23:27

من برنامج: خارج النص

فضحت المؤسسات السياسية.. رواية "67" رؤية مغايرة للنكسة في مصر

سلطت حلقة (2020/6/7) من برنامج "خارج النص" الضوء على رواية "67" للكاتب المصري صنع الله إبراهيم الذي ولد عام 1937 في القاهرة، وكان في شبابه يتبنى الأفكار الماركسية التي تسببت في اعتقاله لخمس سنوات.

كانت سنوات السجن دافعا لصنع الله إبراهيم للكتابة، إذ بلغت مؤلفاته وكتبه نحو 20 كتابا، وقد انطوت رواية" 67″ على جرأة كبيرة دفعت دور النشر في بيروت إلى رفض طباعتها.

ومع رحيل الرئيس المصري جمال عبد الناصر، تلقى إبراهيم العديد من الدعوات لنشر الرواية، لكنه رفض نشرها خشية استغلالها في المعارك السياسية لتصفية الحسابات، وانتظر قرابة نصف قرن حتى قرر نشرها عام 2015.

في تحليله للرواية، أشار أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة محمد بدوي إلى أن الأدب الذي قدمه صنع الله إبراهيم كان أدبا سياسيا، وأنه اتسم بالفضح السياسي للمؤسسات، وقال إن الرواية قدمت صورة لما تقوم به أي سلطة استبدادية تجاه مواطنيها، كما احتوت على نصوص جنسية "وكان جنسا مريضا".

من جهتها، ترى الروائية والناقدة سلوى بكر أن رواية "67" كانت بمثابة تمرد على كل المؤسسات القائمة في ستينيات القرن الماضي، لكنها عارضت تصوير الكاتب للمصريين عام 1967 على أنهم شعب مشغول بالجنس فقط، وعبرت عن اعتقادها بأن هذه الأوصاف قد تكون موجودة بين أبناء الطبقة الوسطى من اليساريين.

أما رئيس تحرير مجلة "عالم الكتاب" محمد شعير فقال إن "صنع الله" كتب أدبا عن نفسه في لحظة انتظار هزيمة ستقع، وقد كتب روايته طوال العام 1967 ليؤرخ ما يحدث حينها، مشيرا إلى أنه من السهولة بمكان أن يلحظ قارئ الرواية حالة التشظي التي كان يعيشها أبطال الرواية.

لكن الكاتب والناقد إيهاب الملاح أكد أن الرواية شديدة الجرأة، خصوصا أنها تجاوزت أمورا كان يصعب تجاوزها في فترة الستينيات، عازيا سبب رفض دور النشر طباعة الرواية إلى النكسة التي خلفتها هزيمة 1967 العسكرية، وقال إن الكاتب من خلال التركيز على الجنس كان يريد أن يعكس حالة الاضطراب والاكتئاب وغياب المعايير في ذاك الوقت.

وأضاف الملاح أنه على الرغم من أن الرواية تحمل اسم العام "67" فإن الكاتب لم يشر فيها إلى خطاب الرئيس جمال عبد الناصر المعروف بخطاب التنحي، كما لم يذكر إسرائيل في الرواية سوى مرتين: مرة باسم إسرائيل ومرة باسم الجيش الإسرائيلي، مضيفا أنها رواية "نكأت الجراح" لأنها ذكرت أسباب الهزيمة.

ويعتقد الكاتب والناقد أحمد بلال أن رفض دور النشر طباعة الرواية لا يرجع إلى معارضتها لنظام عبد الناصر حينها، فالرواية لم تتعرض لقادة الحرب، ولم تذكر النظام السياسي في البلاد، ولم تقدم رؤية سوداوية لمجتمع كان مستحقا للهزيمة، لأن هذه هي طريقة كتابة صنع الله إبراهيم قبل الهزيمة وبعدها.



المزيد من وثائقية
الأكثر قراءة