صفقات تبادل الأسرى، باتت وجها آخر للصراع بين إسرائيل وكتائب القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). فبعد ثلاثة أعوام من العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، يأتي الحديث عن عروض إسرائيلية عبر وسطاء لتبادل الأسرى.

تحرص كتائب القسام على إحاطة الملف بجدار من الغموض والسرية، وتشترط على إسرائيل أولا احترام اتفاقية التبادل التي جرت عام 2011. في الطرف الآخر من المعادلة تصعد السلطات الإسرائيلية من ضغوطها على آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجونها، وتلوح بحرب جديدة على غزة.

"القسام" أعلنت عن تسلمها الصيغة الإسرائيلية للصفقة المقترحة عبر وسطاء إقليميين ودوليين، ورفضتها لأنها لا ترقى إلى الحد الأدنى من مطالبها.

معلومات إسرائيلية مغلوطة
ويشرح الكاتب والباحث السياسي حمزة أبو شنب هذا توقيت إعلان القسام عن العرض الإسرائيلي قائلا إن المقاومة الفلسطينية اختارت الرد على التسريبات الصحفية التي تشيعها الحكومة الإسرائيلية.

ويضيف لبرنامج "ما وراء الخبر" الأربعاء (2017/2/8) أن إسرائيل تشيع معلومات مغلوطة حول الصفقة، مبينا أن العرض الذي رفضته المقاومة أكثر بكثير مما يتسرب في الصحافة الإسرائيلية.

وكانت كتائب القسام أعلنت أن لا صحة لما نشرته إسرائيل عن عرض لإنجاز الصفقة مقابل تسهيلات تجارية لحماس، معتبرة هذه الأخبار في إطار الحرب النفسية ضد إصرار المقاومة على مطالبها.

من تل أبيب قال المراسل العسكري في الإذاعة الإسرائيلية إيال عليما إن الحكومة الإسرائيلية تعتبر قضية جنودها إنسانية وترفض إخضاعها لمفاوضات.

عدم تكرار "شاليط"
ولفت عليما إلى أن صفقة جلعاد شاليط في عام 2011 كانت حاسمة في الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية، وبناء عليه شكلت لجنة لبحث كيفية عدم تكرارها، مضيفا أن هذا بدا واضحا في "الجمعة السوداء" التي استخدمت فيها إسرائيل قوة مفرطة بعد فقدانها الجندي هدار غولدن.

ما يشير إليه عليما هو ما يسميه جيش الاحتلال "عقيدة هنيبعل" أي استخدام قوة نارية كثيفة عند أسر جندي حتى لو أدى إلى مقتله، باعتبار أن ذلك أفضل من وقوعه أسيرا، وهذا ما فعلته في خان يونس ورفح أثناء العدوان على غزة 2014.

أما أبو شنب فقال إن إسرائيل مجبرة في نهاية المطاف على مفاوضة كتائب القسام وحماس، لأنها ملزمة عند التجنيد الإجباري أمام عوائل الجنود بإعادة أبنائها سالمين أو إعادة جثثهم، لكن الأهم من ذلك أنها ستذعن لشروط المقاومة كما جرى في كل الصفقات السابقة مع حماس وحزب الله وحركة فتح والجبهة الشعبية- القيادة العامة.

ما تقوم به إسرائيل -وفقا لأبو شنب- هو اللعب على عامل الوقت، الأمر الذي لا يمثل إشكالية للمقاومة، مبينا أن المقاومة تفصل بين ما تتعرض له غزة من حصار وبين قضية الأسرى الإستراتيجية والتي لن تتنازل عنها.