"كما رفضنا سطوة الإرهاب فلن نقبل بدبابة الانقلاب".. هكذا يقول الأهالي في مدينة درنة وقد عانوا من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية داخليا، وبعد تحررهم منه كابدوا حصارا خانقا من قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر وحلفائه خارجيا.

ثلاثة أشهر مضت منذ إعلان حفتر ما سماها عودة درنة إلى حضن الوطن بعد اقتحامها بدعم عسكري فرنسي سري ودعم مصري إماراتي علني.. ثلاثة أشهر لم تُعصم المدينة من نيران الاشتباكات المتقطعة في أحيائها، كما لم يَعصم أهلَها محاربتُهم وطردُهم تنظيم الدولة من بغي قوات حفتر وحلفائه، الذي يقول إنه جاء لمحاربة الإرهاب بينما يقول أهلها إن حفتر وقواته هم من سهل هروب أرتال تنظيم الدولة من المدينة.

واقع تقر به التقارير الدولية والمحلية وتوثق ما جرى في المدينة بوصفه أعمالا ترقى إلى جرائم حرب.. فما إمكانية ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم في ظل ما يوصف بخذلان المجتمع الدولي لدرنة وأهاليها وغض الطرف عما ارتكبته قوات حفتر.. بل والعمل على فرض الرجل طرفا في معادلة الحل في ليبيا؟

وماذا عن مستقبل ليبيا بعدما عزز حفتر من قوته في الشرق الليبي وامتداد نيران الاضطراب الأمني والسياسي إلى طرابلس؟

خطة بديلة
حول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي الليبي محمد فؤاد إن الأمم المتحدة لها خطة بديلة لا تريد الإعلان عنها الآن، وهي سحب الشرعية من جميع الأطراف الموجودة بليبيا، وهي خطة ربما يعلن عنها في مؤتمر روما.

وأضاف في حلقة (2018/10/1) من برنامج "للقصة بقية" أن حفتر "في النهاية هو شخص سبعيني لن يعمّر طويلا، وهو في الحقيقة لا يسيطر على المنطقة الشرقية، بل هي تحت سيطرة العصابات. كما أن هناك أصواتا إقليمية صارت تملّ من حفتر".

من جهته، لفت الكاتب الصحفي الفرنسي باتريك فورستيه إلى تخوّف فرنسا من وصول الإسلاميين إلى الحكم في ليبيا، معتبرا دعم حفتر دعمًا لمحاربة الإرهاب هناك، باعتباره "الشخصية التي نجحت في مواجهة الإرهابيين وقاتلتهم بالسلاح" رغم الوضع "الفظيع الذي يدفع ثمنه مدنيون"، بحسب قوله.

لكن فؤاد استبعد وصول الإسلاميين إلى الحكم، وأكّد أن دعم فرنسا لانتخابات نزيهة في ليبيا من شأنه إبعاد الإسلاميين الذين يرى أنهم لا يحظون بشعبية، مشددا على أن النموذج التونسي هو الأقرب لحلّ الملف الليبي.

صمت دولي
وعن الصمت الذي يلوذ به المجتمع الدولي، رأى الكاتب الفرنسي أنه لا يعبّر إلا عن محاولة تهدف إلى الجمع بين الأطراف من أجل التوصّل إلى حل يوقف كل هذه الممارسات، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة سبق أن أقرّت بانتهاك حقوق الإنسان في درنة، وأن إيطاليا تعتزم تنظيم مؤتمر حول النزاع الليبي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وتحدّث باتريك عن المصالح التي تربط بلاده بليبيا والتي قال إنها تقتصر على مصالح أمنية ومصالح أخرى لها علاقة بالهجرة، وقال إن مصلحة فرنسا تكمن في استقرار ليبيا الذي يؤثر بدوره على الاستقرار في منطقة البحر المتوسط.