مدة الفيديو 24 minutes 30 seconds
من برنامج: خارج النص

سيد درويش.. فنان الشعب المصري

لقب بفنان الشعب بسبب تفاعله مع قضايا وآمال البسطاء من المصريين، ناضل بفنه وأغانيه الوطنية والثورية، وحث الجماهير على الثورة ضد الإنجليز عام 1919، وكان بذلك صوتا للجماهير المحتشدة في كل ربوع مصر.

وسلطت حلقة (2022/1/30) من برنامج "خارج النص" الضوء على الفنان سيد درويش، الذي ولد في 17 مارس/آذار 1892 في الإسكندرية، ورغم صغر سنه كانت له مسيرة فنية حافلة بالأعمال والأغاني الوطنية التي ما يزال المصريون يرددونها، فمع اندلاع ثورة 1919 ضد الاحتلال البريطاني شارك درويش في النضال بفنه، وكان المسرح الغنائي ميدانه الأول والخشبة التي انطلقت منها مسيرته الفنية.

ويقول الموسيقي المصري فتحي الخميسي إن درويش كان يجلس في المقاهي وعلى الأرصفة يستمع للناس وشكاويهم.

وحسب أستاذة النظريات والتأليف الموسيقي نهلة مطر، فقد كانت في الموسيقى عند سيد درويش دراما ترتبط بحكاوي الناس، ووصفت أغنية "قم يا مصري.. مصر دايما بتناديك" بأنها كانت بمثابة صرخة ترددت في المظاهرات وتحولت لنشيد قومي في مظاهرات 1919.

ووصف المؤرخ كمال مغيث الموسيقار المصري الراحل بالجهاز الإعلامي للثورة المصرية، وكان الإنجليز يبعثون جواسيس لحضور مسرحياته.

أما أستاذ الموسيقى الشعبية بأكاديمية الفنون محمد شبانة فرأى أن درويش لم يصطدم بشكل مباشر مع السلطة آنذاك، لكن أعماله كانت تحمل معاني الثورة.

في حين يؤكد الموسيقي فتحي الخميسي أن "فنان الشعب" لم يكن يقصد عدم الصدام المباشر مع السلطة، بل إنه اصطدم مباشرة معها من خلال مشاركته هو شخصيا في المظاهرات التي كانت تنظم حينها.

يا بلح زغلول

وكانت سلطات الاحتلال الإنجليزي شددت الخناق على الحراك الشعبي من أجل إخماد الثورة المصرية، ونفت سعد زغلول ورفاقه، وجرمت الهتاف باسمه، لكن درويش استطاع التحايل على القمع والتضييق فكانت أغنيته "يا بلح زغلول" منشورا سياسيا يتداوله المصريون من دون خوف من عقاب المحتل.

ومن المواقف التي تسجل للموسيقار المصري معارضته الدولة العملية للإنجليز في ذلك الوقت، ويكشف الموسيقي فتحي الخميسي أن درويش لم يغب عنه أن الدولة المصرية كانت في يد الإنجليز، وكانت في منتهى التحالف مع الاستعمار، وهو ما جعله (أي درويش) يقول على لسان الموظفين "هز الهلال يا سيد.. حد الله ما بيننا وبينك غير حب الوطن يا حكومة".

كما كانت أغنيته "أهو دا اللي صار" واحدة من بين أكثر أعماله إلهاما لحراك مشاعر المصريين. وحسب أستاذ الموسيقى الشعبية بأكاديمية الفنون، فقد كانت هذه الأغنية الأكثر انتشار بين أغنيات ثورة يناير/كانون الثاني 2011 في مصر.

ولحن درويش في سياق تفاعله مع ثورة الشعب المصري ضد الإنجليز عام 1919 أغنيته الوطنية الشهيرة "قوم يا مصري مصر دايما بتناديك"، والنشيد الوطني المصري "بلادي بلادي لك حبي وفؤادي".

وفارق سيد درويش الحياة عن 31 عاما تاركا أعماله لأجيال من فنانين ومبدعين ظلوا يرددونها.