صدر "كتاب الاستبدال الكبير" للكاتب رونو كامو عام 2011، ليصدر بعدها عدة نسخ لتطوير هذا المفهوم، الذي طرحه للمرة الأول في مؤتمر بمدينة ليونيل الفرنسية عام 2010، ويرى الكاتب أن الاستبدال الكبير ليس مجرد نظرية، بل هو مفهوم يجسد ظاهرة أخرى.

وتصدر مفهوم "الاستبدال الكبير" وسائل الإعلام الدولية، وأثار الرأي العام بعد قيام مسلح بتنفيذ مجزرة بحق المصلين المسلمين في نيوزلندا، وأشار المنفذ في بيانه المطول إلى أسباب ارتكاب الجريمة، وهو الأمر الذي أثار الشكوك حول نظرية كامو في كتابه، التي تتلخص في أن الدول الأوروبية تتعرض لاستبدال السكان البيض الأصليين بوافدين جدد من الأفارقة والمسلمين.

ويقول رونو كامو إنه شعر بالرعب بعد أن أشارت وسائل الإعلام إليه، ويرى أن نوعين من الناس لا يقرؤون ما يكتب، وهم: الصحفيون والقتلة الجماعيون، و"مرتكب جريمة المسجدين لم يشر إليّ ولم يقرأ كتبي، وإذا عرف جيدا ما أكتب لما تصرف بالطريقة التي تصرف بها، لأن المفهوم المركزي لفكري السياسي مبني على البراءة واللاضرر".

ويتابع أن فرنسا مستعمرة من قبل الأفارقة، وليس فقط من قبل الإسلام، لكن الإسلام يشكل بروزا باعتباره الكتلة الأكثر تنظيما ومتانة، بعكس المسيحية التي تظهر أنها مشتتة.

لكن مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس سلام الكواكبي يرى أن منفذ هجوم المسجدين بنيوزيلندا كان متأثر بنظرية كامو حول الإحلال الكبير، وهو الأمر الذي اعترف به المجرم أثناء التحقيق، وقال إنه كان في فرنسا وقرأ ما كتبه كامو، وأضاف أن العديد من الناس يتأثرون بهذه الكتابات ويهاجمون المهاجرين بطرق عدة.

ويعتقد المستشار الدولي في دراسات الهجرة جان بول غوريفيتش أن "الاستبدال الكبير" ينادي بثلاثة أمور: الأول كمي، وهو الذي يصب في أن المجتمع الفرنسي الكبير سيتغير إلى مجتمع آخر من المهاجرين، والثاني أن المجتمع التقليدي المسيحي سيستبدل بمجتمع مسلم يسيطر على كل شيء، وسيصل للحكم مسلمون متطرفون.

والأمر الثالث أن الحكومات الفرنسية الحالية والسابقة تسمح للمسلمين بالتكاثر على الأراضي الفرنسية.

ويؤكد الإعلامي والكاتب إيمريك كارون أن كامو يشتهر بكتابته الصحفية، لكنه اشتهر في الفترة الأخيرة بقربه من حزب الجبهة الوطنية، وتبنيه نظرية الاستبدال الكبير، التي تقول إن الثقافة الفرنسية مسيحية بيضاء، وهي مهددة بأصول سكان جدد من ثقافة أخرى مختلفة، خاصة الشعوب ذات الأصول العربية والإسلامية.

ويرى مدير البحوث في المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية باتريك سيمون أن العديد ممن يوصفون بالمهاجرين في فرنسا وصلوا في خمسينيات القرن الماضي إلى فرنسا، وما زالوا يصنفون بأنهم مهاجرون، أما نسبة المهاجرين اليوم فلا تتجاوز 9%، وتصل نسبة من آبائهم من المهاجرين إلى 12% في فرنسا.