يمتد عمْر الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس نحو قرن، فقد حفظت له الحقَّ فيها كافةُ الاتفاقات الموقعة بينه وبين إسرائيل وظلت بندا غير قابل للتغيير؛ لكنها الآن باتت محل تساؤل وتنازع خفي من دول عربية أخرى تحاول تغيير الواقع على الأرض.

حلقة (2018/12/24) من برنامج "للقصة بقية" عرضت تقريرا تفصيليا يتناول النزاع بين السعودية والأردن في حق الوصاية على المقدسات الإسلامية بالقدس؛ وتساءلت: لماذا تبحث السعودية والإمارات عن موطئ قدم لهما في "زهرة المدائن" (القدس)، وما سر ترحيب ساسة إسرائيليين بدور سعودي في المدينة؟

عرضت الحلقة في جزئها الأول تقريرا عن تاريخ الوصاية الأردنية على المقدسات في القدس، والمراحل التي مرت بها منذ التوقيع على معاهدة السلام، وصولا إلى توقيع ترامب على قراره القاضي بالاعتراف بأن القدس عاصمة إسرائيل وبنقل السفارة الأميركية إليها.

وتحدث التقرير عن المبادرات العربية الساعية للحفاظ على القدس، كما استعرض اصطفاف العرب حول القضية الفلسطينية، وتغيب بعض دولهم عن القمم وخفض تمثيلها فيها إلى أدنى مستوى.

حق وصاية قديم
يرى نائب رئيس الوزراء الأردني السابق جواد العناني أن الوصاية الأردنية على القدس ما زالت قائمة، وهي بحاجة للمساندة العربية لها وللفلسطينيين. وأضاف أن الأردن لن يسمح بالمساس بالقدس المرتبطة به منذ عام 1924، وتساءل: لماذا تسعى دول لانتزاع حق الوصاية من الأردن؟

وتحدث الخبير في شؤون القدس جمال عمرو قائلا إنه بعد قرار ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس بدأ الجميع -بمن فيهم سكان القدس- يسألون عن المستقبل وكيف سيكون، إذ يُعتبر قرار ترامب بمثابة وعد بلفور الثاني لأنه سينفذ نفس الأجندة السابقة، والعرب حتى الآن لم يتخذوا موقفا واضحا من المسألة، وبدلا من أن يقفوا مع الأردن تركوه.

ويعتقد العناني أن الدور السعودي لم يختلف منذ أيام الملك عبد العزيز الذي سعى في عام 1936 لزعزعة الأردن، وتكرر ذلك في بداية التسعينيات مع الملك فهد بن عبد العزيز، وقد عاد نفس السلوك الآن مع "الحاكم الجديد" في الرياض.

وأشار إلى أنه يجب أن تكتفي السعودية بخدمة الحرمين الشريفين، فلماذا تسعى لتولي الوصاية على القدس وهي خارج نطاق أرضها؟ خصوصا بعد تسرب الأخبار عن الدور السعودي الساعي لإنهاء القضية الفلسطينية عبر "صفقة القرن".

مستقبل معاهدة السلام
ويرى العناني أنه يجب الاتصال فورا بكل زعماء الدول العربية والإسلامية والصديقة لتعريفهم بوضع القدس، لأن هناك بلدانا إسلامية غير قريبة وليست عندهم صورة كاملة لما يجري، فيجب أن تتضح لهم الصورة حتى لا يأخذوا المعلومات فقط من بعض الدول التي تحاول تضليلهم، كما يجب دعم القضية في المحافل الدولية.

وطالب بإنشاء مركز مختص بالقدس يُعنى بكل ما تحتاجه قبل تطبيق قانون القومية اليهودية الذي ستفرضه إسرائيل قريبا، مؤكدا أن الأردن لا يستطيع الالتزام بمعاهدة السلام مع إسرائيل إذا أخلّت بالبند التاسع من عملية السلام، فهذا يعد خرقا كبيرا لهذه العملية، والملك عبد الله الثاني يتحدث دائما بأن هذا خط أحمر.

ويشير عمرو إلى أن هناك بصيص أمل لأن القدس قد تخلصت من الاحتلال تسع مرات على مدى التاريخ، ولذا لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر بهذه الطريقة، لا سيما مع ظهور "هؤلاء العيال" الذين اكتشفوا فجأة أنهم ساسة كبار، وبدؤوا في تعذيب شعوبهم وتعذيب القدس معهم.

وشدد على أن القدس لن تباع وستعود عربية وإسلامية وهناك مؤشرات قوية لعودتها، وقضيتها لا توصف بأنها إنسانية بل هي سياسية، وقد سقط القناع عن الإسرائيليين والعرب الموالين لهم وترامب أيضا، والمهرولون إلى الحج في تل أبيب ستنتهي كل طموحاتهم.