في كنف الديمقراطية، وضمن لعبتها الانتخابية التي تقوم على الاقتراع والتسليم بالنتائج التي تفرضها أصوات الناخبين، كرست الساحة السياسية في لبنان ظاهرة التوريث السياسي.

بيوت عريقة نشطت في بناء إرث سياسي يجري توارثه ضمن العائلة الواحدة أحيانا، أو ضمن الطائفة أحيانا أخرى؛ فيأخذ التوريث شكلا عائليا أو طائفيا أو قد يزاوج بينهما.

ظاهرة ليست جديدة في لبنان، لكن الحديث عنها يتجدد على وقع الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها بعد أيام، خاصة أنها اتخذت هذه المرة شكلا غير مسبوق من ناحية عدد الورثة المتنافسين لحجز مقاعد في المجلس النيابي.

فإلى أي مدى -ورغم غرابتها- تبدو متسقة مع فرادة المشهد اللبناني في تعقيداته؟ وأي دور للمواطن اللبناني في تأبيدها وضمان استمراريتها؟ وما مدى خطورتها على تجديد الدماء في المشهد السياسي ووقوفها حائلا أمام ممارسة حقيقية لواحد من أهم مبادئ الديمقراطية وهو التداول على الحكم الذي يبدو صعب المنال بين التمديد والتوريث؟