل القرار لكن الحكومة مصرة على الإغلاق، وقد نجحت فعلا في إغلاق أحد المخيمات.

أطلقت الأمم المتحدة برنامج لإعادة اللاجئين إلى الصومال سمته "العودة الطوعية"، ولتحفيز اللاجئين العودة تقدم السلطات الكينية المال لمن قرر العودة إلى بلده.

وخلال عامين غادر المخيم نحو 78 ألف لاجئ، وتنفق الأمم المتحدة كل عام سبعة ملايين دولار لإعادة اللاجئين إلى بلدانهم، لكن الأمم المتحدة تقول إنها تحتاج سنويا لميزانية قدرها 20 مليون دولار لتوفير الغذاء والرعاية الصحية لهؤلاء اللاجئين.