شهدت سوريا في 2011 اندلاع ثورة شعبية طالبت بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وعلى الفور سلط النظام عقوبات جماعية على بلدات ومدن معارضة له شملت اعتقال النساء اللاتي مثلن الحلقة الهشة التي استهدفها نظام الأسد بالتعذيب وانتهاك الأعراض، ومارس الإخفاء القسري لنسوة على خلفية نشاطهن أو نشاط أقربائهن.

ومع تطور النزاع وإغراقه في الدموية، أمعن النظام السوري في التنكيل بعامّة النسوة وخاصة من وقعن في الاعتقال لدى أجهزته القمعية، وفي كثير من الأحيان كان يبتز بسلامتهن وشرفهن المعارضة كي يمنعها من التقدم ميدانيا. ففي سبيل بقاء الأسد مستويا على عرش الحكم في بلاد الشام، يهون كل شيء عنده، بما في ذلك الانتهاكات الفظيعة لحقوق المعتقلات السوريات والنيل من شرف بعضهن.

حلقة (2017/2/6) من برنامج "للقصة بقية" سلطت الضوء على ملف آلاف المعتقلات السوريات في سجون بشار الأسد، وقصص الاغتصاب وتعذيب الحوامل حتى الموت، اللواتي ليس لديهن أي أمل في الخروج من المعتقلات وأقبية الموت إلا عبر تبادل المعتقلين والأسرى بين النظام والمعارضة.

لكن حتى الناجيات ممن كتبت لهن حياة خارج السجون، ظللن يعانين من تحدي الاندماج في مجتمع كان ولا يزال مشغولا بثورته عنهن، وفضل أن يحمّلهن مسؤولية الانتهاكات التي ارتكبها النظام بحقهن.

أزمة معقدة
مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني قال إن "اعتقال النساء من أعقد المواضيع وأكثرها تشابكا في الثورة السورية، فقد بدأ مع بداية الثورة السورية. ووفقا لأرقام الشبكة السورية يعتقل النظام حاليا أكثر من ثمانية آلاف سيدة بينهم ثلاثمئة طفلة دون سن الثامنة عشرة، وهناك نحو ألفي مختفية قسريا، هذا بالإضافة لآلاف السيدات اللاتي خرجن من المعتقلات".

وأشار إلى أن غالبية المعتقلات ليس لهن أي علاقة بالثورة، ولكن النظام يهدف من اعتقالهن إلى تفكيك الحاضنة الاجتماعية للثورة، وتحطيم المجتمع وشله بشكل درامي يؤدي للقضاء على الثورة وعدم تكرارها مستقبلا.

وبحسب عبد الغني فإن كلمة "اعتقال" لا تنطبق على ما يجري في سوريا، لأن الاعتقال تكون له عدة شروط كإصدار مذكرة اعتقال والكشف عن مصير المعتقل والسماح بوجود محام للدفاع عنه؛ أما ما يجري في سوريا فهو اختطاف أي شخص من منزله أو من أحد الحواجز العسكرية، دون أن يعرف تهمته أو سبب احتجازه أو مكانه ولا يعرف أهله أي معلومة عنه، وهذه وفقا للتوصيف الدولي جرائم ضد الإنسانية.

وعن تجربة السجن، قالت السجينة السورية السابقة مجد الشربجي "سمعت كثيرا عن وسائل التعذيب داخل السجون، وعندما تعرضت للاعتقال أدركت أن الوضع أسوأ بكثير مما سمعت، فالنظام يستخدم جميع أساليب التعذيب دون أي رحمة، وكان هناك الكثير من الأطفال المعتقلين، بعكس ما يعتقد الناس بأن غالبية المعتقلين ماتوا جراء التعذيب، لكن ظروف الاعتقال السيئة ساهمت في قتل الكثير والكثير من المعتقلين".

وأضافت "عندما دخلت إلى السجن وجدت أن الكثير من المعتقلات ليست لديهن أي فكرة حول أهداف الثورة أو مطالبها، لأن أغلب النساء كن يعتقلن كأداة للضغط على ذويهن لتسليم أنفسهم، أو لأنهن شاركن في المظاهرات كردة فعل على مقتل أو اعتقال أحد أفراد أسرهن، فقمت بحملة لتوعية المعتقلات".

وأوضحت شربجي أن أغلب النساء يكن خائفات من الخروج من السجن وخصوصا المتزوجات، لأن المجتمع لا يرحمهن وينبذهن ويحملهن مسؤولية ما جرى لهن من انتهاكات، والكثير من النساء طُلّقن فور خروجهن من المعتقل.

.