تناولت حلقة (2019/4/22) من برنامج "للقصة بقية" موضوع تضرر العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية بسبب القوانين التي تفرض رسوما باهظة على الوافدين وأسرهم هناك؛ وفقا لرؤية عام 2030 التي أعلنها ولي العهد محمد بن سلمان لتوطين الوظائف بالقطاعين العام والخاص.

واستعرضت الحلقة -في تقرير خاص- معطيات تضمنتها تقارير منظمات حقوق الإنسان عن ظروف العمالة بالسعودية التي وصفتها بـ"المهينة" وغير الآدمية، وعرضت الحلقة حالات عوائل عاشت في السعودية وغادرتها بسبب هذه الإجراءات التي كانت مفاجئة للعديد منهم.

واعتمدت رؤية 2030 على برنامج توزان مالي اعتمد على رفع الدعم الحكومي عن الوقود، وزيادة تعرفة الماء والكهرباء، وفرض ضريبة انتقائية وضريبة قيمة مضافة على كل المشتريات والخدمات، وكان الأسرع تأثيرا على المشهد الاقتصادي في السعودية.

وأما رسوم رُخَص العمل للوافدين فستصل إلى أكثر من 2500 دولار عن الشخص الواحد في السنة بحلول عام 2020، وبينما ستصل رسوم أفراد أسر الوافدين إلى أكثر من 1200 دولار سنويا عن الشخص. وقد قدرت مجلة "بيزنس إنسايدر" أن الهدف من فرض الضرائب على الوافدين هو تحصيل ما يصل إلى 17 مليار دولار منهم؛ وتشير الأرقام إلى أن 53% من الوافدين لا يتجاوز دخل الواحد منهم الشهري 800 دولار.

وكشف التقرير التأثيرات التي لحقت باقتصاد المملكة جراء أزمة النفط عام 2014، وطريقة تعامل السعودية معها عبر تجميد بعض الأعمال، وتأخير سداد مستحقات العديد من الشركات وأهمها "سعودي أوجيه" التي بلغت مديونية الدولة لها وحدها 8 مليارات دولار، مما أدى إلى إعلان إفلاسها وتسريح موظفيها.

كما كشف التقرير عن مغادرة نحو 1.36 مليون وافد لسوق العمل السعودي منذ إعلان رؤية 2030 عام 2016. ومن خلال التقارير الصحفية؛ فإن أول المتضررين هو القطاع الخاص السعودي، بسبب عجز المواطنين السعوديين عن تغطية الفراغ الذي كان يشغله العمال المغادرون، رغم التقارير السعودية الرسمية التي تشير إلى أن نسبة البطالة بلغت 12.8% بين الشباب السعودي.

حقوق العمالة
وتعليقا على ما تضمنه التقرير المعروض في البرنامج؛ قال رئيس منظمة القسط يحيى عسيري إنه من المحزن مشاهدة من ساهموا في بناء المملكة وهم يغادرون البلاد بطريقة تظهرهم مطرودين بفرض الرسوم وإفلاس بعض الشركات، وأضاف أن كل هذا بسبب التسرع فيما أسماها إعلانات ولي العهد غير المدروسة.

وأكد عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان ببريطانيا مصطفى عزب أنه من خلال متابعتهم لقوانين العمل بالسعودية فإنهم خلصوا إلى أنها تشبه إلى حد كبير قوانين الرق، خصوصا البنود التي تمنح الكفيل الحق المطلق في امتهان العامل ومنعه من مغادرة البلاد، ولم توفر السعودية قانونا محددا لضمان حق الوافد.

وأكد عسيري أن الدولة السعودية اعتمدت على العمالة الوافدة استغلالا لتكلفتها المنخفضة، على عكس المواطن السعودي الذي يرفض هذه الأجور لأنها لا تغطي أساسيات حياته المعيشية، وأكد أن السعودية كانت تتعامل مع العمالة الوافدة بمنطق الهدايا لشراء ولاء بعض الأشخاص الذين لا يمتلكون دخلا.

ونوه عزب إلى أنه لا يوجد قانون في السعودية ينصف العمالة الوافدة في حال تعرضت للتعسف من قبل رب العمل بإيقاف الراتب أو منعه من السفر، وحتى في حال وصول العمالة للقضاء فإنه لا يحرك ساكنا ضد رب العمل. بل العكس هو الصحيح؛ فعندما يتقدم رب عمل بشكوى للقضاء ضد وافد فإنه يتم إنصافه على الفور حتى وإن كان الوافد هو المظلوم.