من برنامج: تحقيق خاص

بينهم الرئيس مرسي.. السيسي يتخلص من معارضيه بالقتل البطيء في السجون

توصل فيلم استقصائي أعدته الجزيرة بعنوان "القتل البطيء" إلى أرقام مرعبة حول أعداد السياسيين الذين قتلوا بالموت البطيء المتعمد في سجون نظام السيسي، بسبب الإهمال الطبي وظروف الاحتجاز غير الإنسانية.

توصل تحقيق استقصائي خاص أجرته الجزيرة إلى أرقام مرعبة حول عدد السجناء السياسيين الذين قضوا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وظروف الاحتجاز غير الإنسانية، منذ الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس مرسي يوم 3 يوليو/تموز 2013.

وأورد التحقيق الذي بثته الجزيرة (2020/2/9) شهادات حية لمعتقلين داخل سجون السيسي، تحدثوا فيها عن ظروف غير صحية أو غير إنسانية يعيشون فيها، حيث يتم تكديس العشرات منهم في زنازين ضيقة بالكاد تتسع لخمسة أو ستة أشخاص.

واشتكى المعتقلون -من خلال مكالمات هاتفية أو مقاطع فيديو جرى تسريبها من السجون- من أن سلطات السجون لا تقدم لهم الرعاية الصحية اللازمة، وتحرمهم من الماء الصالح للشرب. كما اشتكوا من نوعية وكمية الطعام المقدمة لهم، وعدم السماح لهم برؤية الشمس، مما تسبب في انتشار أمراض رئوية خطيرة بينهم -كالسل مثلا- أدت إلى وفاة بعضهم بعدما رفضت سلطات السجن نقلهم إلى المستشفى، أو حتى عزلهم عن المعتقلين الآخرين الذين انتقلت عدوى المرض القاتل إلى العديد منهم.

وتحدث أهالي وأمهات وزوجات معتقلين سياسيين عن معاناتهم، وعدم سماح إدارة السجون بحصول أقاربهم على الأدوية اللازمة لهم رغم إصابتهم بأمراض خطيرة، وعدم السماح لهم بنقل أقاربهم للعلاج على نفقتهم الخاصة في أحد المستشفيات المصرية، حتى وصل الأمر إلى موت العديد من هؤلاء المعتقلين.

وتحدثت أُم أحد المعتقلين عن ترك سلطات السجن ابنها يعاني من أمراض خطيرة في الكبد والرئة ومن السكري في غرفة مليئة بالحشرات تنبعث منها روائح كريهة، لدرجة أن طبيب السجن كان يرفض دخول الغرفة لمعاينة المريض، بل كان يكتفي بالنظر إليه من باب الغرفة.

ونقل التحقيق الاستقصائي شهادة معتقل سابق جرى رميه من الطابق الرابع في السجن، فأصيب بكسور بليغة وقطع الكثير من أعصابه، ومنعت سلطات السجن أهله من نقله للعلاج في مستشفى خارجي، وأصدروا تقريرا بوفاته، وبدأت أسرته بترتيب إجراءات وفاته، لكنه بعد أسبوع بدأت الحياة تعود إلى دماغه وقلبه، لكن الكسور والأمراض اللتين أصيب بهما في السجن علاجها مستعص، كما أكد له الأطباء.

وبحسب ما رصده الفيلم، فإن أكثر الأمراض المنتشرة في السجون المصرية هي أمراض الجهاز التنفسي والكلى والعين والجلطات الدماغية والسكري والضغط والذبحات الصدرية، الأمر الذي أثار شكوك الحقوقيين في مصر والعالم بأن السجون صممت للسياسيين حتى يموتوا فيها.

كما حصل استقصائي "الموت البطيء" على شهادة لأحد أطباء السجون السرية، قال فيها إن إدارات السجون تتعمد رفض نقل المعتقلين السياسيين الذين يعانون من حالات مرضية خطيرة إلى المستشفيات، أو تتباطأ في ذلك بانتظار وفاتهم.

ورغم أن بعض المعتقلين حصلوا على قرار بالإفراج عنهم بسبب أوضاعهم الصحية، فإنه لم يحدث لسلطات السيسي أن أفرجت عن أي معتقل لظروفه الصحية.

وبحسب الباحثة في المنظمة العربية لحقوق الإنسان بالعاصمة البريطانية هافانا فيليس، فإن النظام المصري الحالي يضع المعتقلين في ظروف اعتقال سيئة، ويحرمهم من العلاج والدواء، وهي أمور أدت إلى وفاة المئات منهم منذ عام 2013، ووصفت ما يتعرض له المعتقلون في السجون المصرية بأنه قتل غير مباشر.

كما انتقدت مسؤولة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" سارة ليا واتسون ظروف الاعتقال في سجون السيسي، وأشارت إلى أن جميع الأنظمة المصرية السابقة كانت تسمح للمنظمات الحقوقية بزيارة السجون، وهو ما لا يقبله السيسي.

أرقام مرعبة
ووفقا للأرقام التي حصل عليها "القتل البطيء"، فإن عدد من توفوا أو قتلوا في سجون السيسي منذ 30 يونيو/حزيران 2013 وحتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بلغ 958 معتقلا، بينهم 677 حالة وفاة بسبب الإهمال الطبي، و136 قتلوا تحت التعذيب، بينما انتحر 65 آخرون.

أما عدد المعتقلين السياسين الذين تعرضوا للإهمال الطبي منذ عام 2017 حتى نوفمبر/تشرين الثاني2019، فبلغ 210 معتقلين توفي 55 منهم، وكان بينهم 34 توفوا عام 2019.

ومن بين أبرز المعتقلين السياسيين الذين قضوا بالسجون نتيجة الإهمال الطبي خلال السنوات الثلاث الماضية الرئيس السابق محمد مرسي، الذي اشتكى أكثر من مرة أمام المحكمة من تدهور حالته الصحية ومنعه من الحصول على العلاج، كما اشتكى من محاولات قتله من خلال الطعام الذي يقدم له في السجن، مما دفعه إلى الامتناع عن تناوله.

وتوصل استقصائي "القتل البطيء" إلى معلومات من مصادر وثيقة بأن مرسي حُرم من الحصول على أدوية مرض السكري الذي يعاني منه في الأيام الأخيرة قبل وفاته، كما أكد أحد شهود العيان الذين كانوا حاضرين في المحكمة لحظة سقوط مرسي يوم 17 يونيو/حزيران الماضي أن الرئيس السابق ظل ممدا على الأرض لنصف ساعة، دون أن يسمح لأحد بالاقتراب منه أو نقله إلى المستشفى.

بدورها، تحدثت المقررة الأممية لحالات الإعدام خارج نطاق القانون أنييس كالامار أنها أصدرت تقريرا حمّلت فيه السلطات المصرية مسؤولية وفاة مرسي بسبب الظروف الوحشية التي عانى منها في معتقله، وذلك بعد إهمالها المتعمد لوضعه الصحي، وعدم تقديم العلاج له، ووضعه في الحبس الانفرادي، وتجاهل إصابة إحدى عينيه بالعمى في أيامه الأخيرة، وكذلك تعرضه للإغماء مرتين.

كما انتقدت هافانا فيليس الظروف التي عانى منها مرسي في معتقله، وهي الظروف التي أدت إلى وفاته، بينما أعربت ليا واتسون عن قناعة "هيومن رايتس ووتش" بأن مرسي توفي نتيجة منع الدواء عنه.

وتعرض الاستقصائي لوفاة السياسي فريد إسماعيل نتيجة الإهمال الطبي، كما تحدث عن الحالة الصحية المتردية لعشرات المعتقلين السياسيين الذين يتعرضون حاليا لموت بطيء، مثلما تعرض له الرئيس مرسي والآخرون.



حول هذه القصة

المزيد من استقصائية
الأكثر قراءة