"دع الكرامة خارج السجن"، هكذا كان يقول السجانون لضحاياهم في السجون المصرية. قصص وحكايات رعب يرويها الضحايا ممن قضوا سنوات في سجون من أبرزها سجن العقرب، وسجن الوادي الجديد الخاص بالسجناء الإسلاميين والذي يطلق عليه اسم "بطن الحوت".

حلقة (2017/1/30) من برنامج "للقصة بقية" سلطت الضوء على قصص الرعب وحكاياته التي يرويها من اكتووا بنار السجون المصرية، وحقيقة مئات الملايين من الجنيهات المصرية التي أنفقت لبناء سجون ما بعد الانقلاب.

ويشهد سجن "بطن الحوت" بصفة خاصة -والسجون المصرية بصفة عامة- حالة من الانهيار الأخلاقي والإنساني، كما تفتقر إلى أبسط المعايير الإنسانية بحسب تقارير حقوقية دولية، لكن هذه السجون أضيف إليها 19 سجنا جديدا في عهد عبد الفتاح السيسي، وهو ما كلف الخزينة المصرية أكثر من مليار جنيه.

وقد دفعت تلك الأوضاع المزرية منظمات دولية إلى اعتبار السجون مفرخا للإرهاب في مصر، بينما أكدت هيومن رايتس ووتش أن السجون المصرية لا تفي بالمعايير الدولية بشأن حسن معاملة النزلاء، وأن سوء معاملة المعتقلين تبدو سياسة ممنهجة في مصر.

وليست السجون وحدها هي مقرات احتجاز السجناء في مصر، فقد زادت أماكن الاحتجاز القانونية على 504 مقرات احتجاز، من بينها 43 سجنا قديما و19 سجنا بنيت في عهد السيسي، فضلا عن السجون المركزية المنتشرة في محافظات مصر وعددها 122 سجنا، وأقسام مراكز الشرطة المختلفة في كافة المدن والمحافظات البالغ عددها 320 مركزا.

فضلا عن أماكن الاحتجاز غير القانونية مثل معسكرات قوات الأمن المركزي والسجون العسكرية التي لا تعترف الدولة باستخدامها في احتجاز مواطنين. ووفقا لتصريح رئيس مصلحة السجون اللواء مصطفى الباز، فقد بلغ عدد السجناء في مصر نحو ثمانين ألفا من دون احتساب المحتجزين في أقسام ومراكز الشرطة.

سياسة ممنهجة
السجين السابق السياسي المصري طارق الزمر، أكد أن التعذيب في السجون المصرية معلوم للقاصي والداني وموثق بالكثير من التقارير الحقوقية المحلية والدولية وكذلك الأحكام القضائية، وهناك مئات المواطنين الذين قتلوا أو تعرضوا لإصابات بدنية أو إعاقات خلال التعذيب داخل السجون وأقسام الشرطة.

وبحسب الزمر فقد بدأ التعذيب في مصر منذ تأسيس جمهورية الضباط عام 1952، حيث قام جهاز أمن الدولة على فلسفة أن أي حيوية في الشارع هي خصم للدولة حتى لو كانت هذه الحيوية مؤيدة للنظام، ولذلك لا بد من قتل الشارع عبر سياسة التخويف والترويع من الاقتراب من العمل السياسي أو معارضة النظام.

وشدد على أن جريمة التعذيب ليست جريمة وزارة الداخلية أو خطأ فرديا من الضابط أو الجندي الذي يقوم بها، بل هي جريمة نظام بأكمله، ولا بد من إعادة هيكلة النظام السياسي في مصر حتى تتوقف جميع أشكال الانتهاكات بحق المواطنين سواء داخل السجون أو خارجها.

من جانبه، قال كول بوكنفيلد نائب مدير السياسات في مشروع الديمقراطية إن "النظام المصري يعتقد أن كل من ينتقد الحكومة إرهابي، لذلك نجد السجون مليئة بعشرات بل مئات المعتقلين المعارضين، ولا يمكن تبرير الاعتقالات الجماعية والانتهاكات التي يتعرض لها السجناء بأنها تهدف لمكافحة الإرهاب".

وأضاف أن الكثير من المصريين ما زالوا في السجن منذ عامين دون أن يحاكموا، ولا توجد أدلة على اتهامهم بانتهاك القانون والدستور المصري، كما أن حالة مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني دليل واضح على التعذيب وغياب العدالة وانتهاك القانون.