عرضت حلقة (2019/4/8) من برنامج "للقصة بقية" أساليب التعذيب في السجون التابعة للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، وكيف تدار هذه السجون، واستمعت لشهادات من كانوا فيها وحديثهم عن أساليب التعذيب الذي تعرضوا له خلال فترات اعتقالهم أو إخفائهم قسرا.

كما كشف التقرير الذي عرضته الحلقة خرائط وجود السجون المعروفة وأماكن يشتبه في كونها خاصة للإخفاء القسري، ومن يشرف عليها، وطرق وأنواع التعذيب المتبع بهذه المعتقلات، كما عرض تقرير الأمم المتحدة الذي يكشف عن عمليات اختطاف وإخفاء قسري وحالات وفاة تحت التعذيب.

وتحدث معتقل سابق في سجون حفتر عن أن التيار المدخلي السلفي هو من يشرف في السجون على تعذيب أي شخص متهم بانتمائه للإسلاميين، ولم يخف التيار المدخلي دعمه لحفتر في مناطق سيطرته.

كما كشف التقرير عن احتجاز الفتيات وإجبارهن على الاعتراف تحت التعذيب، وتحدثت معتقلة سابقة عن أساليب التعذيب التي مورست عليها وتمارس على باقي الفتيات، وتتوزع بين الضرب والصعق بالكهرباء، والإجبار على شرب الخمر وتدخين الحشيش وممارسة الدعارة الجماعية، كما تحدثت عن العديد من حالات الوفاة بين المعتقلات جراء التعذيب، وأشارات إلى تخوف الأهالي في بنغازي من الحديث عن اختطاف بناتهم لدى قوات حفتر حفاظا على سلامتهن.

وتعقيبا على التقرير، قال البرلماني الليبي جلال الشويهدي إن هناك تجاوزات أكبر مما عرض بالتقرير من قبل قوات حفتر، وأضاف أن القوات التابعة لحفتر لم تكتف بالرقابة العامة على الناس، بل صارت تراقب منصات التواصل لمعرفة آراء الناس وتحاسبهم عليها، وأكد أن حفتر لا يريد جيشا يتبع السلطة المدنية، وإنما يريد سلطة عسكرية مطلقة كما كانت ليبيا في عهد النظام السابق.

واستغرب الشويهدي ذهاب الوفود الدولية إلى مقابلة حفتر في قيادة الرجمة العسكرية حيث يوجد سجن سري تمارس فيها كل صنوف التعذيب ضد المعتقلين، وأشار إلى أن قوات حفتر تتعمد إخفاء المعلومات عن أقارب المعتقلين في سجونها.

وأشار الشويهدي إلى أن السعودية والإمارات تريان في التجارب الديمقراطية العربية خطرا عليهما، لذا تعملان بكل ما تملكان من قوة لإجهاض الربيع العربي في مهده بجميع الدول، وهناك معلومات تشير إلى أن فرنسا أرسلت خبراء إلى مدينة غريان لتشكيل غرفة عمليات لقيادة المعارك الحاصلة بليبيا.

وأضاف أن حفتر لم يكن قادرا على الحراك دون المال الإماراتي الذي اشترى به من يسمون شيوخ القبائل من أجل مساندته هو ومليشياته، وتقديم الدعم والغطاء الشعبي له.

وتحدث الحقوقي والمحامي الدولي جايسون رايت عن أن ما عرض في التقرير وما يصله بوصفه محاميا من ليبيا يستدعي تدخل المنظمات والقوى الدولية جميعها لإيقاف ما تقوم به قوات حفتر من انتهاكات، وأضاف أنه من خلال تمثيله القانوني لعائلة من بنغازي قامت قوات حفتر بقتل العديد من أفرادها، فإن لديه معلومات تشير إلى أن قوات حفتر قامت بتصفية العديد من العوائل عمدا، وهذا مناف للقانون الدولي.

وأكد أنه يعمل في الوقت الحالي على رفع دعوى قضائية ضد حفتر بسبب ارتكابه جرائم ضد الإنسانية من خلال شن عمليات عسكرية واسعة النطاق ومنهجه ضد المدنيين، وبسبب التعذيب واستهداف واعتقال أعضاء العائلات التي يمثلها.

وأشار رايت إلى أن القانون الدولي ينص على أن تقديم الدعم العسكري لأي مليشيا تنتهك حقوق الإنسان من قبل أي دولة، يخضعها لعقوبات مباشرة، وهو ما ينطبق على قوات حفتر التي تتلقى دعما من دول أخرى.