في الأول من يوليو/تموز 2015 بينما اجتمع تسعة من قيادات الإخوان المسلمين بإطار اجتماع تنظيمي خاص من لجنة أسر الشهداء وإعانة أسر المعتقلين في إحدى الشقق السكنية بمدينة 6 أكتوبر، اقتحمت قوات أمن خاصة المنزل وقامت بإطلاق النار على الجميع.

وخرجت الداخلية ببيان تدعي فيه أنها قامت بعملية التصفية التي تمت بعد وقوع اشتباكات مسلحة بين القتلى والقوات الأمنية، وقد سبقه بيان تؤكد فيه اعتقالها لهم، إلا أنها سرعان ما حذفته ولحقته بالأخير الذي تؤكد خلاله تصفية الضحايا.

من جانبه أفاد المدير الإقليمي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان مصطفى عزب أنه بعد الاطلاع على البيان الذي أصدرته الداخلية ومقارنته بالصور والفيديوهات التي نشرتها على مواقعها الرسمية، وبعد إفادة الطبيب الشرعي والاستماع لشهادة الشهود وبحث كل الأدلة بشكل واضح، تبين أنها جريمة قتل عمدي مع سبق الإصرار.

وأكد أن رواية السلطات أن مقتل تسعة من قيادات الإخوان داخل شقة في 6 أكتوبر كاذبة تهدف إلى إخفاء جريمة قتل عمدي ارتكبتها هذه الأجهزة الأمنية.

واعتبر عزب أن تلك الجريمة التي ارتكبها النظام خارج إطار القانون فتحت الباب أمام الداخلية لتمرير جرائم أخرى وارتكاب المزيد مثلها بطرق مشابهة بحجة قتل الإرهاب في اشتباكات مسلحة.

وأشار إلى عدم مصداقية رواية الداخلية بشأن حدوث اشتباك، موضحا أن غالبية الضحايا قتلوا بطلق نار من الخلف، مما يعني أنهم فوجئوا بالقتل دون أي مقاومة أو مواجهة.

وقال الطبيب الشرعي عبد الناصر الكيلاني إن وضعية الجثث في المكان تؤكد أنهم تكدسوا بالقرب من الحائط خوفا من المواجهة، وهو الأمر الذي ينافي رواية الداخلية.

وفيما يتعلق بطلق النار، أكد الكيلاني أن الطلقات النارية كانت بمسافة قريبة جدا لا تتجاوز خمسين سنتيمترا وليست على مسافة كبيرة كما ادعت الداخلية.

سيناريو فاشل
وفيما يخص رواية الداخلية المتعلقة بوجود أسلحة داخل المبنى لدى من أسموهم "الإرهابيين" تحدث العقيد السابق بالجيش العراقي مازن السامرائي عن فشل الداخلية في حبك سيناريو لهذه الرواية.

وأوضح السامرائي أن كافة الأسلحة التي نشرتها الوزارة كانت مرصوصة بشكل عامودي ومرتبة، مما يجعل من الصعب تصديق أن تسقط الأسلحة من يد الضحايا بهذا الشكل المرتب إثر مواجهة أو اشتباك كما تدعي الداخلية.

كما أشار إلى وجود زر الأمان مغلقا بتلك الأسلحة، مما يعني أنه لم يتم استخدام تلك الأسلحة وأنها وضعت فقط بجانب الضحايا بعد موتهم.

وبحسب شهود بالمنطقة القريبة من الواقعة، فإن أفراد من الأمن المركزي والعمليات الخاصة جاؤوا بالصباح الباكر وحظروا على سكان الحي الخروج من منازلهم أو فتح النوافذ، وقاموا باقتحام الشقة وإطلاق النار من جميع النواحي حتى وقت المغرب، وتم إنزال جثث الضحايا ونقلها عبر عربات الإسعاف.

أما سارة ليا ويتسون مسؤولة الشرق الأوسط في منظمة "هيومن رايتس ووتش" فاعتبرت أن ما تقوم به قوات الأمن المصرية يثير القلق الدولي لدى الصحفيين والحقوقيين، حيث تتجاهل الحكومة متابعة مسار تلك الجرائم التي ترتكب خارج إطار القانون ليس فقط ضد قيادات الإخوان بل ضد المصريين ككل.

وقالت أيضا إن قوات الأمن عملت في جو خال من أي محاسبة قانونية خاصة بعد الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، مشيرة إلى الاعتقال التعسفي ضد مؤيدين لجماعة الإخوان، كما تقوم الحكومة نفسها باغتيال مئات الأشخاص يوميا في سيناء.