حين يغدو حق الحياة ترفا في بورما .. حين يصمم متطرفون على نزع هذا الحق بدعم أقلية عسكرية.. مسلمو الروهينغا مواطنون من الدرجة الثانية...مشاهد الحرق والقتل والإبادة تطاردهم.. وصاحب الحظ السعيد منهم هو من فر بجلده إلى مخيمات الشتات.

حلقة (2016/12/5) من برنامج "للقصة بقية" سلطت الضوء على الأوضاع المأساوية لمسلمي الروهينغا في ميانمار، وما يتعرضون له من اضطهاد وإبادة جماعية وحرمان من حقوق المواطنة على مدار عقود طويلة، لا لشيء سوى لجذورهم العرقية واعتناقهم الدين الإسلامي.

تغير العالم كثيرا بين عقد وآخر، وانتقلت ميانمار من خمسة عقود تحت القبضة الحديدية للحكم العسكري إلى حقبة ديمقراطية، لكن أوضاع المسلمين من أقلية الروهينغا ظلت على حالها، مجازر وتشريد لمئات الآلاف، دون تفريق بين رجل وامرأة وكبير أو صغير.

كل ذلك يجري تحت سمع العالم وبصره فحقوق الإنسان التي ترفعها الأمم المتحدة وتشن دول كبرى الحروب بذريعتها، تسقط تماما في بورما، ليتحول قمع الروهينغا إلى نقطة من الالتقاء الكامل والنادر بين الحكم العسكري وذلك الذي جاءت به صناديق الاقتراع في الانتخابات الديمقراطية.

من هنا وهناك تعالت بعض الأصوات تنديدا بما يقع، لكنها لم تخترق بعد جدار الصمت السميك الذي تُواصل من ورائه سلطات بورما التنكيل بهؤلاء المسلمين، كما أن تلك الأصوات لم تكف ليلتفت الضمير الدولي لحجم المأساة وعمق الجراح المفتوحة التي أنهكت مجموعة بشرية مسالمة سُلبت حقّها في المواطنة، وسُدت في وجهها أبواب القريب قبل البعيد.

عقود من الاضطهاد
مدير المركز الإعلامي الروهينغي صلاح عبد الشكور أكد أن العنف والتهميش والتمييز العنصري ضد مسلمي الروهينغا لم يتوقف منذ 70 عاما، وما يتغير فقط هو أن الإعلام يتوقف عن نقل هذه المعاناة.

وأضاف "لم تكتف حكومة ميانمار بالمجازر المستمرة، فقد حاصرت مجموعة من البشر وكأنها وضعتهم في أقفاص، ولم تتركهم يعيشون بسلام حتى داخل تلك الأقفاص ولكنها تركتهم يموتون جوعا، وكل هذا يحدث في ظل تجاهل عربي وإسلامي كبير واكتفاء بالشجب والتنديد مع كل موجة جديدة من المجازر.

وناشد عبد الشكور منظمة التعاون الإسلامي الدول العربية والإسلامية بأن تتبنى قضية الروهينغا وتجري حوارا مباشرا مع حكومة ميانمار حتى يحصل الروهينغا على حقوقهم، مشددا على أن الروهينغا يريدون السلام والحق في الحياة فقط، كما أنهم ملتزمون بالسلمية لكن العنف المتواصل يدفع البعض لحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم.

من جانبه قال الأكاديمي البورمي المقيم ببريطانيا ماونغ زارني إن "المسؤول عن العذابات والظلم الذي يلحق بمسلمي الروهينغا هم العسكريون البورميون والذين يستخدمون الكهنة البوذيين للقيام بهجمات ضد الروهينغا".

وبحسب زارني هناك عرقيات مسلمة مختلفة في أنحاء بورما ولكن فقط الروهينغا هم الذين يتعرضون للإبادة الجماعية، ويجب على المجتمع الدولي التحرك لوقف هذه الجريمة، ولكن للأسف فضلت الولايات المتحدة مصالحها التجارية في بورما ومحاولاتها لاحتواء الصين وتجاهلت إبادة مسلمي الروهينغا.

وشدد على أن "الأمل يكمن بشكل رئيسي في الأمة الإسلامية، وماليزيا الآن رسميا كسرت جدار الصمت ووصفت ما يجري بأنه جريمة إبادة دولية، وأعتقد أنه آن الأوان لأن تقوم دول آسيا والدول الإسلامية بتوحيد جهودها والضغط على الحكومة والجيش في ميانمار لوقف هذه الجريمة".