كشف التحقيق الخاص الذي أعدته الجزيرة  "ثلاثي الموت.. النيجر" بجزئه الأول (2019/2/10) عن طرق الهجرة التي يسلكها المهاجرون غير النظاميين من أفريقيا إلى أوروبا عبر ليبيا، والصعوبات التي تواجههم في طريقهم الشاق والطويل، على أمل الحصول على حياة كريمة وإعالة أسرهم في موطنهم الأصلي.

وبدأ التحقيق من قرية في أقصى شمالي النيجر حيث ينشط التهريب عبر الحدود مع ليبيا.

"رحلة الموت"
زارت عدسة الجزيرة مخيمات اللاجئين غير النظاميين، وتجولت فيها ونقلت معاناة اللاجئين هناك، حيث ينتظرون فرصتهم للعبور إلى أوروبا في رحلة يطلق عليها رحلة الموت.

تحدث اللاجئون عن سوء الأحوال التي يعيشوها بالمخيمات وعدم توفر الطعام، إلا ما ندر أو جاد به بعض الزوار للمخيم من وسائل إعلام ومنظمات معنية بالهجرة.

وتتوزع الجنسيات الأفريقية التي تسعى للهجرة إلى أوروبا بين ساحل العاج ونيجيريا والسنغال وغينيا والتوغو، ويقول المهاجرون إنه لا أحد يهتم لجنسية الآخر لأن الواصل إلى المخيمات يُعرف بالمهاجر دون النظر إلى جنسيته الأساسية، وتنعكس الأوضاع الأمنية في المنطقة على وضع اللاجئين ومدة بقائهم بالمخيم.

وتفاقم الأوضاع الأمنية في ليبيا الخطر على المهاجرين غير النظاميين، إذ يتعرضون لخطر القتل على الحدود، أو يتم إجبارهم على القتال في صفوف القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، أو الوقوع بين أيدي الجماعات المسلحة المتطرفة كتنظيم الدولة الإسلامية، وهذا ما أدى إلى انخفاض أعداد المهاجرين في الأعوام الماضية.

ويشكو المهاجرون من تضاعف الرسوم بسبب الأوضاع الأمنية، وعمل منظمات الهجرة الدولية والمحلية على الحد منها.

طرق التهريب
سعت قناة الجزيرة للوصول إلى "أبو إبراهيم" أحد أبرز المهربين في المنطقة، حيث شرح الطرق التي يسلكها المهاجرون للوصول إلى ليبيا عبر حدود النيجر، كما تحدث عن التعامل الأمني والعسكري معهم أثناء تهريب المهاجرين غير النظاميين، وكشف عن طلب الجنود النيجيريين للرشى من أجل السماح لهم بالمرور دون اعتراضهم.

بالمقابل تحدث وزير الداخلية النيجيري عن إجراءات مشددة تم فرضها في المناطق الحدودية مع لبيبا لمكافحة التهريب والحد من الهجرة غير النظامية، وأشار إلى أن الحكومة تسعى لإيجاد بدائل لهم من أجل الحفاظ عليهم لضمان عدم الانخراط في صفوف التنظيمات الإرهابية.

كما تتبعت عدسة الجزيرة إحدى سيارات المهربين المليئة بالمهاجرين غير النظاميين، وما لفت الانتباه أن السيارة تسير دون اعتراض من القوات الأمنية الموجودة في المنطقة.

وكما علمت "الجزيرة، فإن سبب تراخي الأجهزة الأمنية بملاحقة المهاجرين غير النظاميين يعود لحصولها على رشى.

وبعد تجاوز الحدود النيجيرية الليبية، يتلقف المهاجرين المهربون الليبيون الذين يبيعون المهاجرين إلى مهربين آخرين، ويتم أخذ المهاجرين إلى مستودعات مؤقتة أو للمزارع للعمل هناك، حتى يتم نقلهم إلى السواحل الليبية تمهيدا لنقلهم عبر البحر إلى وجهتهم الأخيرة.