يصفه البعض ببلدوزر إيران للتطهير الطائفي، لكنه يؤكد أن هدفه مكافحة تنظيم الدولة فقط.. أفتى السيستاني بتأسيسه، وشرعن البرلمان وجوده.

حلقة (2016/12/26) من برنامج "للقصة بقية" سلطت الضوء على الحشد الشعبي في العراق، وكيف تشكل، وإلى أين وصل بعقدة منشاره في معركة الموصل.

تشكلت مليشيات الحشد الشعبي مستفيدة من فتوى المرجع الشيعي علي السيستاني منتصف 2014، التي دعت إلى التطوع في الأجهزة الأمنية بعد هزيمة القوات العراقية أمام تنظيم الدولة.

ويضم الحشد عشرات الفصائل والجماعات، ويقدر البعض عديده بأكثر من مئة ألف من المقاتلين الشيعة، وقد خطا أخيراً خطوة قانونية حين نال شرعية برلمانية اعتبرها المعارضون مخالفة دستورية.

هؤلاء المعارضون يعتبرون الحشد ذراع إيران العسكريةَ في العراق، والمتسببَ في عمليات تطهير طائفية أكدتها تقارير دولية، بينما وصفه مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي بالكنز الكبير لليوم والغد. ولم يُخف قادة في الحشد قاتلوا مع إيران في حربها مع العراق طموحاتهم لنقل تجربتهم خارج العراق وتحديداً إلى سوريا واليمن.

مليشيات طائفية
المحلل الإستراتيجي المتخصص بالشأن العراقي يحيى الكبيسي أكد أن معظم فصائل الحشد الشعبي ظهرت في فترات سابقة، لكن عمليا انتهى دورها أو وجودها قبل منتصف 2012، عندما قرر رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي إعادة تشكيل وإنتاج هذه المليشيات كذراع في صراعه السياسي بعد محاولة سحب الثقة عنه التي كان يقودها التيار الصدري.

وأضاف أن اندلاع الحرب في سوريا ساهم في تحول الموقف إلى شبه إجماع داخل الأحزاب الشيعية؛ على أن العراق أصبح جزءا من عملية الاستقطاب الطائفي في المنطقة، ولا بد من وجود مليشيات عقائدية تدافع عن الهيمنة الشيعية على العراق، وأن المعركة في سوريا جزء من هذا الصراع.

وبحسب الكبيسي فإن فتوى السيستاني عن الجهاد الكفائي ضد تنظيم الدولة تحدثت عن متطوعين أفراد في الجيش العراقي، وبالتالي فكل الحشد لا علاقة له بالفتوى، ولكن تم استخدامها لأغراض سياسية ولم تستطع المرجعية الوقوف في وجه هذه الموجة العاتية، مشيرا إلى أن 90% من تلك المليشيات تؤمن بمبدأ الولاية المطلقة للولي الفقيه وتتلقى تعليماتها من قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني.

ولفت إلى أن الدولة العراقية وفرت الغطاء والسلاح والتدريب والتمويل لهذه المليشيات لكي تعمل بحرية، بينما لم توفر مثل هذا الغطاء للمليشيات السنة كالحشد العشائري والصحوات، كما رفضت إنشاء الحرس الوطني حتى لا يكون هناك أي قوى مسلحة للسنة موازية للحشد الشعبي.

مقاومة الإرهاب
في المقابل قال الكاتب والمحلل السياسي جاسم الموسوي إن "الحشد يتكون من عدة فصائل بعضها تشكل خلال مقاومة نظام صدام حسين ما قبل 2003 كبدر والمجلس الإسلامي الأعلى وحزب الدعوة، ومنها ما تشكل بعد الغزو الأميركي كعصائب أهل الحق وجيش المهدي وكتائب حزب الله العراقي. وبعد فتوى السيستاني للجهاد الكفائي تجمعت تلك المجموعات والفصائل في الحشد الشعبي بهدف القضاء على خطر تنظيم الدولة".

وشدد على أن قانون الحشد الشعبي يعطي ضمانة لجميع مكونات العراق، فقد نص على أن يتحرك الحشد عند الضرورة فقط وبإيعاز من القائد العام للقوات المسلحة، وأن سلاحه وتدريبه يتم عبر وزارة الدفاع. كما ينص القانون على محاسبة ومراقبة تصرفات الحشد وعملياته.

ودعا الموسوي كل من لديه شكوى أو ملاحظات أو اتهامات للحشد الشعبي أن يتقدم بها رسميا، خاصة بعدما الحشد أصبح مؤسسة رسمية وفقا للقانون والدستور.

وحذر مما أسماها المحاولات المستمرة لشيطنة الحشد، وهذا خلاف الحقيقة التي تقول إن الحشد يحارب تنظيم الدولة فقط ولا يحارب المكون السني على الإطلاق، مشيرا إلى أن أصحاب هذه المحاولات يتجاهلون أن الحشد يضم الشيعة والسنة والمسيحيين.