- مصر وعلاقتها بالثورة الجزائرية وقادتها
- الخلافات المصرية المغربية
- مهمة الإعداد للوحدة بين مصر وسوريا
- الانقلابات بالعراق وحقيقة الدور المصري
- العمليات ضد إسرائيل

سامي كليب: مرحباً بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، حين كنا نُصوِّر هذه الحلقة في مصر الجديدة كانت القاهرة تستضيف مؤتمر حول العراق، غريب كيف أن التاريخ يكرر نفسه، فضيفنا كان في العراق قبل أكثر من نصف قرن حين كانت بغداد تغلي بنار الانقلابات وحين كانت مصر تُعيِّن الرؤساء هناك أو تخلعهم، إنه رئيس جهاز الاستخبارات سابقاً ووزير الحربية المصري السابق الكاتب والمفكر والسفير السابق المصري أمين هويدي في حلقة ثانية وأخيرة من برنامج زيارة خاصة، حين عدت للقاء أمين هويدي وزير الحربية ورئيس جهاز الاستخبارات والسفير المصري سابقاً في عهد الرئيس جمال عبد الناصر وجدته يُعِد مقال بصحيفة مصرية حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري يُشكّك فيه بإمكانية التوصُّل إلى حل واللافت في كل ما يَكتب أمين هويدي هو هذا الهم العربي لديه والذي يجد جذوره طبعاً في المهمات الكثيرة التي تولاها في الدول العربية، فهو كان أول سفير لبلاده في المملكة المغربية حيث اختلف مع الملك الحسن الثاني وكان أحد أبرز سفراء مصر في العراق حين غرق العراق باقتتال أهل البيت الواحد والثورة الواحدة وتابع الثورة الجزائرية بتفاصيلها من خلال عمله كرئيس لهيئة المعلومات والتقديرات وبعد أن عُيَّن سفير لبلاده في الجزائر عاد الرئيس المصري جمال عبد الناصر عن قراره وأرسله إلى المغرب ولكن هذه بعض ذكرياته عن رفاق النضال والثورة الجزائريين الذين كان يجد صعوبة بالتحدث معهم بلغة الضاد.


مصر وعلاقتها بالثورة الجزائرية وقادتها

أمين هويدي: أصر إنه يتكلم بلغة عربية، فشل، فالرئيس قال له يا أحمد تكلم بالفرنساوي وإحنا هنترجم، قال له لا، تكلم تاني بلغة.. فشل ودموعه سالت.

سامي كليب: هذا دليل طبعاً على قوميته وعربيته.. يعني والرجل طبعاً رجل استقلال الجزائر مهما قلنا عنه، هل كان الرئيس جمال عبد الناصر يفضل بعض القادة الجزائريين على غيرهم خصوصاً إنه تسمع كما نسمع إنه القاهرة كانت آنذاك وراء إبعاد أو حتى البعض يتحدث عن مؤامرات ضد البعض واغتيل البعض الآخر وقيل إن مصر كانت تدعم طرف ضد طرف آخر؟

أمين هويدي: شوف عبد الناصر كان الأول.. أول حاجة يحدد سياسته وبعدين تبع حسه ومعلوماته وإدراكه بيشوف الأشخاص اللي يقدروا ينفذوا أو يتعاونوا معه في هذه السياسة.

سامي كليب: طيب مَن كان المفضل لديه؟

أمين هويدي: بن بيلا.

سامي كليب: ومَن الآخرون؟

أمين هويدي: عندك بومدين طبعاً.. يعني عبد الناصر.. والآخرين يمكن صلته بهم لم تكن قوية، حتى لما سُجِن بن بيلا في أوائل الثورة باقي الناس الآخرين، كانوا هنا مختلفين والخلافات شديدة في الجزائر، إحنا كنا نجد في بعض الأحيان جثث مرمية من الشبابيك في جاردن سيتي حيث كانت في الرئاسة موجودة، طبعاً كنا بنسوي الأمور مع النيابة العامة..

سامي كليب [مقاطعاً]: بسب بالخلافات بين بعض؟

أمين هويدي [متابعاً]: أيوه.. كنا بنسوي الأمور وتُدفَن الجثة دون أن يُعرَف القاتل، لمصلحة المسألة السياسية، خلافات الجزائر خلافات صعبة جداً.. يعني الجزائريين مش زي التوانسة.

سامي كليب: أهدأ التوانسة طبعاً.

أمين هويدي: التوانسة هادئين وحبوبين لكن الجزائريين فيهم العنف المحبب علشان ما يزعلوش..

سامي كليب [مقاطعاً]: العنف والعنفوان كمان.

أمين هويدي [متابعاً]: أنت الذي قلت، فغرضي أقول عبد الناصر كان يهمه أن الثورة تنجح وحينما تعاون مع الثورة وساعدها بما لا يُنكَر.. هأقول لك على حاجة.. تموين مرة.. كنا في العيد بنبعت لهم تموين ونشرف عليه، فلما جئت كلمت وزير التموين الله يرحمه رمزي استينو فقال لي لا ده ما فيش.. ما عندناش سكر، قلت له إزاي هنبعت الحاجة من غير سكر وشاي مش ممكن؟ قال لي ما فيش، أنا ما عنديش إلا احتياطي استراتيجي، فكلمت الرئيس، فالرئيس قال لي بأقول لك إيه رمزي استينو قاعد في جهاز التكييف، إخوانا دول قاعدين في الجبال، قول له ملناش دعوة عنده احتياطي استراتيجي ولا مش احتياطي استراتيجي، السكر بتاع الجزائر يروح، إذا خلص السكر من السوق هيعرف شغله، أنا ما ليش دعوة بالكلام ده، السكر بتاع الجزائر مبدّى وراح سكر الجزائر.

سامي كليب: لم تقتصر مساعدات الرئيس جمال عبد الناصر إلى الجزائر على السكر وإنما كان السلاح والخبرات في مصر بتصرُّف الثورة الجزائرية التي تلقت باخرة كاملة من السلاح كانت باسم الباخرة دينا، لم يُعيَّن أمين هويدي سفيراً في الجزائر وإنما ذهب سفيراً إلى المملكة المغربية، كانت مصر وسوريا آنذاك منفصلتين حديثاً وكانت هناك سفارة واحدة للجمهورية العربية المتحدة في الرباط، فقرر الملك الحسن الثاني إغلاق منزل السفير حتى تحل مصر وسوريا مشاكلهما.



الخلافات المصرية المغربية

أمين هويدي: قبل أن أذهب إلى الرباط كان فيه مشاكل، من ضمن المشاكل البيت اللي موجود هناك كان قُفِل.. أيام الوحدة كان مقفول، مَن يكون له نصيب هذا المنزل؟ هل سوريا.. مش الإقليم الشمالي بقى.. دولة سوريا ولا مصر؟ فالملك الحسن قال.. بعت وقال أول ما يوصل السفير هينزل في البيت على طول وسافرت على هذا الأساس ولكن كان الملك إما كان بينسى وعودوه لكثرة مشاغله أو له حسابات أخرى.

سامي كليب: لا طبعاً.. يعني كان ليس راضياً تماماً على الرئيس عبد الناصر.

أمين هويدي: على أي حال أنا ذهبت..

سامي كليب [مقاطعاً]: ولم تحصل على السفارة..

أمين هويدي [متابعاً]: ولم أحصل.. والسفارة ظلت مقفلة..

سامي كليب: ولكن فيما بعد حسمها..

أمين هويدي: فودوني لوكانده والأخير أنا أتنقلت ثاني ليلة إلى لوكانده طور حسان وخدت فيها هناك مكان وأنا حتى زرت طور حسان في آخر مرة ذهبت فيها إلى المغرب ولم أعرف المعالم بتاعلا اللوكانده..

سامي كليب: لا أصبح فندقاً كبيراً شفت..

أمين هويدي: كل حاجة تغيرت..

سامي كليب: صحيح، طيب فيما بعد الملك الحسن الثاني حسم الأمر لصالح مصر وتوليت السفارة واستلمتها..

أمين هويدي: نعم بعدين بس مش في عهدي..

سامي كليب: مش في عهدك ولكن بعد وصولك مباشرة هاجمتك الصحف المغربية وفق ما شاهدت..

أمين هويدي: ده مش كده ده وأنا نازل من الطيارة.. أنا كنت رايح للدار البيضاء عن طريق مدريد ليه بقى في تلك الفترة لم يكن الاستعمار يسمح باتصال مباشر..

سامي كليب: بين مصر وأفريقيا..

أمين هويدي: لا استحالة، فكنت لازم أطلع يا إما من القاهرة على جنيف..

سامي كليب: أو باريس أو مدريد..

أمين هويدي: أو باريس أو مدريد، فذهبت على مدريد ونزلت على في الدار البيضاء، لأن ما كنش مطارات الرباط تسمح بهذا، نزلت الجماعة استقبلوني وكان استقبال كويس المصريين والخارجية المغربية تفضلت وأرسلت لي سكرتير ثالث واخد بالك، كتر خيرهم يعني وأنا قاعد.. يعني يخلصوا الإجراءات فالقائم بالأعمال كان زميلي في الكلية الحربية الله يرحمه عبد العزيز جميل، كان من أنبل الأشخاص، فقدم لي الجرايد، كان عندهم ثلاث جرايد، كل الجرايد بتهاجم رجل المخابرات القادم لأغراض مصرية إلى الرباط..

سامي كليب: بما فيهم صحيفة..

أمين هويدي: بما فيهم..

سامي كليب: صحيفة العمل.. العلم..

أمين هويدي: صحيفة العلم بتاعة..

سامي كليب: حزب الاستقلال..

أمين هويدي: اسمه إيه الفاسي..

سامي كليب: صحيح..

أمين هويدي: اسمه علال الفاسي.. علال كان هنا منفي ورجل أنا طبعاً قعدت معه وعرفته وكل حاجة لكن هاجمني واخد بالك زي ما بيهاجموا عبد الناصر دلوقتي، أهوه إيه.. يعني إيه ثورة الهجوم على مصر، فكان وقتها كانت إيه موجودة، بلعت هذا.

سامي كليب: طيب الملك الحسن الثاني أخرك ثلاثة أشهر قبل القبول بأوراق اعتمادك، لكن في أول لقاء طبعاً كان لقاء عام تحدثت فيه وتحدث فيه رغم أنه الخطابات كانت.. كنت بلغت بأنه لا خطابات ولكن ألقى خطاباً وألقيت رديت عليه، في اللقاء الثاني وهو الذي كان لقاءً حاسماً حدثك عن موضوع اليمن وقال لكم.. يعني لماذا تورطتم في اليمن وما إلى ذلك واللقاء الثالث حصلت مجابهة بينك وبينه لأن الصحف المصرية كانت تنتقد الانتخابات في المملكة المغربية..

أمين هويدي [مقاطعاً]: لطفي الخولي رحمه الله..

سامي كليب [متابعاً]: لطفي الخولي، كيف كانت علاقتك فيه بالملك الحسن الثاني وهل فعلاً أنه غضب في إحدى المرات غضباً شديداً عليك؟

أمين هويدي: جداً أنا أذكر للتاريخ أن الرئيس عبد الناصر قال لي وأنا أقابله قبل سفري يا أمين بدون العهد الحالي ستتفكك المغرب..

سامي كليب: بدون عهد الملك الحسن الثاني..

أمين هويدي: أيوه، نحن مع العهد، ده للتاريخ، هم بيقرؤوا التاريخ غلط، لكن هذا كان كلام عبد الناصر، علشان عندهم النواحي.. القبائل وعندهم نواحي العرب وعندهم ناس بيتكلموا فرنساوي وعندهم ناس.. يعني إيه حاجات زي كده وكان عندهم استعمار أسباني واستعمار فرنساوي واخد بالك، فأوصاني بهذا وأنا معتقد ومعتنق حتى الآن بهذا تماماً، لإيه؟ رغماً عن كل شيء فيه مصلحة عليا، أنا مقتنع بهذا الكلام ورحت على هذا الأساس، الملك حينما قابلني كانت كلها مقابلات فيها ألغام قبل حدوثها.. يعني لما ذهبت أقدم أوراق الاعتماد كانت قصة، أقعد ثلاثة أشهر من غير ما أقدم أوراق اعتماد، قاعد صايع.. سفير صايع في الرباط وبعدين لما آجي أروح يكلمني البناني يقول لي..

سامي كليب [مقاطعاً]: هذا كان مستشاراً لدى الملك.

أمين هويدي [متابعاً]: ده كان زي ما تقول كبير الياوران ولا كان كبير الأمناء.. هو اللي ماسك القصر، راجل طيب لكن عبد المأمور أنت واخد بالك، فكان كلمني وقال لي هتوصل وما فيش خطابات، خلاص ما فيش خطابات ما فيش خطابات وبعدين أنا هأبقى آجي أخذك من اللوكاندة بكرة الساعة كذا وشوية تكلم وقال لي لا مش هاجي أخذك هأبعتلك حد من وزارة الخارجية، فبعت لي سكرتير ثالث برضه زي السكرتير الثالث بتاع الرباط، آل تحقيراً لشأني، مع إن أبداً الإنسان ليس بالسكرتير الثالث ولا مش الثالث، الإنسان بنفسه وبعيدن تكلم قال ما حدش يرافقك إطلاقاً من أعضاء السفارة، قلت له طيب، إخواني زعلانين جداً..

سامي كليب: حتى زوجتك كان ممنوع ترافقك.

أمين هويدي: أيوه كله، ما حدش يوصل، ثاني يوم قلت يا جماعة كل واحد يأخذ عربيته وتطلعوا على القصر وخشوا على المكان اللي هنقدم فيه أوراق الاعتماد وأنا هأحصلكم، جاءت عربية حنطور فخمة جداً ونزلت كسفير ومعي السكرتير الثالث وإذا بشوارع الرباط كلها والله العظيم مليئة بالناس..

سامي كليب: طبعاً كانوا يحبوا عبد الناصر.

أمين هويدي: يحيون عبد الناصر مش أنا يحيون عبد الناصر إلى أن وصلت للقصر، لما نزلت حرس الشرف موجود والبناني جاء قابلني وقال لي أنت سيادتك وأنت داخل تمشي عشر خطوات، كل ثلاث خطوات توطي وتقوم وبعدين تمشي ثلاث خطوات، توطي وتقوم ثلاث خطوات تقوم هتلاقي في مواجهتك الملك، قلت حاضر ما فيش مانع، أخذت بعضي وفتشت على حرس الشرف ودخلت، كنت لابس فراك وأنا بيني وبينك.. يعني لو تجيب لي دلوقتي معرفش إيه الفرق بين الفراك ولكن كنت على ما أظن فراك ودخلت، فضلت ماشي على طول.

سامي كليب: وفعلاً هيك عملت ولا لا؟

أمين هويدي: نعم؟

سامي كليب: وفعلاً هكذا فعلت يعني؟

أمين هويدي: لا مشيت على طول، نحن لا نحني رؤوسنا لأي مخلوق إلى لله سبحانه وتعالى، مش ممكن، دخلت لأنه تقليد محبتوش.. دخلت على الملك، الملك قاعد على كرسي واطي جداً بحيث يجبرك إنك أنت لازم تنحني، لازم، فعلاً أنا دخلت ومديت يدي بأوراقي فهو شاب لكن أنا لم أنحني وأخذ الأوراق وخطب خطبة.

سامي كليب: ماذا قال فيها تذكر؟

أمين هويدي: نعم؟

سامي كليب: ماذا قال فيها؟

أمين هويدي: لا أذكر إلا تحيات لأخيه عبد الناصر ولمصر الكذا والحاجات دي كلها..

سامي كليب [مقاطعاً]: وباللغة العربية طبعاً.

أمين هويدي [متابعاً]: أه باللغة العربية.. لغة عربية فصحى..

سامي كليب: فصحى صحيح..

أمين هويدي: الملك الحسن..

سامي كليب: متحدثاً ممتازاً..

أمين هويدي: لا وذكي من أذكى حكام العرب..

سامي كليب: صحيح.

أمين هويدي: الملك الحسن، فأنا أرادوا أن يدهوا الموضوع فأنا خطبت، إديت خطبة ارتجالية وطلبت منه إنه.. يعني إن إحنا.. أنا جيت علشان نقوي العلاقات علشان كذا وانتهت المقابلة دون أن يخصص لي وقتاً بعد هذا الرسميات لكي نجلس كدول صديقة، أخذت بعضي وطلعت، برضه قالوا لي في الطلوع ارجع بظهرك، خفت أقع، فرجعت أديت ظهري وفضلت ماشي واخد بالك، بعد كده أنا ذهبت قابلته أول مقابله..

سامي كليب: كان الحديث عن اليمن.

أمين هويدي: كان الحديث عن اليمن، فهو ما كنوش معترفين باليمن..

سامي كليب: صحيح..

أمين هويدي: إحنا بنساعد الثورة اليمنية وأنا نازل على السلم إدوني خبر جاي من (United press) من..

سامي كليب: من وكالة الصحافة الفرنسية الـ(I.F.B).

أمين هويدي: من إيه؟

سامي كليب: من وكالة الصحافة الفرنسية.

أمين هويدي: نعم إدوني جواب.. الغرض ذهبت، فدخلت لقيت الملك موجود وأفقير..

سامي كليب: الجنرال محمد أفقير.

أمين هويدي: وزير الداخلية بتاعه وكان برافريج وزير الخارجية وشخص ثالث مش فاكر مين، كويس قوى إن الواحد بيفتكر الكلام ده وبعدين الراجل تكلم كلام طيب وبعدين بدأ يعرج على اليمن وأنه قلبه يتقطر حزناً على أحوالنا في اليمن وأن اليمن بلد جبلي وإحنا بلد صحراوي، جيشنا لم يتضرر عن الحروب اليمنية وبتاع وحاجات زي كدة وقام أنهى المقابلة.

سامي كليب: بدون أن يستمع إلى رأيك؟

أمين هويدي: زي ما بأكلمك كدة، الثلاثة قاموا مع الملك، أنا فضلت قاعد والله العظيم هذا حصل، فبدأ الأربعة قعدوا، قلت له شوف سيادتك أنا لا يمكنني أن أغادر جلالة الملك وهو على هذه الحالة من القلق على مصر التي احتضنت والده محمد الخامس حينما طرده الاستعمار من بلاده وحينما احتضنت ولي عهده الحسن حينما كان يجوب القاهرة ذهاباً وإياباً.

سامي كليب: يعني هو، الملك.

أمين هويدي: أيوة، لا يمكن أن أغادرك وأنت بهذا الشكل، أحب أقول لك على حاجة (France press) أذاعت دلوقتي خبر بلجوء.. مش فاهم إيه الأردني..

سامي كليب [مقاطعاً]: طيار أردني.

أمين هويدي [متابعاً]: حاجة زي كدة وبتاع، فبص إلى برافريج والإخوان بصة قاتلة، فقلت له الموقف ماشي ينقصه اعتراف جلالتك، لأنه لا يمكن إن إحنا نحطك أنت بالإصلاحات الهائلة اللي أنت عملتها في المغرب جنب الزعماء والحكام والملوك اللي موجودين هناك، أنا بأطالِب جلالتك إنك أنت تعترف باليمن وبتاع وحاجات زي كدة، كان فيه مؤتمر اسمه مؤتمر دول الدار البيضاء على ما أظن وقلت له إن الرئيس إنشاء الله هيجي وقمت واخد بالك، قمت.. بلغني من أحد وزرائه..

سامي كليب: عبد الهادي أبو طالب.

أمين هويدي: عبد الهادي أبو طالب، أنا رأيته مرة في المغرب..

سامي كليب: إنه قال لك يا ريتك..

أمين هويدي: والله العظيم قال لي كلام طيب جداً..

سامي كليب: إنه قال الملك ليت لدي أربع سفراء زي هذا.

أمين هويدي: على أي حال لم.. وبعدين كانوا عاملين انتخابات.. فمقال نشره لطفي الخولي باين وهاجم فيه الإجراءات الانتخابية، استدعاني الملك، حصل وكان هائجاً وقابلني في أوضة صغيرة.. مش الأوضة بقى الكبيرة برضه.. يعني علشان يظهر عدم رضائه.. أوضة صغيرة وكان يصيح وأنا مسكت أعصابي، فقلت له يا جلالة الملك أنت مالك ومال الصحفي اللي بيتكلم ده؟

سامي كليب: الصحافة عندنا حرة.

أمين هويدي: الصحافة عندنا حرة، قال لي حرة، صحافتكم حرة، صحافتكم كذا وكذا.. الغرض وأنا برضه رديت عليه ردود قد تكون خارجة وخرجت وكان هذا آخر لقاء لي مع الملك وتركته..

سامي كليب: قال لك صحافتكم مؤممة، فقلت له ولكنها ليست مكممة.

أمين هويدي: بس خلاص، هو قال كده، صحيح والله قال هذا، واخد بالك وأنا رديت وقلت له مش فاكر برضه قلت إيه لكن رديت.. يعني أنا لا أقصر في مثل هذه الأمور.. يعني هو تكلم وملك وأنا سفير.. سفير رئيس جمهورية، يعني مش أنا اللي بأتكلم ده عبد الناصر اللي بيتكلم ولازم أتصرف على هذا المستوى واخد بالك وخرجت وبعدين وجدت أنني أحرث في الماء، ما فيش فائدة..

سامي كليب: نعم، في الواقع ولم تترطب العلاقات على أيامك.

أمين هويدي: نعم؟

سامي كليب: لم تترطب العلاقات على أيامك.. يعني بقيت العلاقات سيئة بين مصر والمغرب.

أمين هويدي: كانت منيلة.

سامي كليب: صح.

أمين هويدي: تتقدم إيه.

سامي كليب: كانت منيلة.

أمين هويدي: أة كانت منيلة.

[موجز الأنباء]

مهمة الإعداد للوحدة بين مصر وسوريا

سامي كليب: هكذا انتهت فترة أمين هويدي في المغرب، كانت مصر تدعم آنذاك المناضل المغربي الشهير المهدي بن بركة الذي كان يشكل تهديداً فعلياً للملك الحسن الثاني نظراً لعلاقاته العربية والأفريقية والدولية الواسعة وقبل المغرب كان الرئيس جمال عبد الناصر قد أوفد ضيفنا أمين هويدي إلى سوريا في أثناء الإعداد للوحدة وخصوصاً حين قرر إجراء استفتاء على هذه الوحدة فيما كان يُعرف آنذاك بالإقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة.

أمين هويدي: كنت أنا هناك مبعوث من المخابرات أنا والمرحوم الزميل شعراوي جمعة، لفينا سوريا كلها ولقينا من كرم السوريين ما لقيناه..

سامي كليب [مقاطعاً]: وصلت حضرتك والسيد جمعة في ثلاثة شباط سنة 1958.. يعني في عز الإعداد له، كان الشعب السوري متحمس للوحدة؟

أمين هويدي [متابعاً]: أغلبه.

سامي كليب: أكثر من الشعب المصري؟

أمين هويدي: لا والله الشعوب نفسها كانت متحمسة ولكنها لم تكن تدري بالأخطار التي ستحيط بنا، إحنا كنا موجودين وبننبه، فيه أخطار.. مش ضد الوحدة أبداً إحنا كنا معه لكن مش بالشكل الكامل..

سامي كليب: طيب شو السبب؟

أمين هويدي: لأن فيه أخطار أولاً ما فيش حدود مشتركة، بعدين..

سامي كليب: طيب لا لأن النقطة مهمة سيد أمين.. يعني لجنة العمل اليومي كانت إلى جانب الرئيس جمال عبد الناصر أهم لجنة عملياً لجمع المعلومات ونقل المعلومات والتخطيط وما إلى ذلك، طيب إذا كانت كل اللجنة ضد أو اللجنة ضد الوحدة المتسرعة والفورية والكاملة طيب ما الذي أثر على الرئيس جمال عبد الناصر؟

أمين هويدي: لا ما فيش أثر، شوف إيه.. يعني أنا ليَّ إيمان وأكتب في هذا الموضوع كثيراً وده مقالي الجاي في الأهرام عن اتخاذ القرار، بأقول إيه؟ تبع رأيي أنا الرئيس سيد داره ولا يجوز..

سامي كليب: ولكن هو نفسه..

أمين هويدي: أن يكون فرداً من معاونيه.

سامي كليب: طيب عال ولكن هو نفسه الرئيس جمال عبد الناصر.. يعني وفق ما قرأنا في الوثائق فيما بعد لم يكن متحمساً للوحدة الفورية بقدر حماسة السوريين؟

"
السوريون أثروا على عبد الناصر ليقبل الوحدة لكن على شرط أن يتخلى الجيش عن السياسة
"
أمين هويدي: السوريين نفسهم أثروا عليه جداً واخد بالك والحالة بتاعة سوريا في تلك الفترة والأخطار التي كانت تهددها جعلته يقبل هذا، على شرط أن يتخلى الجيش عن السياسة وكل الأحزاب كانت لها أذرع عسكرية في الوحدات، لدرجة يا أخي سامي ما كانش الضباط تنزل تروح، تبقى في الوحدات حتى لا تقفز وحدة على السلطة في غمضة عين.

سامي كليب: طيب حين وصلت عام 1958 ما الذي لفت نظرك أكثر من غيره في سوريا؟

أمين هويدي: لفت نظري أن سوريا قاعدة العروبة والكل عنده وعي سياسي كبير جداً وكل فرد ينقد الآخر، كل واحد يطلع في الثاني عيوب.

الانقلابات بالعراق وحقيقة الدور المصري

سامي كليب: المحطة الأخرى الهامة في تاريخ ضيفنا أمين هويدي وزير الحربية ورئيس جهاز الاستخبارات السابق في عهد الرئيس جمال عبد الناصر كانت في العراق وتحديداً في عهد عبد السلام عارف، كان عبد السلام عارف قد نجح مع رفيقة في الجيش والسلاح والكفاح والنضال عبد الكريم قاسم بزرع بزور الثورة وقيادة معركة الإطاحة بعهد الملكية في العراق ولكنهما هما أيضاً مَن قتل الثورة في مهدها حين صارت السلطة بالنسبة لهما أهم من الثورة فاختلفا وتناحرا، كانت مصر وعبد الناصر آنذاك قادرة على صنع الرؤساء في العراق أو خلعهم وكان ضيفنا أمين هويدي أكثر من مرة مبعوث عبد الناصر إلى بغداد وحصلت محاولة انقلابية على الرئيس عبد السلام عارف وهو هناك واتهمت القاهرة بأنها دعمت رئيس الوزراء عارف عبد الرزاق واتهم ضيفنا أمين هويدي شخصياً بالوقوف خلف المحاولة لكونه كان من على منصبه كسفير يدير الأمور هناك وزاد في الطين بله أن عارف عبد الرزاق كان زار القاهرة في خلال الانقلاب.

أمين هويدي: ما هو جاء ليه؟ هو جاء رغماً عن أنف.. بدون معرفتي، ده أنا جاء لي أحد.. عبد الستار الحسين أنا لا أعلم إذا كان على قيد الحياة ولا لا وأنا أرسل له تحياتي أو دعائي بالرحمة إن كان مات.. عبد الستار الحسين، فجاء لي الصبح وقال لي ده حصل كذا بالليل وفشلت العملية..

سامي كليب [مقاطعاً]: طيب ولكن..

أمين هويدي [متابعاً]: فأنا حاولت أتصل بعارف عبد الرزاق في التليفون أشوف الأخبار ما ردش، اتصلت بسعيد صليبي.. يا خبر ده أنا لسه فاكر.. اتصلت بسعيد صليبي اللي هو كان يحكم بغداد فعلاً وقلت له حصل حاجة؟ قال لي أه ده انقلاب شيوعي، قلت له جرى إيه يا سعيد هو أنا من إسرائيل، ما تقول لي يا أخي اللي حصل علشان نعرف نساعدكم ولا نتصرف معكم وزعقت فيه، قال لي ده حصل كذا من عارف عبد الرزاق، هل تم اتفاق بين سعيد وعارف عبد الرزاق لأنهم الاثنين كانوا أصدقاء جداً؟ هل تم اتفاق أن عارف يطلع؟ لأنه كان في إمكانه يمسكه..

سامي كليب: ولكن حضرتك كنت سفير لجمهورية مصر في العراق والعتب الذي كان عليك أنه حضرتك اتصلت بعارف عبد الرزاق ليلة الانقلاب ولماذا لم تتصل مثلاً بمسؤولين آخرين خصوصاً أنه السفير عادة يتصل بوزارة الخارجية وليس برئيس الوزراء؟

أمين هويدي: لا أنا كنت سفير بأتصل بكل واحد معلش يعني، فأنا اتصلت بعارف، عارف أولاً رئيس وزارة وكنت مغادر ثاني يوم الخميس على ما أظن، قلت له يا سيادة الرئيس أنا مسافر باكر فيه حاجة عاوزها من القاهرة؟ قال لي في الصباح يفعل الله ما فيه الخير، أنا لم أشك في الموضوع لأن كان لي عادة أن أنا لازم أزور رئيس الوزارة أو وزير الخارجية أو أي حاجة قبل ما آجي القاهرة.

سامي كليب: طب كيف عرفت القاهرة بخبر الانقلاب قبل أن يعرف عبد السلام عارف الذي كان موجوداً مسافر آنذاك؟

أمين هويدي: لأن أنا بعثت برقية للقاهرة بهذا الكلام وكان الرئيس موجود في مؤتمر في الدار البيضاء في إحدى المؤتمرات مش فاكره إيه، فالرئاسة هنا عندنا بعثت للرئيس، فالرئيس..

سامي كليب [مقاطعاً]: أخبر عبد السلام عارف..

أمين هويدي [متابعاً]: أخبر عبد السلام..

سامي كليب: طب أنت كيف عرفت؟

أمين هويدي: أنا.. كيف عرفت بإيه؟

سامي كليب: أنه سيحصل انقلاب.

أمين هويدي: أنا ما عرفتش أنه هيحصل انقلاب إلا لما حصل.

سامي كليب: بعد حصوله؟

أمين هويدي: أيوه، أنا اتهمت باطلاً، أنا لم أعرف بالانقلاب إلا صباح يوم الانقلاب من عبد الستار الحسين.

سامي كليب: طيب حين عاد الرئيس عبد السلام عارف إلى العراق استقبلك وطبعاً حضرتك هنأته بالسلامة ولكن قال لك أقفل بابك يا أمين.. يعني بما معناه توقف عن الاتصالات في العراق وكأنك تؤدى دوراً سيئا؟

أمين هويدي: أه قال لي هذا، عبد السلام لما الرئيس قال لعبد السلام جاؤوا لي الجماعة قالوا لي.. جماعة من العراقيين عاوزين نبعت برقية عن طريقك لعبد السلام عارف في الدار البيضاء، قلت لهم ماشي هاتوا البرقية بعثها وبالشفرة وبعثها على القاهرة ثم على بتاع، لما نزل الرئيس عبد السلام كانت فيه طائرات منتظراه وأخوه عبد الرحمن كان رئيس أركان لم يكن يعرف أنهم في الطائرة، إحنا كنا مخبيين، أنا قدت عملية العودة من مطار غرب القاهرة هنا حيث كان عبد الحكيم عامر بيودع عبد السلام عارف إلى أن وصل إلى بغداد، لم يكن أحد يعلم أن عبد السلام عارف في هذه الطائرة.

سامي كليب: عبد السلام عارف الرئيس العراقي السابق قُتِل بتحطم طائرته لأسباب لا تزال مجهولة حتى اليوم وتولى مكانه شقيقه عبد الرحمن عارف مقاليد السلطة، كانت مصر هي التي شاءت أن يكون الشقيق مكان شقيقه رغم وجود قيادات عراقية بارزة آنذاك لتولى المنصب ويُقال إنه حين جاء للمشاركة في جنازة شقيقه قال له عبد المجيد فريد مبعوث عبد الناصر إلى العراق تفضل يا سيادة الرئيس وكان في ذلك أول إشارة إلى قناعة القاهرة بتوليه الرئاسة.

أمين هويدي: نحن لم نُعيِّن عبد الرحمن عارف، إحنا الموقف كان صعب جداً ملخبط، الموقف كان ملخبط وكان فيه برقية وكان فيه مؤامرة أعدها المشير مع عارف عبد الرزاق اللي كان موجود هنا علشان يجيبه بالطيارة ثاني يوم وصولنا يمسك السلطة، حصل إزاي؟ أنا كنت طول النهار بألف وبعدين رجعت بالليل دار الضيافة لقيت مين الوزير المفوض سمير عباسي، سمير قال لي أنا عاوز أعشيك، قلت له العشاء هنا يا.. هتتكلف ليه يا سمير، العشاء هنا في دار الضيافة، قال لي لا أرجوك، خدنا بعضنا وطلعنا على محل خارج بغداد كده وطلبنا كباب وكفتة وقعدنا وبعدين سمير قال لي على فكرة أنا بعثت برقية باسم المشير إن عارف عبد الرزاق ييجي في الطيارة في أول ضوء..

سامي كليب [مقاطعاً]: ليتولى الحكم..

أمين هويدي [متابعاً]: ليتولى الحكم، قلت له يا أدي المصيبة السوداء يلا بينا، قال لي نأكل، قلت له تأكل إيه، قمت جري على السفارة وبعثت برقية للرئيس اللي هو إداني فيها شفرة.. شفرة خاصة به بعثتها، قلت موضوع عارف عبد الرزاق أرجو إلغائه.. أمين هويدي، أنا قاعد مش مطمئن، ليه؟ هل وصلت البرقية؟ طيب لو وصلت لسامي شرف هل فكوا الشفرة؟

سامي كليب: الشفرة..

أمين هويدي: طيب هل الرئيس نايم ولا صاحي؟ طيب لو كان نايم هل هيصحوه؟ فضلت يا سامي ببدلتي واقف على عتبة قصر الضيافة طول الليل وأنا بأنظر للسماء خايف من سماع صوت طيارة، لغاية أول ضوء ما وصلش عارف عبد الرزاق تشاهدت، هو مخاصمني على فكرة لغاية دلوقتي، فأنا اطمأنيت إن إيه عارف مش موجود، إحنا موجودين.. القيادة العسكرية موجودة مع عبد الرحمن البزاز بينقوا الرئيس بتاعهم، فوقع اختيارهم على عبد الرحمن إحنا طبعاً..

سامي كليب: دعمتم الاختيار..

أمين هويدي: أنا أتمنى هذا..

سامي كليب: حتى ليس تمني فقط ولكن أنتم أيضاً ذكرتم الاسم، أشرتم إلى الاسم.

أمين هويدي: يعني فتولى.. جاء عبد الرحمن ونزل وتولى الرئاسة.

سامي كليب: ويبدو أن المشير عبد الحكيم عامر هددك بطريقة غير مباشرة.

أمين هويدي: أيوه هددني ليه عبد الحكيم؟ عبد الحكيم.. يعني مش واخد على جو العراق، أنا كانت الدنيا تقلب.. كانت الدنيا تضرب تقلب عارف المفاتيح فين.

سامي كليب: طيب اتهمتم آنذاك بأنه اختيار عبد الرحمن عارف هو لاختيار رئيس ضعيف لكي تستولي مصر على العراق؟

أمين هويدي: لا ولا حاجة أبداً، إحنا ما كنش.. كان اتجاهنا في تلك الفترة لا وحدة ولا اتحاد ولا عاوزين حاجة من العراق، اللي العراق عاوزه يأخذه بدون تردد.

العمليات ضد إسرائيل

سامي كليب: أمين هويدي الذي كان قد أصبح وزيراً للحربية بعد النكسة في ظروف صعبة جداً عرف بعد فترة قصيرة على النكسة كيف يساهم في إعادة بعض الاعتبار لصورة مصر ولجيشها، كانت مصر بحاجة إلى تحقيق إنجازات عسكرية تخفف من وقع تلك الكارثة التي قضت بتحطيم معظم قواتها الجوية وتدمير طائراتها والكثير من بناها العسكرية في الضربة الإسرائيلية المفاجئة، فسعت في خلال حرب الاستنزاف إلى إحداث بعض الاختراقات، كان أن خطط أمين هويدي مع عدد من رفاقه وأشرف على عملية هائلة عرفت بعملية الحفار وذلك تيمناً باسم حفار النفط الإسرائيلي الذي تم تفخيخه وتدمير جزء كبير منه، جرى ذلك في الثامن من عشرين في الشهر أزار مارس من عام 1968.

أمين هويدي: درينا بالحفار هذا من وسائل الإعلام، الشيء الغريب إن إسرائيل كانت تحيطه..

سامي كليب [مقاطعاً]: بسرية تامة.

أمين هويدي [متابعاً]: لا بإنها هتعمل وهتعمل، لكن مكان الحفار نفسه غير موجود، إبرة في بحر، الحفار كان إنجليزياً واشترته شركة أميركية اسمها الميت بار..

سامي كليب: وشو كان دوره؟ هو التفتيش عن..

أمين هويدي: بيحفر في المياه أبار بترول، فهي إسرائيل استأجرت هذا الحفار علشان يحفر في خليج السويس يضيف إلى أبار البترول اللي استولت عليها في سيناء، اللي كانت.. اللي كان بيشرف عليها شركة إيني الإيطالية، فتقرر..

سامي كليب: ضرب الحفار..

أمين هويدي: إذا جاء هيضربوه بالطيران، ده إذا دخل من باب المندب في البحر الأحمر، أنا أخذت بعضي وروحت لسيادة الرئيس وقلت له يا أفندم ضرب الحفار ده في البحر الأحمر هيسبب لنا مشاكل كثير وإحنا مش ناقصين مشاكل، إحنا هنضربه، فالراجل بص لي وقال والله العظيم.. قال لي كده.. قال لي تقدروا؟ قلت له ربنا موجود، إحنا هنحاول وربنا موجود وخرجت وبدأنا في العملية، أول حاجة كنا عاوزين يعرفوا فين الحفار وعاوزين نشوف شكله، فالحفار أخذته جرار هولندي يجره لأن الحفار ما فيش فيه موتور بينجر.. باللي قلت عليه دلوقتي الجرار.

سامي كليب: طيب اسمح لي سيد أمين هويدي.. يعني كي لا نطيل الحديث عن الموضوع هو فعلاً مهم جداً ولكن هناك مواضيع أخرى.. يعني المهم عرفتهم أين يوجد في نهاية الأمر..

أمين هويدي [مقاطعاً]: أه الأول كان وصل لداكار..

سامي كليب [متابعاً]: صح..

أمين هويدي: هرب منا.. يعني إيه أقول لك هرب منا، ده إحنا عملنا إزاي.. إحنا اتنقلنا عبر أوروبا بالجماعات اللي هتضربه وأهم حاجة نقلنا المفجرات، وقت ما كان فيه خطف الطائرات والعرب مشبوهين في كل المطارات على ما وصلنا..

سامي كليب: طيب كيف استطعتم النقل؟

أمين هويدي: هرب.

سامي كليب: طيب كيف استطعتم نقل المتفجرات؟

أمين هويدي: نعم؟

سامي كليب: كيف استطعتم نقل المتفجرات تحت كل هالحراسة العالمية؟

أمين هويدي: في شنط، شنطة سفر.

سامي كليب: طيب كيف كانت تمر على الطائرة؟

أمين هويدي: الله موجود والكفاءة بتاعت الأولاد موجودة.

سامي كليب: كان فيه أجهزة تتعامل معكم.. تساعدكم مثلاً؟

أمين هويدي: فيه، لكن دي المرور كله كان بواسطتنا إحنا وصلنا داكار وبعدين في داكار هرب، كان أخطر قرار أخذته هل تبقى الجماعات لمتابعته على الساحل الغربي لأفريقيا..

سامي كليب [مقاطعاً]: أم تعود.

أمين هويدي [متابعاً]: ولا تعود، قلت تعود رغماً عما في هذه العملية من (Complication)..

سامي كليب: وتعود مع المتفجرات.

أمين هويدي: كله، عادت وإذا به يصل إلى أبيدجان.

سامي كليب: كان لديكم خرائط في أبيدجان؟

أمين هويدي: أخذنا الخرائط وبعدين وصلني أخبار من الأميركان أن الحفار وصل إلى أبيدجان في ليلة ما كان الاحتفالات في أبيدجان برجل الهابط على القمر الأميركاني، أنا قلت دي فرصة العمر لأن كل السلطات مشغولة بالاحتفال..

سامي كليب [مقاطعاً]: كل الأعلام موجودة عندهم..

أمين هويدي [متابعاً]: كله واخد بالك، لا وكمان أهم حاجة المسؤولين بيستقبلوا الرجل بتاع القمر ده ولا إيه، فكنا داخلين على العيد، الجماعات المكلفة بهذا الكلام موجودة بالقفل والمفتاح ما تخرجش، في مكان آمن ما خرجتش..

سامي كليب: في ساحل العاج؟

أمين هويدي: لا عندنا إحنا هنا في جهاز المخابرات مقفول عليها، قائد العملية جاء يسافر قلت له هتلحقك الجماعات، كانوا ثلاثة، قلت له لو وصلك جماعتين نفذ ما تنتظرش الثالثة، ربنا سهل وستر، الدور ده ما رحناش عن طريق أوروبا، اخترقنا أفريقيا علشان نغير طريقنا.

سامي كليب: بس طبعا بمساعدة الدول الأفريقية؟

أمين هويدي: لا.

سامي كليب: مخابرات أفريقية؟

أمين هويدي: لا، إلا في جزء واحد وصلنا.. وصلوا جماعات، لبسوا في مكان ما وطلعوا عدوا الميناء في الماء وحطوا خمسة ألغام تحت الحفار.

سامي كليب: وانفجر الحفار.

أمين هويدي: ورجعوا قلعوا هدومهم وما زالت الهدوم مدفونة في مكان ما في أبيدجان.

سامي كليب: حتى اليوم؟

أمين هويدي: نعم وأخذوا الطائرة وطلعوا بالسلامة على إيه.. في اتجاههم إلى القاهرة، الجماعة الثالثة وصلت كان الفجر تم انفجار الحفار، الصبح أنا كنت مدي الجماعة فتح لاسلكي مرتين في النهار، وقت فتح اللاسلكي تكلم قائد العملية وقال لي تم الحج، لأن كانت العملية الاسم الكودي بتاعها الحج، تم الحج، بلغت الرئيس.

سامي كليب: لا يزال وزير الحربية ورئيس جهاز الاستخبارات المصري السابق أمين هويدي يستخدم كلمة رئيس كلما تحدث عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وصور الزعيم العربي لا تزال حاضرة في منزله ومكتبه وبين كتبه وفي حمايا القلب ولا يزال حتى اليوم يذكر تلك القصائد وكلمات الرثاء التي كان ملايين المصريين والعرب يرددونها يوم الجنازة.

أمين هويدي: الوداع يا جمال يا حبيب الملايين الوداع، ثورتك ثورة كفاح عشتها طول السنين الوداع، أنت عايش في قلوبنا يا جمال الملايين الوداع، أنت ثورة، أنت جمرة نذكرك طول السنين الوداع، أنت نوارة بلدنا وإحنا عذبنا الحنين الوداع، أنت ريحانة ذكية لأجل كل الشقيانين، الوداع.. الوداع يا جمال يا حبيب الملايين الوداع.