تنافِس المملكة العربية السعودية أعتى الدول في الإنفاق على السلاح وسط تهديد بتعليق صفقاته، إذ بلغ إجمالي ما أنفقته على السلاح ثلث موازنة هذا العام، في حين يعاني ربع سكان البلاد من البطالة والفقر. ويقول خصوم الرياض إن هذه المبالغ أنفقتها في الوصول إلى دوائر صنع القرار الغربية لعلها تنجو بجلدها من الاتهامات.

فما هي الأهداف الحقيقية وراء الشغف السعودي بالتسلح؟ وهل جلب لها المناعة وحقق التفوق أمام إيران؟ ولماذا لم ينعكس على أداء جيش السعودي في حرب اليمن وتأمين حدودها الجنوبية ومنع الصواريخ الحوثية من الوصول إلى المدن السعودية؟ أم إنه سلاح للاستخدام السياسي لا العسكري؟

حلقة (2018/11/05) من برنامج "للقصة بقية" ناقشت أسباب الإقبال السعودي على التسلح، وهل هي قادرة على استيعاب هذا السلاح؟ وهل سيتم إيقاف صفقات التسلح كجزء من الرد على مقتل الصحفي جمال خاشقجي وحرب اليمن.

استيعاب ضعيف
يرى الباحث في مركز التقدم الأميركي لاري كورب أن فوز الديمقراطيين في الانتخابات سيؤدي إلى إيقاف بيع السلاح للسعودية بسبب دورها في اليمن وقتل خاشقجي، وأياً كانت النتيجة فسنرى بعد الانتخابات توقفا لمبيعات السلاح.

ويؤكد المحامي وعضو مجلس الأمة الكويتي السابق ناصر الدويلة -بحسب خبرته بالجيش السعودي- أنه غير قادر على استيعاب هذا السلاح في وحداته البرية، وأما الوحدات الجوية فهي الأولى في المنطقة؛ فأين ستذهب هذه الأسلحة؟

ويفنّد الدويلة الحديث عن فقد السعودية لثمانين دبابة في اليمن، قائلا إن هذا عدد كبير خاصة أنها لم تخض حرب مدرعات هناك، ولذلك لا نعرف أين سيذهب السلاح الجديد؟

أما أستاذ الدراسات الدفاعية في "كينغر كوليدج" أندرياس كريغ فيقول إن الدول الأوروبية متذبذبة في مواقفها بشأن منع السلاح عن السعودية، وهي تفكر في مصالحها المالية فقط، والبرلمان الأوروبي قال إنه سيدرس كيفية الرد ولم نر موقفا حتى الآن، ولا تستطيع دول كثيرة منع السلاح عن السعودية لأنها بحاجة إلى المال.

المنع قادم
ويعتقد كريغ أن السعودية ليست قائدة في المنطقة العربية لأن لديها العديد من المشاكل، ولا تستطيع أن تواجه إيران لكون جيشها لا يملك عقيدة قتالية وغير متلاحم فيما بينه وغير قادر على المواجهة، ويعتبر الأضعف في المنطقة رغم التسلح الكبير. أما إيران فلديها جيش عسكري فعّال رغم تسليحها المنخفض.

ويوضح كورب أن أميركا ليست هي من يحدد طريقة استخدم الأسلحة، والجيش السعودي بحاجة إلى تدريب عالٍ من أجل معرفة استخدامها، وأميركا بحاجة للنفط، ولهذا قبلت بهذه الصفقات للحصول على النفط.

ويذهب الدويلة إلى أن السعودية لا تستطيع الوقوف ضد إيران، وقد حاولت العمل ضد قطر ولم تستطع. ومشكلة الجيش السعودي أن تدريبه بسيط وهو غير قادر على استيعاب الأسلحة التي بحوزته لأن تدريبه يتم للاستعراض، وغير قادر على توظيف قدراته البشرية، ولهذا نرى أنه أضعف جيش في المنطقة.

أما كريغ فيقول إن هناك وعيا في أميركا وأوروبا بشأن إنفاق هذه المبالغ لأن السعودية تعاني من مشاكل داخلية، وبالتأكيد فإن الغرب سيعيد النظر في علاقته بالسعودية لأنها قتلت خاشقجي وخاضت الحرب في اليمن وحاصرت قطر؛ وهذا غير مقبول أوروبيا، ولذا سيتم إيقاف بيع الأسلحة بغض النظر عن موقف ترامب.