- دلالات الحكم الصادر على مبارك
- الانتخابات الرئاسية المصرية من منظور شرعي

- موقف العلماء المسلمين من الثورة السورية

- دور العلماء في الصلح بين الحاكم والمحكومين

- خطاب الأسد أمام مجلس الشعب

عثمان عثمان
يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، تطورات الأحداث في مصر وسوريا شغلت نصيبا كبيرا من الأسئلة الواردة من السادة المشاهدين إلى حلقة اليوم من هذا البرنامج كالسؤال: عن الحكم الصادر على الرئيس المخلوع حسني مبارك ومعاونيه، والموقف من جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المصرية، وفيما يخص سوريا طُرحت تساؤلات عن الثورة واستبطاء النصر ومجزرة الحولة وموقف الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين من الدعم الروسي للنظام السوري، إضافة إلى مجموعة من الأسئلة الفقهية العامة حاولنا اختصارها وجمعها ليسهل طرحها ومعالجتها نجيب عن أسئلتكم واستفساراتكم كالعادة فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

دلالات الحكم الصادر على مبارك

عثمان عثمان: الحدث الطاغي مولانا في المشهد المصري اليوم هو الحكم القضائي على الرئيس المصري حسني مبارك البعض يرى أن هذا الحكم سياسي وغير عادل كيف ترون الأمر؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، {رَبَّنَا ءاتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} [الكهف: 10] }رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] وبعد؛ فلا شك أن الحكم الذي صدر في مصر في الحقيقة الناس كلها قابلته بالاستنكار بالفطرة، يعني الناس لم يكونوا يتوقعون مثل هذا الحكم لأن هذا هو الحكم الوحيد الذي يُحاكم النظام المصري البائد الظالم الفاسد الذي أكل أموال الناس بالباطل الذي سرق الأموال ونهب الأموال وهرب الملايين والبلايين إلى الخارج والذي فعل بالناس الأفاعيل، سفك الدماء، هتك الأعراض، انتهك الحرمات، ارتكب العظائم، هذا الحكم الذي ظل يعني 30 سنة لا نريد أن نجر إلى ما قبله أيضا من 30 سنة أخرى، هذا الحكم يُحاكم محاكمة واحدة هي المحاكمة الوحيدة الذي قدم لها هذا الحكم فيه كانت النتيجة أن يحكم على مبارك ووزير داخليته بالمؤبد ويفرج عن كل الناس الذين بعده، هذا يعني معناه أن هذا الحكم لم يرتكب إثما ليس عليه شيء برأنه خلاص بُرئ الآن هؤلاء، اثنين حكم عليهم بالمؤبد الذين عذبوا الشعب كله طوال هذه السنين يعني امتصوا دماءه وضيعوا حقوقه وأكلوا أمواله وتركوه بالحضيض في التعليم في الصحة في الأمن في كل شيء بعدين تكون النتيجة هذه، هذا غريب يعني الحقيقة لا أريد أن أقول سياسي أو غير سياسي أو يعني ما، ولكن أنا أقول على كل حال هناك قصور هناك أدلة لم يأتوا بها الحكم نفسه القضاة قالوا أنه ما عندناش أدلة لماذا لم تأت الأدلة أين الأدلة هل أحرقت وأتلفت وخبئت يعني على كل حال هذا حكم لا يرضي الشعب المصري.

عثمان عثمان: ما الذي يرضي الشعب المصري؟

يوسف القرضاوي: الشعب المصري أن هناك أموال سُرقت، هناك نفوس قتلت هناك أرواح أزهقت، هناك دماء أسيلت هناك أموال ضيعت مين اللي عمل هذه الأشياء من الذي يحاسب على ما فيش حد يحاسب عليها هذا الشعب لازم يريد أناسا، الناس موجودين حوالي ألف أسرة قتل منهم من قتل شباب الأمة، زهرات الشباب، قتلوا هؤلاء يضيعوا يعني يضيع دماءهم هدرا لابد من شيء آخر لازم يعني تحدث محاكمات جديدة بأدلة جديدة وبتهم جديدة وهذا ما يرضي الناس أما هذا الذي حدث لا يستطيع أحد أن يقتنع به.

عثمان عثمان: البعض مولانا يستدل بأن القاضي لا يقضي بعلمه وأنه لئن يخطئ بعفو خير من أن يخطئ بالعقوبة هل ينطبق هذا على خطأ يتعلق بحقوق العباد؟

يوسف القرضاوي: أن يخطئ في العفو هذا يعني في القضايا العادية إنما هذه القضايا الناس معروف أن هؤلاء هم الذين فعلوا ما فعلوا بالشعب سنين طويلة هذه مش قضية صغيرة ولا قضية هذه قضية شعب كامل، شعب كامل ظل عشرات السنين يُهان ويعذب وتضيع كل حقوقه وكل أمواله وناس مش لاقيه تأكل مش لاقيه تشتغل بالملايين والذين يشتغلون لا يجدون يعني أجورا تكفيهم والذين يجدون أجورا تكفيهم يجدون مشاكل من حولهم وكل البلاد فهذا يعني أمر معروف لا يكفي إننا نقول يكفي يقضي بعلمه هي مش مسألة علم ولا مسألة هذه المسألة أكبر من هذا بكثير.

عثمان عثمان: ذكرتم مولانا أن القاضي حكم بناء على أدلة غير كاملة كانت متوفرة بين يديه.

يوسف القرضاوي: ولماذا لم يقل هذا من أول الأمر؟ معقول هذه القضية يعني لا يصلح الحكم فيها هذه قضية تحتاج إلى أدلة، أين الأدلة؟ وأين كذا؟ ولماذا لم توجد هذه الأدلة هذا أيضا أمر يحتاج إلى تفسير أين الأدلة؟

عثمان عثمان: إذن المطلوب من القاضي أن يستقصي كل الأدلة الممكنة.

يوسف القرضاوي: لابد ويبحث عن هذه الأدلة ويحاول أن يجدها وفي هناك ناس كثيرين من الشعب عندهم مظالم لماذا لم يتقدموا بها، ناس قتل منهم من قتل وناس ضربوا وناس عذبوا وناس أخذت أموالهم وصودرت أموالهم ودخلوا في السجون بغير حق هذه كلها، لماذا لم تجمع؟ الناس اللي داخل السجون مرات ومرات هؤلاء يعني دخلوا لمن؟ لابد أن يكون هذا كله معروفا ومشهودا للناس جميعا.

عثمان عثمان: المشاهدة هدوة تسأل عن حديث النبي عليه الصلاة والسلام بأن القضاة ثلاث اثنان في النار وواحد في الجنة كيف ذلك؟

يوسف القرضاوي: في حديث هذا قال انه القضاة، قاضيان في النار وواحد في الجنة الذي في الجنة هو الذي عرف الحق فقضى به لابد أن يعرف الحق وأن يقضي به، إنما الذي قضى على جهل فهو في النار حتى وان استورد الحق لأنه يستورد الحق مش جاية رمية من غير رامي لازم يعرف الحق ويقضي به، الذي يقضي بجهل في النار والذي يعرف الحق ويقضي بغيره أيضا هو في النار واحد من ثلاثة هو الذي في الجنة فهذا أمر معروف.

الانتخابات الرئاسية المصرية من منظور شرعي

عثمان عثمان: في المشهد المصري أيضا الآن الانتخابات الرئاسية المصرية في جولة الإعادة انحصرت فيها الإعادة بين الدكتور مرسي والمرشح الآخر شفيق ما الموقف الشرعي هنا؟

يوسف القرضاوي: شوف الآن في مصر اتجاهان لا نقول إخوان وغير إخوان أو إسلامي وغير إسلامي لا في شيء واحد فيه الثورة، اتجاه الثورة واتجاه أعداء الثورة، أنصار الثورة وأعداء الثورة، مصر قامت بثورة مصر كلها، كل مصر ما عدا أفراد معدودين من أتباع النظام السابق من الحرمية وأمثالهم والذين استفادوا من هذا النظام، أفراد معدودين، إنما مصر كلها كانت مع الثورة، الملايين رأيناهم ملايين كانوا يملئون الساحات في ميدان التحرير وفي البلاد المختلفة جميعا، كلهم كانوا مع الثورات، هذه ثورة الشعب المصري ليست ثورة جماعة ولا حزب ولا هي ثورة الشعب، الأمة كلها، فهذه الثورة ثورة حق لأنها قامت لتنصر الحق على الباطل والعدل على الظلم، والشعب على المتجبر، الطاغوت، فهذه، وهناك أعداء الثورة هؤلاء اللذين انتفعوا من نظام حسني مبارك طوال السنين الماضية وهؤلاء يمثلهم هذا الفريق شفيق وهو رجل عسكري وإحنا شبعنا من حكم العسكر 60 سنة يحكمنا العسكر من محمد نحيب لعبد  الناصر للسادات لحسني مبارك للمجلس العسكري أخيرا، خلاص كفاية اكتفينا من حكم العسكر نريد أن يحكمنا ناس مدنيون عاديون زينا، العسكر المفروض أن هم يدافعوا عنا كثر خيرهم مهمتهم أن يدافعوا عن البلد إنما ليس مهمتهم أن يحكموا الناس، فالحكم له أهله فالآن نحن إما مع الثورة وإما مع أعداء الثورة ليس هناك يعني خيارا غيره لا يجوز لأحد أن يقول أنا أقف على الحياد ما فيش حاجة اسمها حياد، في واحد هنا وواحد هناك يا تكون مع ده يا مع ده الحياد من قال مع الحياد يعني هذا يعني لا يريد أن يقول أنا مع أحمد شفيق ووقوفه على الحياد أي انه يؤيد أحمد شفيق لأنه معناها ضيع أصواته على الخصم الآخر، فهذا اللي يقف على الحياد لا يجوز أن يقف على الحياد بيقول لك أنا مليش دعوة بالاثنين لا هنتخب دا وهنتخب دا هذا لا يجوز أبدا الناس اللي بيقولوا إحنا لا نقول يعني في هذا الأمر شيئا لابد أن يقول، أنا أقول لكل العلماء علماء الأزهر لدار العلوم والعلماء الإسلاميين وكل الذين يدعون إلى الله جميعهم يجب أن يعلنوا وعلى المنبر ما فيش حاجة اسمها يعني لأن المنبر جعل لكلمة الحق يجب أن يقولوا نحن مع الثورة مع ثورة مصر ونحن ضد أعداء الثورة هذا يجب أن يعلن حتى في المساجد مساجد إذا لم يقل هذا في المسجد فأين يقال؟ المسجد الذي يقال فيه كلمة الحق ما دمنا مع الإسلام نقوله في المسجد ولا حرج.

عثمان عثمان: مولانا لاحظنا بعض الشعارات التي رفعت في ميدان التحرير بالأمس يقولون لا فلول ولا إخوان عايزين واحد من الميدان أليس هناك..

يوسف القرضاوي: الإخوان مش بالميدان مين اللي ملأ الميدان، الإخوان هم الذين ملئوا الميدان من أول يوم، الإخوان ملئوا الميدان ليسوا بعيدين عن الميدان واحد من الميدان واحد ييجي منين يعني لا فلول ولا إخوان يعني معناه الفلول الذين يقولون هذا يعني معناه كلامهم نصرة للفلول نصرة لأعداء الثورة، أما كل العقلاء الذين يفهمون الأمور كما هي على حقيقتها يعرفون انه إما مع هذا وإما مع هذا الكلام ينتهي بأنه مع أحمد شفيق مع حكم العسكر، العسكر القدامى العسكر الذين ورثوا مبارك، من هو أحمد شفيق؟ هو آخر رئيس وزراء لحسني مبارك وهو الذي جرت في عهده معركة الخيول والبغال والجمال ومعركة الجمل وهذه الأشياء، هو الذي كان يسخر من الواقفين في الميدان يقول نجيب لهم بنبوني ونجيب لهم بتاع، هذا يأتي ليسخر الأمة لتعمل مرة أخرى الناس جربوا هذا الحكم عشرات السنين نريد أن نجربه مرة أخرى هذا شيء يعني عجيب هذا.

عثمان عثمان: بعيدا عن الفلول وعن شفيق هناك من يتهم الإخوان المسلمين بأنهم يمارسون الاستبداد الديني وهذا الاستبداد الديني قد ينسحب استبدادا سياسيا..

يوسف القرضاوي: كيف يمارسون الاستبداد الديني؟

عثمان عثمان: هذه إحدى الاتهامات الموجهة للإخوان.

يوسف القرضاوي: أين يمارسون الاستبداد الديني؟ أنا لم أر الإخوان يستبدون استبدادا دينيا استبداد ديني بإيه؟ ماذا يقولون وماذا يفعلون ما هو الاستبداد الديني؟

عثمان عثمان: يتخوفون أن يسيطر الإخوان على كامل السلطة الرئاسة.

يوسف القرضاوي: مش كامل السلطة من قال إنهم سيسيطرون على كامل السلطة، الإخوان في المجلس الآن، مجلس الأمة أو مجلس الشورى هم معهم السلفيون ومعهم قوى أخرى وكل هذه القوى تبدي رأيها ليس هناك أحد يحجر عليه إطلاقا، فمن يقول؟ وهم يقولون قالوا أن إحنا مستعدين والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عرض عليهم 4 شروط يعني في الحكم إن الحكم يجب أن يكون رئيس الوزارة من غير الإخوان قبل الإخوان هذا، والشروط الأخرى التي ما يتعلق باللجنة الدستورية يجب تكون كلها من خارج المجلس وممثلة لكل القوى السياسية والنقابات المختلفة والفقهاء القانونيين قبلوا هذا، كل الشروط الأربعة التي عرضها الدكتور عبد المنعم على الدكتور محمد مرسي قبلها الدكتور مرسي أنا لا أعرف الدكتور مرسي ما لقيته في حياتي ولا أذكر يمكن يكون حضر في جلسة إنما أنا لا أذكر إني لقيته وجها لوجه أبدا، إنما نحن لسنا مع مرسي ولا مع غير مرسي نحن مع الحق إحنا مع الثورة المصرية العظيمة التي علمت الناس إنها ليست ثورة عادية دي ثورة معلمة الناس تعلموا منها ازاي الإنسان يعني ينسى نفسه ويذكر إخوانه يجود باللقمة وهي في فمه ويتركها لأخيه ليشبع وهو جائع ويدي له فراشه يفترشه يدي له الغطاء يتغطى به، رأينا المسيحي يصب الوضوء على المسلم ليتوضأ ويصلي، هذه الثورة المصرية ثورة الشعب كله مسلميه وأقباطه ويعني شبابه وشيوخه رجاله ونساءه ليبرالييه وإسلامييه كل الشعب المصري اشترك بهذه الثورة وتلك الثورة يعني أمانة عند الجميع من فرط خان أمانة الأمة، وأمانة الله، {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}[الأنفال: 27] لا يجوز للأمة أن تخون الأمانة التي أودعت لها.

عثمان عثمان: مولانا هل يضير الآن أن يحدد الدكتور محمد مرسي في حال وصوله لرئاسة الجمهورية أن يحدد النائب الأول، النائب الآخر، أن تعطى حصة، حصة للأقباط، وفق يعني اتفاق محدد مع أطياف الثورة المصرية؟

يوسف القرضاوي: ممكن كل شيء يعني يمكن الاتفاق عليه بس مش معناها إننا نكتب يعني هذه الكتابات ننتهي عن هذه إنما اتفاقات، اتفاقات رجال ناس يؤخذون بكلامهم الراجل يقول لا كما يقول الشاعر العربي:

 ولا أقول نعم يوما وأتبعها بلا          ولو ذهبت بالمال والولد

 أنا لما قلت نعم لازم هذا بهذه الكلمات يعني تؤخذ الرجال، لابد أن يحضر الناس بعضهم مع بعض الأستاذ حمدين صباحي يعني قال أنا لا أنتخب هذا ولا انتخب هذا ليس موقفا يعني الحقيقة لا يجوز لمثله أن يقول هذا لأنه معناها لا تنتخب هذا ولا هذا معناها انك مع في النهاية معناها انك مع شفيق، أصواتك اللي مش هتروح لشفيق ولا تروح وبتاع راحت على ابن الثورة وممثل الثورة.

عثمان عثمان: اسمح لنا مولانا أن نأخذ بعض المشاركات سيد رائد من بريطانيا.

رائد عكاري: السلام عليكم.

عثمان عثمان: وعليكم السلام ورحمة الله تفضل بسؤالك أخي الكريم.

رائد عكاري: أعلم، أعلم، بس اعمل معروف خفف إجراءاتك لأنه هيدا الموضوع كثير كثير مهم ok.

عثمان عثمان: أخفف علي كثيرا، أعطيك دقيقة واحدة تفضل.

رائد عكاري: ok دقيقة بالنسبة للسنة والأحاديث في 4 آيات بدي احكي فيهم بسم الله الرحمن الرحيم في سورة  الفرقان..

عثمان عثمان: أخي تفضل بسؤالك يعني لا مجال لتلاوة الآيات والأحاديث.

رائد عكاوي: الآيات عم بيتلي آيات قرآنية اعمل معروف اسمعني منيح ok إذا بتريد هيدي آيات قرآنية..

عثمان عثمان: تفضل.

رائد عكاوي: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}[الفرقان:33] أحسن تفسير هو القرآن العظيم بسورة الإسراء آية رقم سبعة وسبعين {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً}[الإسراء:77] سنة الله هي الكتب التوراة والإنجيل التي حُفظت في القرآن والتي في سورة الزمر..

عثمان عثمان: أخي، أخي اسمعني رجاءً..

رائد عكاوي: اسمعني منيح..

عثمان عثمان: هذه آيات قرآنية وأحاديث نبوية ولكن أريد سؤالاً الوقت ضيق ولا يتسع لمثل ذلك..

رائد عكاوي: السؤال، السؤال الشيخ يوسف القرضاوي، الشيخ يوسف القرضاوي قال على كرسي العلماء أن الذكر هو السنة الذكر هو القرآن العظيم بسورة فُصلت..

عثمان عثمان: شكراً.

رائد عكاوي: { نَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ}[فصلت:41].

عثمان عثمان: واضح، واضح، واضح سؤالك

رائد عكاوي: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ) [فصلت:41]

عثمان عثمان: واضح، واضح سؤالك شكراً جزيلاً، الأخ نزار الطيب من السودان، نعم

يوسف القرضاوي: لم افهم من سؤاله شيء..

نزار الطيب: السلام عليكم.

عثمان عثمان: سأنقل لكم السؤال إن شاء الله، تفضل أخي تفضل الأخ عمر سفرجي من السعودية.

عمر سفرجي: السلام عليكم ألو..

عثمان عثمان: تفضل يا أخي.

عمر سفرجي: السلام عليكم.

عثمان عثمان: وعليكم السلام.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عمر سفرجي: الله تعالى عز وجل يقول في سورة المؤمنون {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ * أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ* وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ}[المؤمنون:69-71] سؤالي هنا يا شيخ، ألا تعرفون رسولكم يا أيها المسلمون شكراً.

عثمان عثمان: شكراً جزيلاً هنا مولانا السؤال الأول من الأخ رائد يسأل عن مفهوم الذكر في القرآن الكريم. 

يوسف القرضاوي: مفهوم إيه؟

عثمان عثمان: الذكر.            

يوسف القرضاوي: أيوه.

عثمان عثمان: نعم ما مفهوم الذكر في القرآن في القرآن الكريم؟

يوسف القرضاوي: الذكر ذِكر القلب، الأساس في الذكر هو ذكر القلب ولكن قد يكون ذكر القلب ذكر اللسان {يا أيُّها الذين آمَنوا اذكُروا اللهَ ذِكْرًا كثِيرًا.وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلاً} [الأحزاب:42،42]، ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ)[الكهف: 24]، فهذا الذكر والذكر أيضاً في القرآن يأتي بمعنى القرآن نفسه اسمه الذكر {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[الحجر:9]. يعني والله تعالى القرآن نسميه ذكراً ونسميه كتاباً ونسميه قرآناً يعني {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 42] تأتي كلمة الذكر ولها اعتبارات كثيرة كثير من كلمات القرآن لها أكثر من معنى وكل معنى يعرف بالسياق الكلمة تعرف بسياقها وما قبلها وما بعدها..

موقف العلماء المسلمين من الثورة السورية

عثمان عثمان: نعم مولانا ننتقل إلى المشهد السوري أيضاً هناك جملة من الأشياء اختصرناها أحدها يقول تُصر روسيا على تأمين تغطية سياسية وعسكرية للنظام السوري، هل سيتخذ الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين موقفاً حازماً من روسيا وما  هو هذا الموقف؟

يوسف القرضاوي: إتحاد علماء المسلمين حدد موقفه إنه مع الشعب السوري ولا يسعوه إلا أن يكون مع الشعب السوري وكل مسلم يجب أن يكون مع الشعب السوري، الشعب السوري لا يطالب بشيءٍ يعني غريب ولا عجيب يطالب بالحرية أن يكون له حرية كما للناس حرية في بلادهم وفي شعوبهم يريد أن يحكم نفسه لا يريد أن تحكمه أسرة من خمسين سنة وظل انتهت عهد الأسر، الأسر التي كانت تحكم في النظام الجمهوري مثل أسرة هذا، أسرته كانت تحكم في تونس هذه وأسرة القذافي وأسرة مبارك وأسرة علي ناصر..

عثمان عثمان: علي صالح..

يوسف القرضاوي: وأسرة بشار الأسد هذه الأسر انتهت نحن نريد أن نحكم أنفسنا لماذا يُفرض علينا هذا الأسد إلى أبد الدهر؟ مات أبوه لازم يجي واحد يلغي ابنه الله طيب خلاص صار له أكثر من مدتين فيكفي هذا يكفيهم يرحل ويأتي الناس يختاروا لأنفسهم، نحن مع الشعب السوري ولا يجوز أن يفرض علينا أحد ما يريده الجبار الذي يحكم سوريا ويقتل أبنائها كل يوم كل يوم يقتل أبناء سوريا، عشرات وأحياناً بأكثر من مئة، هذه دماء تُسال أرواح تُزهق كأن هؤلاء الناس فيران أو شياه هذا نحن مع الشعب السوري ونقول لهذا النظام يجب أن يسقط ويُترك للناس ماذا يريد العناد؟ يقول لك نريد للناس أن يخرجوا يعني من فالشوارع ويهتفوا ويقولوا نريد الحرية هذا لا يمكنهم الشعب من هذا يقتلوهم قتلاً عن طريق جيشه عن طريق دباباته عن طريق صواريخه عن طريق راجِماته عن طريق مروحياته عن طريق بوريده الحربية عن طريق شبيحته عن طريق كل الطرق يقتل بها الناس هذا لماذا هذا ماذا فعل الشعب السوري كل ما يفعله الشعب السوري يريد الحرية من حق الشعب أن يقول (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) من حق الشعب السوري أن يدافع عن نفسه والآن يجب أن يدافع الشعب عن نفسه بكل ما يستطيع وعلينا أن نقوي هذا الشعب ونُسلح الجيش الحر والجنود الذين يريدون أن يدافعوا عن بلدهم وعن شعبهم وعن آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم وأخواتهم وأخوالهم وخالاتهم يدافعوا، من حق الناس أن تدافع أمام هذا  القتل الإجباري هذا الظلم المُروع ما عاد أحد يقبل هذا، على العرب والله أنا أُنادي العرب جميعاً أن يقفوا ضد هذا الظلم المتوحش الظلم الذي يقتل الناس بغير حق يسفك الدماء يومياً لا بد أن يقف العرب ولا بد أن يقف العالم هيئة الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي إلى متى طب شافكم كوفي أنان من يومها طلب ست أشياء لن يُنفذ منها شيٌ واحد ابعدوا الــ..

عثمان عثمان: الدبابات والآلات الثقيلة..

يوسف القرضاوي: الدبابات والآلات والأشياء لم يبعدوا أي شيء بالعكس اقتربت وزادت ضرباً وزادت قتلاً وزادت تدميراً ويقترف معركة الحولة آخر هذه المعارك ليست هي كل المعارك، هي جزء من هذه المعارك، هذا هؤلاء الناس ليس لهم إلا أن يذهبوا ويرحلوا وسيرحلون والله سيرحلون، والشعب السوري سينتصر، طبيعة المعارك الشعوب مع الحكام الظالمين لا بد أن ينتصر الشعب في النهاية..

عثمان عثمان: أسئلة..

يوسف القرضاوي:  إذا الشعب يوماً أراد الحياة     فلا بد أن يستجيب القدر

هذا القدر يستجيب للشعوب المتحركة الذين يقفون ضد الظلم إذا رأيته أُمتي تهاب أن تكون للظالم يا ظالم فقد تردع منهم والأمة خلاص لن يتردع منها الأمة بعثت فيها الحياة وقالت للظالم يا ظالم اذهب أيها الظالم ارحل عنا، يجب على بشار الأسد أن يرحل وإلا ستصيبه لعنة الله ولعنة الناس، الناس كلها يدعون على هذا الرجل يا رب يا بشار خذ يا واحد يا قهار خذ خصمنا بشار وأذقه حر النار مع صحبه الأشرار وطغاته الفُجار يعني الشعب يا واحد يا أحد خذ خصمك الأسد عدونا الأشد وخصمك الألد وخذ وأحفظ لنا البلد والوارث والأمان والولد، الناس تدعوا بهذه الأدعية في سرها وعلانيتها وفي أسحارها وفي خلواتها الملايين هل تظن هذه أصوات الملايين المظلومين تضيع هباءً لا والله النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ثلاثةٌ لا ترد دعوتهم الإمام العادل والصائم حين يُفطر ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين) هذا الشعب المظلوم سينتصر إن شاء الله..

عثمان عثمان: هناك أسئلة كثيرة في الملف السوري نُتابعها إنشاء الله بعد الفاصل وبعد أن نأخذ هذين الاتصالين محمد الشنقيطي من أنغولا تفضل الأخ محمد..

محمد الشنقيطي: نعم.

عثمان عثمان: بسؤالك لو سمحت. 

محمد الشنقيطي: السلام عليكم ورحمة الله.

عثمان عثمان: وعليكم السلام ورحمة الله.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله

محمد الشنقيطي: أريد أن أسأل الشيخ يوسف القرضاوي.

عثمان عثمان: تفضل.

محمد الشنقيطي: يا شيخ أسألك بالذي أعطاك من العلم القرآن ومن الخطاب البيان فصرت عالماً بالأحكام الشرعية والإسلام ما هو دور العلماء الذي من قبل في التاريخ الإسلامي فترة التاريخ الإسلامي ما هو الدور الذي كانوا يلعبونه في الأمة؟ وما هو الدور الذي يلعبونه حالاً؟ أليست في الآية الكريمة {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ}[الحجرات:9]، لماذا نُجرب المشاريع الأُممية التي نعلم أنها فاشلة، فاشلة في العراق وفي كل مكان وفي أفغانستان وفي فلسطين؟

عثمان عثمان: محمد سؤالك واضح..

محمد الشنقيطي: وفي كل منطقتنا العربية الإسلامية..

عثمان عثمان: سؤالك واضح شكراً جزيلاً سؤالك واضح الأخ جمال شكري من ألمانيا.

جمال شكري: مساء الخير وتحية لك وتحية للأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي الذي أتعلم منه منذ أكثر من خمسة عشرة عاماً في الجزيرة في هذا..

عثمان عثمان: تحية لك أخ كمال تفضل بسؤالك بارك الله فيك

جمال شكري: السؤال الآتي أنا يعني مجرد مداخلة للدكتور يوسف يا سيدي العزيز يا دكتور يوسف لا تستطيع أن تقارن ما بين الزعيم جمال عبد الناصر وهذا الطاغية مبارك أنا يعني مش فاهم أنت إزاي بتتكلم بهذا الأسلوب أول مرة.

عثمان عثمان: سؤالك واضح سؤالك واضح أخ كمال شكري شكراً جزيلاً ولابد أن نُجيب عن هذه الأسئلة وأسئلة غيرها بعد أن نذهب إلى فاصل قصير فأبقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والذي خصصنا هذه الحلقة لتكون مفتوحةً لأسئلتكم واستفساراتكم مع سماحة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، بطبيعة الحال هناك الكثير من الأسئلة وردتنا لذلك كان من المهم أن نجمع هذه الأسئلة لنقدمها ولنجيب عنها بشكل عام مع فضيلة شيخنا من جديد مولانا الأخ محمد الشنقيطي يسأل عن دور العلماء قديماً وحديثاً هل ما زال هذا الدور رائداً كما كان في السابق؟

يوسف القرضاوي: طبعاً يختلف العلماء هم جزءٌ من الأمة فإذا ضعفت الأمة ضعف العلماء وأحياناً يبدأ الضعف عند العلماء فتضعف الأمة بضعفهم، العلماء في فترة من الفترات كانوا يقولون الحق ويقاومون الباطل ويدعون الناس إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأحياناً دخلوا في معارك ضد الحكام الظالمين في عهد الحجاج ابن يوسف الثقفي كان العلماء مع عبد الرحمن ابن الأشعث الذي ثار على الحجاج ودخلوا في معارك معه منهم من قُتل في المعركة ومنهم من هرب ويعني منهم من قال بعض الأقوال ولكن كان معظم العلماء ضد الظلمة، في بعض الأحيان استبرئ العلماء الأوضاع كما هي وخلونا نمشي مع الحكم ولا يجوز الخروج على الحاكم وإن ظلم وفسق وكذا وإن جلد ظهرك وأخذ مالك ونحن رددنا على هذا في الحلقات السابقة وقلنا الأحاديث دية لم تصح بهذا اللفظ الذي اعتمده الكثير من الناس، الآن في عصرنا بعض العلماء لا زالوا مع الحكام الظالمين، لا يزال في سوريا علماء للأسف يقفون مع بشار الأسد الذي يقتل الناس ويبررون هذا القتل ويتهمون الشعب بالباطل، علماء مشايخ على رأسهم عمائم ولكن معظم العلماء والحمد لله يسيرون السير الحسن خصوصاً بعد أن زالت الشبهات واتضح الأمر وأصبح الناس يرون الحقائق بأعينهم، كان كثير من الناس ساكتين في مصر وكان بعضهم يتكلم مع الحكام الظالمين ويؤيدونهم بكل قوة، ذهب هؤلاء ما عاد هؤلاء يتكلمون أصبحوا ساكتين، أحياناً الآن لما ييجي موضوع زي موضوع شفيق يسكتوا يقولوا إحنا على الحياد، على الحياد إيه؟ لا يجوز أن تكون على الحياد، علماء الأمة علماء الشعب كلهم مع الحق ينصرون الثورة وينصرون كلمة الحق، فنحن مع العلماء الذين يثورون على الظلم ولا يسكتون على الفساد ويقولون كلمة الحق وإن كلفتهم ما كلفتهم.

دور العلماء في الصلح بين الحاكم والمحكومين

عثمان عثمان: طبعاً الأخ محمد توقيتي سأل سؤال عن دور العلماء في الصلح بين والحاكم والمحكومين في هذه الثورات نحن أجبنا عن هذا السؤال في حلقات سابقة..

يوسف القرضاوي: ما فيش حد يعني فئتين متقاتلتين، فيه فئة تَقتل وفيه فئة تُقتل، ما فيش فئتين فيه حد يقاتل بشار الأسد؟ هو يقتل، يقتل الناس الآن نحن نطلب الناس إن هم يقفون ضد هذا القاتل، هذا ليس قتالاً بين فئتين هذا وقوف ضد الظلمة، إذا عاد عليك أحد صال عليك أحد لازم تقاومه يجب أن يقاوم فهذا ليس نزاعاً بين طائفتين.

عثمان عثمان: الأخ جمال شكري سأل سؤال ليس مجال الحلقة للحديث فيه، العودة إلى الملف السوري السوريون يتساءلون وغيرهم هناك تضحيات كثيرة بذلت، هناك دماء كثيرة سفكت، الناس تتحدث عما يقارب 16 ألف شخص قتلوا في سوريا، آلاف الجرحى والمعتقلين وغير ذلك رغم ذلك يستبطئون النصر لماذا يتأخر النصر؟

يوسف القرضاوي: النصر تأخر لأسباب كثيرة ولذلك نجد القرآن {مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ} [البقرة:214] استبطاء للنصر الإنسان بطبيعته عجول و{خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] دائماً يحب الأمر العاجل والأمر السريع فإذا أبطأ لا يصبر كثيراً، الإيمان هو الذي يجعله يصبر وينتظر لأن كل شيء له أوانه فأنا لا آخذ الشيء قبل أوانه ننتظر ونبذل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ} [آل عمران: 200] معنى صابروا يعني إيه؟ يعني الآخرين يصبرون أنتم غالبوهم بالصبر، هم أيضاً يصبرون ربنا ذكر عن المشركين قال: {وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ }{أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ}[الصف: 6] {إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا} [الفرقان: 42] هم يصبرون على الوثنية وعلى الباطل فأنتم اصبروا على الإسلام ولذلك قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ} [آل عمران: 200] يعني رغبوا الآخرين في الصبر، لا بد أن نصبر ولا نيأس، بعض الناس يصيبه نوع من القنوط ونوع من اليأس ويقول لك ما فيش فائدة، لا فيه فائدة إن شاء الله والفائدة قريبة سيذهب هؤلاء إن شاء الله عن قريب سيأخذهم الله، سنة الله أن يأخذ الظلمة إذا تمادوا في ظلمهم {فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 45] شوف والحمد لله رب العالمين ربنا بيحمد نفسه أنه قطع دابر الظالمين هو مشرف على هذا الكون لا يترك الظالمين إلى الأبد يفسدون في الأرض، يتركهم فترة من الزمن ثم كما قال: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [القلم: 44] {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [القلم: 45] أملي لهم يعنوا أمهلوهم يمهل ولا يهمل ما فيش إمهال أبداً {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [إبراهيم: 42] ربنا يسبب لهم كل شيء ثم يأخذهم في وقتها أخذاً أليماً شديداً كما جاء في حديث صحيح مسلم سيدنا أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ} ثم تلا قول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود:102]حينما ينزل الله بأسه على الأسد وجماعته وحزبه الذين يضربون الناس بالصواريخ بالمدافع بالمروحيات بالبوارج الحربية ويقتلونهم بالجنود والشبيحة وبالقناصة يعني بكل الطرق قتلوا الناس، الله لن ينساهم لن يهملهم أبداً سيأخذهم والله سيأتيهم عقوبة الله تنتظرهم لترتعد فرائسهم، سيأتيهم عقاب الله قريباً إن شاء الله، سننتظر عقاب الله لهم بكل الطرق إن شاء الله، الكل سيقف ضدهم لأنه من طبيعة الناس إنها بعد مدة خلاص لا يمكن أن نصبر على هذا الظلم إلى الأبد أبداً.

عثمان عثمان: ويقولون {مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214] أيضاً السؤال من أحد المشاهدين عن الوضع في سوريا يقول: تحدث الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي في خطبة الجمعة الماضية عن مجزرة الحولة وأن من ارتكبها جماعة خارجية متآمرة على سوريا، وكان قد سئل قبل ذلك عن هذه المجزرة فقال: ما جرى في هذه المنطقة وما حولها فعل وردة فعل بين طائفتين والنافخ فيهما عامل خارجي، كيف تعلقون؟

يوسف القرضاوي: النافخ إيه؟

عثمان عثمان: والنافخ فيها عامل خارجي.

يوسف القرضاوي: هذه فتنة داخلية أساسية قام بها، أبناء البلد ينادون بالحرية ظلوا أشهرا لا يفعلون شيء ليس معهم أي سلاح، ليس معهم مدفع ولا بندقية ولا سيف ولا سكينة ولا عصا ولا حجر ما معهمش أي شيء إلا حناجرهم يهتفون بالحرية وكل يوم يقتلون ويذبحون، من يقتلهم ومن يذبحهم؟ هو الوحش الأسد وجماعته هؤلاء الذين لا يخافون الخالق ولا يرحمون المخلوق، قتلوا من قتلوا وذبحوا من ذبحوا ولا يزالون إلى اليوم لأنهم لم يجدوا من يقف ضدهم من يرفع السلاح ضدهم ولا بد أن يرفع السلاح ضدهم، ننادي الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي نناديهم أن يقاموا هذا السلاح الذي يقتل الناس ليل نهار وصباح مساء ومن أشهر من خمسة عشر شهر، يجب أن يقف هؤلاء ضد هؤلاء الظلمة القتالين السفاحين لا بد أن يقفوا عند حدهم ولا يمكن أن يترك هؤلاء إلى الأبد أبداً، وأنا أدعو كل من يقدر العرب مطلوب منهم هذا، السوريين الذين يقدرون أن يجدوا قطعة من السلاح يدافعون بها يجب أن يفعلوا ولا يظلون إلى الأبد يقتلون ويقتلون إلى متى هذا؟

خطاب الأسد أمام مجلس الشعب

عثمان عثمان: أيضاً سؤال في موضوع خطاب الرئيس السوري اليوم يقول السائل في خطابه أصر مجدداً الرئيس السوري على فكرة المؤامرة الخارجية وأن الثائرين هم خارجون عن الوطن وأنهم مأجورون يأخذون المال ليتظاهروا، كل واحد يأخذ ألفين ليرة ليخرج في المظاهرة.

يوسف القرضاوي: منين؟ ده مش لاقين يأكلوا الناس أصبحوا..

عثمان عثمان: هناك مجموعات خارجية تدفع لكل متظاهر ألفي ليرة.

يوسف القرضاوي: منين؟ من أين..

عثمان عثمان: من يخرج في مظاهرة قد يُقتل فيها..

يوسف القرضاوي: من اللي بيجي لهم من بلاد مختلفة، لا تزال إيران تمدهم ولا تزال روسيا تقف معهم ولا زال بعض الناس معهم، من أين يأتي للسوريين؟ السوريون أحياناً لا يجدون اللقمة يأكلونها، اللقمة لا يجدونها هؤلاء يبذلون أنفسهم ويبذلون كل ما عندهم لله عز وجل، الله سبحانه وتعالى لن يتخلى عنهم، هؤلاء المجاهدون الباذلون المضحون بالأرواح، هؤلاء لن يتركهم الله أنا أعتقد أن نصرهم قريب إن شاء الله {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214].

عثمان عثمان: الأخت وفاء تسأل سؤال فيه حقيقة بعض الألم تقول: سمعنا قصصاً من سوريا أن بعض الفتيات يقتلن أنفسهن في حال تعرضهن لاغتصاب، ما حكم ذلك؟

يوسف القرضاوي: طبعاً هذه فتنة عظيمة ومؤسفة وتبكي وتُدمي الأعين والقلوب، ولكن نحن لا نجيز للمسلمة أن تقتل نفسها صحيح أن المسلمة الحرة يعز عليها هذا ولكن لتدع الشخص يقتلها ولا تقتل هي نفسها، تمتنع منه وتترك نفسها لتُقتَل ولا تقتل نفسها والله سبحانه وتعالى لن يترك هؤلاء الحرائر أبداً، الله سبحانه وتعالى يغضب إذا انتهكت حرماته ويغضب لهؤلاء المؤمنات ولن يتركهن الله عز وجل لهؤلاء الأشرار الطغاة الذين يعبثون بأعراض الناس، لعبة هي؟ يهتكون الأعراض وينتهكون الحرمات ويعتبرون أن كل شيء لهم، يعذبون الناس شر العذاب، الأطفال يعني يفعلون بهم الأفاعيل ورأينا بعض الناس الذين صوروا آخر لقطات رأينا لقطات تقشعر لها الأبدان ويشيب منها الولدان، والله سبحانه وتعالى سينتقم منهم يا الله يا رب يا رب انتقم من هؤلاء الظلمة عجل بهم يا رب، اللهم عجل بهم.

عثمان عثمان: مولانا أحد الإخوة يسأل لماذا دائماً العلماء ينصبون أنفسهم مفتين خاصة في الفتاوى السياسية باسم الله.

يوسف القرضاوي: إيه؟

عثمان عثمان: باسم الله.

يوسف القرضاوي: بسم الله؟!

عثمان عثمان: في الفتاوى السياسية يصدرون فتاوى باسم الله.

يوسف القرضاوي: بسم الله؟

عثمان عثمان: باسم الله يعني نيابة عن الله.

يوسف القرضاوي: العلماء يفتون باسم الله وباسم الإسلام وباسم الشرع يعني يتحدثون عن الإسلام، يقول لك ده فتوى إسلامية لا بد أن تكون مؤيدة بكتاب الله وبسنة وبرسول الله وبأقوال العلماء، ويقول لك: ما بجيبش من عند نفسي شيء، أنا آتيكم بما يعرفه العلماء، فلا بد أن يكون قوله مؤيداً، فالفتوى باسم الله مش معناها لا يجوز ذكره لا! لا بد من ذكر اسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وقال الله تعالى كذا، وقال رسوله كذا وقال الأئمة كذا وكذا، هذا هو شأن العلماء.

عثمان عثمان: بطبيعة الحال مولانا هناك الكثير من الأسئلة أعتقد أننا بحاجة إلى حلقة أخرى مفتوحة في المرحلة القادمة لنجيب على مجمل هذه الأسئلة، أشكركم في ختام هذه الحلقة، سماحة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات منتج البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يترككم في أمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.