لم يقتصر حصار قطر -الذي فرضته أربع دول بقيادة السعودية والإمارات- على مجال السياسة، بل طال أيضا قطاع الرياضة، مستهدفا ملف استضافة الدوحة لكأس العالم 2022 عبر حملات تشويه واتهامات سعودية إماراتية لسحب هذه الاستضافة، بعد التشكيك في قدرة قطر على تنظيمها بمفردها؛ فما هي قصة هذه الحملات؟ وكيف بدأت وماذا دار في كواليسها؟ وهل يعني عدم تحقيق أهدافها نهاية المطاف للقائمين عليها؟

هذه الأسئلة وغيرها ناقشتها حلقة (2019/6/10) من برنامج "للقصة بقية" التي فتحت ملف هذه القضية مسلطة الضوء على حملات التشويه التي رعتها أبو ظبي والرياض لإفشال استضافة قطر لكأس العالم أو –على الأقل- مزاحمتها في تنظيمها، رغم تأكيد تحقيقات الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) سلامة ملفها وجاهزيتها اللوجستية لتنظيم هذه البطولة؛ وتحدثت إلى مختصين في شؤون الفيفا وخبراء اقتصاديين وإعلاميين واكبوا هذه الحملات منذ بدايتها.

جاهزية كاملة
وتعليقا على هذا الموضوع؛ قال المتحدث باسم اللجنة القطرية العليا للمشاريع والإرث خالد النعمة إن قطر اعتادت على مواجهة هذه المؤامرات حتى قبل فوزها بحق استضافة بطولة 2022، مما جعلها أكثر دولة تدار ضدها هذه الحملات في أروقة السياسة ودوائر التأثير في المؤسسات الرياضية الدولية، ولكنها بذلت الكثير في سبيل الوفاء بالتزاماتها حتى تجاوزت كل الصعاب.

وأضاف أن بلاده نجحت في التصدي لتلك الحملات وتوّجت نجاحها ذلك أخيرا بنيلها حق استضافة النسختين القادمتين من كأس العالم للأندية في 2019 و2020 رغم أجواء الحصار التي يعلمها الجميع؛ مشيرا إلى أن كافة الخطط المتعلقة بمنشآت كأس العالم تسير كما خُطط له، حيث تم إكمال اثنين من الملاعب الثمانية المقررة وهما "إستاد خليفة" و"إستاد الجنوب"، والستة الباقية ستنتهي خلال سنتين بحيث تكون الملاعب الثمانية منتهية 2020. أما ملاعب التدريب (تتجاوز 50 ملعبا) فتنتهي كلها 2019.

وأوضح النعمة أن اللجنة المنظمة للبطولة تترقب دائما الأسوأ من حيث إجراءات التجهيز، ولذلك كانت هناك خطط احترازية تم تفعيلها لما بدأ الحصار 2017. وبالتالي فقطر جاهزة دوما لمواجهة كل الحملات والأزمات التي تستهدفها، وعلى الجانب الرياضي فإن المؤشرات تقول إن بطولة 2022 ستكون أفضل البطولات في تاريخ كرة القدم، وهو ما يعدّ فخرا لكل العرب لأن البطولة لهم جميعا وليست لقطر فقط.

خطط خطيرة
أما مدير مكتب صحيفة "إنترسيبت" الإلكترونية في واشنطن ريان غريم فرأى أن أكثر خطط التآمر على قطر خطورةً هي تلك التي قامت بها الإمارات التي تتوافر الأدلة على تخطيطها لاستهداف عملة قطر واقتصادها، ثم شن حملة عالمية للتشكيك في قدرتها على استضافة كأس العالم بدعوى أنها غير مستقرة اقتصاديا، وبالتالي عليها مشاركة جيرانها في تنظيم البطولة.

وأكد أن هذه الحملة لم تنجح رغم أن فكرة التأثير على الاقتصاد القطري تمت محاولتها عبر الحصار وممارسة ضغوط على الشركات العالمية لإجبارها على عدم التعامل مع قطر. كما وظفت الإمارات والسعودية في هذه الحملة كل ما تمتلكانه في دوائر شركات العلاقات العامة الغربية التي تعمل أكثريتها لصالحهما، ولكن "أفعالهم السيئة كانت تسيء إليهم وتُضعف مصداقيتهم" كالانتهاكات الحقوقية داخل أراضيهما وفي الحرب باليمن.

وتوقع غريم أن أبو ظبي والرياض ستستمران في حملاتهما ضد قطر، وسيسعدهما إذا واجه تنظيمها لبطولة كأس العالم أي معوقات، وقد تنفذان خططا بديلة لتسير البطولة بشكل لا يعكس نجاح الدوحة ولا يخدم سمعتها، خاصة "أن قطر اهتمت بما يستحق الاهتمام".

استهداف قديم
ومن جهته؛ يؤكد الإعلامي القطري جابر الحرمي أنه لا ينبغي عزل الحملة المتعلقة باستضافة كأس العالم عن جذورها التاريخية التي تعود إلى ما قبل الحصار، وتحديدا إلى ديسمبر/كانون الأول 2010 الذي شهد حدوث أمرين حفزا تنظيم هذه الحملة ضد قطر.

ففي 2 من هذا الشهر أعلن الفيفا فوز قطر باستضافة كأس العالم 2022 وتلك تزكية لمكانتها الدولية وخاصة في المجتمع الكروي، والأمر الثاني انطلاق قطار الربيع العربي الذي كان حدا مفصليا بين من انحاز للشعوب كقطر ومن دعم الأنظمة القمعية مثل الإمارات والسعودية.

وأشار إلى أنه في عام 2012 نُشرت مقالات تتهم قطر بدعم الإرهاب ودفع رشا لمسؤولين في الفيفا للفوز بالاستضافة، وعندما عجزوا عن إثبات ذلك وظّفوا ما سموه سوء معاملة العمالة في قطر، ففتحت الدوحة أبوابها لكل المنظمات الحقوقية للتحقق من سجلها في معاملة العمال، بينما رفضت الإمارات السماح لهذه المنظمات بزيارتها.

ووصف الحرمي قرار الفيفا الأخير بتنظيم قطر النسختين القادمتين من بطولات كأس العالم للأندية بأنه "صفعة جديدة لدول الحصار التي اختارت طريق التآمر وإفشال قطر"، لأنه شهادة لها بأنها تمتلك بنية تحتية مؤهلة لذلك وتحترم وعودها بإنجاز التزاماتها في مواعيدها.