يتحدث المسؤولون المصريون رسميا عن دعم جهود التوصل إلى حل سياسي في ليبيا عبر حوار بين كافة الفرقاء يسمح باستعادة الأمن والاستقرار إلى هذا البلد، غير أن الواقع يتحدث عن تدخلات عسكرية بذريعة حماية الأمن القومي المصري، وتوجيه ضربات جوية لمعاقل ما توصف بالجماعات الإرهابية، وعن دعم لقوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر.

وقد أدانت تقارير أممية هذا التدخل الذي يمنعه مجلس الأمن بحظره السلاح عن ليبيا منذ 2011. كما انقسم الليبيون بشأن الدور المصري بين من يراه دعما لبلادهم واستقرارها، ومن يعتبره مجرد غطاء لدور إماراتي مناهض لثورات الربيع العربي، أما في مصر فقد استهجنت أصوات محاولات توريط الجيش المصري في الصراع الليبي.

حلقة (2018/01/07) من برنامج "للقصة بقية" عرضت تقريرا تفصيليا يتناول عمليات الجيش المصري في ليبيا، وتساءلت: هل ما زالت الأمور على حالها بعد رفض حفتر دعوة مصرية للمشاركة في محادثات لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية؟ وماذا عن إعداد حفتر العدة لغزوة طرابلس التي لا تنظر إليها القاهرة بعين الرضا؟

وفي التقرير المعروض في الجزء الأول من البرنامج؛ ناقشت الحلقة أبعاد التدخل المصري العسكري في ليبيا وتأثيرات هذه العمليات على مسار المعارك، وفي صالح من يصب هذا التدخل.

طبيعة التدخل
تعليقا على هذا الموضوع؛ يقول المستشار السابق للمجلس الأعلى للدولة بليبيا أشرف الشح إن التدخل المصري بدأ عام 2014، خاصة بعد تغير نظام الحكم في مصر ووصول عبد الفتاح السيسي للرئاسة؛ فبالتزامن مع ذلك بدأت "عملية الكرامة" بقيادة حفتر بالمنطقة الشرقية، وكان دعمه دون رؤية سياسية لكنه تطور مع مشاورات الصخيرات.

وأضاف أنه من خلال التصريحات المصرية والحضور في المشاورات الليبية؛ ظهر أن التدخل سياسي وليس أمنيا، وتوج هذا التدخل بالتحالف المصري الإماراتي وإنشاء قاعدة جوية في ليبيا، لكن التدخل المصري ما زال مرتبكا بسبب تأييد القاهرة للعملية السياسية في ليبيا، ودعمها -في نفس الوقت- لحفتر بالسلاح.

لكن أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية خيري عمر يرى أن السياسة المصرية في ليبيا تأخذ عدة صور، نظرا للقرب الجغرافي والتخوف من الإرهاب والتوجه المصري المناهض للثورة الشعبية، لهذا وجدت موطأ قدم عبر حليفها حفتر لتتدخل وتحاول ان تثبت النظام الذي تريده بحيث لا تتعرض مصالحها للخطر.

ويتحدث الشح عن الحرج الذي وقع فيه النظام المصري بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا رقم 2259، والذي فرض على كافة دول العالم التعامل مع حكومة واحدة كممثل شرعي للدولة الليبية، وعدم التعامل مع الحكومات الموازية، ولاحقا صدر العديد من القرارات والبينات التي تؤيد هذا القرار.

مستقبل ليبيا
وأوضح عمر أن اتفاقية الدفاع المشترك بين الحكومة المصرية والحكومة الليبية المؤقتة عام 2014 هي أساس التدخل المصري، وحتى الآن لم يتم تنفيذ أي اتفاق داخل ليبيا وهذا يبرر استمرار التدخل المصري، ولم تشكل أي حكومة ليبية إذ ما زالت الحكومات مجزأة.

ويضيف أنه يجب أن تكون الجبهة الداخلية الليبية متماسكة ويتم الاتفاق على شكل الحكم وتشكيل حكومة واحدة ولو بقي التباين قائما في بعض التفاصيل، وهو يرى أن الحكومة المصرية وافقت على الحكومة المشكلة وبالتالي فإنها لن تعوق أي تقدم في هذا الاتجاه، وأن مصر منفتحة على جميع القوى والفصائل الليبية وليس فقط حفتر.

ويرى الشح أنه يوجد العديد من الدول المجاورة ترفض التدخل المصري في ليبيا لأنها تراه فجا وعائقا لتنفيذ أي اتفاق تم توقيعه أو أي اتفاق سابق، ومصر الآن تشكك في كل الخطوات السياسية الليبية، ومن الصعب الوصول إلى أي اتفاق دون كفها عن التدخل في الشأن الليبي، وعن إدخال السلاح إلى ليبيا.