قال الخبير في الشؤون العسكرية أندريه فرولوف إن الوضع الروسي ليس سيئا في الحرب التي تقودها في سوريا مقارنة بالعدد الكبير من الطلعات الجوية "التي قمنا بها في جورجيا 2008".

وأضاف لبرنامج "حديث الثورة" حلقة 14/7/2016 أن خسارة أكبر لحقت بطائرات النظام السوري الذي فقد عشرا منها خلال النصف الأول من العام الحالي بينما فقدت روسيامروحيتين، مضيفا أن الطيران الروسي -وهو يجابه عدوا معقدا ومتطورا- يتجنب المناطق الخطرة التي تقع على عاتق النظام.


وكان البرنامج بدأ جزأه الأول بمناقشة دلالات إسقاط عدد متزايد من طائرات النظام السوري بين تهالك أسطوله الحربي واكتساب مقاتلي المعارضة مهارة أكبر.

لم يوافق الخبير العسكري والإستراتيجي مأمون أبو نوار على قول فرولوف بوجود دور رئيسي على عاتق النظام، بل إن الطيران الروسي وفقا له هو من يسيطر على الفضاء. أما طيران النظام فهو منهار ويضطر للعمل على ارتفاعات منخفضة بسبب الفقر التقني، فترتفع إمكانية اصطياد الطائرات.

video

الخطر الأول -برأي أبو نوار- يحدق دائما بالمروحيات التي تواجه بالمدافع الرشاشة أو صواريخ الكتف، لافتا إلى أن المعارضة السورية المسلحة غنمت هذه الصواريخ من الطبقة والموصل، لكن بالمجمل يمنع وصول هذا السلاح لها بينما يوجد بالمنطقة خمسون ألف صاروخ كتف.

من ناحيته، قال الكاتب والإعلامي السوري المعارض بسام جعارة إن أحدث طائرات النظام من طراز ميغ 29 وسوخوي 24 تعود إلى عام 1990، موضحا "إذا قلنا إن العمر الافتراضي للطائرة 25 سنة فهذا يعني أنها لم تعد صالحة للعمل، علما بأن عشر طائرات للنظام فقط هي التي تعمل".

ومضى يقول إن روسيا حليفة النظام تؤمن تغطية نيرانية، وما إن تتوقف ست ساعات حتى يخسر النظام مزيدا من الأراضي، ولذلك يفيد بأن الطيران الروسي يستخدم كل يوم قنابل جديدة، آخرها الحرارية على طريق الكاستيلو، وهي تعادل قنبلة نووية صغيرة.

الوجود الروسي في السماء السورية دخل شهره التاسع، بينما قالت إنها ستنجز مهمتها في ثلاثة أشهر.

وبشأن المدى الذي تحتمله روسيا للبقاء أكثر، قال فرولوف إنه لا توجد معارضة كبيرة للحرب عند الرأي العام الروسي، فلا توجد خسائر جسيمة تؤثر عليه، إذ خسر الجيش الروسي عشرة عناصر فقط، أما كلفة الحرب فهي 33 مليار روبل أي خمسمئة مليون دولار وهو رقم ليس كبيرا، وبالتالي يمكنها مواصلة الحرب لأشهر طويلة.

التكلفة المالية التي تحدث عنها الخبير الروسي قابلها أبو نوار بالتكلفة الأخلاقية، مفيدا بأن طائرات تي يو -وهي قاذفة نووية- تنطلق من روسيا لتضرب مدنيين في مخيم الحدلات على الحدود الأردنية.

في الجزء الثاني من الحلقة نوقشت خطورة الوضع الإنساني جراء نهج النظام سياسة الحصار والتجويع ضد المدنيين في مضايا والزبداني وداريا ومعضمية الشام وبلدات مختلفة بالغوطة الشرقية والحجر الأسود والقدم والتضامن ومخيم اليرموك.

وفي حلب، كبرى حواضر شمال سوريا ورئة البلاد الاقتصادية سابقا، لا حديث اليوم سوى عن نذر مجاعة وشيكة وكارثة إنسانية تسارعت بها الخطى على طريق الكاستيلو.

كل ما يجري بسوريا له توصيفه في صكوك دولية لحقوق الإنسان، ولكن ما يلاحظه أستاذ القانون الدولي بول مرقص أن القرن الـ21 هو القرن الذي علقت فيه هذه الصكوك، بل وتناوبت أطراف الصراع على انتهاكها في سوريا.

video

وعليه، فإن المشهد في رأيه يعري الأمم المتحدة التي أصبحت بالكاد منظمة إغاثة، حتى أنها قاصرة في مضمار الإغاثة، ووصل الأمر إلى أن هذه المنظمة الدولية رعت "عولمة الصمت" تجاه ما يحدث.

خمسة قرارات أممية عددها مرقص، وجميعها يقرر فتح ممرات آمنة وفك الحصار وعدم تجويع المدنيين، مضيفا أن الجرائم ضد الإنسانية التي تمارس في سوريا وثق منها الحد الأدنى، وهو أيضا تقصير من الأمم المتحدة.

من ناحيته، قال المدير التنفيذي للهيئة العالمية للإغاثة والتنمية حمزة العبد الله إن ما يزيد على 19 منطقة يطبق الحصار عليها، وما يزيد على أربعة ملايين مدني يصعب الوصول إليهم، وستمئة ألف مدني في مناطق محاصرة، وأربعمئة ألف بحلب في حصار قيد التنفيذ.

ولفت العبد الله إلى أن إمكانيات المنظمات غير الحكومية محدودة أمام مأساة القرن في سوريا، ولا يمكن لجهد فردي أو لجمعية أن يحلا أزمة 13 مليون نازح داخل سوريا، وقرابة مليون محاصر، مفيدا بأن الإرادة الدولية هي الغائبة بينما لديها خمسة قرارات أممية.