رغم كل الضغوط الدولية فلا تسوية قريبة تلوح في الأفق للصراع باليمن، حيث لم يوقف التحالف السعودي الإماراتي هجماته على ما يصفها بمواقع تخزين صواريخ الحوثيين، ولم تتوقف الاتهامات للحوثيين بارتكاب أكثر من ألف انتهاك للهدنة السارية منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، بل إنهم أكدوا هم أنفسهم استهدافهم أخيرا تجمعات للجيش السعودي قبالة منطقة السديس في نجران.

وهذا ما يطرح العديد من الأسئلة من مثل كيف تمكنوا من تطوير قدراتهم العسكرية رغم الحصار المفروض على اليمن؟ وما حقيقة تلقيهم دعما إيرانيا؟ وما صحة الاتهامات للإمارات بتسهيل مرور أسلحة إلى الحوثيين عبر مناطق سيطرتهم؟ وكيف أثرت هجمات الحوثيين على السعودية والإمارات عسكريا وسياسيا؟

تحدث برنامج "للقصة بقية" (2019/2/11) في جزئه الأول عن الترسانة الصاروخية التي يمتلكها الحوثي، وحديث التحالف السعودي الإماراتي عن تدمير ما يصل إلى 80% منها، غير أن المحلل السياسي نبيل البكيري يرى أن قدرة الحوثيين على إطلاق الصواريخ مرتبطة بالعجز المعلوماتي لدى التحالف السعودي الإماراتي.

حقيقة الصواريخ
كما تحدث الفيلم الذي عرضه برنامج "للقصة بقية" عن الصواريخ التي استهدفت المناطق السعودية وعددها وأنواعها، وكيف تم تطويرها، ومن خلال الصور المتداولة للصواريخ يقول خبراء السلاح إنها ليست الصواريخ التي كان يملكها الجيش اليمني، وأكد الخبراء أن الصور تطابق الصواريخ الإيرانية.

وقال الناطق الرسمي باسم الجيش التابع للحوثيين العميد عزيز راشد إن مخازن الصواريخ لا يعرفها إلا عدد محدود من ضباط الجيش، وهذا ما ساهم في الحفاظ عليها من القصف، وأضاف أن هناك خبرات يمنية وعربية ساهمت في تطوير هذه الصواريخ، وهو ما زاد من مداها.

كما تحدث الخبراء عن أنظمة الدفاع الصاروخية التي تمتلكها السعودية، وأسباب فشل منظومة بطاريات الباتريوت للصواريخ في الدفاع عن الرياض.

وفي الجزء الثاني من الحلقة وعند السؤال عن أسباب فشل الحملة العسكرية في تحييد الصواريخ الحوثية، قال الخبير العسكري والإستراتيجي مأمون أبو نوار إنه لا يمكن مقارنة قدرات سلاح الجو السعودي والإماراتي مع القدرات الحوثية المحدودة، وأضاف أن اكتفاء السعودية بالقصف الجوي دون التدخل البري لم يحسم المعركة، بل نقل عنها صورة سيئة باستهداف المدنيين.

وقال إن التدخل الإماراتي في الجنوب فاقم الوضع العسكري، خصوصا وأن المعركة في اليمن ليست ضد الحوثيين فقط، بل هناك حرب ضد الإرهاب.

انتهاء أم تكتيك؟
بحسب نائب رئيس معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى باتريك كلاوسن فإن هناك توقفا للصواريخ الحوثية الطويلة المدى، التي كانت تطلق على السعودية والإمارات، معتبرا ذلك مؤشرا على انتهاء المخزون الحوثي، وأضاف أن الصواريخ الحوثية لم تصب أهدافها ولم تكن دقيقة، وهذا دليل على أن منظومة الباتريوت قد نجحت في اعتراضها.

لكن أبو نوار أشار إلى أن الصور التي عرضها السعوديون للصواريخ الحوثية لم يظهر عليها أي آثار للاعتراض، وهذا ما يؤكد فشل الباتريوت في الاعتراض، وأشار إلى أن اليمن يمتلك مخزونا من الصواريخ وقد تم استخدامه في العديد من الحروب في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، ولليمنيين أيضا تاريخ وخبرة في التهريب.

كما أشار إلى وجود خبراء إيرانيين ومن حزب الله في صنعاء وصعدة يقومون على تطوير الصواريخ اليمنية، وهو ما أكد أنه يشكل خطرا حقيقيا على الرياض وأبو ظبي.

وأوضح كلاوسن أن الصواريخ التي عرضتها السعودية تظهر بصمة إيران عليها، ولم يستبعد أن تكون هذه الصواريخ قد وصلت عن طريق التهريب، وليس بالضرورة أن تكون طورت داخل اليمن، واتفق مع ما قاله أبو نوار بأن اليمنيين لديهم تاريخ طويل مع التهريب.

وحول استخدام الحوثيين للطائرات المسيرة، قال أبو نوار إن ما حدث في قاعدة العند من استهداف لقيادات للجيش اليمني بطائرة مسيرة يعد تطورا خطيرا في مسار العمليات العسكرية، وأيضا تطورا في السلاح المستخدم من قبل الحوثيين، وأشار إلى أن دقة الاستهداف تتطلب أقمارا صناعية لتصيب الهدف بهذه الدقة.