23:59

من برنامج: خارج النص

من خلال قصيدته: هل كان حبا؟ تعرف على بدر شاكر السياب المتمرد

منذ نعومة أظفاره لفت بدر شاكر السياب الأنظار بسبب موهبته الشعرية الفذة، فكتب في بداياته الشعر العمودي على الطريقة التقليدية في الشعر العربي، لكنه أحدث جدلا وهو لم يتجاوز سن الـ21.

وكان البدايات الحقيقية له التي لفتت الأنظار إليه من خلال إصداره ديوان "أزهار ذابلة" أواخر عام 1947، والذي ضمنه قصيدة "هل كان حبا؟".

وكانت هذه القصيدة -كما جاء في حلقة (2020/8/30) من برنامج "خارج النص"- نقطة التحول الكبرى في مسار القصيدة العربية، حيث بدأت مرحلة قصيدة التفعيلة التي انحلت من قانون العمود الشعري، وقد خلقت القصيدة جدلا كثيرا لدى النقاد، ليبدأ شعر التفعيلة في الانتشار.

لكن هذا النوع من الشعر جعل مناصري الشعر التقليدي في تلك الفترة يشنون هجمات عنيفة على كل من يكتب بالشكل الحديث، واتهموهم بتشويه التراث وتغريبه تأثرا بالأدب الأجنبي.

وبهذا الصدد، ذهبت أستاذة الأدب العربي في جامعة بغداد أريج كنعان إلى أن كل جديد هو معارض في مرحلته، فمن الطبيعي أن تظهر أصوات معارضة لهذا النمط الجديد، خاصة أن الذائقة العربية تعودت على نمط معين من القصيدة ولا تستسيغ الخروج على القوالب المتعارف عليها والموروثة منذ مئات السنين.

وهج رغم الحزن
من جانبه، قال الشاعر العراقي محمد نصيف إن السياب قدم للمشهد الثقافي العربي قصائد لها وهج رغم حزنها العميق، فضلا عن أنه قاد التمرد على سياق القصيدة العربية الموروثة.

وذهب نصيف إلى أن القصيدة العربية كانت تشكل موروثا مقدسا في تلك المرحلة لا يجرؤ أحد على تجاوزه، لكن السياب تجرأ على تغيير قالب القصيدة العربية، معتبرا أن هذا الأمر فتح الباب أمام المتطفلين على الشعر الذين لا يعرفون اللغة ولا يتقنون النحو والصرف والوزن ولكن يقدمون أنفسهم كشعراء.

أما الباحث والناقد فخري صالح فاعتبر أن قصائد السياب تجمع بداخلها العالم كله، وهي مسألة صعبة جدا جعلت من القصيدة سائحة وليس لها مركز، فقصيدة السياب منفلتة لا يستطيع القارئ تحديد بدايتها ونهايتها والربط بينهما.

وأضاف صالح أن مسألة الريادة تتعلق فيمن استطاع ترسيخ الشكل الشعري الجديد في المسار العربي المعاصر، مشيرا إلى أن السياب كان يتفجر شعرا، فيما كانت نازك الملائكة أكثر قدرة على التنظير لقصيدتها.



المزيد من وثائقية
الأكثر قراءة