تناول الفيلم الوثائقي "كمبوديا.. صحافة الابتزاز" الذي بثته الجزيرة الجمعة (2017/4/21) فضائح الرشى والتلاعب بالأخبار في كمبوديا، ولماذا يوجد عدد كبير من الصحفيين الذين يأخذون الرشى في هذا البلد؟

ويعزو مي تيتارا -وهو صحفي يعمل لدي صحيفة "بنوم بنه بوست" (Phnom Penh Post)- السبب في وجود عدد كبير من الصحفيين الذين يتقاضون الرشى في كمبوديا، إلى أن الصحفي في العاصمة بنوم بنه يتقاضى أجرا زهيدا إن كان يعمل في صحفية محلية، وأما إن كان يعمل في الأقاليم فإنه لا يتقاضى أجرا إطلاقا.

من جهته، يقول الصحفي تشيا ليهيانغ "في الحقيقة نحن جميعا متشابهون في هذا البلد، لكن هناك طرق مختلفة في إعطاء الرِشى وتركها، أحيانا ومن باب الحذر تجدهم يضعون النقود في ظرف والكل يستفيد من الأعمال غير القانونية".

ابتزاز
ويقول الصحفي تشيا ليهيانغ إن الطمع يصيب بعض الصحفيين ولذلك عندما يعجز الناس عن الدفع فإنهم يتهمون الصحفيين بالابتزاز والترهيب، "وهذا هو السبب في أن بعضنا يتعرض للاعتقال".

ويضيف "على الصحفيين أن يتعلموا كيف يفاوضون بدماثة حتى من أجل رِشى بخمسة دولارات أو عشرة".

ويحكي ليهيانغ قصة صحفي تلفزيوني يمثل شركات الأخشاب التي تأتي من إقليم ستونغ ترينغ، الذي وزع أموالا على صحفيين آخرين، وفي البداية أعطى كل واحد منهم مبلغ 25 دولارا، لكن الصحفيين طلبوا أكثر ولذلك زاد كلا منهم 12 دولارا.

وتحتل كمبوديا المرتبة 139 من أصل 180 بلدا في قائمة حرية الصحافة التي تصدرها منظمة صحفيون بلا حدود.

معايير
وعن معايير اعتماد الصحفيين، يقول فوس سوفان -وهو موظف في وزارة الإعلام الكمبودية- "أردنا أن نُلح على ضرورة تدريب الصحفيين حيث ينبغي أن يكونوا قد مروا بـ12 سنة من التعليم وأن تتجاوز أعمارهم الخامسة والعشرين، لكن منظمات غير حكومية كثيرة ضغطت باتجاه معاكس وقالت إن ذلك يضع قيودا على حقوق الفرد".

وبشأن سهولة الحصول على بطاقات دخول الصحفيين وتراخيص النشر، يقول سوفان "كانت وزارتنا لا تقدم سوى بطاقات دخول صحفيين للعاملين في المؤسسات الإخبارية الكبرى، لكنهم قالوا إن ذلك لا يكفي لأن لديهم أعدادا كبيرة من الصحفيين في كل إقليم، لذلك فإننا نمنحها للجميع".

ويضيف "لقد أصبحت الصحافة تجارة، وقوانيننا لا تضع قيودا على حرية الصحافة، أي شخص كان يمكنه أن يصبح صحفيا، وإن أردت صحفيين مؤهلين فإنهم بحاجة إلى دورات تدريبية".

وعما إذا كان هناك خطر على الصحفيين في حال رفضهم الرشى، يقول الصحفي مي تيتارا "أعتقد أن هناك خطرا ضئيلا، فالصحفيون لا يودون القيام بتقارير استقصائية في كمبوديا لأنها خطرة جدا بل في غاية الخطورة".