مدة الفيديو 23 minutes 46 seconds
من برنامج: خارج النص

"قلب الليل".. رحلة جعفر الراوي التي انتهت بالسجن والجنون

تشكل شخصية جعفر الراوي محور قصة فيلم “قلب الليل” الذي يقول عنه نقاد إنه ظلم الرواية التي تحمل الاسم نفسه للأديب المصري نجيب محفوظ، في حين رأى آخرون أنه قدم معالجة سينمائية شملت تعديلا في الأحداث.

وعُرض فيلم "قلب الليل" للمخرج المصري عاطف الطيب في القاهرة عام 1989، وهو مأخوذ عن رواية نجيب محفوظ المنشورة عام 1975، وتروي قصة شاب ينتمي لطبقة ثرية محافظة، لكنه تمرد على أفكار هذه الطبقة بحثا عن إجابات لأسئلة كثيرة.

وجعفر الراوي طفل يتيم، كان يتعلم القراءة والكتابة على يد كبار الكتاب ليلتحق بالأزهر، لكن صوت صديقه -في حديقة قصر جده- وهو يتعلم الإنشاد والغناء تسبب في صرف عقله عن العلوم الدينية، وبالتالي جنوحه عن الخط الذي رسمه له جده.

وتدور الرواية حول جعفر وجده الثري (السيد الراوي) المتدين الذي أوقف ثروته للأعمال الخيرية، وزوجة جعفر الأولى (مروانة الغجرية)، وزوجته الثانية (هدى هانم صديق) التي فتحت له أبواب الثقافة والسياسة. ويتشابه هؤلاء الأبطال جميعا في كونهم مرحلة ما في حياة الشاب الباحث عن الحرية، ومحطات في رحلة بحثه التي باءت بالفشل.

وبحسب الكاتب والمترجم أحمد زكريا، فإن رواية "قلب الليل" تصنف ضمن الروايات الفلسفية التي تتناول سؤالا وجوديا يتجاوز سيرة جعفر الراوي (بطل الرواية) إلى سيرة الإنسان بشكل عام في البحث عن ذاته وحريته.

في حين رأى الكاتب والناقد علاء عبد الفتاح أن الرواية تضمنت رموزا قوية جدا تشابه تلك التي وردت في رواية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ، وأن الكاتب نجيب محفوظ -بذكاء شديد- قال ما يريد وترك للقارئ أن يستنتج ما يريد.

ظلم الفيلم للرواية

ومن جهة أخرى، رأى بعض النقاد في رمزيات رواية "قلب الليل" مساسا بالمقدس الديني ومحاكاة لأحداث مفصلية في عمر البشرية، لكن آخرين قالوا إن موضوع الرواية ليس دينيا بل إنسانيا؛ يتعلق بالفرد الذي مثّله جعفر الراوي في رحلته منذ الطفولة وتقلبه بين الغريزة والعقيدة الدينية والعقل والعلم، وهي رحلة اختبار الإنسان لتجربته وذاته ودرجة وعيه.

وبخصوص تقييمه للفيلم، اعتبر الأستاذ المشارك في الأدب العربي والنقد الدكتور مصطفى عطية أن كاتب السيناريو محسن زايد قدم معالجة سينمائية للرواية تشمل تعديلا في الأحداث وفي عرض بعض الشخصيات وفي القضايا المطروحة.

غير أن الناقد الفني الفاروق عبد العزيز علق بالقول إنه عند قراءة الرواية تشعر أن الفيلم ظلم الرواية؛ إذ ينتقل الفيلم في أكثر من بيئة بإتقان إلى حد ما، ولكنه مختلف عن الرواية لأنه يفتقر إلى التفاصيل التي أوردها الكاتب.

وبحسب الناقد، فقد كان الصراع الطبقي من أهم المميزات الواضحة في الرواية.

ويقرر جعفر الراوي في النهاية أن يعتزل العالم ويعكف على تدوين رؤيته لهداية البشرية، لكن نظريته الجديدة تقوده إلى جريمة قتل تلقي به في السجن إلى حين.