ضحايا منسيون.. لكنهم ليسوا ضحايا لذاتهم فقط وإنما ضحايا جيل قادم بكامله، إنها الطفولة السورية التي قذفت الحرب ببعض أطفالها ليكونوا ضحايا زراعة الحشيشة في بعلبك والبقاع اللبناني، وليتم حصد حاضرها ومستقبلها كحصد الحشيشة تماما.

وتنشط زراعة الحشيشة في مناطق نفوذ حزب الله، وهي مناطق عصية على السلطة، ويعتمد نجاح زراعة الحشيشة في بعلبك على دعم العشائر والاتفاقات مع الأحزاب، وتضطر أسر سورية لاجئة للعمل في حقول الحشيشة بسبب ظروفها المادية القاهرة.

لكن الوصول إلى بعلبك معقل زراعة الحشيشة في لبنان، لوحدها قصة مثيرة، فكيف إذا أضيفت إليها جوانب أكثر إثارة كالطُفّار، وهو لقب يطلق على الخارجين عن القانون وأعدادهم بالآلاف من العشائر البقاعية، لكن الجزيرة اقتحمت معاقل زراعة الحشيشة وكشفت ضحاياها وعلى رأسهم أطفال اللاجئين السوريين.

حلقة (2017/2/13) من برنامج "للقصة بقية" سلطت الضوء على ملف عمل الأطفال السوريين في زراعة الحشيش بمناطق نفوذ حزب الله في لبنان.

ويقول مدير مكتب مكافحة المخدرات العميد إبراهيم شمس الدين إن "الحكومة أصدرت في 2012 قرارا بوقف إتلاف الحشيشة، ومع ذلك يصدر مكتب مكافحة المخدرات مذكرة سنوية بشأن جاهزيتنا لإتلاف الحشيشة، لكن القضاء على الحشيشة يتطلب مجهودا متكاملا مع الدولة"، متهما أحزابا سياسية بتوفر الغطاء للمسلحين العاملين في الحشيشة.

لكن الأخطر، كما يؤكد الخبراء، أن من يزرع الحشيشة طفلا بريئا سيتحول على الأرجح عندما يكبر إلى مرشح لعضوية عصابات المخدرات أو لقيادتها، لتستمر بذلك المأساة، ويذهب جيل ليأتي آخر من أطفال الحشيشة، كل ذلك نتيجة استغلال بشع من قبل أكثر من طرف، ويبقى مصير الأطفال رهينة واقعهم المزري، دوامة ستتوقف فقط عندما يطبق القانون وتقوم الدولة بواجبها.

مشكلة تاريخية
السياسي والأكاديمي اللبناني حارث سليمان يرى أن هذه المشكلة المعضلة عمرها من عمر لبنان وحتى قبل استقلال لبنان، ومشكلة المخدرات في منطقة البقاع لها علاقة بموقع البقاع من الاقتصاد اللبناني، وفشل الدولة في تقديم اقتصاد منتج في منطقة زراعية كالبقاع، وفشل علاقة هذه المنطقة مع العاصمة وباقي لبنان.

وبحسب سليمان فإن حزب الله لم يصنع هذه المشكلة لكنه يتعايش معها ويدير ظهره لها لأنه لا يريد أن يصطدم مع العشائر والفلاحين، ولا يريد أن يجد حلا لهذه المشكلة بإيجاد بيئة تنموية بهذه المنطقة.

ويتابع أن منطقة البقاع مصدر زراعة وتجارة المخدرات في لبنان وأنهم يشغلون الأطفال في ذلك، "فهذا جزء من الحقيقة، لكن الجزء الآخر من الحقيقة هو أن المزارعين يضطرون لزراعة الحشيش لعدم وجود بديل، أما من يقوم بتصدير المخدرات للخارج والتجارة بها فهم أشخاص من علية القوم من النواب والوزراء".

من جانبه شدد مؤسس الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب رامي اللقيس على أن وجود أطفال سوريين يشاركون في زراعة الحشيش، لا يعني أن هذا الأمر ظاهرة، لأن غالبية الأطفال السوريين الموجودين في البقاع التحقوا بالمدارس بدعم من اليونيسيف.

ويضيف أن زراعة وتجارة المخدرات ترتبط بالتركيبة التنموية التي صنعتها سياسات حكومية قديمة جدا منذ تأسيس الجمهورية حتى اليوم، وتفاقم الأمر بعد الأزمة السورية حيث توقف تصدير 80% من المحاصيل الزراعية في لبنان، مما دفع الكثير من المزارعين في البقاع للاتجاه لزراعة الحشيش.