مقدم الحلقة:

أحمد الشيخ

ضيف الحلقة:

د. صلاح الصاوي: داعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

20/01/1997

- شروط تذوق حلاوة الإيمان
- رؤية هلال رمضان والاختلاف بين البلاد

- حكم التعامل مع البنوك الربوية

صلاح الصاوي
أحمد الشيخ
أحمد الشيخ: إلى حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة) إذ ما زال شهر رمضان الفضيل يظللنا بظلال الإيمان والرحمة والبركة، فأيام هذا الشهر شهر الصيام والطاعة والتقرب إلى الله عز وجل فرصة للمسلم يزداد فيها من الخالق قرباً، يصوم لله ويقوم لله، ويذوق فيها طعم الإيمان راضياً محتسباً وطالباً من الله المغفرة راجياً منه القبول، فكيف يذوق المرء طعم الإيمان؟ وما هي شروط الإيمان ومراتبه وأركانه؟ وما هي آثاره في نفس المسلم المؤمن في حياته الدنيا؟ وهل ما يثقل البشرية اليوم من أدران ويعتمل في النفوس من بواعث القلق والتكالب على المادة دونما واعظ من ضمير أو مخافة من الله سببه غياب الإيمان الحق بالله وبالآخرة والبعث والحساب؟

اليوم يسعدني أن أستضيف فضيلة الدكتور صلاح الصاوي (الداعية الإسلامي، ورئيس الجامعة الأميركية المفتوحة في الولايات المتحدة) أهلاً وسهلاً يا فضيلة الدكتور في هذا اللقاء

د.صلاح الصاوي: يا مرحباً، حياكم الله.

شروط تذوق حلاوة الإيمان

أحمد الشيخ: حياك الله. القضية التي في الحقيقة بمناسبة شهر رمضان وأنت تزورنا اليوم وأهلاً بك في قطر، الإيمان مراتبه وأركانه وأثره في نفس المسلم، وفي حديث عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- "لقد ذاق طعم الإيمان أو حلاوة الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ نبياً"، فكيف للمرء في هذا العصر وفي مناسبة هذا الشهر، إذا تفضلت وتكرمت على أن تحدثنا كيف لنا أن نبلغ تلك المرتبة التي نذوق فيها طعم الإيمان بعباداتنا وبما نقوم به من أعمال، أن تصبح خالصة لله عز وجل؟

د.صلاح الصاوي: أي نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد.

فإنه مع إطلالة شهر رمضان المباركة يُهرع المسلمون إلى عمارة المساجد وإلى تلاوة القرآن، ويتذاكر المؤمنون أحاديث الإيمان، ولا شك أن قضية الإيمان آخر القضايا على الإطلاق، فإن الإيمان شرط لصحة وقبول سائر العبادات، فكما لا تقبل صلاة بغير وضوء لا تقبل عبادة بغير إيمان، وأنا أدعو إلى تأمل قول الله-سبحانه وتعالى- (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً) وقول الله -جل وعلا: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) وقول الله -سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى) وأما كيف يتذوق المسلم طعم الإيمان فقد أجاب على ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ نبياً ورسولاً" ثم يبقى السؤال الآن: كيف يتحقق الرضا بالله رباً؟ وكيف يتحقق الرضا بالإسلام ديناً؟ وكيف يتحقق الرضا بمحمد -صلى الله عليه وسلم-نبياً ورسولاً؟ ولنبدأ بالشق الأول من الحديث كيف يتحقق الرضا بالله رباً؟

لا شك أن الخلق والأمر من أخص خصائص الرب -جل وعلا- وأجمع صفاته- فإن الله -جل وعلا- يقول: ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) فالخلق والأمر، أو الخلق والهداية من أخص خصائص الربوبية، وتأمل معي قول الله -سبحانه وتعالى- على لسان كليمه موسى وهو في مقام التعريف بربه، في مقام المحاجة مع طاغية زمانه فرعون عندما سأله قائلاً (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى) فأجابه موسى -عليه السلام- بأجمع صفات الرب -جل وعلا - وأخص خصائصه فقال (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) ومن قبل ذلك يقول .. يقول خليل الرحمن أبو الأنبياء إبراهيم فيما يحكيه عنه القرآن الكريم (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ)، ومن بعد ذلك يقول المعصوم -صلى الله عليه وسلم- أو أن الله -جل وعلا- قد أمر محمداً -صلى الله عليه وسلم-أن يسبح باسم ربه الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى.

أحمد الشيخ: والذي قدر.. نعم.

د.صلاح الصاوي: فلا يتحقق الرضا بالربوبية إلا بالإقرار لله -سبحانه وتعالى- بهذين الأمرين معاً الخلق والأمر، فإن من خلق هذا الكون فإنه .. فإنه تفرد وحده بحق هدايته وتوجيه الخطاب الملزم إليه، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما أوجبه، ولا شرع إلا ما شرعه، ومن ثم فإن من أحل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، فلاشك أنه بذلك يكون قد نقض عقد الإيمان وخلع ربقة الإسلام من عنقه، إننا نؤكد .. نؤكد على هذا لأننا أمام فريق من الناس يؤمنون بالله خالقاً ويكفرون بالله هادياً، فيقبلون جانب الخلق، لكنهم يرفضون جانب الهداية ويرفضون جانب التشريع، فهؤلاء لا يذيقون طعم الإيمان، لم يحققوا الرضا بالله رباً.

أحمد الشيخ: هل.. هل يقتصر مفهوم الهداية يا دكتور على قضية أن يعرف الإنسان الطريق الصحيح، أم أن بعض العلماء يقول: إن الهداية موجودة حتى في جيناتنا، جعل الله الإيمان إلى حدٍ ما في كل المخلوقات شأناً فطرياً، هي تؤمن وتسبح و.. ومن ضمنها الإنسان، الهداية مفهومها أبعد من ذلك أيضاً.

د.صلاح الصاوي: نعم، الهداية تنقسم إلى قسمين فهنالك هداية كونية، وهنالك هداية شرعية، فالهداية الشرعية إنما تتمثل في الحلال والحرام والتكاليف التي شرعها الله -سبحانه وتعالى- على ألسنة رسله، أما الهداية الكونية فهي ما فطر الله عليه عباده، وما فطر الله عليه مخلوقاته فالله أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، والنبي-صلى الله عليه وسلم- يقول:" كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" وفي سورة الأعراف يقول الله جل وعلا (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) فالإقرار بالربوبية مركوز في أعماق النفس البشرية كل مولود يولد عليه، والشرك انحراف طارئ في تاريخ البشر بعد أن جبلوا ابتداءً على الهداية والإيمان.

أحمد الشيخ: إذن الانحراف عن طريق الهداية يحصل عن طريق التدخل من المجتمع نفسه، بما فيه من أفكار، أما هو بالأصل فالإنسان...

د.صلاح الصاوي: ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) إن الله قد فطر عباده على توحيده وعلى الإقرار بربوبيته جل وعلا.

د. صلاح الصاوي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله، "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ نبياً ورسولاً"، تحدثنا في الشق الأول عن كيفية الرضا بالربوبية وقلنا إن معناه أن يرضى بالله هادياً سواءُ في هدايته الكونية فيرضى بقضائه وقدره، أو في .. أو في هدايته الشرعية فيرضى بأمره ونهيه ويتحاكم إلى شرعه ولا يتحقق له الرضا بالربوبية إلا إذا رضي بأمر الله الشرعي كما يرضى بأمر الله الكوني، أما الشق الثاني: كيف يتحقق الرضا بالإسلام ديناً؟ لا بد أن نبدأ أولاً بتحديد المصطلح، لأن بعض المصطلحات حدث فيها كثير من التحريف والتزييف، فإن مفهوم كلمة دين في الاصطلاح الغربي تختلف عن مفهوم كلمة دين في الاصطلاح الإسلامي، إن مفهوم كلمة دين في المصطلح الغربي لا تعني إلا الإشارة إلى جملة من العقائد المستكنة داخل النفوس والضمائر وبعض الشعائر التعبدية الفردية التي يمارسها الإنسان في علاقته بربه، لكن الدين في المصطلح الإسلامي أمر يختلف، فإن الدين في اصطلاحنا وفي مواريثنا الإسلامية تعبير ينتظم كل ما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- من عند الله جل وعلا، فهو تعبير ينتظم العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات كل هذه الجوانب مستوعبة ومتضمنة في كلمة الدين عندما نستخدمها في الإطار الإسلامي، كما نقرأ قول الله تعالى (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلام) أو قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) لا نشير بهذا المصطلح أو بهذا التعبير إلى جملة العقائد والشعائر الفردية فحسب، لكننا نشير إلى كل ما جاء به محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ومعنى أن ترضى بالإسلام ديناً أن تقبل وأن تذعن وأن تنقاد لكل ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم - من الدين، فإن ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم -صدق في باب الأخبار وعدل في باب الأحكام (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) صدق في أخباره وعدل في أحكامه، ونحن نؤكد على هذا المعنى، لأن من الناس من يقبل الإسلام ديناً ويرفض الإسلام دولة، لأن من الناس من يقبل الإسلام عقيدة ويرفض الإسلام شريعة، هؤلاء لم يحققوا جانب الرضا بالإسلام ديناً، وبالآخر البراءة من كل دين يخالف دين الإسلام، لأن الله -جل وعلا- يقول (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) فرسالة محمد
-صلى الله عليه وسلم- ناسخة لما سبقها من الشرائع، والقرآن الكريم ناسخ لما سبقه من الكتب فقد كان كل نبي يُبعث إلى قومه خاصة، لكن نبينا -صلى الله عليه وسلم- بعث إلى الناس عامةً كما قال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) وكما قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) وكما قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)

أما عن الشق الثالث وهو كيف.. نعم

أحمد الشيخ: هل.. هل نؤجل البحث في الشق الثالث إلى ما بعد أول مكالمة نتلقاها فضيلة الدكتور.

د.صلاح الصاوي: طيب مرحباً.

أحمد الشيخ: معنا الأخ عمر علي من سوريا، الأخ عمر علي من سوريا، آلو.

عمر علي: مرحباً ..مرحباً.

أحمد الشيخ: أهلاً وسهلاً يا أخي تفضل.

عمر علي: كيفك يا أستاذ؟

أحمد الشيخ: حياك الله.

عمر علي: ما حكم المفطر سهواً في شهر رمضان؟

أحمد الشيخ: المفطر سهواً.

د.صلاح الصاوي: نعم، يقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مشيراً إلى حكم هذه الحالة أن "من أكل أو شرب ناسياً في نهار رمضان فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" فهذا الساهي يتم صومه ولا قضاء عليه، ولا شيء عليه بالكلية، فإنما أطعمه الله وسقاه.

أحمد الشيخ: نعم، نعود للحديث عن الشق الثالث من الرضا، شروط تذوق حلاوة الإيمان.

د.صلاح الصاوي: نعم، الشق الثالث أن ترضي بمحمدٍ-صلى الله عليه وسلم- نبياًو رسولاً، والرضا بنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- يقتضي ثلاثة أمور، الأمر الأول تعظيمه وتوقيره ومحبته -صلى الله عليه وسلم- كما قال تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) فتوقير النبي -صلى الله عليه وسلم - ومحبته وتعظيمه هذا ركن من أركان الإيمان به وسبب من أسباب تذوقه حلاوة الإيمان، وتأمل معي قول الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) تأمل أيضاً قول الله تعالى (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ) عندما كان بعض المنافقين كانوا يقولون وهم في .. في طريق السفر: والله ما رأينا مثل هؤلاء القراء أفجعنا بطوناً وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء، وكانوا يقصدون بهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- والقراء اللي هم الحفظة لكتاب الله من صحابة رسول الله -صلى اله عليه وآله وسلم-، فأنزل الله تعالى قوله في سورة التوبة (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ..) فكل تطاول في شخص النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وكل وقوع فيه ليس له إلا توصيف واحد وهو الكفر والمروق من الدين بالكلية.

المقتضي الثاني: التصديق بخبره صلى الله عليه وسلم، فما خرج من فم محمد إلا الحق، ما خرج من فمه إلا الحق، (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) الأمر الثالث: الانقياد والقبول لكل ما جاء به من الدين، لا يكفي فقط أن نصدق أن محمداً -صلى الله عليه وسلم- قد جاء بهذا الدين وقد جاء بهذه الشرائع، بل لا يكتمل الإيمان حتى تقبل وتخضع وتذعن وتنقاد لما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما قال تعالى (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)

أحمد الشيخ:جزاك الله خير، معنا الأخ أبو حازم من فرنسا.

أبو حازم: آلو السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام يا أخي.

أبو حازم: أستاذ أحمد.. الدكتور صلاح، تحياتنا من فرنسا الله يبارك فيكم.

د. صلاح الصاوي: أهلاً وسهلاً.

أبو حازم: يا أخي -الله يبارك فيك- سؤال يعني قصير ولكن بنقطتين، الله يبارك فيكم، النقطة الأولى: هو أخ طباخ يخدم هنا في فرنسا بقى له كتير في .. في الوقت يعني بقى له أكثر من 15 عام يخدم في نفس الخدمة هذه وبعض الأحيان يستخدم الخمر في .. في الطبيخ أو ما إلى ذلك، وإذا ترك هذا العمل يعني صعب جداً في هذه الظروف اللي أنتم بتسمعوا عليها في أوروبا وما إلى ذلك من العمل، بل أكثر من 40% من العمالة العرب الآن -كما تعرفون- إنها في المطاعم، فنرجو من الدكتور صلاح -إن شاء الله -يوضح لنا هذه النقطة.

النقطة الأخرى -الله يبارك فيكم- وهي أخ صائم يقول: أنه يريد أن يعمل إشاعة .. إشاعة على الصدر أو ما إلى ذلك ما.. ما وضحليش بالضبط ويحطوا له مادة اليود في الدم..

أحمد الشيخ: إشاعة..

ابو حازم: فهل هذه المادة تفطر هذا الصائم؟ وأنه يتعرض لهذه الإشاعة كثير من الأوقات لأن عنده مرض لذلك يستدعي هذا الأمر، وجزاكم الله خيراً. وآخر حتة.. يعني آخر حاجة الله يبارك فيك.

أحمد الشيخ: صاروا 3 أسئلة..

أبو حازم: التدرج في الأحكام هنا، يا أستاذ أحمد الله يبارك فيك معلش.

أحمد الشيخ : اتفضل.

أبو حازم:التدرج في الأحكام لأن إخوانكم هنا بيتفرجوا هذه الحلقات مستمرة وبيتمنوا من الله تعالى لكم التوفيق..

احمد الشيخ: الله يبارك فيك.

أبو حازم: التدرج في الأحكام في أوروبا ما حكمه في الإسلام؟ وأقصد به أن الإنسان لا يستطيع أن يأخذ الإسلام كلية، بل نحن حينما بندعو إلى الله -سبحانه وتعالى- ساعات بعض الأحكام لا نستطيع أن نوضحها لبعض الإخوة الله يبارك فيكم. جزاكم الله خيراً يا أستاذ أحمد.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير، حياك الله.

أبو حازم:تحيات، وربنا يديم عليكم هذه النعمة إن شاء الله.

أحمد الشيخ: بارك الله فيك يا أخي.

[موجز الأخبار]

أحمد الشيخ: معنا الأخ أبو حازم من فرنسا.

د. صلاح الصاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة للشق الأول من السؤال.. لا يحل لرجل يؤمن واليوم الآخر أن يعمل في ..في مجال حرمه الله ورسوله، فالأصل في هذا العمل هو التحريم، وإذا كنا نتحدث عن ظروف خاصة بالنسبة لهذا الأخ فنحن نتحدث عن أحكام الضرورة، فإن كان في ضرورة حقيقية بحيث أنه إذا ترك هذا العمل في هذه اللحظات فإنه لا يجد ما يقيم به أوده ولا ما يقيم به حياة من جعلهم الله تحت كفالته فيكون حكمه حكم المضطر وعليه -وعلى الفور- أن يبحث عن البديل الذي يُرضيِ الله ورسوله، ولا يقبل الله منه أن يبقى بقية عمره تحت هذه الظروف، لأن الله -سبحانه وتعالى- يقول: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (إِلا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ والْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُولَئِكَ عَسَى الله أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ) وبالتالي لا.. لا يُقبل بهذا الوضع إلا تحت مطارق الضرورة التي .. التي تبيح المحرمات، فعليه أولاً أن يعتقد أن هذا من المحرمات، وعليه أن يعقد قلبه على نية التحول عن هذا العمل عند أول القدرة على ذلك، وعليه أن يبذل الأسباب كاملة في البحث عن البديل وفي هذه الفترة إذا لم يكن عنده ما يكفيه لو أنه انقطع انقطاعاً مفاجئاً عن العمل فأرجو أن يشمله عفو الله سبحانه وتعالى.

بالنسبة للشق الثاني ففيما يتعلق بتناول حقنة فإن الإبر عند أهل العلم لا تكون مفطرة إلا إذا كانت تقوم مقام الغذاء، وهذه الحقنة المتحدث عنها ليست في مقام الغذاء فهي لا تفسد صومه، ولا علاقة لها به.

الأمر الثالث: فيما يتعلق بالتدرج في الأحكام..

أحمد الشيخ: التدرج في الأحكام.

د. صلاح الصاوي: فنحن هنا نتحدث عن تدرج في التنفيذ والبلاغ وليس عن تدرج في التشريع، فيما يتعلق بالتشريع الدين قد اكتمل بقول الله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) لكن فيما يتعلق بالبلاغ وفيما يتعلق بالتنفيذ فإن الداعية إنما هو كالطبيب الذي يضع الدواء في موضوع الداء والذي يسوق الناس إلى الله سوقاً رفيقاً، وأهل العلم يربطون بين البلاغ وبين التمكن من الفعل، معنى هذا أن حديث العهد بالإسلام إذا كان لا يستطيع أن يقيم شرائع الإسلام جملة واحدة فلا ينبغي أن نبلغها له جملة واحدة، وإنما نبلغه منها...

أحمد الشيخ: بالتدرج

د. صلاح الصاوي: ما يقدر على القيام به، ثم نخطو به في مراقي التدرج ونسوقه إلى الله -سبحانه وتعالى- سوقاً رفيقاً رفيقاً.

أحمد الشيخ: بارك الله فيك فضيلة الدكتور، معنا الأخ عاطف من الدوحة.

عاطف: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

عاطف: نرحب بفضيلة الدكتور في الدوحة، نورت بوجوده

د. صلاح الصاوي: حياك الله

عاطف: الواقع سؤالي .. سؤالي الأول هو عن الجامعة الأميركية الإسلامية المفتوحة اللي بيديرها فضيلة الدكتور، هل تقبل طلاب من خارج أمريكا؟ وهل الشهادة اللي.. معترف بها يعني في دول عربية غير أميركا مثلاً؟

السؤال الثاني: هناك مشكلة -كما يعرف فضيلة الدكتور- بقضية رمضان، بداية رمضان في أميركا، في كل عام تنقسم الجالية في كل مدينة على نفسها، ففريق يصوم مع مسجد كذا وفريق يصوم مع مسجد آخر، فما حكم الإسلام في ذلك؟ وجزاكم الله خير.

أحمد الشيخ: بارك الله فيك يا أخي.

د. صلاح الصاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، فيما يتعلق بالجامعة المفتوحة للدراسات الإسلامية وهي جامعة أنشئت في منطقة واشنطن الكبرى وهي تُعنى بنقل الخدمة التعليمية في مجال العلوم الشرعية إلى الدارسين في مواقعهم مستخدمة في ذلك وسائط التقنية المعاصرة وهي تضم في هذه المرحلة ثلاثة برامج، برنامج للبكالوريوس في الدراسات الإسلامية باللغة العربية وبرنامج في البكالوريوس في الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية، وبرنامج ثالث للدراسات العليا في .. وقد بدأناه بالماجستير في الفقه وأصوله وهو يستوعب طائفتين من الناس، الطائفة الأولى الحاصلون على البكالوريوس في الدراسات الإسلامية يلتحقون بالبرنامج مباشرة، الحاصلون على البكالوريوس في تخصصات أخرى كالطب أو الهندسة أو الصيدلة أو نحو ذلك فإنهم .. فإن عليهم أن يجتازوا اختبار القبول أو اختبار المعادلة وهو يكون في خمسة محاور: في العقيدة، والقرآن وعلومه، والسنة وعلومها، والفقه وأصوله، واللغة العربية وفروعها، فإذا اجتاز هذا الاختبار بنجاح فإنه يستطيع أن يتقدم إلى برنامج الماجستير بعد هذا مباشرة من غير أن يضطر إلى المرور بمرحلة البكالوريوس. بالنسبة للشهادة الشهادة معترف بها داخل الولايات المتحدة، لأن الجامعة أميريكية وشهاداتها كأي شهادة من جامعة أمريكية، ونحن نبذل جهوداً مستمرة مع إخواننا .. مع الجامعات المناظرة في الشرق حتى يعادلوا هذه الشهادة، وقد قطعنا بعض الخطوات الطيبة مع جامعة الأزهر في مصر، ومع .. ومع جامعة قطر، وبقية الجامعات على الطريق إن شاء الله.

أما القبول فنحن أبوابنا مفتوحة لكل طالب علم على مستوى الكرة الأرضية من أقصاها إلى أقصاها، فإن الجامعة مفتوحة.

أحمد الشيخ: جزاكم الله خيراً.

رؤية هلال رمضان والاختلاف بين البلاد

د. صلاح الصاوي: فيما يتعلق بالشق الثاني فهذه قضية تقليدية يتحدث الناس فيها كل عام ويختلف الرأي فيها اختلافاً مريراً، وقد بحثت هذه القضية كثير من دور الإفتاء، وكثير من المجامع الفقهية المحترمة، وقد انتهت.. انتهى بعضها إلى ترك هذه المسألة إلى علماء كل بلد يختارون من الآراء الفقهية المطروحة في هذا المقام ما يعتبرونه راجحاً وما يرونه محققاً لمصلحة الناس عندهم..

أحمد الشيخ: لكن..

د. صلاح الصاوي: يعني كأنهم لم يروا إلزام الأمة كلها برأي موحد مرحلياً، لكن الأصل أننا نصل بالناس إلى موقف موحد، لأن مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة انتهى إلى أن الخطاب الوارد في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- "صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته" إنما هو خطاب للأمة في مجموعها، وأنه إذا رُؤي الهلال في أي بلد من بلاد.. من بلاد المسلمين فقد لزم الصوم بقية بلاد المسلمين التي تشترك مع بلد الرؤية في جزء من الليل..

أحمد الشيخ: فضيلة الدكتور هذا الحقيقة يثير قضية الآن في زمن التكنولوجيا والعصر الحالي هناك وسائل تكنولوجية أخرى للتحقق من رؤية شهر رمضان غير العين المجردة، فإذا.. هل هناك ضير في أن نلجأ إلى تلك الوسائل لكي نحدد رؤية الهلال وبالتالي يصبح لزاماً على المسلمين مادام رُؤي عن طريق التليسكوب، عن طريق الوسائل التكنولوجية الأخرى؟ لماذا لا نلتزم بذلك.. الرؤية الفلكية؟

د. صلاح الصاوي: نعم لقد. بحث..، نعم لقد بحث هذه المسألة مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، كما بحثتها ندوة الأهلة والمواقيت بالكويت، وقد انتهى كل منهما إلى أن الحساب الفلكي يُعمل به في حالة النفي، ولا يُعمل به في حالة الإثبات، يعني أنه إذا قال الحساب إن الرؤية مستحيلة فلا يلتفت إلى قول من ادعى الرؤية لأنه يكون قد وهم.

أحمد الشيخ: حتى لو كان جمعاً غفيراً من الناس.

د. صلاح الصاوي:نعم، لأن من شروط الشهادة ألا تخالف الحس وألا تخالف الواقع المادي المستيقن المقطوع به، فإذا قال الحساب الدقيق إن الرؤية مستحيلة فمعنى هذا أن من زعم الرؤية فقد وهم يعني رأى شيء يتخيل أنه هو الهلال وليس في الحقيقة أبداً.

أحمد الشيخ [مقاطعاً]: طيب لماذا لا نأخذ بها عند الإثبات؟ لماذا عند الإثبات لا نأخذ بها؟

د. صلاح الصاوي: يعني.. لأن أولاً الحساب في.. في هذا مدارس، يعني أهل الحساب لم يتفقوا على موقف موحد، وكما أن الفقه مذاهب فإن.. فإن الحساب أيضاً بدوره مذاهب، ومن ثم فإن مجمع البحوث الإسلامية احتاط لهذه المسألة وقال: يؤخذ بالرؤية نافية ولا يؤخذ بالرؤية مثبتة، لأنه عندما يقول الحساب إن الهلال قد ولد لا يعني هذا بالضرورة إمكانية أن يُرى، فقد يولد الهلال فلكياً ولا يتسنى رؤيته لأحد من الناس والصوم مرتهن بالرؤية وليس بمجرد الميلاد، لأن أسم شهر معناه ما اشتهر بين الناس، من نفس كلمة شهر.

أحمد الشيخ: نعم.. نعم، جزاك الله خير، معنا مكالمة أخرى الأخ أبو إسلام من سويسرا..

أبو إسلام: أيوه، السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. صلاح الصاوي: وعليكم السلام.

أبو إسلام: عندي سؤال لو سمحت: في أحد سجون سويسرا يُسمح لبعض المسجونين والمحكوم عليهم بمدد طويلة أن يستقبلوا زوجاتهم عدة ساعات داخل السجن، وقد استقبل أحد النزلاء المسلمين زوجته في رمضان وبالتالي لم يصم ولم يكن ناوياً الصيام في هذا اليوم، فهل عليه قضاء فقط لإفطاره عمداً، أم قضاء وكفارة لمعاشرته زوجته في رمضان؟ لأن الشيخ سيد سابق في كتاب فقه السنة يقول إن الإفطار .. الأكل والشرب عمداً في رمضان عليه قضاء فقط، جزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله.

د. صلاح الصاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، لم ترد الكفارة في باب الجماع فقط، فإن النص الوارد في الكفارة إنما ورد فيما يتعلق بالجماع، أما الأصل في الأكل والشرب وإن كان تعمداً فإن على صاحبه القضاء من ناحية وعليه التوبة والاستغفار من ناحية أخرى، فإنه قد جاء بإثم عظيم، لكن الصورة المسؤول عنها أن صاحبنا هذا لم يفطر بطعام وشراب فقط وإنما أفطر بجماع، فإذا كان الحال كذلك فإن عليه الكفارة والقضاء.

أحمد الشيخ: نعم، جزاك الله خيراً فضيلة الدكتور، معنا الأخ وليد محمد من الدوحة.

وليد محمد: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله.

حكم التعامل مع البنوك الربوية

وليد محمد: لو سمحت أنا أبغي أسال فضيلة الدكتور بالنسبة لفوائد البنوك كان سيد.. الدكتور السيد طنطاوي متفرد بفتوته بإجازة الفوائد والنسب هيك، والآن نسمع مفتي الديار المصرية الحالي أنه أجاز بنفس .. نفس الحاجة، فيا ريت .. فإحنا يا ريت ونسمع عندنا في الدوحة يعني بتحريم ها الفوائد هذه، فيا ريت من فضيلة الدكتور يوضح لنا رؤية الدكتور سيد طنطاوي من ناحية من ناحية إباحتها ورؤيتهم هنا الجماعة اللي في الدوحة من.. من تحريمها وشكراً

أحمد منصور: جزاك الله خير.

د. صلاح الصاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، لأ أعتقد أن وقت البرنامج يسمح بإجابة مفصلة لهذا السؤال، لكننا نقول بإجمال: إن المجامع الفقهية جميعاً اتفقت على حُرمة فوائد البنوك وعلى أنها الربا الحرام، وقد صدرت بهذا فتاوى عديدة جداً من دور الإفتاء المصرية من ناحية كما صدرت به توصيات ومقررات مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة سنة 65 وكان يضم مندوبين وممثلين عن 35 دولة إسلامية، اتفقوا جميعاً على أن فوائد البنوك هي الربا الحرام وأن قليل الربا وكثيره حرام، ولا يحتج بالفهم المغلوط الذي يحاول أن يذهب إليه بعض الناس في قوله تعالى (لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً) فإن قليل الربا وكثيرة حرام، كما كان في مقررات مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية أيضاً أن التعامل بالربا محرم لا تبيحه إلا الضرورات، وأن على المسلم أن يتق الله -جل وعلا- في تقدير ضرورته، لكنه فرق في التعامل بين أخذ الربا وبين إعطاء الربا، فإن إعطاء الربا هو الذي تحله الضرورات فقط، أما أخذ الربا فلا تحله ضرورة ولا حاجة.

وأما موقف فضيلة شيخ الأزهر في مصر فهذا اجتهاده الخاص، ونحن لنا منهج في التعامل مع زلات أهل .. أهل العلم، لا نشنع عليهم بسببها تشنيعاً يؤدي إلى إهدارهم بالكلية ولا نقلدهم في .. في ذلك وقد استيقنَّا أن هذا من قبيل الخطأ المحض والذلل المحض، وبهذا ننتصر للشريعة من ناحية ونحفظ حُرمة المنتسبين إليها من ناحية أخرى، فنقول هذه الفتوى غلط وما عليه المجامع الإسلامية أن فوائد البنوك إنما هي الربا الحرام الذي حرمه الله ورسوله.

أحمد الشيخ: الحقيقة مفتي الديار المصرية حاول ربط القضية، أنا شاهدته على شاشة إحدى المحطات الفضائية، ربطها بقضية التضخم والمعاملات الاقتصادية الموجودة في المجتمع يقول أنت أودعت فلوسك في.. في بنك ما، وهذه الفلوس تنخفض قيمتها بفعل التضخم، فبالتالي حينما يردها لك البنك بعد فترة لا بد أن .. أن يعيدها بقيمتها الأصلية التي أودعتها فيه آنذاك، من هنا ولا أدري..

د.صلاح الصاوي: نعم، هي.. هي مسألة التضخم مسألة ليست خاصة بالقروض فقط، بل هي تدخل معاملات عديدة جداً يعني تدخل في مؤخر المهر مثلاً، وتدخل في عقود الإيجار، وتدخل في .. في عندما يكون ثمن البيع أقساطاً مؤجلة، فكل الأعواض المؤجلة تنصرف إليها هذه القضية أيضاً، وهي قضية طرحت في المجامع الفقهية ولم ينتهي.. ولم تنته هذه المجامع فيها إلى رأي موحد إلى الآن، وإلى أن تنتهي تبقى المسألة معروضة على القضاء ليرفع الضرر في كل حالة بعينها من غير أن نستصحب قاعدة واحدة تنطبق في جميع الحالات.

أحمد الشيخ: جزاك الله خيراً فضيلة الدكتور، معنا الأخ عبد الرحمن من باريس

عبد الرحمن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد الشيخ: عليكم السلام يا أخي، تفضل.

عبد الرحمن: شيخنا الكريم، سؤالي يتعلق بدفع زكاة المال لإحدى المنظمات الإغاثية وهي الإغاثة الإسلامية عبر العالم والسؤال: هل يمكن أن تخرج هذه الزكاة على شكل أقساط يعني لمدة مجموعة أشهر ثم يكون الحساب في آخر السنة ويكمل الناقص؟ هذا من جهة، ومن جهة ثانية بما أنه الزكاة هل لابد أن تقدم مباشرة لليتيم علماً أننا لنا ثقة يعني.. بهذه المؤسسة أي الإغاثة الإسلامية عبر العالم، أو أنها يعني يمكن أن نعطيها لهم وهم يحولونها؟ لأن إحنا في أوروبا نعتبر أن الحاجة أقل منها في البلاد التي تشتغل فيها هذه المؤسسة، وجزاكم الله خيراً.

أحمد الشيخ: حياك الله.

د.صلاح الصاوي:نعم، أي نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة للشق الأول من السؤال نعم، إنه يجوز تقسيط الزكاة على النحو الذي ذكرت بشرط أن يكون الأمر تعجيلاً وليس تأجيلاً، فإنه يجوز لك أن تدفع زكاة العام القادم وأن تقسطها على أقساط بحيث عندما يأتي ميعاد الزكاة تكون قد انتهيت من آخر قسط، أما أن تفعل ذلك في زكاة حل أجلها فالأصل أنه لا يجوز تأجيل مبلغ الزكاة إذا حان ميعاده، كما لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها. وتعجيل الزكاة جائز عند الحاجة "إنا كنا قد احتجنا فأسلفنا العباس صدقة عامين"، فلا بأس عليك إذا كنت تفعل معجلاً للزكاة للعام القادم فتقسمها على أقساط فعندما يحين ميعاد الزكاة تكون قد فرغت من جميع الأقساط.

أحمد الشيخ: وهو يقول هو يدفعها لمنظمات الإغاثة الإسلامية؟

د.صلاح الصاوي:نعم، أما بالنسبة للشق الثاني فإن الوساطة والوكالة من العقود الجائزة والمشروعة ما دمت تثق في الوسيط وفي الوكيل، والله أعلم.

أحمد الشيخ: نعم، معنا مكالمة أخرى، الأخ جهاد فضل يوسف من السويد، آلو

جهاد فضل يوسف:آلو

أحمد الشيخ: تفضل يا أخي.

جهاد فضل يوسف: السلام عليكم.

أحمد الشيخ:وعليكم السلام.

جهاد فضل يوسف: لو سمحت ممكن أسأل الشيخ صلاح؟

أحمد الشيخ: تفضل.

جهاد فضل يوسف: والله بدي أسأله على يمين.. إذا واحد حلف يمين بالطلاق على أخته إنه ما تدخل البيت واضطر إنه يكسر اليمين، هل فيه مجال مثلاً من الناحية الإسلامية ما يفسد هذا اليمين؟ لأني سألت شيخين هون بالسويد عندنا وأعطوني رأيين مختلفين: واحد قال لي إنه إذا دخلت هاي المرأة هيوقع الطلاق، وشيخ تاني قال لي إنه: إذا دخلت هذه المرأة بس ممكن تدفع كفارة عادية وبينتهي الأمر، يا ريت بس الشيخ صلاح يقدر يوضح لنا هاي النقطة وشكراً كثير.

أحمد الشيخ: حياك الله.

جهاد فضل يوسف: السلام عليكم.

د.صلاح الصاوي: طيب أخي أنا كنت أرجو أن أعرف منك ما هي الصيغة بالضبط، يعني ماذا قلت بالضبط عندما أقسمت بالطلاق؟

أحمد الشيخ: هو يبدو أنه أقفل، قطع الخط يا أخي، طيب يبدو إنه في مثل هذه الحالات دكتور كثير من الناس يقول إنه..

د.صلاح الصاوي: يقول عليه الطلاق..

أحمد الشيخ: عليه الحلال بدل ما..

د.صلاح الصاوي: نعم، طيب على أي حال هذه المسألة إذا كانت بهذه الصيغة فإنه قد وقع خلاف بين أهل العلم هل يعتبر يمين الطلاق طلاقاً أم يعتبر يمين الطلاق من الأيمان العادية التي تجبرها كفارة اليمين الواردة في سورة المائدة؟ الذي عليه الجمهور أن يمين الطلاق يعد طلاقاً، ويحسب من الطلقات الثلاث إذا حنث فيه صاحبه، لكن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ومعه عدد من أهل العلم يفرق بين الطلاق وبين اليمين فيقول : إذا قصد الحالف بالطلاق أن يحمل نفسه على فعل أمر أو على الانتهاء عن فعل أمر من الأمور فإن هذه الصيغة لا تعد صيغة طلاق، وإنما هي صيغة قسم، ففيها كفارة يمين وكثير من دور الإفتاء في بلاد المسلمين، أذكر دار الإفتاء المصرية، تأخذ بفتوى شيخ الإسلام بن تيمية في هذا الصدد فتفرق بين الطلاق واليمين ولا تعتبر يمين الطلاق طلاقاً، فالأخذ بهذه الفتوى أرى أنه أيسر وأصون لبيوت المسلمين، فإن أبغض الحلال إلى الله الطلاق، ولا يُسر الشيطان بشيء كما يُسر بتخريب البيوت العامرة.

أحمد الشيخ: جزاك الله يا فضيلة الدكتور معنا .. هنا فاكس قبل أن آخذ المكالمة الأخرى لأنها من الدوحة ويمكن لصاحبها أن ينتظر بعض الوقت، معنا الأخ محمد أبو حفصة من فرنسا فاكس يقول: السؤال المرجو من فضيلة الدكتور أن يبين لنا رأي الإسلام في اقتراض ما يكفي من المال لشراء بيت للسكن وذلك من بنك ربوي، وجزاكم إليه خيراً.

د.صلاح الصاوي: لقد ذكرنا أن التعامل بالربا لاتجيزه إلا الضرورات، والضرورات تقدر بقدرها شرعاً، ولا يتوسع فيها ويسعى في إزالتها، فإن كان صاحب السؤال أمام ضرورة، ولا أحسبه كذلك، لأن الضرورة مصطلح شرعي وليس مصطلحاً عرفياً، معنى هذا أنك في الشارع وأنك لا تجد مأوى إلا أن تقترض بالربا، أما أن تجد بيتاً بالإيجار أما أن تجد شقة بالإيجار فإن هذا يرفع عنك حكم الضرورة، فإذا كنت بين خيارين إما أن تكون
(Home Less) إما أن تكون في الشارع وإما أن تقترض لكي تأوي نفسك فهذه صورة من صور الضرورة في هذه الحالة و في هذه الصورة وحدها فإنك تحت مطالة هذه الضرورة، يعني تتلخص ويكون الإثم على الطرف الثاني الذي أخذ الربا وليس الإثم عليك، لأنك دفعته تحت مطارق ووطأة الضرورة، والعقود قد تكون حلالاً من الجانبين وقد تكون حراماً من الجانبيين، وقد تكون حلالاً من جانب وحراماً من جانب.. من جانب آخر، لكن أرجو أن تضبط معنى الضرورة، وألا تتوسع فيها عن نطاقها الشرعي، فإن كثيراً من الناس يخلطون بين مرتبة الضرورة وبين مرتبة الحاجة، الحاجات لا تبيح الربا، الربا تبيحه الضرورات فقط.

أحمد الشيخ: لكن فضيلة الدكتور الـ (Home Less) اللي حسب المصطلح الغربي هؤلاء الناس لا.. لا عناوين لهم وبالتالي فلا بنك يوافق على إعطائهم أية قروض يعني

د.صلاح الصاوي: أنا .. أنا لا أتحدث لأن بطبيعة الحال الـ (Home Less) لا يبحثون عن بيوت، بل حتى إذا أتيحت لهم بيوت فإنهم يرفضونها، وهذه حالات مرضية في الغالب، أنا أتحدث عن مسلم معدم يحل الحلال ويحرم الحرام ويبحث عن حكم الله -جل وعلا- فيما نزلت به من منازل، فأنا أقول له: إذا لم يؤجر لك أحد، وإذا لم تجد بديلاً ووجدت نفسك بين خيارين إما الشارع وإما القرض الربوي ففي هذه الحالة تتلخص والإثم على الطرف الآخر.

أحمد الشيخ: نعم، جزاك اله خير، معنا الأخ عبد الرحمن النعيمي من الدوحة، الأخ عبد الرحمن من الدوحة.

عبد الرحمن النعيمي: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام.

د.صلاح الصاوي:عليكم السلام.

عبد الرحمن النعيمي: الأخ أحمد.

أحمد الشيخ: تفضل يا سيدي.

عبد الرحمن النعيمي: دكتور صلاح الصاوي.

د.صلاح الصاوي: نعم.

عبد الرحمن النعيمي: جزاكم الله خير على هذا البرنامج ابتداءاً يعني، الشيء الثاني بأسأل الدكتور صلاح عن قضيتين

أحمد الشيخ: تفضل

عبد الرحمن النعيمي: القضية الأولى هي الجامعة الأميركية المفتوحة، المشروع الذي هو مسؤول عنه في أمريكا، كيفية الاستفادة من هذه الجامعة للشباب المسلم في جميع أنحاء العالم، هذا جزء، الجزء الآخر بالنسبة لكتابه "الثوابت والمتغيرات" هذا مشروع يعني قام به الشيخ جزاه الله خيراً فمدى التجاوب مع هذا المشروع يعني هل هناك تجاوب.. تجاوب معاه من الجماعات الإسلامية اللي تعمل في الساحة؟ إذا كان الشيخ ممكن إنه يبين لنا هذه النقطة، جزاه الله خير.

أحمد الشيخ: هو يا أخي الجزء الأول تكلم عنه قبل قليل فضيلة الدكتور حقيقة، لكن لا مانع من عجالة أخرى.

عبد الرحمن النعيمي: طيب جزاكم الله.

أحمد الشيخ: الخاص بالجامعة يعني.

د.صلاح الصاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، الجامعة المفتوحة جامعة تُعنى بنقل الخدمة التعليمية إلى الدارسين في مواقعهم عبر العالم، فهي تنتقل بالخدمة التعليمية إلى مواقع الدارسين ولا تكلفهم الانتقال إلى موقع الجامعة حتى يتمكن الدارسون من الملائمة والتوفيق بين التزاماتهم الحياتية من ناحية وبين التزاماتهم الدراسية من ناحية أخرى، وهي تتميز بسهولة ومرونة.. ومرونة نظامها الإداري، فلا تشترط السن ولا التفرغ ولا ترهق المنتسب إليها بمتطلبات إدارية مجهدة، وفي مرحلة البكالوريوس المطلوب فقط الحصول على الثانوية العامة، في مرحلة الماجستير المطلوب الحصول على بكالوريوس في الدراسات الإسلامية أو اجتياز اختبار القبول بالنسبة للحاصلين على البكالوريوس في غير الدراسات الإسلامية، ونفقات الدراسة زهيدة جداً، والجامعة إنما تتبنى وبوضوح منهج أهل السنة والجماعة وإن كانت يعني لا تدخل في مشكلات مع التوجهات الأخرى وهي .. وهي مؤسسة أكاديمية مستقلة تنأى بنفسها عن الصراعات الحزبية والصراعات الفكرية والصراعات السياسية وغيرها.

أحمد الشيخ: نعم، جزاك الله خير.

د.صلاح الصاوي: بالنسبة للشق الثاني "الثوابت والمتغيرات" فهو مشروع فقهي المقصود به محاولة بحث نقاط التماس بين المشتغلين بالعمل الإسلامي في واقعنا المعاصر في محاولة للفصل بين المحكمات التي يجب أن تجتمع عليها كلمة المسلمين والتي ينبغي أن تمثل إطاراً مرجعياً للحركة الإسلامية المعاصرة وبين المتشابهات وموارد الاجتهاد التي لا ينبغي أن يضيق فيها على المخالف، والتي ينبغي أن يسعنا ما وسع سلفنا الصالح الخلاف في هذه المسائل، وقد قام الكتاب بالفعل باستقراء كثير من هذه النقاط وهو.. وهو مطروح في محاولة لتسديده من قِبل المشتغلين بالعمل الإسلامي سواءً أكانوا من العلماء أو من طلبة العلم، وأحسب أن الكتاب قد آتى أكله في كثير من المواقع وإن كان في حاجة إلى مزيد من التفعيل والتسديد حتى يؤدي الدور كاملاً بإذن الله.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير، معنا مكالمة أخرى من الدوحة لم أفهم الاسم الأول

ياسمين منصور: ياسمين..

أحمد الشيخ: الأخت ياسمين منصور، تفضلي.

ياسمين منصور:السلام عليكم.

أحمد الشيخ: عليكم السلام.

ياسمين منصور: ممكن اسأل فضيلة الشيخ؟

أحمد الشيخ: تفضلي.

ياسمين منصور: عندنا الفطر.. زكاة الفطرة.. الفطر يعني بيقدر الواحد ينقلها من بلد لبلد؟ هذا واحد، وثاني إيش قد إيش قيمتها يعني السنة؟ عم كيف تنتقل من بلد لبلد..؟

أحمد الشيخ: قيمتها في.. في قطر تعنين.

ياسمين منصور:آه بالدوحة طبعاً طبعاً، وإذا بتقدر يعني ننقلها من بلد لبلد بنفس قيمتها بالدوحة بس إن نبعتها لبلد آخر، هل يجوز أو لا؟

د.صلاح الصاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة لنقل الزكاة الأصل أن الزكاة تنفق في..في أماكن وجوبها، لكن لا بأس في في نقلها للحاجة كأن.. كأن ينقلها لإنسان أشد حاجة من المقيمين في منطقته، أو أن ينقلها لذي قرابة أو ذي رحم محرم، فالخلاصة أن نقل الزكاة لحاجة جائز، وأن الزكاة صاع من طعام وأن الصاع تقريباً يقدر بحوالي ثلاثة كيلو وبالتالي تحسب قيمتها في كل بلدٍ بحسب مستوى الأسعار السائد في هذا البلد، فحضرتك تستطيعين أن تعرفي ما مقدار ثلاثة كيلو من الزبيب من التمر أو من القمح أو من الأرز، تستطيعي أن تعرفي القيمة بهذه الصورة، والله أعلم.

أحمد الشيخ: جزاك الله خيراً يا فضيلة الدكتور، معنا مكالمة أخرى للأخ علي محمد من ألمانيا.

علي محمد: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: عليكم السلام.

علي محمد: لو سمحت، كنت بالنسبة للسؤال اللي اتسأل لحضرتك من قيمة شوية من الأخ ابو إسلام من.. من سويسرا

أحمد الشيخ: تفضل

علي محمد: بالنسبة لوضع السجين اللي هو بيضطر يفطر على أساس يقابل زوجته، لو افترضنا أن بينتظر 7 أو 6 شهور مثلاً عقبال ما يجي الميعاد بتاع زيارة زوجته، وأنت عارف حضرتك محكوم عليه مثلاً بفترة طويلة وهو سجين، فهل يجب عليه القضاء فقط، أم قضاء وكفارة؟ وهل دي ضرورة مثلاً للصيام يبيح للفطر .. ضرورة للفطر يُبيح إن هو يفطر على أساس انتظار زوجته أم لا؟ والسلام عليكم.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير.

د.صلاح الصاوي: أي نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، يعني لا شك أن المطلوب منه أن يحاول جاهداً وأن يبذل الجهد كله والأسباب كلها من أجل أن يجعل ميقات لقائه بزوجته في وقت الفطر، وأعتقد أن المجتمعات الأوروبية يمكن أن تستوعب هذا المعنى لا سيما إذا عرفت الموقف الديني للسجين وإصراره على التمسك به، يعني فأنا ممن يعيشون في .. في الغرب وأعرف أن هناك إمكانية لإقناع إدارة السجن بموقف ديني عند الإنسان السجين الذي يحمله على سلوك معين، وأعتقد أنه قد ينجح، وأرجو أن ينجح -إن شاء الله- في إقناعهم بهذا، أما هل مثل هذه الحالات تشكل ضرورة أم لا، الله أعلم يبدو إن السؤال في حاجة إلى أن يُعرض على مجمع فقهي أو للشيخ القرضاوي في اللقاء القادم إن شاء الله.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير، معنا هنا فضيلة الدكتور فاكس من الأخ محمد علي بفرنسا وسألخصه تلخيصاً، يقول إنه تعرف على فتاة مطلقة وطلب أن يخطبها من أهلها ثم اختلى بها ووقع في غلطة الزنا، ثم هداه الله إلى الحق مرة أخرى واستيقظ من غفلته فبدأ يعود إلى الله وبالتوبة، غير أن هذه الفتاة حملت منه، وبالتالي هو يحاول أن يقنعها بأنهما وقعا فعلاً ارتكبا كبيرة من الكبائر، هي ترفض ذلك وتقول له ما فعلناه كان أمراً عادياً، وهو الآن يسأل: هذا الوليد القادم ما حكم الإسلام فيه؟ هل ينسب إليه، ثم كيف له أن يتعامل معه في المستقبل؟ وهل تصلح له هذه الفتاة كزوجة؟ جزاكم الله خير.

د.صلاح الصاوي:بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك أن الزنا كبيرة من الكبائر بل من أكبر الكبائر، وأنه لا يحل نكاح الزانية ولا الزاني إلا إذا أحدثا توبة صادقة كما قال تعالى (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) في هذه المسألة المطروحة الواضح أن الزوج قد تاب، لكن الزوجة لم تتب بعد ولم تستشعر أنها ارتكبت فعلاً محرماً، ولم تندم على ما مضى منها، ولا شك أن التوبة إصلاح الحاضر بالإقلاع عن الذنب وإصلاح الماضي بالندم، وإصلاح المستقبل بالعزم على عدم العودة إلى هذا الفعل أبداً، فهذه المرأة إذا استمرت على هذا الحال وعلى عدم إقرارها بهذه الفاحشة، وعلى عدم مبالاتها بها فهي لا تصلح زوجة له لأنها لم تتب من الزنا، والله -جل وعلا- يقول : (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أما بالنسبة للمولود أو للطفل هذا فهو مخلوق بريء لا علاقة له بجريمة أبويه، وله حق في الحياة مكفول لا يحل أن.. أن يعتدى عليه وليس لها أن تسقطه أو أن تجهضه، أو أن تنال منه بأي وجه من .. من الوجوه، ومن ناحية أخرى فإن ماء الزنا هدر لا يثبت به نسب، فهذا الولد يُنسب لأمه، لأن الولادة واقعة طبيعية يثبت إثباتها، أما من حيث علاقته بأبيه فماء الزنا هدر لا يثبت به نسب، فإن النسب نعمة، والنعمة لا تُنال بالمعصية، لكن له حق طبعاً بل واجب أن يتبناه تبني رعاية، فيكفله ويؤدبه ويربيه وينفق عليه، وإذا أراد أن يجعل له شيئاً من ميراثه بعد موته يستطيع أن يجعل له وصية في حدود الثلث، لأنه لا يدخل في نطاق الورثة شرعاً، لأن البنوة لا تثبت إلا على فراش شرعي صحيح.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير، معنا مكالمة أخرى من النرويج الأخ حسن السر مداوي، الأخ حسن.

حسن السر مداوي: أيوه، آلو.

أحمد الشيخ: تفضل يا أخي.

حسن السر مداوي: أيوه.

أحمد الشيخ: حياك الله.

حسن السر مداوي: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام.

حسن السر مداوي: جزاكم الله كل خير يا أخي على ها البرنامج.

أحمد الشيخ: بارك الله فيك.

حسن السر مداوي: معلش اسمحوا لي فيه عندي 4 أسئلة يمكن يكونوا كتار شوية بس.

أحمد الشيخ: لو.. لو اختصرت يا أخي.

حسن السر مداوي: لأنه صعب .. صعب الواحد يحصل عليكم عارف كيف..؟

أحمد الشيخ: لو اختصرت لأن وقت البرنامج محدود.

حسن السر مداوي: طيب، أولاً يا أخي ندرت ندر أنا هون في النرويج، بس كانت نيتي على أساس إنه ها النذر هذا يتوفى في مسقط رأسي في بلدي، فما .. ما بأعرف شو رأي الشرع هايدا أول واحد.

السؤال الثاني: أنا بأدرس في مدرسة ووقت اللي بأطلع من المدرسة الصبح بيكون وقت .. يعني وقت صلاة الفجر لازم أكون أنا بالسيارة في طريقي للمدرسة وبالساعة 3 بتخلص المدرسة يعني بيكون أبدأ الفجر والظهر والعصر بألحقه حاضر، بس الفجر والظهر ما بألحقه حاضر.

3 .. السؤال 3 : صلاة .. صلاة التراويح هل كانت في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- أم بعد عهد الرسول صلى الله عليه وسلم؟

أحمد الشيخ: نعم، السؤال الرابع؟ نكتفي.. ما رأيك؟ السؤال الرابع إذا كنت لا تتذكر الآن فنكتفي بهذا لو سمحت.

د. صلاح الصاوي: نعم بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة للنذر فلا شك أن الوفاء به واجب مادام نذر طاعة، أما إذا كان نذر معصية فلا يجب، بل لا يُشرع الوفاء به أصلاً، فإذا كنت قد نذرت أن تقوم بقربة لله -سبحانه وتعالى- في .. في مكان ما كأن تتصدق على فقراء مقيمين في مسقط رأسك مثلاً فإن الوفاء بالنذر واجب، ونقول لك يا أخي الكريم أوفِ بنذرك.

أحمد الشيخ: هل يفي به .. هل عليه أن يفي به في مسقط رأسه أم في المكان الذي يعيش فيه يسقط عنه؟

د. صلاح الصاوي: لأ، عليه أن يفي به حيثما نذر، كما نذر

د. صلاح الصاوي: كما نذر، يعني ما دام أن هذا النذر ليس نذر معصية وإنما نذر طاعة، يعني لو أنه نذر لقبر من القبور أو لولي من الأولياء فهذه تدخل فيها عقائد شركية ووثنية فهذا هو الذي يقال إنه نذر معصية بل نذر شرك فلا يُشرع الوفاء به، أما نذر الطاعة لا أن يتضمن عقائد شركية فالأصل أن يفي به كما نذر. الأمر الثاني بالنسبة للصلوات، الله -جل وعلا- يقول (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) وعندما سُئل "أي الأعمال أفضل فقال: الصلاة لوقتها"

أحمد الشيخ: الصلاة..

د. صلاح الصاوي: وبالتالي لا يحل لك أن تؤخر صلاة الفجر حتى تطلع الشمس بحال من الأحوال، ولا أن تؤخر العصر حتى تغيب الشمس بحال من الأحوال، فنقول لك اتقِ الله وابذل ما استطعت بذله من الأسباب، وأرجو أن يُتاح ذلك لك وهو .. وهو متاح -إن شاء الله- في أن تؤدي الصلاة لوقتها، الصلاة لا تأخذ 5 دقائق لو أنك حرصت عليها فإن الله سوف ييسر لك أسبابها، فنقول لك: لا حيلة ولا مندوحة أدِّي الصلاة لوقتها والله يعينك.

أحمد الشيخ: نعم، السؤال الثالث صلاة التراويح هل كانت مشروعة في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام؟

د. صلاح الصاوي: نعم، بالنسبة لصلاة التراويح كانت في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- لكن الجديد أن عمر جمع الناس على قارئ في زمانه، يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- في عصره.. في زمنه كان الناس يصلونها فرادى، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن جمَّع بأصحابه يومين فخشي أن تُفرض عليهم فترك هذا التجميع مخافة أن تُفرض، فلما زال هذا المحظور بموته -صلى الله عليه وآله وسلم- جمع عمر الناس على أُبي بن كعب، فالجديد في زمن عمر ليس ابتداء صلاة التراويح وإنما تعميم هذا الجمع الذي تركه النبي -صلى الله عليه وسلم- تركه لعذر وتركه لمقتضى أو لوجود مانع، فلما زال هذا المقتضى أو انتفى هذا المانع جمع عمر الناس على صلاة التراويح.

أحمد الشيخ: لا أدري كم بقى معنا من الوقت، معنا الأخت أم تسنيم من فرنسا

أم تسنيم: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أم تسنين: لي سؤالين اثنين يعني السؤال الأول هو ما حكم .. ما حكم الله في ثري عربي من بلد عزيز علينا يأتي إلى فرنسا ويكتري فندقاً لذمته مع كل تكاليفه، ويكلف رجل النزل لشراء ألفي وردة هدية إلى خطيبته في بلد عربي مع تأجير طائرة خاصة به لإرسال الهدية والمسلمون يكادون يموتون جوعاً؟

والسؤال الثاني: هل يجوز للمرأة أن تصوم 6 أيام من شوال قبل إرجاع دينها؟ وجزاكم الله خيراً.

أحمد الشيخ: نعم.

د. صلاح الصاوي: بالنسبة للسؤال الأول لا شك أن هذه الصورة يعني إذا صدقت في حال الأمة المعاصرة يعني تُعد صورة من صور السفه وباباً من .. من أبواب التبذير، ونسأل الله أن يعافي صاحبها، وأن يرده للتوبة، وأن يرده إلى الحق -إن شاء الله، بالنسبة للسؤال الثاني الأصل لو أن المرأة عليها دين، يعني عليها صيام أيام أفطرتها من رمضان بسبب الدورة الشهرية، فإن عليها أن تبدأ بالوفاء بدينها أولاً، لأن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة.

أحمد الشيخ: نعم، معنا -ربما تكون المكالمة الأخيرة لو سمح لنا المخرج -غنام غانم إيطاليا.

غنام غانم: السلام عليكم، أخي أحمد السلام عليكم.

أحمد الشيخ: عليكم السلام، تفضل يا أخي.

غنام غانم: نطرح على أخي سؤال وباختصار، ما يجب حق الزكاة على المسلم اللي يربح حوالي 1500 دولار شهرياً وتطال غيرها في السنة مجموعة، كم يجب عليه تخريج هذه آخر السنة؟ والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير.

د. صلاح الصاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الزكاة تجب في الفائض على النفقة، فنحن نسأله أولاً هل الـ 1500 دولار هذه تعد فائضة عن نفقتك وحوائجك الأصلية، أم أنها كل دخلك؟ فإذا كانت كل دخلك فلا بد أن نحسب أولاً ما الذي تنفقه وما الذي تدخره فإن .. فإن المال إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة، لكن لو أن إنسان دخله 1500 دولار ونفقاته 1500 دولار فسلم رأساً برأس، فلا زكاة عليه، لكننا نقول لك القاعدة يا أخي الكريم، القاعدة أن الزكاة تكون في المال إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول والنصاب مقداره 85 جراما ذهب.

فتضرب 85 جراما في قيمة جرام الذهب يطلع هذا هو نصاب الزكاة ،وتقسم على 40 هذا هو مقدار الزكاة الواجب ،فإذا بلغ المال نصابا بهذه الصورة ،أي إذا كان المقدار الكلي للمال يساوي قيمة 85 جرام من الذهب فإن الزكاة تكون واجبة إذا حال عليه الحول ومقدار الزكاة 2.5%تقسم هذا المبلغ على 40 فتستطيع أن تفتي نفسك بهذه الصورة .

أحمد الشيخ : جزاك الله خير ، معنا الأخت وفاء أبو النور من ألمانيا.

وفاء أبو النور :نعم أخي ،هناك تدخل وسؤال ،السؤال كالتالي :فضيلة الدكتور، إننا نعرف أن من فرط في .. في قضاء شهر رمضان بدون عذر حتى دخل عليه رمضان آخر عليه أن يطعم كل يوم يقضيه مسكيناً فهل يجوز إخراج هذا الطعام.. الإطعام نقداً ؟ وكذلك هل يجوز جمع كل المقدار بدون مسه حتى ينفق المقدار حتى يستطيع به ذلك المسكين؟

والتدخل كالتالي: أرجو من فضيلة الدكتور أن تقدموا نصيحة للآباء الذين يفرطون في تربية أولادهم حتى يقضون ..حيث ..بحيث أنهم يقضون معظم أوقاتهم في المقاهي وأماكن التسلية وينسون ما عليهم من واجب نحو أولادهم، فأولادهم هم عماد مجتمعنا الإسلامي ،فعلينا أن نهتم بهم ،وأن نكرِّس لهم أوقاتنا في تعليمهم وتربيتهم تربية حسنة.

أحمد الشيخ: بارك الله فيك.

وفاء أبو النور: تربية مسلمة، وخصوصاً الذين يقمن في .. في الدول الأوربية أو غير إسلامية، ولكم جزيل الشكر.

أحمد الشيخ: شكراً.

د. صلاح الصاوي: نعم.. نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة للسؤال الأول لا شك أن من فرط في.. في قضاء ما فاته من شهر رمضان بغير عذر حتى دخل عليه رمضان آخر فإن عليه بالإضافة إلى القضاء أن يُطعم عن كل يوم مسكيناً، وهذه الفدية التي يخرجها لا شك أنه يجوز أن تجمع وأن.. وأن تعطى لمسكين واحد حتى تكون يعني ذا فائدة وحتى تكون ذا قيمة إذا قدَّر هو ذلك، من ناحية أخرى فإن إخراج القيمة موضع نظر بين أهل العلم، ويبدو أن الأرجح أن الأمر في ذلك دائر مع مصلحة الفقير وجوداً وعدماً فإن كانت القيمة أنفع للفقير أخرج القيمة.

أما بالنسبة للشق الثاني: فلا شك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "الرجل في بيته راعٍ وهو مسؤول عن رعيته" و "كفى بالمرء إثماً أن يُضيِّع من يعول" وأنا أقول: إن كثيراً من أنباء المسلمين المقيمين في الغرب هم في حقيقتهم أيتام، أيتام بلا آباء، وأذكر قول الشاعر:

ليس اليتيم من انتهى أبواه

من هم الحياة وخلفاه ذليلاً

إن اليتيم هو الذي تلقى له

أُماً تخلت أو أباً مشغولا

فهذا هو اليتم المعاصر في هذا الزمان ضيعت الأبناء ما .. ما بين أمهات تخلت وما بين آباء مشغولين فيسحق الجيل كله ما بين تعليم فاسد وما بين إعلام فاسد ولا نجني في النهاية إلا القبضة ..إلا الخيبة وإلا قبض الريع، فليتقِ الله امرؤ وهبه الله نعمة الذرية فكل امرئ حسيب نفسه واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله .

أحمد الشيخ :معنا أقل من دقيقة فضيلة الدكتور هذه فاكس من الأخ هاشم حسين من ألمانيا :ما هو حكم الشرع الإسلامي فى المساعدات المادية التي يتلقاها المسلمون القاضون فى البلدان الأوروبية على شكل مساعدات اجتماعية ؟..بسرعة .

د.صلاح الصاوى :نعم ،إذا كانوا محتاجين ..إذا كانوا محتاجين لذلك فلا حرج.

أحمد الشيخ :فلا حرج .

د.صلاح الصاوي : نعم .

أحمد الشيخ :مشاهدينا الكرام، بهذا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة ) واسمحوا لى في نهايتها أن أشكر فضيلة الدكتور صلاح الصاوي على تفضله بالإجابة على الأسئلة ، وإلى أن نلتقي السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.