تناولت حلقة (2019/7/1) من برنامج "للقصة بقية" استغلال الثروات التونسية من قبل الاحتلال الفرنسي واستمرار هذ الاستغلال حتى الوقت الحالي، وبحثت في مشروعية الأسئلة المطروحة -من قبل الثوار عقب اندلاع الثورة التونسية في 2010- عن مصير الثروات.

وبعد انتهاء الثورة التونسية في يناير 2011 أثير العديد من الأسئلة من قبل الثوارالذين طالبوا بكشف التفاصيل عن العديد من الملفات ومن بينها ملف الثروات التونسية وحقيقة حجمها والعائد الاستثماري الذي يمكن جنيه منها. وبدأت المطالبات بحملة "وين البترول؟" على منصات التواصل الاجتماعي عام 2015، وقد أثارت الجدل حول شبهات فساد وخروقات قانونية في ملف الثروات الطبيعية.

وقد تلقت هيئة الحقيقة والكرامة العديد من الشكاوى للتحقيق في استنزاف الثروات الطبيعية التونسية لصالح فرنسا، وهو ما دفع الهيئة لنشر وثائق عام 2017 تعود إلى تنازلات طوعية من الحكومة التونسية لتمكين الشركات البترولية الفرنسية بالتنقيب عن النفط بتونس ونقله دون تحقيق أي مصالح للجانب التونسي.

قطاع النفط
وحول الأرقام الحقيقية لمخزون النفط التونسي، تشير الوثائق التي نشرها موقع وزارة الطاقة التونسية -واستنادا للأرقام والعقود- إلى أنه يبلغ ما يعادل 425 مليون برميل من النفط الخام، ويغطي الإنتاج المحلي ما نسبته 49% من احتياج قطاع الطاقة بالبلاد، وقد بلغ عدد حقول التنقيب 52 حقلا كما تم منح 29 رخصة استكشاف.

ويدار قطاع المحروقات من قبل الشركة التونسية للأنشطة البترولية بالشراكة مع شركات أجنبية حيث تهمين الشركات الأميركية على الحصة الأكبر من السوق بنسبة تبلغ 38%، تليها الشركات الأوروبية بنسبة 19%، وبعدها الشركات الكندية بنسبة 12%، وتحل أخيرا الشركات الآسيوية بنسبة 10% حتى منتصف عام 2018.

ولم يكتف شباب جزيرة قرقنة (التابعة لولاية صفاقس) بالمطالبة بالكشف عن حجم الثروات، بل إن الجزيرة شهدت اشتباكات بين الشباب العاطل عن العمل والقوات الأمنية إثر اعتصام الشباب لشهور مطالبين بحقهم في الحصول على عمل في شركة نفطية بريطانية بالجزيرة وتسوية وضع العمال في الشركة، وانتهت بتسوية تضمن توظيف 266 شابا وتسوية ظروفهم خلال ثلاثة أعوام.

وإلى الجنوب وفي مدينة تطاوين الغنية بالثروات النفطية وصلت نسبة البطالة إلى 37% وهي الأعلى بالبلاد، وهو ما دفع أهالي تطاوين للاحتجاج ضد ما قالوا إنه تهميش متعمد.

قطاع الغاز
ولم يكن الفساد مقتصرا على الجانب النفطي وحسب بل إنه وصل إلى قطاع الغاز الذي يقدر احتياطي تونس منه حوالي 2.3 تريليون قدم مكعبة، ويعتبر حقل ميسكار أكبر الحقول في تونس إلا أن الحكومة تخلت عنه عام 1995 بامتياز منح لشركة بريطانية، وتوفر الشركة اليوم 60% من إنتاج الغاز المنزلي التونسي من هذا الحقل.

وقد قامت الحكومة التونسية بشراء كامل إنتاج هذا الحقل عام 2000 وبالعملة الصعبة، مما تسبب بعجز لشركة الكهرباء التونسية.

الفوسفات
واحتلت تونس المرتبة الخامسة في إنتاج الفوسفات عالميا حتى عام 2011، ومع ذلك فإنها تعاني اليوم خسارة وعجزا في توفير فرص عمل للشباب العاطل بولاية قفصة المعروفة بمحافظة مناجم الفوسفات، وقد اندلعت احتجاجات في عام 2008 فيما عرف حينها بانتفاضة الحوض المنجمي، وتلخصت مطالب الشباب حينها في توفير فرص عمل في مناجم الفوسفات.

الملح
وشكلت اتفاقية استغلال الملاحات عام 1949 لغزا منذ تاريخ إبرامها مع شركة فرنسية، وقد منحت الشركة احتكار الملح مقابل ضريبة بسيطة على الأرض لم تتجاوز الفرنك الفرنسي الواحد لكل هكتار في العام، وبقيت شركة الملح خارج أي منافسة حتى أصدر قانون عام 1994 يقضي بفتح الباب للمستثمرين الفرنسيين، لكنهم في الوقت ذاته شكوا من استمرار الهيمنة الفرنسية على هذا القطاع.

وقد اتهم نظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي بتسهيل هيمنة الشركة الفرنسية على قطاع الملح.