مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي - داعية إسلامي

تاريخ الحلقة

03/01/1999

الدكتور يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة) في مثل هذه الأيام من شهر رمضان المبارك من العام الثاني للهجرة النبوية، وقعت غزوة بدر الكبرى، أول مواجهة شاملة بين المسلمين وبين المشركين، ورغم أن جيش المشركين كان ثلاثة أضعاف جيش المسلمين، إلا أن الله -سبحانه وتعالى- أنزل ملائكته ليثبتوا الذين آمنوا، ونصر جنده.

وكانت غزة بدر الكبرى بداية لتأصيل الجهاد، والقتال، والمواجهة مع أعداد الإسلام في نفوس المسلمين، كما أنها كانت بداية لأول موكب من مواكب الشهداء، حيث استشهد في هذه المعركة أربعة عشر رجلاً من صحابة -رسول الله صلى الله عليه وسلم- ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار.

ومنذ غزوة بدر ومعركتها وحتى الآن ومواكب الشهداء لم تتوقف باذلة أرواحها في سبيل هذا الدين، فما هي المعاني التي رسختها غزوة بدر الكبرى في نفوس المسلمين؟
وما هي منزلة الشهادة في سبيل الله، ومكانة الشهداء عند ربهم؟

هذه التساؤلات وغيرها أطرحها في حلقة اليوم على فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحباً فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً بك يا أخ أحمد.

أحمد منصور: وقوع غزوة بدر في شهر رمضان المبارك من المؤكد أن له إيحاءات خاصة تركتها في نفوس المسلمين، ما هي أهم هذه الإيحاءات التي تركتها تلك الغزوة في شهر الصيام، في ليلة أو في يوم السابع عشر من رمضان من العام الثاني للهجرة؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد، فقد كانت غزوة بدر هي المعركة الأولى بين الإسلام والجاهلية، بين التوحيد والوثنية، بين جند الله وجند الطاغوت، جند الله بقيادة محمد -صلى الله عليه وسلم- وجند الطاغوت بقيادة أبي جهل وأمثاله من فراعنة الجاهلية.

كانت هذه المعركة، معركة في حجمها وكمها وزمنها معركة محدودة، أي أن 313 رجلاً من المسلمين يقابلهم ما بين 900 والألف من المشركين، واستمرت ضحوة من نهار، ثم انتهت، ومع هذا، هذه المعركة تعتبر من المعارك الحاسمة في التاريخ، ومن أعظم معارك التاريخ، فلم تستمر أربعين سنة مثل حرب البسوس مثلاً، ولم يقتل فيها آلاف، حيث قتل فيها من المسلمين أربعة عشر رجلاً استشهدوا في سبيل الله، وقتل من المشركين 70 من صناديد قريش، وأسر منهم 70.

من الناحية العددية، من الناحية الكمية معركة بسيطة، ولكن أهمية هذه المعركة من ناحية هدفها، كانت أول معركة يخوضها المؤمنون في سبيل الله، أول مواجهة بين جند الحق وجند الباطل، لذلك القرآن سماها يومها الفرقان (وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان) يوم الفرقان اليوم الذي فرق الله فيه بين الحق والباطل بنصر الحق على الباطل، ونصر الإيمان على الكفر، ونصر التوحيد على الشرك والوثنية، فمن أجل هذا كان لهذه المعركة أهميتها عند الله، وعند رسوله، وعند المسلمين، حتى إن المسلمين ظلوا يفخرون بهذا، يقول لك فلان كان بدرياً، كان من أهل بدر.

[فاصل]

أحمد منصور: فضيلة الدكتور كنت تحدثنا عن إيحاءات هذه الغزوة، رغم أنها كانت غزوة بسيطة من حيث العدد، من حيث الضحايا في النهاية سواء من الجانبين.

د. يوسف القرضاوي: لكن كانت أهميتها كما حددها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يدعو ربه في المعركة بإلحاح وحرارة حتى سقط الرداء عند منكبيه: "اللهم انصر هذه العصابة، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض بعد اليوم" معنى هذا أن على هذه المعركة يتوقف مصير الدين والتوحيد وعبادة الله في الأرض، "اللهم إن تهلك هذه العصابة" هذه الجماعة المؤمنة.

الآن هذه الجماعة تمثل آخر أديان الله، ليس بعد محمد -صلى الله عليه وسلم- نبي، وليس بعد القرآن كتاب، وليس بعد الإسلام شريعة، وليس بعد هذه الأمة أمة، وهذه هي طليعة هذه الأمة، إذا هلكت وهلك نبيها معها، معناها انتهى الدين، وانتهى التوحيد في الأرض، فهذه أهمية هذه المعركة، فيه المعارك، إحنا شوفنا معارك الحرب العالمية الثانية، حضرتها، مثلي حضرها، والحرب العالمية الأولى، وكان ضحاياها بالملايين، ولكن لم تتوقف عليها مثلما توقف على غزوة بدر.

غزوة بدر ترتب عليها "اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض بعد اليوم" ولهذا خاض المسلمون هذه المعركة وكان الله -سبحانه وتعالى- كانوا أقل عدداً، وأضعف عُدداً، وحتى من الناحية النفسية،لم يخرجوا للقتال، خرجوا من أجل القافلة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اعتراض العير؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: آه، عشان العير، خرجوا للعير، وليس للنفير، ولذلك القرآن حدد (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون، يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) لم يخرجوا متأهبين، ومتهيئين نفسياً لمعركة، وكانوا أما وقد خرجوا،كانوا يودون كما قال القرآن: (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) كانوا يتمنون أن يلقوا العير، ولا يلقوا النفير.

أحمد منصور: هذه نقطة مهمة فضيلة الدكتور، الإنسان دائماً متعلق بالدنيا، لا يحب

القتال، ولا يحب المواجهة، وهذه كانت أول مرة يواجه فيها المسلمون، كيف؟ يعني من ناحية البناء النفسي استطاع الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يؤصل هذه المواجهة، وحتى الاستشهاد في سبيل الله –سبحانه وتعالى- من خلال الاطلاع على الغزوة، كان فيه مواجهة، كان فيه إقدام كبير من المسلمين جداً، كان فيه رغبة في الشهادة، المراحل التي سبقت هذه الغزوة، والتي أوصلت المسلمين إلى الرغبة في الاستشهاد في سبيل الله.

د. يوسف القرضاوي: هذه ثمرة لغرس، هذه بذور بذرت، وتعهدت حتى أصبحت البذرة نبتة، وحتى أصبحت النبتة ورقة، وحتى الورقة أصبحت زهرة، والزهرة تحولت إلى ثمرة، ثم نضجت الثمرة، الرسول -صلى الله عليه وسلم- ظل يربي هذا الجيل 13 عاماً في مكة، ثم بعدها المدينة، هيأ هذا الجيل، بناه بالإيمان، وإذا بني الجيل على أساس من الإيمان سهل كل شئ.

إذا آمن الإنسان بالله -تبارك وتعالى- رباً، وآمن بالجنة، وأنه لابد للإنسان من إحدى الحسنين، إما النصر والسيادة، وإما الجنة الشهادة، (هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) فواحدة من اتنين، ثم الناس دائماً يخافون على أرزاقهم، أو على آجالهم، التربية القرآنية والتربية المحمدية عرَّفت الناس أن الأرزاق محدودة، حددها الله، لا يستطيع أحد أن يأكل رزقك، رزقك معلوم (وما من دابة في الأرض إلا وعلى الله رزقها).

أجلك محدود (لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) الإيمان بالقضاء والقدر أعطى المسلمين قوة، هذه التربية الإيمانية الطويلة المدى، العميقة الجذور أخرجت هذا الجيل، صحيح هم لأنهم لم يتهيؤوا لمعركة، كانوا في أول الأمر -يعني- متهيبين كارهين لهذا، ثم لما تبين أن لابد من اللقاء، أصبحوا كما حكى النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يرد أن يورطهم في الحرب دون أن يكونوا راغبين فيها، ودون رأي منهم، بل استشارهم، وهذه من الدروس الأساسية في معركة بدر الشورى، استشارهم قبل الحرب، واستشارهم في أثناء الحرب، واستشارهم بعد الحرب.

أحمد منصور: حينما كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يستشير، هل كان ينزل على رأي الآخرين، أم أن الاستشارة كانت بالنسبة له مجرد أخذ للرأي؟

د. يوسف القرضاوي: الاستشارة قبل الحرب كان يريد أن يتعرف على رأيهم قبل أن يخوض، لأنه حين بايع الأنصار، وهم جمهور الناس، أغلبية من هذا المجتمع، الأنصار، الأوس والخزرج، والأقلية هم المهاجرون الذين هاجروا إلى هذه البلاد، فهم لابد أن يأخذوا رأيهم بصراحة، فهو قال: "أشيروا عليَّ أيها الناس" قام عمر فتكلم فأحسن، إحنا مش عايزين رأيك أنت، أبو بكر تكلم، بعدين عمر، المقداد بن الأسود قال: "يا رسول الله، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، بل نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا إن معكما مقاتلون".

هذا كل هؤلاء من المهاجرين، مش أنتم المطلوب رأيكم، إحنا عايزين رأي الأغلبية، حتى قام سعد بن معاذ، وهو يمثل الأنصار، وقال: "يا رسول الله كأنك تريدنا" يعني اللي فاهم من كلامك "والله يا رسول الله، لقد آمنا بك

وصدقناك، وأيقنا أن ما جئت به، والله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه وراءك، ما تخلف منا رجل واحد، وإنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، سالم بنا من شئت، وحارب بنا من شئت، فلعل الله يريك منا ما تقر به عينك".

فالنبي -عليه الصلاة والسلام- سُر وانشرح صدره، واستنار وجهه، كان إذ سُر استنار وجهه كأنه فلقة قمر، وقال: "سيروا على بركة الله، فقد وعدني الله إحدى الطائفتين، إما العير وإما النفير" فلم يدخل المعركة إلا بعد أن أخذ إذن القوم، وعرف رأيهم بصراحة.

في أثناء المعركة جاء أحد الأنصار -الحباب بن المنذر- وقال: "يا رسول الله، هذا المنزل الذي نزلته أهو أمر أراكه الله؟" يعني بوحي من الله "ليس لنا أن نتقدم عنه، ولا أن تتأخر، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟" قال: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة" قال له: "فليس هذا بمنزل" إن كان ده مجرد رأي، لأ، المنزل إن إحنا نروح المكان الفلاني قريب من الماء، ونحفر، ونعمل كذا، ويأتي إلينا الماء، فنشرب ونسقي، ويحرم أعدائنا من الماء، فقال: "الرأي ما أشار به الحباب" فلم يكن صلى الله عليه وسلم متعصباً لرأيه، أو يقول أن ده شيء ينال من مكانته..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وكان هذا الرأي الأصوب، إذ قتل كثير من المشركين عند البئر، كانوا يحاولون، كانوا يعتبرون قضية الوصول إلى البئر قضية تحدي للمسلمين، ولجيش المسلمين!

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: لذلك استشار النبي قبل المعركة، واستشار في أثناء المعركة، واستشار بعد المعركة في قضية الأسرى، استشار ماذا يفعل بهؤلاء الأسري؟ بعضهم قال نقتلهم، وبعضهم قال نأخذ منهم الفداء، ونستفيد منه، لعل الله يهديهم، وكان هذا رأي أبو بكر، والرأي الآخر عمر وعلي، مال الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى رأي أبو بكر، وعاتبه الله بعد ذلك، ولكن الخير ما اختاره الله سبحانه وتعالى.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، هذه كانت أول معركة تقوم بين المسلمين وبين المشركين..القتال، العرب هم أهل قتال، وأهل حروب قديمة، ما الذي تميز به المسلمين في تلك المعركة عن الحروب العادية التي كانت تقع في عهد الجاهلية، أو بين العرب وبعضهم وبعض، أو بين غيرهم من الأمم التي سبقت، هل هناك آداب وتميز تميز فيه المسلمون في هذا الغزوة عن غيرهم، وعن ما عهده العرب قبل ذلك في حروبهم مع بعضهم البعض؟

د. يوسف القرضاوي: نعم، هناك، لا شك أن المسلمين تميزوا في هذا المعركة، وفي غيرها من المعارك عن غيرهم في أمور كثيرة، أولاً: إنه الحرب والقتال أصبح لهدف سامي، في أيام الجاهلية كانوا يحاربون للغارة على الآخرين لأخذ أموالهم، وسبي نسائهم كما يقول الشاعر:

وأحياناً نكر على أخينا إذا لم نجد إلا أخانا ولكن هذه الحرب لتكون كلمة الله هي العليا، فليس القصد منها لا مالاً، ولا جاهاً، ولا أي شيء من هذا، تمحضت لله عز وجل، دي ميزة الحرب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا أمر يتعلق بالنية أو الهدف من المعركة؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: بالنية والهدف، بالبواعث على هذا الحرب والأهداف، ماذا تريد منها؟ وده الفتح الإسلامي كله لم يكن فتح من أجل أسواق، ولا من أجل مغانم، ولا من أجل..ولكن من أجل أن تكون كلمة الله العليا، هذا من ناحية أخرى، من ناحية ثانية إن هذه الأشياء أعطت الجندي المسلم قوة هائلة، بحيث أنه ما كان يبالي بشيء ما دام ذلك في سبيل الله.

يعني عمير بن الحماه في هذا المعركة، من الأنصار، دخل المعركة وكان يأكل تمرات، سمع رسول الله –عليه الصلاة والسلام- يقول: "أيها الناس، قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، والله ما يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة" قال: "يا رسول الله، أليس بيني وبين الجنة إلا أن أتقدم خطوات فأقاتل هؤلاء، فيقتلوني، فأدخل الجنة؟" قال: "بلي" كان يأكل تمرات، فقال: "أأعيش حتى آكل هذه الثمرات؟" ألقى التمرات من فمه، وخاض المعركة، وهو يقول:

ركضاً إلى الله بغـير زاد إلا التقى وعمـل المعاد

والصبر في الله على الجهاد وكل زاد عرضة النفاد

غير التقى والبر والرشاد

وقاتل حتى قتل، نجد أيضاً تمحضت المعركة للعقيدة، وجدنا في هذه المعركة الأب مع المشركين، والابن مع المسلمين، أبو عبيدة بن الجراح مع الرسول –صلى الله عليه وسلم- وأبوه مع المشركين، أبو بكر مع المسلمين، وأحد أبنائه مع المشركين، حتى خرج مرة ابن أبو بكر يقول: "هل من مبارز؟" سيدنا أبو بكر قال: "دعني أبارزه يا رسول الله" قال: "يا أبا بكر متعنا بنفسك" لم يرد، أبو عبيدة بن الجراح واجه أباه، حاول أن يميل عن أبيه، ويفر عنه، وأبوه يلاحقه، حتى اضطر أن يقاتله ويقتله.

وفي ذلك نزل قول الله سبحانه وتعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) كانت العقيدة هي الأساس، حتى في الأسرى كان ضمن الأسرى أبو عزيز بن عمير..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أخو مصعب بن عمير؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: أخو مصعب بن عمير، مر عليه مصعب وهو في الأسرى، فوجدوا واحد من الأنصار أسره، اسمه أبو اليسر، فقال له يا أبا اليسر، اشدد عليه، فإن أمه ذات مال وفير، أمه غنية تقدر أن تدفع مبلغاً ينتفع به المسلمون، فسمعه أبو عزيز، قال: "يا مصعب هذه وصاتك بأخيك؟" قال: "إنه اليوم أخي دونك" أخوة الإيمان غلبت أخوة الدم، وأخوة النسب، فهذه المعاني هي التي ميزت هذه المعارك التي خاضها المسلمون، ومن أجل هذا انتصروا.

من ناحية أخرى أنهم كانوا يثقون بقيادتهم، وبينهم وبين هذه القيادة حب وتقدير واحترام لا نظير له، حتى إن أحدهم وهو سواد بن هزية..النبي –صلى الله عليه وسلم- كان ينظم الصفوف ويسويها، ومعه سهم لا ريش له، ليس له نصل، وهو يقول له: "استقم في الصف" جه سواد قال له: "يا رسول الله أوجعت بطني، وقد بعثك الله بالحق والعدل، فمكني أقتد منك" أي اقتص منك.

الرسول –عليه الصلاة والسلام- كشف له بطنه، وقال له: "خذ بحقك" فأقبل عليه يقبله هذا المكان الذي كشف عنه، ويلثمه، ويلمسه، فقال له الرسول: "خذ حقك" قال: "يا رسول الله، ما هذا أردت، ولكن حضر عن الأمر ما ترى، ولعل الله يكتب لي الشهادة في سبيله، فأردت أن يكون أخر عهدي من الدنيا أن يمس جلدي جلدك يا رسول الله" هذا التلاحم بين القيادة والجنود، هذا أمر لا نظير له، فلم يكن القائد متعالياً على الجنود، حيث لا يأمر الواحد، يقول له مثل هذا، ولم يكن بعيداً منه، بل هذه العواطف الغامرة، هي التي تجمع ما بين القائد وجنده.

أحمد منصور: الحقيقة فضيلة الدكتور، ما أشرت له بخصوص أن هذه كانت مفارقة أيضاً بين الأب وابنه، وبين الأهل، لأن المهاجرين كانوا كلهم أهل للمشركين، ولا زال الإنسان كلما عاد إلى غزوة بدر، يقف مبهوراً أمام العقيدة التي جعلت هؤلاء يقوم بينهم وبين أهليهم فاصل نهائي، يتعلق باسترضاء الله -سبحانه وتعالى- واسترضاء رسوله.

في هذه الغزوة أيضاً، تجلت عملية الإقدام، المسلمين كان عندهم إقدام شديد جداً في مواجهة الكافرين، وأيضاً مسعى للشهادة، ما هي يعني قد بالنسبة للمال قد يفقد الإنسان المال، وقد يسترده بعد ذلك، أما النفس فإذا فقدها الإنسان فإنها لا تعود، ما هي الأشياء -أيضاً- أو الدوافع التي جعلت المسلمين، الموت أحب إليهم من الحياة في مثل هذه؟وحضرتك استشهدت الآن بأكثر من صحابي كان يقدم على الموت، ويسعى إلى الموت، أو يعتبر نفسه شهيد إلى أن تنتهي المعركة، إما أن يكتب الله -سبحانه وتعالى- له الشهادة، أو يستمر في الحياة.

د. يوسف القرضاوي: أنت أشرت إلى المعنى أن الإنسان يمكن أن يفقد المال، والمال يعود، إنما النفس لا تعود، هذا المعنى ليس عند الإنسان المسلم، لأنه لا يعتقد أنه فقد نفسه، بل وحد نفسه، إنه بالموت شهيداً لم يفقد نفسه، بل في الواقع هو حصل على حياة الخلود، الله -سبحانه وتعالى- يقول: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء ولكن لا تشعرون) (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إيه شكل الحياة دي، فضيلة الدكتور؟ هل هي نفس الحياة التي نعيشها أم شكل أخر من الحياة؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: لا، هي حياة أخري، يعني هي حياة حقيقة، ولكنها قد لا تكون مثل حياتنا، وعن النبي -عليه الصلاة والسلام- جاء في الحديث الشريف.

[موجز الأخبار]

عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شهداء غزوة أحد، نحن نعلم أن أحد استشهد فيها 70 من خيار الصحابة، من أمثال أسد الله وأسد رسوله: حمزة بن عبد المطلب، ومن أمثال مصعب بن عمير (الداعية الأول، مبعوث رسول الله إلى المدينة) ومن أمثال أنس بن النضر الذي فيه قول الله تعالى :(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) ومن أمثال عبد الله بن جحش، 70 من خيار الصحابة رضوان الله عليهم، وفى ذلك نزلت الآيات الكريمة من سورة (آل عمران) التي تتحدث عن الشهداء: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال لجابر بن عبد الله، وقد استشهد أبوه عبد الله، وقال له: "إن أباك لقي ربه كفاحاً، وقال له: أتحب أن تعود إلى الدنيا، قال: نعم، على أن أقتل في سبيلك مرة أخرى، أقاتل وأقتل في سبيلك.."

أحمد منصور [مقاطعاً]: من النعيم الذي يلقاه عند ربه.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: نعم، لذلك قال: "إن أرواح الشهداء معلقة في حواصل طيور حضر، معلقة بقناديل في العرش" فهذه حياة، حياة لا نعرف نحن كنهها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لم يرد في نصوص؟!

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: أمور الآخرة، لا أحب الحقيقة أن نخوض في تفاصيل حقيقتها، لأنها حياة غير حياتنا، لها قوانين غير هذه القوانين، وتمشي على سنن غير سنتنا، إذا حاولنا إن إحنا نقيسها على حياتنا نحن، فإننا نكون يعني نتجاوز الحدود، ونتكلف ما ليس لنا به علم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لم يرد في النصوص الصحيحة ما يشير إلى ذلك؟!

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: إنما هي حياة حقيقية من غير شك، وهي حياة قطعاً أفضل من هذه الحياة التي نعيشها نحن.

أحمد منصور: هذه الحياة يتميز فيها الشهداء عن باقي الموتى؟ يعني حياة خاصة للشهداء؟

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: قطعاً.. قطعاً وإلا ما اعتبر الشهداء لهم منزلة خاصة، وما اعتبروا في قمة المؤمنين، وما أعتبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الشهادة هي أعلى ما يطلبه الإنسان.

سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- رجلاً يقول: "اللهم آتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين" فقال له : "إذا يعقر جوادك، ويهرق دمك".

يعني إذا كنت تسال الله أفضل ما يؤتي عباده الصالحين، معناها أن تقدم نفسك في سبيل الله ومالك لأن الجواد اللي حتى أنت تركبه يعقر، فيبقى قدمت نفسك ومالك في سبيل الله.

فهذا أفضل ما يتمناه الإنسان، الشهادة في سبيل الله أعلى مرتبة يتمناها الإنسان المؤمن، أن يختم له بالشهادة عند الله، لذلك نجد كثيراً من المؤمنين يتمنون أن يستشهدوا، وبعضهم ينال هذه، وبعضهم ينالها بنيته، لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: "من سأل الله الشهادة بصدق، بلغ الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه" فهو شهيد بنيته، واحد يبقى في البيت، ويبقى شهيد، إنما عنده الرغبة الصادقة في أن يموت شهيداً.

شوف سيدنا خالد بن الوليد، مات على فراشه، وقال عند الموت: "لقد شهدت زهاء معركة في الجاهلية والإسلام، وما في جسمي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، وأخيراً أموت على فراشي كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء" فكان يتمنى أن يموت شهيداً، ولكن أعتقد -إن شاء الله- أنه شهيد بنيته، هذه الشهادة هي التي جعلت قلوب المسلمين تتعلق بها، أن يرزق الشهادة في سبيل الله.

أحمد منصور: يعني أيضاً هل فيه وسائل أو طرق لنيل الشهادة دون القتال؟ يعني حضرتك الآن قلت النية، هل هناك أيضاً أشكال أخرى للشهادة أو منزلة الشهداء، هذه المنزلة العظيمة، كيف يبلغها الإنسان أيضاً في غير منازل القتال؟

د. يوسف القرضاوي: هو طبعاً هناك أنواع ودرجات من الشهادة، الشهادة العظمى هذه، واللي بيسميه الفقهاء شهيد الدنيا والآخرة، هو الشهد الذي يقتل بيد الكفار في المعركة في سبيل الله، وتكون نيته خالصة لله سبحانه وتعالى، مثل: عمرو بن الجموح، كان من الذين عذرهم الله في القتال، لأنه كان أعرج، والله تعالى يقول: (ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض..) وكان له أربعة من أبناء فرسان، يقاتلون مع رسول الله، ومع هذا في غزوة أحد أصر على أن يدخل المعركة.

قالوا له أولاده: "نحن نكفيك الجهاد يعني خليك أنت في البيت، وقد عذرك الله" فقال لهم: "والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة" واشتكوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لهم: "رجل يريد الشهادة، دعوه لعل الله.." وبعد المعركة سأل النبي عنه، فعرف أنه استشهد في سبيل الله، فقال -عليه الصلاة والسلام-: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، منهم عمرو بن الجموح، فوالله لقد رأيته يطأ بعرجته الجنة" هذه أعلى أنواع الشهادة، ودي اللي كان يتنافس فيها المسلمون في المعارك يعني.

أيضاً في إحدى المعارك سعد بن خيثمة وأبوه خيثمة، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "كفاية واحد من كل بيت" في إحدى المعارك فخيثمة قال له: "يا ابني يا سعد خليك أنت" وآثر أباك بالعملية دي، فكلاهما أراد أن يعني يروح، قال نعمل قرعة، فالقرعة طلعت في نصيب سعد الابن، أبوه قال له: "أنا أبوك آثرني بها" فقال له: "يا أبتي إنها الجنة، ولو كان شيء غيرها لآثرتك" لو كانت فلوس كنت سبتها لك، لو كانت حديقة ولا دنيا، إنما دي الجنة.

فالناس تؤثر بعضهم بعضاً من أجل هذه، قال إنها الجنة، ولو كان شيء غيرها، فهذه أعلى أنواع الشهادة، هناك الشهيد، نسميه شهيد الآخرة، مثل: الذي يقتل ظلماً، مثلاً يقتله الناس ظلماً، مثلما قال -صلى الله عليه وسلم-: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" هذا ليس من شهداء الدنيا والآخرة، هذا من شهداء الآخرة، وهناك أيضاً أحاديث وردت عن أناس يموتون في كوارث، يعني الذي يموت في الطاعون يموت بداء من الأدواء، يموت في الغرق، يموت في الحريق، يموت في هدم، الذين يموتون في هذه الكوارث والمصائب هذا يعتبر نوعاً من الشهادة لهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رغم أنهم في غير مواجهة، وفي غير معركة؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: في غير مواجهة، إنما ده من الشهداء، لأن الإسلام جعل المصائب من المكفرات، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: "ما يصيب المسلم من هم ولا غم، ولا نصب، ولا وصب، ولا حزن، ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" فكيف بالموت؟! بس بشرط أن يكون من أهل الإيمان، ما يكونش من أهل النفاق، فهذه تكفر عنه الخطايا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كذلك من يموت في القصف، في القصف، في القصف مثلاً، من يموت في قصف في الحروب، في القصف الأطفال والنساء وغيرهم؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: نعم، أشياء من هذا القبيل، وفيه الزلازل، وهذه الأشياء اللي يموت في هذه الكوارث الطبيعية، أو في لو كان قصف الأعداء أو كذا أكثر، لأنه من ضحايا المعارك، فهذا يعتبر من شهداء الآخرة، فيه شهيد نعتبره من شهداء الدنيا فقط، وهو الذي يدخل المعركة بنية غير خالصة لله، شوف يعني لا نغسله، ولا نكفنه، ولا كذا، ده من الشهداء، إنما للأسف له نصيب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه بينه وبين ربه.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: هذه بينه وبين الله، هو من شهداء الدنيا، ولكن ليس له في الآخرة نصيب، لأنه لم يدخل المعركة متمحض النية لله، لم يكن هدفه إعلاء كلمة الله، فهذا هو الذي نعتبره من شهداء الدنيا، وده حصل فعلاً في غزوة أحد، رجل قتل وقاتل، والصحابة أصبحوا يعني..النبي -عليه الصلاة والسلام- قال إنه من أهل النار، فاستغربوا، فوجدوا أنه بعد المعركة كان عنده جراحة، فلم يصبر على هذه الجراحة عليها، وقتل نفسه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا أيضاً سؤال مهم، من يقتل نفسه إذا أسر، أو إذا الأعداء أخذوه، أو شيء، ويقتل نفسه حتى لأنه لا يصمد على التعذيب، أو يريد أن يحفظ الأسرار، أو غير هذه الأشياء، وهذه للأسف بعض الجيوش، حتى لما قرأنا عن بعض القيادات العربية في الستينات وغيرها، أنهم وزعوا على أنفسهم سم، يأخذونه في حالة وقوعهم أسري في أيدي الأعداء، هل هذا أيضاً يدخل في نطاق الشهادة، وهو يعتبر قتل للنفس؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: الأصل في هذا الحرمة قطعاً، الأصل في هذا إنه لا يجوز للمسلم أن يقتل نفسه، الله -تعالى- يقول: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) حديث شهادة شديدة جداً "من قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده في نار جهنم، يقتل بها نفسه خالداً مخلداً" يعني كل آلة..

الأصل في هذا المنع، وهو من الكبائر، وقد يؤدي إلى الكفر، لأن الأصل إن النفس هذه وديعة من الله إلى الإنسان، فليس من حقه أن يتصرف في ملك غيره، هي ليست ملكك، أنت لم تخلق نفسك، الله هو الذي خلقك، فلا تستعجل في قتلك، ولكن يمكن أن يجوز هذا في حالات ضرورة معينة، واحد يحمل أسراراً كبيرة، ويخشى أن هذه الأسرار إذا وصلت إلى العدو..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سوف تنهار الدولة.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: ينهار المسلمون، ويهزمون هزيمة ساحقة، يمكن هذا مثل ما أجاز الفقهاء شيء يسمونه (التترس) إذا تترس العدو بالمسلمين، يعني جاب المسلمين عملهم دروع بشرية، حطهم أمام الجيش، وكان لابد للمسلمين أن يقاتلوا، وإلا دخل هؤلاء عليهم، فلابد أن يقاتلوا هذا الجيش الغازي، فإما أن يتركوا القتال، ويتركوا هؤلاء يتقدمون، وأمامهم مستفيدين من الدروع البشرية الإسلامية هذه، أو يقتلوا هؤلاء، وهي أنفس معصومة، فأجاز الفقهاء عامة أن هذه ضرورة، حتى نحافظ على..نقتل البعض لنحافظ على الكل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هذه أيضاً -فضيلة الدكتور- تقرر بحالتها، ويقررها الفقهاء في كل حالة، ولا تؤخذ على الإطلاق، أن كل واحد يقول يعني يفتي لنفسه، ويقتل الناس..نعم.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: نعم، طبعاً، لا..لا يفتح الباب في هذا، حتى لا يتوسع الناس في هذه القضايا، وإنما هذه حالات ومبنية على قواعد إن الضرر الأعلى يدفع بالضرر الأدنى، والضرر العام يدفع بالضرر الخاص، وارتكاب أخف الضررين، وأهون الشرين..إلى أخره، قواعد معروفة عند فقهاء المسلمين.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض المداخلات، الأخ رياض نعسان من دمشق، أخ رياض. الأخ رضوان أبو ساره من باريس، رضوان.

رضوان أبو ساره: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

راضون أبو ساره: أحييك، وأحيي حضرة الشيخ الفاضل د. يوسف القرضاوي، وجميع من يسهر على هذا البرنامج.

أحمد منصور: حياك الله.

رضوان أبو ساره: سؤالي هو بكل بساطة مثلاً حركة الجهاد، لأن الجهاد كما هو معروف أعلى مراحل الإيمان، وما جرى مؤخراً فيما يخص العراق، إن هذه المصيبة قد وحدت جميع العرب والمسلمين خاصة، فيما يخص الجهاد هنا إن بعض الناس أو بعض الشعوب التي توجد بعيدة عن المنطقة، منطقة الصراع، ويريدون أن يجاهدوا، السؤال هو كيف يمكن لهم أن يجاهدوا، وهم بعيدين عن منطقة الصراع، خاصة إذا كانت دولهم تمنعهم من الجهاد أو من أي شئ من هذا القبيل، هل الجهاد يمكن أن يكون في مكان بعيد، ولو ضد السلطة التي تحرمنا من التظاهر أو الجهاد؟ هذا الموضوع بكل بساطة.

أحمد منصور: شكراً لك يا رضوان، الأخ أسامة حسن من الإمارات، أسامة.

أسامة حسن: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أسامة حسن: مساء الخير إلى الجميع، وتحية خاصة إلى الدكتور العلامة، وأحب والله أن أقول له بأني أحبك في الله.

د. يوسف القرضاوي: أحبك الذي أحببتني من أجله، يا أخي بارك الله فيك.

أسامة حسن: يا أخي زي ما تفضلت قبل شوية أن أهم ما كان يميز غزوة بدر وجود القيادة المخلصة التي راعت هذه الفئة القليلة، وانتصرت فيها، أما للأسف إحنا في الوقت الحاضر لا يوجد مثل هذه القيادات، بل على العكس القيادات الموجودة في الوقت الحاضر هي تعمل على عكس هذا التوجه، أو ضد هذا التوجه.

الاستفسار اللي بصراحة أريد أن أطرحه، الإنسان المسلم على المستوى الفردي، المستوى الفردي العادي، الذي يحاصر الآن مادياً، ويحاصر نفسياً، ويحاصر معنوياً من خلال أجهزة الإعلام، ومن خلال غيرهما، ويرى كل ما يحدث على مستوى عالمنا الإسلامي، سواء من استباحة أراضيه، واستباحة أطفاله، واستباحة نساءه، هذا الإنسان المسلم الفرد العادي، كيف يواجه كل هذا التحدي؟

وماذا يفعل حتى على الأقل حتى يحافظ على توازنه النفسي؟ وحتى يبقى الإنسان إنسان يستطيع أن يتحمل كل هذه الضغوط، وكل ما يحاك ضده؟ سؤالي باختصار: ماذا يفعل الإنسان على المستوى الفردي حتى يواجه مثل هذا التحدي الذي نواجه من القيادات، ومن الأعداء ومن كل شيء؟

أحمد منصور: شكراً يا أخ أسامه، أخ عبد الرحمن من قطر.

عبد الرحمن: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن: سؤالي الله يخليك الآن بالنسبة لمعركة فلسطين، تحرير القدس، هل ينتظر الإنسان إلى أن يعلن الجهاد رسمياً؟ إحنا نعرف أن هناك أمور تنظيمية حكومات، أو ما إلى ذلك، هل ينتظر إلى أن يعلن الجهاد رسمياً؟ أم أن الفرد باستطاعته أن ينخرط مثلاً في قوافل الفدائيين، أو مثلاً المنظمات الإسلامية التي تعمل هناك، ويعمل من خلال هذه يعني، فأحياناً تحدث عمليات استشهادية بين فترة وأخرى، الشخص إذ لم يكن من أهل البلد، ولكنه مسلم، ويريد أن يقدم شيء، هل يحق له؟

أحمد منصور: شكراً لك يا عبد الرحمن، وأعتقد سؤاله مع سؤال رضوان أبو ساره يلتقوا في نقطة وجود قُطْر آخر يمكن الجهاد فيه، وكيفية القيام بذلك.

د. يوسف القرضاوي: هو بالنسبة للأخ رضوان، هو بيسأل هو الواحد يريد أن يذهب، ولا يستطيع أن يقاوم، أو يذهب إلى مكان القتال، أنا أريد هنا -بهذه المناسبة- أن أبين الحكم الشرعي في قضية وجوب الجهاد، فالجهاد يكون فرض بشروط معينة.

أولاً: يفرض الجهاد بشرط اللياقة البدنية، القدرة البدنية، من فقد الاستطاعة البدنية فليس عليه فرض الجهاد، كما قال الله تعالى: (ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج) من ناحية أخرى أن يكون قادراً على العمل العسكري، ولو في خدمة العمل العسكري، يعني فيه واحد مثلاً مش ضروري يواجه القتال، ولكن عنده خبرة فنية، يقدر يصلح المدافع، يقدر يعمل صيانة للأجهزة، قد لا يقاتل، يعني خصوصاً الحرب الحديثة ليست كالحرب القديمة، سيف أمام سيف، ورمح أمام رمح، حرب تحتاج أشياء، فلازم يكون عنده القدرة على المساهمة في الحرب بأي جهد كان.

الأمر الآخر: القدرة على الوصول إلى مكان القتال، فإذا لم يكن قادراً على الوصول، قد يكون محتاج إلى تذكرة طائرة، وممعهش تذكرة طائرة، قد يكون هناك حوائل تحول بينه، البلد اللي هو عايش فيه قد لا تجيز له، قد يكون البلاد اللي حوالين..زي فلسطين الآن، البلاد اللي حول فلسطين، تمنع أي إنسان من الوصول إلى فلسطين ليقاتل معها، فهنا يسقط عنه حق القتال، ولكن لا يسقط عنه حق المعاونة، المعاونة.

لا نستطيع الآن أن نقاتل في فلسطين، ولكن علينا أن نعين المقاتلين، المقاتلين يحتاجون إلى سلاح، ويحتاجون إلى مال، ويحتاجون إلى تأييد، (إسرائيل) و(أمريكا) تريد أن تقطع جذور هؤلاء، أن تقطع كل الموارد عنهم، يعني لا تجعل هناك أي أسباب للحياة، البنية التحتية اللي بيقولوا عليها دي، فلا يريدون أن يبقى لهم مدارس، ولا مساجد، ولا جمعيات خيرية، ولا معونات اجتماعية، لا إحنا نحاول إننا نبعث إليهم بقدر الإمكان، حتى يستمر هؤلاء بأي طريقة كانت، هذا واجب كل مسلم، سواء قدر أن يذهب هناك أو لم يقدر.

ثم من ناحية أخرى على جميع المسلمين أن يقاطعوا إسرائيل، وكل من يؤيد إسرائيل، وأقوى من يؤيد إسرائيل الآن هم الأمريكان والبريطانيين، الذين دخلوا في عمليات العدوان الأخيرة على العراق، هؤلاء يجب أن نقاطعهم.

وأنا طالما ناديت بمقاطعة البضائع الإسرائيلية والبضائع الأمريكية، لا زلنا للأسف نشرب (البيبسي) الأمريكي و(الكولا) الأمريكية، و(السفن أب) و(البيتزا هت) و(الهامبورجر) و(الكنتاكي) و(الجينز) الأمريكي، والسجائر الأمريكية، والأشياء دي،ولا على بالنا، واجب إذا كنا نشعر بأننا في معركة هذا من واجب المعركة، تمام المعركة هي المقاطعة الاقتصادية، وأنا أعتقد أنها واجب على كل مسلم، هي واجب على الأنظمة الحاكمة، وواجب على كل فرد.

إذا كان الأنظمة عندها اعتبارات واتفاقات وأشياء لا تستطيع التخلص منها بسهوله، أنا كفرد مسلم ما أحد يشاركني في رأي، أنا أمتنع عن هذا الأشياء، وأنا حر، فأنا أدعو كل مسلم حر أنه يقاطع هذه الأشياء، وحرام على المسلم أن يعطي درهماً أو فلساً من فلوسه، لتذهب إلى هؤلاء الذين يقتلون المسلمين، أو يساعدون على قتلهم.

أحمد منصور: معنى ذلك أن كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض يستطيع أن يكون فرداً في معركة القائمة بهذا الطريقة، ليس بالضرورة أن يدخل بنفسه، وأن يواجه، وأن يحمل سلاح، ولكن مهما كان البعد يستطيع أن.

د. يوسف القرضاوي: بهذه المقاطعة، حرب سلبية، أنا أمتنع عن هذا، يعني كل ما ندعوك إليه بدل ما تشرب البيسبي كولا مثل ما كان بعض الأخوان يقول أنا أشرب Egyptian Cola ده (العرق سوس) أشرب حاجة وطني، وشجع البضاعة الوطنية بدل ما تظل دائماً في الحضيض.

أحمد منصور: أصل فيه دول لسه ما وصلتش لمرحلة حتى إنها تصنع مشروب وطني.

د. يوسف القرضاوي: والله كل الدول قادرة على هذا يا أخي، وإذا ما كنش عند الدولة ديه تستورد من دولة عربية أو إسلامية، مش ضروري قطر، قطر ما أقدرش أعمل هذا، أستورد من سوريا، أستورد من الأردن، أستورد من أي بلد عربي أو إسلامي، أستورد من باكستان.

أحمد منصور: دي عايزه استراتيجية دول طبعاً، ودي مرحلة لازالت بعيدة كثيراً عنا.

د. يوسف القرضاوي: طبعاً لا بد هذا.

أحمد منصور: مصطفى حسن من فرنسا، أخ مصطفى، يبدو أن الخط انقطع، الأخ ممدوح من السعودية.

مصطفى حسن: السلام عليكم، مصطفى حسن معاكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله، أخ مصطفى، تفضل يا أخ مصطفى.

مصطفى حسن: أهلاً بكم، أنا أشكر قناة (الجزيرة) وأشكر سيادتكم على هذا البرنامج العظيم، وكان لي مداخلة، وأعتقد أن المداخلة أجاب عليها فضيلة الشيخ القرضاوي، إنه فعلاً أضعف الإيمان إحنا كشعوب، لأن حكامنا مغلوب على أمرهم من القوى العظمى الموجودة، فأضعف الإيمان لنا إحنا كمساعدة على الجهاد، هو الامتناع عن أقل الأشياء، وهي تخسرهم كثيراً، لأن القوى العظمى الموجودة تتعامل بلغة الاقتصاد.

أنا بأقترح إن اللي بيشرب السجائر، ومش قادر يبطلها فيه بديل عن الأمريكي والإنجليزي، واللي ياكل هامبورجر، مش لازم ياكل هامبورجر، يقدر ياكل أي شيء بديل لها، نحن ما ندعمهم، كل زجاجة كوكاكولا أو هامبورجر قنبلة أو رصاصة في صدر مسلم عندنا بيدفع ندفع ثمنها نحن، أنا أناشد الناس هذا من الجهاد، أنا اعتبره نفسي، إن هذا من الجهاد، إن الناس تمتنع، وتأخذ البديل، خاصة وأن هناك البديل، هناك البديل عن السيارة، وعن الثلاجة، وعن السجائر، وعن الهامبورجر، وعن كل هذه الأشياء.

وإن كان لم يكن هناك بديلاً، فيجب فعلاً أن نكون مسلمين بحق، أن نجاهد ونمتنع حتى إن إحنا نأكل أقل القليل، إخواننا في فلسطين، وفي العراق، وفي السودان، وفي ليبيا محرومين من كل ده، وإحنا قاعدين ننعم بهذه الأشياء..ليه؟ يا إخواننا، طب ما نشاركهم هذا الحرمان؟ إن لم تكن هناك بدائل، ولكن هناك بدائل.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ مصطفى، شكراً جزيلاً، أخ ممدوح من السعودية..أخ خميس الخليفي من الدوحة.

خميس الخليفي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

خميس الخليفي: فضيلة الدكتور أحبك في الله، سؤالي حول موضوع الشهيد، هل يجوز الترحم على الشهيد عند ذكره بعد موته أم لا؟ أي أن نقول: رحمه الله، جزاكم الله خيراً.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً، الترحم على الشهيد.

د. يوسف القرضاوي: طبعاً الترحم على الشهيد -رحمه الله- كل مسلم نقول رحمه الله، يعني هل معنى إنه شهيد إنه مش محتاج إلى رحمة، نقول رحمه الله، ونحن نتحدث الصحابة والتابعين وكبار علماء الأمة نقول فلان رحمه الله، أحمد بن حنبل رحمه الله، أبو حنيفة رحمة الله، رحمه الله دي دعوة له بالرحمة، وكل مسلم يدعى له بالرحمة، حتى لو كان من الشهداء أو من الصديقين حتى.

فيه أعلى من الشهيد الصديق، فيه الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، فالنبي أعلى مرتبة، يليه الصديق، يليه الشهيد، يليه الصالح من الناس، فكل مسلم يجوز له أن ندعو له بالرحمة، بل ينبغي أن ندعو له بالرحمة، لأن الدعاء ينفع المسلمين عامة، موتى المسلمين، والقرآن يقول: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) يدعو لهم بالمغفرة، والمغفرة والرحمة شيء واحد.

نريد أن نعلق على الأخ الذي قال: "بدال ما تشرب السجائر الأمريكية، اشرب سجائر أخرى، أنا تبين لي عندما كنت مع بعض الأخوة من البحرين، وعندهم إحصاءات -لعلنا في حلقة قادمة نتحدث عن هذا- فيه مئات الملايين آلاف الملايين، قال لي أن في البحرين البيسيي، فيه 130 مليون ريال، أو 130 مليون دينار، يعني فيه نستهلك في البحرين ب 130 مليون ريال، يكلمني بلغة الدينار البحريني، أو بلغة الريال القطري، وقال على أرقام هائلة، هذه الأشياء إحنا نقول إيه يعني، نحن نوفر منها مئات الملايين، يمكن أمريكا ما يهمهاش، لكن إحنا يهمنا هذا.

بعدين أهم شيء في هذا القضية هي الروح التي وراءها، أنني عملت شيء، أنا مش قادر أروح أقاتل مع أخواني، مش قادر أوقف ما تدمع له عيوننا حينما نراه في التلفزيون، يهدمون البيوت هدماً، ويخرجون أصحابها، يرمونهم في الشارع، والله أنا أرى هذه المناظر، وانتفض من الداخلي، ومقدرش أعمل حاجة، ولكن على الأقل داخلي أمتنع عن هذه الأشياء، هذا الواجب الأول علينا، وهذا أمر يجب أن ينظم، ولعلنا نتعرض له فيما بعد إن شاء الله.

أحمد منصور: منيه بالعافية، صحفية مغربية تقول: "ألا ترون أن إعلامنا العربي يخلط، نتيجة لتأثره بالمفاهيم الغربية بين الجهاد في سبيل الله وبين الإرهاب؟ ما هي الفوارق الأساسية بين الجهاد وبين الإرهاب؟

د. يوسف القرضاوي: الإرهاب هذا يُقصد به الناس الذين يقتلون المدنيين من الخلق، ولا يبالون بقتل النساء والأطفال والشيوخ، ومن لا ناقة له في الحرب ولا جمل، أما الجهاد هو الذي يدافع عن حرمة من الحرمات، يدافع عن أرض، يدافع عن قضية، ويقاتل من يقاتله: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم).

ومن القتال المشروع الدفاع عن الأرض، الذين يقاتلون دفاعاً عن القدس، دفاع عن المسجد الأقصى، دفاعاً عن أرض النبوات، عن أرض الإسراء والمعراج، عن المسجد الذي تشد إليه الرحال، إن هذا ليس إرهاباً، إن سميناه إرهاب، فهو الإرهاب المشروع الذي قال الله تعالى في شأنه: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) إرهاب العدو مطلوب، معنى إرهابه يعني إخافته، فهذا لا يمكن أنا أقول عمن يدفع عن بلدة في القدس، أو في لبنان، أو في كشمير، أو في كوسوفو، أو في البوسنة والهرسك قبل ذلك، أنعتبر هذا إرهاب؟

هذا ليس إرهاب، أكبر إرهابي في العالم هو إسرائيل، إسرائيل هي الإرهاب الأكبر، اللي تقول: "نريد أن نحارب الإرهاب" دولتها لم تقم إلا على الإرهاب، من قبل أن تقوم، وبعد أن نقوم، من قبل أن تقوم المجازر التي أقامتها عصابات (الهاجانا) وغيرها، و(مناحم بيجين) ودير ياسين، وغير هذه، هي الإرهاب الذي خوَّف الناس، وجعلهم يتركون ديارهم، ويدعونها إلى هؤلاء يسكنونها إلى اليوم، وبعد ذلك لا تزال المجازر المعروفة (صبرا وشتيلا) ومجازر الحرم الإبراهيمي، ومجازر القدس، ومجازر النفق، ومجازر (قانا) ومجازر بحر البقر.

هذه الدولة قامت على أساس الإرهاب، ومع هذا إسرائيل تدعي أنها هي دولة مسالمة، وتحارب الإرهاب، وهي لم يكن شيء في هذه الديار، وجاءت اغتصبها، أخذت هذه الديار بالدم، وبالحديد، وبالنار، وبالعنف، وبالإرهاب، ثم تتهمنا بالإرهاب، هذا أمر في نهاية الغرابة.

أحمد منصور: الأخت أم محمد من السعودية.

أم محمد: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أم محمد: لو سمحت كنت عايزة أسأل الحرب اللي في السودان بين الجنوب والشمال، بين المعارضة والحكومة، هل هذا يعتبر جهاد؟ لأن ناس كتار مختلفين في الرأي في الحرب الدائرة.

أحمد منصور: شكراً يا أم محمد، عبد الباسط أبو كامل من الإمارات.

عبد الباسط أبو كامل: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الباسط أبو كامل: فضيلة الدكتور، سؤالي حول غزوة بدر يتعلق بها، عندما وقف رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قتلى بدر في البئر، وقال لهم وخاطبهم قائلاً: "ألم تجدوا كلامي كان حقاً" وأشبه ذلك، كيف نوفق بين مخاطبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لهؤلاء، وبين قول الله -عز وجل-: (وما أنت بمسمع من في القبور)؟

السؤال الثاني إذا ممكن هل مشروعية الجهاد شرعت لدرء الحرابة وصدها، أم للقضاء على الكفر؟ علماً بأن هناك أشكال حالية من صور الجهاد والمقاومة في العصر الحالي الجديد التي لم تكن سابقاً؟

كيف (يركم) لنا فضيلة الدكتور وضع هذا الأمور وفق هذا المعيار الذي ذكرته، وجزاكم الله خير.

أحمد منصور: شكراً يا عبد الباسط، أبو علي من الدوحة.

أبو علي: سلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو علي: بغيت أسأل فضيلة الدكتور العلامة يوسف القرضاوي، الواجب أن نكون إحنا المسلمين قبل ما ندَّاخل على أمريكا وغير أمريكا إحنا نعدِّل نفسنا المسلمين، لأن الله -سبحانه وتعالى- ذكر كثير من آياته الكريمة في القرآن الكريم: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) و(وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة) ولكن للأسف المسلمين، أعطيك مثل للأسف يعني -كما سمع العلامة- بني عند المسجد الأقصى ب 150 مليون دولار، وهي بارات ومزارات، وكذلك مراقص سمعت عنة شخصياً، فكيف يعني إن إحنا نتهم أمريكا.

أحمد منصور: شكراً يا أبا علي.

أبو علي: جزاكم الله خيراً.

أحمد منصور: سؤال أم محمد عن الحرب في السودان بين الشمال والجنوب، أو بين المعارضة والحكومة، أو بين الجنوبيين والحكومة، هل تدخل في إطار الجهاد؟

د. يوسف القرضاوي: بالنسبة للذين يقاتلون المغيرين عليهم من قبل جيرانهم هؤلاء مجاهدون، لأن قوم -حقيقة- الذين يغزون السودان بتحريض من جيرانهم، ومن القوى المعادية..القوى المعادية المتربصة بالأمة الإسلامية، لا تريد لدولة السودان التي أعلنت القيام على الإسلام، لا تريد لهذه الدولة أن تبقى وتستمر، وكلما بقيت ازدادت نقمتها، وحاولت مراراً، حاولت بالحصار الاقتصادي، وحاولت بالضرب العسكري، حتى قضية مصنع الدواء معروفة، وحاولت بتحريض الجيران على السودان، وغزوا السودان أكثر من مرة، وحاولت استخدام المعارض.

وأنا أعجب -في الحقيقة- وأنا أسف جداً إن المعارضة اللي كانت تقوم في الأصل على طرق دينية، وكان الذين أسسوها أناساً من أهل الدين وأهل الطرق، كيف رضوا لأنفسهم أن يُستَعملوا كأدوات في أيدي هؤلاء الناس، ويقاتلوا قومهم، واحد يغزو بلده بإعداد من غيره، ويذهب إلى بلد آخر، والبلد الآخر تديله فلوس، وتديله السلاح وغيره، ويروح يغزو قومه، فأنا أعجب، وأعجب لهؤلاء الذين برروا ضرب المصنع السوداني، وبرروا غزو السودان من الجنوب، وبرروا أنهم يكونوا مع (قرنق) ومعروف ماذا يريد قرنق مع أنهم حينما كانوا حكاماً وقفوا ضد قرنق.

فأن أرى أن الذين يقاتلون هؤلاء العملاء للقوة المعادية للمسلمين، أرى هذا جهاداً في سبيل الله، وأرى ذلك خيانة للدين، وخيانة للوطن، إلا أن يتوب الله عليهم.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور عندي أسئلة كثيرة أود..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: لأ، فيه بعض الأخوة الذين سألوا لم نرد عليهم، وأسئلة هامة.

أحمد منصور [مستأنفاً]: رجائي فقط الإيجاز قدر المستطاع لأخذ أكبر قدر ممكن، هذا سؤال للأخ عبد الباسط عن غزوة بدر ومخاطبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأهل القليب، كيف يتوافق هذا مع قولة تعالى: (وما أنت بمسمع من في القبور).

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: اعترضت السيدة عائشة عن هذا الأمر، وأجاب العلماء عن هذا بأنه (وما أنت بمسمع من في القبور) أي إسماعاً يقتضي إجابة منهم، إنما إسماع لا يقتضي الإجابة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما قال: "يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ويا فلان، ويا فلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً" فقال عمر: "أتكلم قوماً جيفوا يا رسول الله؟" قال: "ما أنتم أسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يجيبون".

فلا يسمعهم إسماعاً يقتضي الإجابة، يسمعوا من غير يقدروا يجيبوا، ولذلك أنا أقول أنه ناخد من هذا إن لا يمكن مخاطبة أرواح الموتى، لأن الموتى حتى وإن سمعوا لا يجيبون، لأنه إذا كانوا لم يجيبوا محمداً -صلى الله عليه وسلم- فكيف يجيبون غيره..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مشروعية الجهاد، هل هو لدفع الكفار، أو المعتدين، أم للقضاء على الكفر؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: القضاء على الكفر مستحيل بنص القرآن، لأن الله -تعالى- يقول: (لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) ولذلك خلقهم يعني لاختلاف خلقهم، لأن ما دام أعطى الله الناس العقل والإرادة فلا بد أن يختلفوا، فمنهم مؤمن ومنهم كافر (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) ولذلك يستحيل أن يكون الناس كلهم مؤمنين.

وقال الله تعالى: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) فليس القصد من القتال أنك تكره الناس على الإيمان، والله تعالى يقول: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) إنما المسلمون يقاتلون ليدفعوا الشر الذي اعتدى عليهم، والمسلمون في غزوة بدر لم يبدؤوا هم المعركة، الكفار جاءوا يتحدونهم، وفي غزوة أحد دخلوا عليهم إلى بجوار المدينة.

وفي غزوة الخندق حاصروا المدينة، فالمسلمين لم يكونوا هم الذين يتعدون، ولكن يتُعدى عليهم، والقرآن صريح يقول: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين) فالذي يعتدي على المسلمين، أو على حرمات المسلمين، أو يهدد المسلمين، أو يقتل دعاة المسلمين، أو يعوق الدعوة، ويمنع تبليغ دعوة الله المسلمين مطالبون أن يقفوا ضده، ويقاتلون ما استطاعوا، ولكن إذا وجد السلم فمرحباً به، ولذلك القرآن يعقب على غزوة الخندق فيقول: (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً، وكفى الله المؤمنين القتال) يعني إذا انتهت المعركة، يبقى الحمد لله، وكفى الله المؤمنين القتال.

أحمد منصور: أبا عبد الله من فرنسا.

أبا عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبا عبد الله: الأخ أحمد -الله يجزيك بالخير- أطلب من الشيخ ما حكم الإسلام في بعض الدول الإسلامية تبيع الخمر، وتربي الخنزير، وتبيعه للأوروبيين؟ هذا من جهة، ومن جهة السلع الأمريكية أو البريطانية أو الإسرائيلية، أطلب من الشيخ، الناس في المساجد خطاب المساجد، والعلماء واللي يعملوا الدروس يبلغوا للشعب.

أحمد منصور: شكراً أبو عبد الله، أبا عمران من الدوحة.

أبا عمران: سلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله

أبو عمران: الشيخ يوسف أحبك في الله، قبل كل شيء يعني الجهاد -شيخ يوسف- أنه آخر حادثة لأمريكا في العراق، أن يضربوا من بُعد، يضربوا على بُعد كيلو مترات، معناه الحين أن الحادثة إلكترونيات، أكثر منه رجل لرجل، ولهذا أظن أنه نجاهد أنفسنا، وعلى ما أظن أخذ دراسات -شيخ يوسف- أن المواطن العادي يشتغل 37 دقيقة في اليوم، وحين أن نشوفه في المساجد في رمضان مكتظة -ما شاء الله- بعد خروج رمضان المساجد طلَّة.

أنا على ما أظن أن نجاهد أنفسنا، معاملاتنا مع بعض، نطور في أنفسنا برجوعنا إلى الإسلام، بعدين نحكي عن الجهاد، وخاصة العلم، أن ندخل في عالم الإلكترونيات، ونطور أنفسنا، والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكراً أبو عمران، محمد عبد الرحمن من المنطقة الشرقية من السعودية.

محمد عبد الرحمن: سلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد عبد الرحمن: كيف حالك يا شيخ؟

د. يوسف القرضاوي: بارك الله فيك يا أخي.

محمد عبد الرحمن: لو سمحت يا شيخ، أنا أبغي أسألك عن بالنسبة ابن لادن، هل يعتبر إرهابي، أم مجاهد؟

أحمد منصور: شكراً يا أخ محمد، فضيلة الدكتور، السؤال الأخير ابن لادن هل يعتبر إرهابي، أم مجاهد؟

د. يوسف القرضاوي: خلي السؤال ده، خلينا اللي قبله.

أحمد منصور: ما هو اللي قبله آراء ذكرها المشاهدين أكثر من مرة، أبو عبد الله من فرنسا يتفق مع الآخرين -أيضاً- في إبداء بعض الآراء حول واقع المسلمين، وأن المسلمين هم سبب في هذا الأمر، وهذا استفضنا فيه، أيضاً -فضيلتك- بالنسبة لقضية البضائع ومقاطعتها استفضنا في الحديث فيها، فهو ذكر شيئين تحدثنا فيهما..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: هو يقول يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أبو عمران يتكلم عن الحرب عن بعد، الحرب الإلكترونية، وبيقول أنه مفيش داعي أن نتكلم في الجهاد الآن، لحد ما المسلمين يكون لديهم الحفاظ على الصلاة، وأداء الفرائض، والاهتمام بالعمل.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: هذا أمر يحتاج إلى بيان، الحقيقة هذا معناها، لأن فيه جهاد يمكن تأجيله، وجهاد لا يمكن تأجيله، حينما الجهاد الذي ذكره الفقهاء أنه فرض كفاية، أننا إحنا نروح نجاهد الأعداء، وندخل ديارهم، ونبلغهم، هذا ممكن أؤجله، إنما إذا غزيت أنا في داري، في عقر داري، غزيت في المسجد الأقصى، وهددت فيه، هذا أمر لا يؤجل، علينا أن نجاهد بما استطعنا،حينما أمرنا الله بالإعداد قال: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) يعني مش ضروري أن تعد لهم مثل ما عندهم، مثل ما عند أمريكا، قد لا أستطيع، إنما أعد ما استطعت، نحن نطالب المسلمين أن يعدوا ما استطاعوا.

قد يكون الدولة وحدها إعدادها ضعيف، إنما نطالب المسلمين أن يتعاونوا ويتضامنوا في إعداد ما يستطيعون، الدولة وحدها ضعيفة، إنما إذا دخلت دولة مع دولة مع دولة، الجامعة العربية، منظمة المؤتمر الإسلامي، إذا تعاون المسلمون بعضهم مع بعض يمكن أن يكونوا قوة، وندعو المسلمين إلى أن يستعدوا بالجانب العلمي، والجانب التقني، يعني هذه من فروض الكفاية على المسلمين.

علماء المسلمين من قديم قالوا: "إن كل علم يحتاج إليه المسلمون، وكل حرفة، أو صناعة يحتاج إليها المسلمون في دينهم، أو في دنياهم، فتعلمها وإتقانها فرض كفاية عليهم، إذ قام بها عدد كاف سقط الإثم عن سائر الأمة، وإلا أثمت الأمة كلها بعامة، وأولو الأمر فيها بخاصة، لأن أولو الأمر عليهم أن ينظموا هذه الأشياء، فهذا يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع البناء النفسي، والبناء التربوي، والأخلاقي، والإيماني، وإعداد الأنفس (فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

أحمد منصور: تتحفظ على السؤال الذي حول ممارسات ابن لادن هل تدخل في إطار الجهاد الديني أم الإرهاب.

د. يوسف القرضاوي: أنا لا أعرف ابن لادن مارس إيه؟ دي أمور محتاجة إلى، أنا كيف أتهم إنسان هو ينقي يعني معملش هذه الأشياء، أمريكا بتقول عمل كذا، (طالبان) قالوا اللي يعرف أن يقدم لنا أدلة تدين ابن لادن سوف نحاكمه حسب الشريعة الإسلامية، ولم يتقدم أحد، كل الذي أقوله أن الأعمال التي تقتل فيها أناس، ما معنى أن أقتل ناس في (دار السلام) و(نيروبي) قتل فيها مئات من الناس لا ذنب لهم من أبناء نيروبي، ومن الناس.

أحمد منصور: ليس هو، أنكر علاقته بهذا أكثر من تصريح له.

د. يوسف القرضاوي: أنا أنكر هذا، إنما اتهم ابن لادن، أنا ما أستطيع هذا، ليس من العدل، ولا من الحق، ولا من المنطق أن أتهم إنساناً بغير بينة.

أحمد منصور: عندي أسئلة كثير تسأل عن الفوارق الأساسية بين الانتحار والاستشهاد والعمليات الاستشهادية وضوابطها.

د. يوسف القرضاوي: الانتحار، فرق كبير جداً بين الانتحار والاستشهاد، وأنا أنكر على أجهزة الإعلام العربي أن تسمي العمليات الاستشهادية التي يقوم بها أبناء من أخوتنا وأبنائنا في فلسطين، من أبناء حماس وأبناء الجهاد الإسلامي لمقاومة الطغيان الإسرائيلي الصهيوني المتجبر، الذي أفسد البلاد، وأذل العباد، وفعل الأفاعيل بأبناء فلسطين، كل يوم يعمل هذا، يهود القدس، ويحتل الأرض، ويهدم بالبلدوزرات، هؤلاء أرادوا أن يؤدبوا هؤلاء، ناس حملوا أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن قضيتهم.

المنتحر ده إنسان يائس، يحب امرأة وأخفق في حبها، أو خسر صفقة يروح يرمي نفسه من أعلى طابق، أو يضرب نفسه بالرصاص، إنما ده إنسان صاحب قضية، هذا لا يريد أن ينتحر، بالعكس هو حريص على حياته، ولكن إذ لم يكن بد إلا أنه يقاضي أو يشري نفسه كما قال القرآن: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) يعني يبيع نفسه لله، هؤلاء باعوا أنفسهم لله، كما قال بعض الصحابة، النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة بدر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل وقع عمليات استشهادية في عهد الصحابة أو عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- أشبه ما تكون بما يحدث الآن؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: ما كنش -يعني- بهذا النوع، لأنه ما كنش فيه مثل هذه الأشياء، عمليات مغامرة، الواحد يرمي نفسه في صف الأعداء، كما حدث عند القسطنطينية، والناس قالوا: "سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة" وقال سيدنا أيوب الأنصاري قال لهم لأ، دي مش التهلكة، التهلكة نزلت فينا، هذه الآية نزلت فينا معشر الأنصار، حينما كثر الإسلام، وعز ناصروه، قلنا نرجع لأموالنا وزرعنا، ونهتم بأمورنا الشخصية والدنيوية، ونترك الجهاد، فنزلت هذه الآية: (وأنفقوا في سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) فالتهلكة أن إحنا ندع الجهاد، ونهتم بأمورنا الدنيوية.

النبي -عليه الصلاة والسلام- في غزوة بدر واحد سأله، قال له: "يا رسول الله ما الذي يضحك الرب من عبده؟" قال: "أن يلقى العدو حاسراً" أي ليس عليه لا درع، ولا مغفر ولا شيء، لنخيف أعداء الله، العلماء أجازوا مثل هذه المبادرات الهجومية البطولية، إذا كانت تنكي أعداء الله، وترهب أعداء الله، إنما إذا كان ليس منها نكاية، وهيضع نفسه بدون أي شيء فلا يفعل هذا.

فهؤلاء يفعلون هذا لإخافة هذه المجتمع، المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري برجاله ونساءه، فهم يريدون أن يلقوا الرعب في قلوب هؤلاء، حتى لا يأتي مزيد من المهاجرين، وهؤلاء يتدفق..لو عرف الناس إن الناس غير آمنين في هذا المجتمع سيقف هذا السيل، بل بعض الناس عندما يشوف هذه العمليات تكررت، هيحاول يترك هذا المجتمع الذي لا أمان فيه، فهذه عمليات استشهادية، فرق كبير بينها وبين الانتحار التي يقدم عليها اليائسون من الناس من أجل الدنيا، وليس من أجل الدين.

أحمد منصور: حسن الشافعي من ألمانيا، تفضل يا أخ حسن.

حسن الشافعي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام، تفضل.

حسن الشافعي: والله أنا أود أن أسأل فضيلة الشيخ سؤال مهم جداً، ألا وهو لماذا لا يكون هناك إجماع من العلماء الكبار، مثل: الشيخ القرضاوي مثلاً، ومجموعة من العلماء الكبار، أن يجتمعوا على مفهوم واحد لمعنى الجهاد، على مفهوم واحد لمعنى الربا حتى يبينوا للأمة، كل العلماء وليس عالم واحد يعني..؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: سؤالك واضح يا حسن، وأعتذر عشان الوقت، الأخ أبو مصطفى من النرويج، أبو مصطفى.

أبو مصطفى: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو مصطفى: أهنئ العالم الإسلامي بحلول الشهر المبارك.

أحمد منصور: تفضل مباشرة، لم يعد وقت يا أخ أبو مصطفى.

أبو مصطفى: الله -سبحانه وتعالى- يقول في محكم كتابه: (وقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً) وابن تيمية -رحمه الله- يقول: "ولو رأيتموني في..

[كلام غير مفهوم]

والقرآن فوق رأسي فاضربوا رأسي".

هناك العديد من حكام مسلمين اليوم في صفوف التنظيم الصهيوني العالمي المسمي (بالماسونية) وهم معروفون في المحافل العالمية اليوم، ما يكون موقف المسلمين من هؤلاء الحكام؟ وهل الجهاد مشروع على هؤلاء؟

أحمد منصور: شكراً يا أبو مصطفى، عبد الله ولد محمد من الدوحة، عبد الله تفضل.

عبد الله ولد محمد: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

عبد الله ولد محمد: حيَّ الله يا دكتور.

أحمد منصور: حياك الله، تفضل.

عبد الله ولد محمد: حيَّ الله أحمد منصور.

أحمد منصور: حياك الله، سؤالك ما عاد وقت يا أخ عبد الله، الله يرضى عليك.

عبد الله ولد محمد: أحب أن أسأل عن حكم الجهاد، حكم الجهاد، هل هو واجب على المسلمين كلهم؟

أحمد منصور: شكراً لك، فضيلة الدكتور السؤال الأول مهم، وهو يتعلق هل يجوز إجبار الناس أو توحيد مفاهيم معينة، أم أن الإسلام أيضاً قضية الخلاف، هو يريد من العلماء الآن -كما يقول الأخ حسن- أن يحددوا مفاهيم واضحة وثابتة لبعض الأشياء، فيه مفاهيم واضحة للجهاد، لا أعتقد أن العلماء يختلفون، وكذلك الربا.

د. يوسف القرضاوي: وكذلك الربا، حكمت فيها المجامع الإسلامية، ومؤتمرات الاقتصاد الإسلامي، ومؤتمرات المصارف الإسلامية، ولم يعد..والجهاد إحنا مش مختلفين على الجهاد، الجهاد المطلوب الآن لا يختلف مسلم في ضرورة الدفاع عن أرض الإسلام ومقدسات الإسلام، لا خلاف على هذا، الخلاف في الهمة، ومن يقوم بهذا، وواجبنا نحو هذا الأمر.

أحمد منصور: هل الآن الجهاد وهو فرض عين، وشامل على كل المسلمين في هذه المرحلة، أم تحدده أيضاً ضوابط كل مكان؟

د. يوسف القرضاوي: فرض عين على المسلمين كل بحسب وسعه، يعني اللي عايش في أرض الجهاد يجاهد بالنفس ما استطاع، واللي خارج الجهاد ولا يستطيع الوصول إليها، يجاهد ببذل المال لهؤلاء، وبتحريض الغير أيضاً على بذل المال لهم، وبمقاطعة أعدائنا وأعدائهم، دي أشياء مفروضة على كل مسلم في كل مكان، أن يحمل هم هذا الجهاد، وأن يصطحب نية هذا الجهاد.

النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: "أن من مات، ولم يغزُ، ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق" فأنا ما أقدرش أغزو، افرض أنا شيخ كبير، ومقدرش أغزو يعني، أحرض الآخرين على الغزو "من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا" لو قدرت أن أبعث لواحد بندقية أو ثمن بندقية أو كذا يعني، أخلف الآخرين بخير، كل واحد يعمل ما يستطيع، وهذا هو واجب المسلمين في كل مكان.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً سيادة الدكتور، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نتناول موضوع الزكاة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.