من برنامج: فلسطين تحت المجهر

ذوو الإعاقة بفلسطين.. أحلام بسيطة دونها الاحتلال

سلطت حلقة (2/12/2015) من برنامج “فلسطين تحت المجهر” الضوء على معاناة الأطفال ذوي الإعاقة في قطاع غزة والضفة الغربية، ونقلت للمشاهد آمالهم وأحلامهم البسيطة.

وُلدت فكرة الفيلم الوثائقي "بدون أوكسجين"، الذي يتحدث عن حياة الأطفال ذوي الإعاقة بفلسطين، انطلاقا من إحساس شخصي واهتمام بهذه القضية الإنسانية.

كانت نشأتي في الانتفاضة الأولى و بدأت بالنضوج السريع مع الانتفاضة الثانية، ورافق هذا النضوج شعوري بالعجز، في الكثير من الأحيان، تجاه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

قررت البحث في قضايا جعلها الوضع العام "شكلية" وغير مهمة في أجواء الموت المتكرر حد الملل، فكان "بدون أوكسجين".

لم أكن أعتقد في فترات طفولتي التي وسمتني بالخرس منذ ولادتي لغاية سن الست سنوات ، ولم أكن أتصوّر أن لتلك الحالة التي عشتها أي أهمية ، ولم أتحدث عنها يوما. لكن خلال عملي بفيلم (بدون اكسجين) كحلقة لبرنامج "فلسطين تحت المجهر" في شبكة الجزيرة، اكتشفت أني لا  أزال أعاني من آثار نظرة المجتمع إلي خلال تلك الفترة، وما ميزها من عدم قدرتي حينها على الاندماج مع الأطفال من  أبناء جيلي في المؤسسة التعليمية، أو ن أكون طفلا  طبيعيّا  بنظر المجتمع، لهاذا انعزلت  حمايةً لنفسي .

 طوال عملية البحث استرجعت تلك  الذكريات  في لقاءاتي بأطفال من ذوي الإعاقة، ذوي الحاجات الخاصة، كانوا يمتنعون أغلب الوقت عن الحديث. تمكنت من إقناعهم أن الطفل يجب  يُعامل كإنسان  لا كمعاق، فتغيرت وجهة نظرهم حول مشاركتهم بالفيلم، ووافقوا على الظهور كما هم. هذا التجاوب ساعدني بشكل شخصي فبدأت أتعامل  معهم كأبطال وهم  كذلك.

التعامل معهم كأبطال جعلهم ينطلقون بخيالهم ويبوحون بأحلامهم رغم يقينهم انها مستحيلة التحقق، أو شبه مستحيلة في  أفضل الأحوال، وكان ظهورهم أمام الكاميرا طبيعيا وتلقائيا.

هكذا عرفت أن كل ذاكرة إنسان، وليس كل إنسان ذاكرة، لما نترك في النفس من أثر عندما نتعامل مع الروح لا المظهر.

خلال البحث عن الحالات ومن منطلق  إدراكي لحقيقة الوضع الذي يعيشه مجتمع ذوي الإعاقة أو ذوي الحاجات الخاصة، تأكد لدي أننا لسنا ملائكة في فلسطين وأننا نقسوا كثيرا على بعضنا البعض، خصوصا مع ذوي الإعاقة حيث لا زلنا ننظر إليهم نظرة دونية. هكذا كان  الآباء، في أحيان كثيرة، يرفضون ظهور أبنائهم أمام الكاميرا في سبيل  إخفاء القدر الذي حل بهم خوفا على "السالمين" من افراد العائلة من نظرة المجتمع إلى الأسرة التي تضم شخصا معاقا.

 علمتني هذه التجربة أن لا أكون متذمرا من الأطفال الذين ألتقيتهم لأنهم "يوقظون الأمل" فينا، كما تعلمت منهم أن الحلم  أكبر من حياتنا .

استغرق الاشتغال على فيلم "بدون أوكسجين" سنتين في البداية فكرة وبحثا/ لعدم توفر ميزانية ولعدم اهتمام الناس بأولوية مثل هذه المواضيع التي يعتبرونها بعيدة عن الحرب المباشرة مع إسرائيل، لكن تبني فريق برنامج "فلسطين تحت المجهر" في قناة الجزيرة الإخبارية للمشروع حوله من مجرد حلم إلى حقيقة  اليوم.

أملي أن يساهم بث الفيلم وعرضه عبر منصات مختلفة في دفع  المجتمع والحكومة الفلسطينيين إلى الاعتراف بحجم بالمأساة التي يعيشها المعاق الفلسطيني على أمل  حشد رأي عام جماهيري في هذا الاتجاه، وإسقاط هذا الأمر عربيا وليس فلسطينيا فقط.

المخرج: رمزي مقدسي