كشف التحقيق الخاص الذي بثته الجزيرة (2019/8/25) بعنوان "الجنوب الليبي.. العبور الصعب" عن معاناة النازحين الأفارقة في ليبيا بهدف الذهاب إلى أوروبا، وكيفية استغلالهم من قبل الفصائل المتقاتلة هناك، واستخدامهم مرتزقة في القتال، وإجبار النساء على العمل في البغاء.

حيث يبلغ عدد النازحين الأفارقة حوالي 11% من سكان ليبيا، يأتون من 42 دول أفريقية، منهم 66%  قادمون من دول جنوب القارة الأفريقية، و28% من شمال القارة، و6% من دول آسيا والشرق الأوسط؛ وتمثل النيجر أعلى نسبة من المهاجرين إلى ليبيا إذ بلغت نسبتهم 18% من إجمالي المهاجرين.

وعن أسباب الأعداد المرتفعة من المهاجرين غير النظاميين، كشف النائب العام الليبي عن وجود شبكات تجارة دولية تشرف على المهاجرين، كما كشفت مقالات في صحف إيطالية أن القوات الفرنسية تقدم الدعم الطبي للمهاجرين ولا تعيدهم إلى بلدانهم، كما أنها تسمح بعبورهم إلى ليبيا، لكن مراقبون يرون أنه ليس من مهام هذه القوات منع المهاجرين لأن مهامها تتعلق بمكافحة الإرهاب فقط.

وبحسب السيناريوهات المرسومة من قبل المهربين، فإن من المفترض بعد دخول المهاجرين غير النظاميين إلى ليبيا أن يأخذهم المهربون إلى السواحل الليبية، حيث يتم هناك تهريبهم إلى إيطاليا، ومنها يتدفقون إلى باقي دول أوروبا.

لكن الواقع الميداني في الداخل الليبي يسير بشكل مغاير، حيث تستغل القوات المتناحرة في ليبيا اللاجئين لضمهم بالقوة للقتال في صفوفها، ومن الأسماء التي تبرز في هذا المجال قوات محمد بن نائل العسكرية التي تعمل تحت إمرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وبعد بحث "فريق التحقيق" في عاصمة الجنوب الليبي مدينة سبها، حصلت الجزيرة على شهادات من مهاجرات أفريقيات كان حلمهن الوصول إلى أوروبا، غير أن الواقع كان صادما لهن بحيث أجبرن على العمل في البغاء لعدم قدرتهن على دفع أجور الهجرة من بلدانهن إلى أوروبا، كما كشفن عن تعرضهن للسجن والضرب والتعذيب إذا رفضن القيام بهذا العمل.

تجارة البشر
كما كشف التحقيق عن قيام المهربين ببيع المهاجرين غير النظاميين من شخص لآخر، حيث يبلغ متوسط سعر الشخص 400 دولار أميركي، وقد يصل إلى ضعفي هذا المبلغ في بعض مناطق الشمال الليبي، كما يجبر المهربون الرجال على العمل في أعمال البناء مقابل توفير الطعام والشراب، والنساء على العمل في البغاء.

وتنشط في الجنوب الليبي العديد من جماعات المعارضة المسلحة من تشاد والسودان، حيث تعترض طريق المهاجرين داخل ليبيا أو في السودان، وقد أظهر تقرير الخبراء التابعيين لمجلس الأمن أن قوات حفتر هي أكثر من استعان بهذه العصابات خصوصا في تأمين مناطق الهلال النفطي.

وقد أظهرت محاولة حفتر الأخيرة السيطرة على العاصمة طرابلس استعانته بالعديد من المرتزقة الذين تم إلقاء القبض على العديد منهم، وأظهرت تسجيلات بثتها حكومة الوفاق الوطني الليبية وجود مرتزقة سودانيين يقاتلون في صفوف قوات الكرامة التابعة لحفتر.