السعودية تحوّلت إلى زنزانة كبيرة في عهد ولي العهد وحاكم البلاد الفعلي محمد بن سلمان.. بهذا عنونت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية افتتاحياتها يوم 20 سبتمبر/أيلول الماضي، بعد أيام فقط من بدء الموجة الأولى من حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها السلطات السعودية.

اعتقالات انتقدتها منظمات وهيئات دولية عريقة وعديدة، منها منظمة العفو الدولية والمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، التي وصفتها بالجائرة وغير العادلة.

حملات شملت أصحاب الفكر والسلطة والجاه والنفوذ والمال، ظاهرها حرب على جبهتي الفساد والإرهاب، وباطنها -وفق معارضين- رغبة في التخلص والانتقام من خصوم حقيقيين أو محتملين.

ووسط حالة من الكبت ومنع التعاطف أو التغريد، يُغيّب دعاة وقادة رأي وحقوقيون وإعلاميون في غياهب السجون دون تهم أو محاكمات، بينما يشتري أصحاب المليارات حرية مشروطة وغير مكتملة المعالم.

حلقة (2018/3/26) من برنامج "للقصة بقية" فتحت ملف الاعتقالات التي شهدتها المملكة العربية السعودية في الأشهر الأخيرة، والتي طالت أمراء وأصحاب نفوذ مالي وسياسي ودعاة ومثقفين.

اعتقالات أهم
حول هذا الموضوع يقول الخبير في القانوني الدولي رودني ديكسون إن الاعتقالات التي شهدتها السعودية فيما عرف بحملة التطهير من الفساد وحظيت باهتمام إعلامي كبير، غطت على اعتقالات أهم منها وهي تلك الخاصة بمدافعين عن حقوق الإنسان ورجال دين ومعارضين، لم يوضعوا في فنادق خمس نجوم، بل في سجون فردية بعيدا عن أي مقابلة مع أهاليهم أو محاميهم.

وأضاف أن الأدلة التي حصل عليها تؤكد أن هذه الاعتقالات كانت غير قانونية بموجب القانون الدولي، وكان لا بد من اتخاذ خطوات لتخفيف انتهاكات حقوق الإنسان بالنسبة للمعتقلين الذين لا يزالون رهن الاعتقال منذ ستة أشهر.

حقوق غائبة
من جهته، وصف المعارض السعودي والمحامي سلطان العبدلي ملف المعتقلين في السعودية بأنه معقد، مشيرا إلى أن الاعتقالات في المملكة ليست حديثة، وإنما ممتدة منذ زمن طويل وبدأت منذ أكثر مما يزيد عن 25 عاما.

وأضاف "كنت معتقلا سابقا في السعودية في الفترة ما بين 2005 و2006، ورأيت كل ما لم يُر من قبل، وكنت لا أصدق ما أراه".

وبشأن حالة الصمت يقول العبدلي إنه لا أحد يستطيع أن يتحدث عما يحدث مع المعتقلين، وإلا يتعرض للاعتقال بدوره، مثلما حدث مع شقيق الداعية الدكتور سلمان العودة، فليس هناك أي حقوق للمعتقل أو واجبات من قبل السلطات تجاهه.

واعتبر أن أكثر أسباب الاعتقالات هو الكلمة، فالجميع يخشى تبعات الكلام، والمقصود من كل هذه الاعتقالات تكميم الأفواه وألا يتكلم أحد بأي شيء قد يظن أنه يخالف وجهة النظر الرسمية.