تجاوزت الأزمة الخليجية هذا الأسبوع عتبة المئة يوم دون حل قريب يلوح في الأفق.

كل طرف يبدو متمسكا بمواقفه، وحتى عندما لاحت بارقة أمل في الاتصال الهاتفي الذي تم بين أمير قطر وولي العهد السعودي، سرعان ما تبددت عندما أعلنت الرياض تجميد أي اتصال مع الدوحة.

ورغم كل الجهود التي بذلها الوسيط الكويتي، والتحركات الأخيرة التي قادتها الإدارة الأميركية، تبدو الأزمة كأنها تأخذ منحى آخر، هو إلى التصعيد أقرب منه إلى التهدئة.

في حلقة حوارية ضمن حلقات ترصد تطورات الأزمة الخليجية، وبثتها الجزيرة في (2017/9/14) تساءلت: ما المخرج؟ وما المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه الأزمة غير المسبوقة بتاريخ مجلس التعاون؟

لا حراك
يقول الكاتب والإعلامي القطري عبد العزيز آل إسحاق إنه لا حراك حقيقيا لحل الأزمة، مضيفا أن قطر تقف على أرضية صلبة بينما دول الحصار بنت جدارا حول نفسها، و"أخشى أن تطول الأزمة وأن تبني قطر بدورها جدارا وتنسحب من الحوار".

وحول الجولة التي بدأها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عقب مئة يوم من الحصار، قال آل إسحاق إن هذا يشير إلى استقرار قطر، وأن ما ذهبت إليه دول الحصار لانقلاب في البلاد "لن يكون واقعا ولن يحققوه"، كما تؤكد الجولة محافظة قطر على علاقاتها الدولية.

خلاف غير حقيقي
من ناحيته، يرى الكاتب والباحث السياسي محمد قواص أن الدول الخمس الأطراف في الأزمة الخليجية ما زالت أسيرة مواقفها التي تأسست منذ الخامس من يونيو/حزيران الماضي، مضيفا أن نوافذ الحل مغلقة حتى الآن.

ومضى يقول إن الأزمة مرشحة لتكون مزمنة يتعايش معها العالم ويتعايش البيت الخليجي مع هذا الانقسام الداخلي.

ولفت إلى أن ثمة عدم اعتراف دولي بوجود خلاف بنيوي حقيقي في هذه الأزمة، وأن المشكلة يمكن حلها باتصال أو زيارة مفاجئة كما يجري على الطرق الأسرية.

صمود قطر
وحول تبعات الأزمة بعد مئة يوم يقول باتريك ثيروس السفير الأميركي السابق في قطر وسلطنة عمان إن الدوحة تمكنت من تجنب الضرر الاقتصادي الذي كان متوقعا، كما أنها لم تشهد تصدعات داخلية.

ويتابع القول "أنا متفاجئ بل مصدوم مما فعلته دول الجوار"، مفيدا بأن المطالب 13 الموجهة لقطر ذات طبيعة وجودية موجهة لدولة مستقلة.

وخلص إلى أن المطلوب وقف تبادل الاتهامات للوصول إلى حل مرتقب، مشيرا إلى أن المكالمة بين أمير قطر وولي عهد السعودية "لسوء الحظ" جرت بشكل مغاير "لما نسعى إليه".

وفي المشهد الاقتصادي، يقول يونس بلفلاح أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة ليل الفرنسية إن قطر نجحت في تحويل الأزمة إلى فرصة استثمارية، عبر إجراءات ظرفية شملت تخفيض سعر الفائدة للحد من التضخم، وأعطت إشارات قوية لبعض الأسواق عبر رفع إنتاج الغاز 30%.

أما الإجراءات الاقتصادية البنيوية، فشملت مشروع ميناء حمد، ودعم الصندوق السيادي، وتنويع الشركاء الاقتصاديين، مبينا أن قطر تتميز عن الأطراف الأخرى في الأزمة بإدارتها المحكمة والحكيمة لاقتصادها بعد تنبئها بما ستقدم عليه دول الحصار.