مدة الفيديو 47 minutes 17 seconds
من برنامج: تحقيق خاص

بوثائق وأدلة مسربة.. تحقيق "جريمة ضد التاريخ" يكشف أسرار خفية عن نهب الآثار في سوريا

كشف تحقيق “جريمة ضد التاريخ” تعرض مقتنيات المتاحف، بما فيها التي لم تخرج عن سيطرة النظام السوري لكثير من عملياتِ النهب، بينها متحف حماة، حيث فُقِد منه تمثال مطلي بالذهب يعود للحقبة الآرامية.

وتظهر وثيقة سرية صادرة في يوليو/تموز من عام 2011 تحت عنوان فوري وسري توجيه رئيس الحكومة حينها -عادل سفر- بتشديد الإجراءات الأمنية خشية تعرض المتاحف للسرقة، على يد عصابات محترفة.

كما تمكن فريق البرنامج من الحصول على صور مسربة من مستودعات متحف طرطوس، والتي تعود لعام 2013 ويظهر فيها إهمال للقطع الأثرية، وفوضى عارمة تجتاح المكان، رغم عدم تعرض المدينة لأي أحداث زمن الثورة.

وتثبت وثائق لجنة ضبط المخالفات، ادعاءات التقاريرِ الصحفية، والتحقيقات حول الانتهاكات الواسعة بحق المواقع الأثرية السورية، وتأكد فريق البرنامج من أن تلك اللجنة قد مكنت حتى أعلى المستويات الإدارية والقيادية في السلطة من الاطلاع على تفاصيل ما يحدث.

وبعد أشهر من المحاولات، تمكن فريق البرنامج من إقناع أول رئيس للجنة ضبط المخالفات المهندس صطوف الحسين بالظهور وتقديم شهادته لأول مرة لوسيلة إعلامية عن خبايا عمله الطويل في دائرة آثار الرقة.

وعن التجاوزات الحاصلة، قال الحسين إنه كان هناك تجاوزات كثيرة في محافظة الرقة باعتبار أن المواقع الأثرية بالرقة تزيد عن 400 موقع، فهناك تعديات سكنية تعديات زراعة وتعديات إزالة بالكامل.

وتثبت الوثائق السرية التي حصل عليها البرنامج أنه تم تجريفَ تل أبو علي ذي الأهمية الأثرية لمصلحة حزب البعث الحاكم.

كما رصد التحقيق استثمارات أخرى حكومية وخاصة، تسبّبت بكوارث أثرية، بينها فندق زنوبيا الشام الذي بني على تدفق نبعِ أَفقا التاريخي، مما أدى لتدميرِ النبعِ والمزارع، وكذلك فندق أفاميا الشام الذي أقيمَ على أنقاض حيي الزنبقي والكيلانية التاريخيين وسط مدينة حماة.

ورغم تلك الاستثماراتِ الضخمة في المواقعِ الأثرية، كانت وزارة الثقافة ومديرية الآثار التابعة لها غير قادرتين حتى على توفير حراس في الكثير من المواقع الأثرية.

نفوذ وسطوة

وقد كان لسرايا الدفاع، بقيادة رفعت الأسد شقيق الرئيس السوري حافظ الأسد، نفوذ وسطوة عسكرية. بعد اجتياحها مدينة حماة في شباط من عامِ 1982 فقدت الكثير من القطع الأثرية، وأظهر التحقيق أن بعض تلك القطع، ما زال موثقا كمفقودات في سجلات متحف المدينة.

وفي عام 2016 بدأت سلسلة محاكمات لرفعت الأسد في المحاكم الأوروبية، حيث واجه أمام القضاء الإسباني تهما من بينها اختلاس أموال الدولة السورية، وغسل الأموال، ونهب ثروة سوريا الأثرية والاتجار بها عبر تصدير قطعها من ميناء اللاذقية.

كما توسعت سطوة الجيش السوري على المواقع الأثرية بشكل بالغ بعد العام 2011، ورصد التحقيق مشاهد الانتشار العسكري في المواقع الأثرية والاستهداف المباشر والتدمير، وقد رافقتها عمليات نهب وسرقة يصعب تقدير حجمها الحقيقي.

ومع إعادة سيطرة النظام السوري، على كثيرٍ من مساحاتِ البلاد، ظهرت تصريحات متفائلة، حول استعادة آلاف القطعِ الأثرية، وبدء عمليات الترميم للمناطق المتضررة، كما أُعيد افتتاح العديد من المتاحف السورية أمام الزوار.

ولكن التحقيق أثبت أن لا شيء بخصوصِ الآثارِ السورية يدعو للتفاؤل، إذ إن الانتهاكات بحق الآثار كانت منذ البداية، وأن توسع الانتهاكات بعد الحرب كان فرصة مثالية لمتنفذي النظامِ السوري لتغطية الانتهاكات السابقة.