أطلقت المحاكم المصرية في فترة رئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سلسلة من أحكام الإعدام على عشرات الآلاف من المعتقلين والمنفيين بصفتهم "إرهابيين"، وهو ما أثار الشكوك في نزاهة القضاء والقضاة، ونقلت وسائل الإعلام المصرية تسريبات تظهر اتفاق دبلوماسيين مع قضاة بأعينهم لإصدار أحكام  محددة على متهمين بأعينهم.

وقد عُرف عدد من القضاة في مصر بأنهم قضاة "دوائر الإرهاب"، ومن أبرزهم محمد ناجي شبانة الذي أصدر حكما بإعدام أكثر من مئتي متهم، وسعيد صبري الذي بلغ مجموع أحكام الإعدام التي أصدرها  1212 حكما، وحسن فريد قاضي "مذبحة رابعة" الذي حكم على 75 متهما بالإعدام وعلى 57 بالمؤبد في القضية ذاتها.

حلقة (2019/2/4) من برنامج "للقصة بقية"، ناقشت الحال التي وصلت إليها منظومة القضاء المصري بعيد ثورة يناير، ومشاركة قضاة في المجلس الأعلى ورئيس المحكمة الدستورية آنذاك في الانقلاب على الديمقراطية في الثالث من يوليو/تموز 2013، ممهدين بذلك الطريق أمام السيسي.

وتساءلت الحلقة عن مدى استقلالية أحكام المؤسسة التشريعية عن التنفيذية، مستنكرة عدم وجود قضاة مستقلين داخل السلك القضائي، وما مستقبل تلك المنظومة في ضوء التعديلات الدستورية الجديدة المرتقبة.

القضاء في عهد السيسي
وفيما يتعلق بارتباط القضاة بتسييس القضاء في عهد السيسي، اعتبر طاهر عبد المحسن الوكيل السابق للجنة التشريعية في مجلس الشورى المصري، أن من السذاجة أن يعتقد المصريون أن حكم السيسي سيؤدي لنزاهة القضاء، موضحا أنه -أي السيسي- مغتصب لحكم ديمقراطي فمن الطبيعي ألا يسلم القضاء لسلطة منتخبة.

وأكد عبد المحسن أن الدستور له سيادة عليا في قوانين الدولة يجب احترامها، وأن تعديله يجب أن يكون بحذر شديد وفي أوقات متفاوتة، موضحا أن خطورة التعديل تكمن في تغيير المواد المتعلقة بالفترة الرئاسية أو الخاصة بالحريات والمساواة.

ومن الناحية القانونية، أوضح أنه في حال تم تغيير مواد الفترة الرئاسية فيجب أن يرافقها تشريع مواد تزيد من الضمانات للحقوق والحريات.

وفيما يخص تأثير مقترحات تعديل الدستور على القضاء المطروحة في مجلس الشعب المصري حاليا، فاعتبر الحقوقي والسياسي المصري أسعد هيكل أنها تمثل مفاجأة، مشيرا إلى رفض السيسي في مقابلة تلفزيونية سابقة إحداث أي تعديلات على الدستور أو إطالة فترة رئاسته.

وقال إن مقترحات النواب والإعلاميين المصريين لتعديلات الدستور وضعت مصداقية السيسي على المحك، مؤكدا عدم قدرته على التنبؤ بموقف السيسي من هذه المقترحات.

من جانبه توقع طاهر أن يوافق السيسي على مقترحات التعديلات الدستورية، معتبرا أنها تمثل المرحلة الأخيرة من نهاية نظامه الدكتاتوري.

استقلال القضاء
وبحسب جملة من أحكام الإعدام التي أصدرها القضاء بعد أوامر من سياسيين، اعتبر هيكل أن الغاية من هذه الأحكام هو تهديد جماعة الإخوان المسلمين ولم تكن جدية، مشيرا إلى عدم نفاذ تلك الأحكام بعد خضوعها لهيئة النقد.

أما الحقوقي هيكل، فقد استنكر الاتهامات التي تدين نزاهة القضاء، وأكد على استقلاليته وقوته، معتبرا أن القضاء المصري يمَثل نموذجا عبر التاريخ للدول العربية على العدالة والاستقلال.

في المقابل، عبّر عبد المحسن عن قناعته بعدم وجود منظومة قانونية مستقلة في مصر، وهو ما يؤدي لعدم بروز قضاة مستقلين على الرغم من وجودهم داخل المنظومة، وشدد على أهمية امتلاك السلطة التشريعية أدوات قانونية تضمن استقلالها.

وقال إن القضاء في مصر سلطة وراثية، حيث يورث فيها القاضي منصبه لابنه مما يعزز من فساد المنظومة.