ذكر الكاتب لنيكولو ميكافيلي في كتابه "الأمير" الكثير من الأمثلة على أسلوب الحكم لدى العديد من الرؤساء والزعماء، ووجّه من خلال كتابه النقد للحكام، كما خصص فصلا كاملا من الكتاب للجيوش لأنه كان جنرالا وقد شارك مع جيش بلاده "فلورنسا" في العديد من العمليات.

سلطت حلقة (2020/1/12) من برنامج "خارج النص" الضوء على كتاب "الأمير" للكاتب لنيكولو ميكافيلي الذي تحدث فيه عن الحكم، وقد ألف الكتاب عام 1513م بعد عزله من منصب مستشار حكومة فلورنسا، وكان كتابه خلاصة سياسية وعسكرية لبقائه في بلاط الحكم.

وقد قال ميكافيلي عن كتابه -الذي نشر بعد وفاته- إنه "يفيد من يفهمه"، ولخص فيه كل الصفات التي يجب على الأمير والحاكم التحلي بها.

وفي الفصل الذي خصصه للجيش ورؤيته لبنائه، قال أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة بولونيا بإيطاليا جيوفاني جيورجيني إن ميكافيلي كان يعتقد بأن الجيش الشعبي الذي يقاتل لأجل بلاده هو الخيار الأفضل للجمهورية وليس المرتزقة.

ويضيف جوناثان باول كبير موظفي مكتب توني بلير سابقا أن ميكافيلي كان مهتما بالأمور العسكرية لأنه كان جنرالا في فلورنسا وقام بعمليات عدة مع قوات بلاده وقد استخدم كلا من الجنود والمرتزقة، لذا يدرك خطر المرتزقة بشكل جلي.

وأسقط باول نظرية ميكافيلي على ما يجري حاليا في اليمن وليبيا، حث رأى أنه جرى دعم مختلف القوى من قبل حكومات عديدة، وهو ما يجعل الوصول إلى السلام مع هذه المليشيات المدعمة من الدول الخارجية أمرا مستحيلا.

وتابع حديثه "أنه وبالنظر إلى سوريا، فالسؤال هو: هل سيذهب المسلحون الإيرانيون إلى بلدهم بعد إحلال السلام أم سيبقون للمحافظة على مصالحهم؟ وسيكون لذلك تداعيات على الدولة السورية، لذا أرى أن ما اعتقده ميكافيلي في الجنود المرتزقة ينطبق اليوم على الشرق الأوسط".

وتحدث أستاذ الفلسفة السياسية أبو يعرب المرزوقي عما نصح به ميكافيلي من عدم التحالف مع من هو أقوى منك عسكريا لخطورة نتائج هذه التحالفات، وذكر بتاريخ انهيار الدولة الإسلامية لأن حكامها استخدموا المرتزقة لأنهم ليسوا الجذر الأساسي لجيش الدولة.

ميكافيلي والعرب
وبحسب محمد المختار الشنقيطي أستاذ الأخلاق السياسية بجامعة حمد بن خليفة، فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عندما ارتكب مجزرة رابعة العدوية طبق الرؤية القاضية بمحق العدو والقضاء عليه، وليس مهاجمته بصورة بسيطة لأن ذلك سيؤدي لاستفزازه، مستعينا بكتاب ميكافيلي في هذا الأمر.

وهو الأمر الذي يطبقه الدكتاتوريون العرب اليوم -والحديث للشنقيطي- لكنهم في الحقيقة لم يأخذوا الصورة الكاملة له، واصفا كتاب ميكافيلي بالواقعي لأبعد الحدود.

ويقول باول إن كتاب ميكافيلي أسيء فهمه لأن الطغاة يرون أنه يبرر لهم تصرفاتهم غير الأخلاقية، لكن بالعودة لكتب ميكافيلي الأخرى سيرى العالم أن كل كتابته أخلاقية ولا تستدعي العنف.