تناولت حلقة (2019/6/24) من برنامج "للقصة بقية" الدائرة المحيطة بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وكيف تم اختيارهم، وما مؤهلاتهم للوصول إلى هذه المناصب الرفيعة، ومدى تحكمهم في السلطات بالسعودية.

وسلط التقرير الذي بثه البرنامج الضوء على سعود القحطاني المستشار بالديوان الملكي والمحاضر السابق في القانون بكلية الملك فيصل الجوية، وكلف فيها بالعمل مديرا لشؤون الأفراد ثم الضباط بالكلية ذاتها، وتولى العديد من المهام المتعلقة بالرصد والتحكم في الفضاء الإلكتروني في الديوان الملكي ونادي الأمن السبراني والدرونز.

المستشار الملهم
حصل سعود القحطاني على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود، ثم الماجستير في العدالة الجنائية من جامعة نايف للعلوم الأمنية، وبدأ حياته العملية عام 2003 عندما عُين مستشارا قانونيا في سكرتارية ولي العهد السعودي آنذاك عبد الله بن عبد العزيز، وحينها توطدت علاقته مع أقوى رجل في السلطة حينها خالد التويجري مدير مكتب الملك.

وكان الدور الأهم للقحطاني حينها نشر الأفكار المناهضة للدين في المنتديات الإلكترونية، وعرف بتواصله مع شركات مختصة في القرصنة الإلكترونية، وذلك ما ذكره تقرير لصحيفة واشنطن بوست يفيد بأن القحطاني تواصل مع شركة "إن أس أو" الإسرائيلية لتكنولوجيا المراقبة والتجسس للاستفادة من خدماتها في تتبع الناشطين والمعارضين السعوديين في الخارج.

وأشارت تقارير إلى أن محمد بن سلمان يعرف القحطاني بالمستشار الملهم، وتفيد التقارير أيضا بأنه أشرف على احتجاز سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني في الرياض، ووجه له الشتم والإهانة، كما شارك آل الشيخ في ما تعرف بحملة "مكافحة الفساد"، إما بوضع لائحة المستهدفين أو الإشراف على استجواب وتعذيب بعضهم.

وانتهى دور القحطاني في الظهور العلني عقب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وإعفاء الملك السعودي له من جميع المناصب التي كان يشغلها، غير أن تقارير صحيفة تفيد بأنه ما زال يحتفظ بالعديد من الصلاحيات، لكن دون الظهور العلني.

رجل الأمن
أما الشخصية الثانية المقربة من ولي العهد السعودي فهو تركي آل الشيخ، النقيب السابق في وزارة الداخلية والمستشار بالديوان الملكي برتبة وزير، حيث توزعت مهامه بين الرياضة والترفيه، ولا شيء مميزا بحياة الرجل غير أنه صديق مقرب للأمير محمد بن سلمان.

عُين آل الشيخ من قبل الملك السعودي رئيسا لهيئة الرياضة، وسخر له ولي العهد الكثير من الأموال والعديد من الإمكانات ليحدث فرقا في الرياضة السعودية، لكنه حاد عن الطريق، وذهب ليغدق الأموال على الرياضة المصرية، ولم يحقق شيئا يذكر فيها، وتم إعفاؤه من منصبه ليُعين رئيسا لهيئة الترفيه السعودية، التي جلبت الحفلات الغنائية والمطربين للمملكة.

ويرى ديفيد هيرست الكاتب الصحفي البريطاني أن آل الشيخ شخص مرتبط تاريخيا بالحركة الوهابية، لكن سلوكه بعيد عن الجماعة والدين الإسلامي، وكل همه إنفاق المال، وهذا ما يتعارض مع جوهر الدين الإسلامي.

عراب الصفقات
وأهم هذه الشخصيات هو بدر العساكر مدير المكتب الخاص لولي العهد السعودي بمرتبة وزير، وأحد المسؤولين عن إدارة ثروات ولي العهد وأصوله في الخارج، بحسب الأوراق المسربة والمعروفة بـ"أوراق الجنة"، التي تم الكشف عنها في نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

درس العساكر التربية الفنية بجامعة الملك سعود، وألحقها بدورات تدريبية في مجال الإدارة والتسويق، وتنقل العساكر في العديد من الوظائف الحكومية والمرتبطة بالملك سلمان منذ كان أمير منطقة الرياض، ومن المناصب التي تقلدها الأمين العام لمركز الملك سلمان للشباب، وعضو بمجلس إدارته، بالإضافة إلى كونه أمينا عاما لجائزة الملك سلمان لشباب الأعمال، وحينها توطدت علاقته بالأمير محمد بن سلمان.

ومنحه ولي العهد السعودي -بالإضافة إلى مهامه- رئاسة مؤسسة "مسك"، التي منحها محمد بن سلمان الكثير من الصلاحيات، حتى وصفتها صحيفة عكاظ السعودية بالذراع الناعمة للمملكة، أما الدور الأهم للعساكر فهو إدارة أموال وأصول الملك سلمان ونجله محمد بالخارج، ويعرف العساكر بأنه عراب صفقات شراء اليخت ولوحة "المخلّص" وقصر لويس الرابع عشر بفرنسا.

واتهمت المعارضة السعودية العساكر بإخراج أموال طائلة من المملكة إلى سويسرا باسم ولي العهد السعودي وإجراء استثمارات شخصية لمحمد بن سلمان من أموال الدولة السعودية.

ويعرف الثلاثة بأنهم أهم رجال حول ولي العهد السعودي، خاصة أنه همّش دور الوزراء لصالح رفاقه المقربين، فبعد وصول محمد بن سلمان لمنصب ولي العهد بدت صلاحيات المستشارين الثلاثة أكثر اتساعا حين ارتبطت أسماؤهم بالعديد من الملفات المهمة.

وكان أبرز هذه الملفات -حسب تقارير- احتجاز القحطاني وآل الشيخ ولي العهد السعودي السابق الأمير محمد بن نايف لإجباره على قبول ترك منصبه لصالح محمد بن سلمان.

ويرى يحيى عسيري الناشط الحقوقي السعودي أن غياب آلية اختيار أصحاب المناصب هو ما مكّن وصول هؤلاء الأشخاص، الذين وصفهم بأنهم "لا يملكون العلم والأخلاق"، وأن المعارضين السعوديين أصبحوا يخشون انتقادهم خوفا من الاعتقال والتنكيل.